أنواع الجهاد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٦ ، ١٥ يوليو ٢٠١٩
أنواع الجهاد

مفهوم الجهاد

مصدر الجهاد في اللغة هو الجهد؛ وهو الطاقة والمشقّة، والاجتهاد هو بذل الوسع والمجهود، أما في الاصطلاح الشرعي، فإن الجهاد يطلق ويراد به معنيين، فقد يطلق ويراد به المعنى الخاص، وهو: بذل الجهد في قتال الكفار والبغاة، وقد يطلق والمراد به المعنى العام، ومعناه كما عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية: "حصول ما يحب الله من |الإيمان والعمل الصالح، ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان"، وعليه فإن كل ما يبذله المسلم في فعل ما أمر الله به من الإيمان به وطاعته، ومقاومة ما نهى عنه من الشر والفساد، ومجاهدة النفس حتى تستقيم على أمر الله، ومجاهدة الشيطان في دفع وساوسه؛ فكل ذلك يدخل في الجهاد في سبيل الله.[١]


أنواع الجهاد في سبيل الله

إن للجهاد في سبيل الله أنواع، وفيما يأتي بيان لها:[٢]

  • الجهاد ضد الكفار والمشركين، وهو ضروريٌ لحفظ المسلمين من شرّهم، ونشر الإسلام، وفيه يخيّرون على الترتيب ما بين الإسلام، أو دفع الجزية، أو القتال.
  • الجهاد ضدّ المرتدين عن الإسلام، ويخيّرون على الترتيب ما بين العودة إلى الإسلام أو القتال، حيث إن الأمر بقتل المرتدّ جاء به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
  • الجهاد ضد البغاة، وهم الذين يخرجون عن الإمام المسلم، ويثيرون الفتنة، فعليهم أن يرجعوا وإلا يقاتلون لتخمد فتنتهم، قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).[٣]
  • الجهاد ضدّ قطاع الطرق، وهم الذين يفسدون في الأرض، وتكون عقوبتهم على حسب ما يراه الإمام مناسباً.


الحكمة من مشروعية الجهاد

بيّن الله -عزّ وجلّ- في كتابه الكريم الحكمة من مشروعية الجهاد، فقال: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)،[٤] والجهاد هنا جهادان: جهاد طلبٍ، وجهاد دفاعٍ، والغاية منهما هو تبليغ دين الله، ودعوة الناس إليه، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وإعلاء دين الله في الأرض، وعليه فإن الهدف والغاية من الجهاد عظيمة، وفيما يأتي ذكرها:[٥]

  • إعلاء كلمة الله تعالى.
  • نصر المظلومين، قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا).[٦]
  • ردّ العدوان وحفظ الإسلام.


فضل الجهاد في سبيل الله تعالى

يعدّ الجهاد في سبيل الله أفضل ما يتقرّب به المسلم إلى الله، ويتنافس فيه المتنافسون، وما ذلك إلّا لما يترتب عليه من إعلاء كلمة الله، ونصر دينه وعباده المؤمنين، وقمع الظالمين، وقد وردت نصوصٌ كثيرةٌ من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تبيّن فضل الجهاد ومكانته في الإسلام، وفيما يأتي بيانٌ لهذه الفضائل بشكلٍ مفصّل:[٧]

  • الجهاد هو التجارة الرابحة مع الله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).[٨]
  • أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم؛ فقد سُئل رسول الله عن أفضل الأعمال، فقال أولاً: الإيمان بالله ورسوله، ثم قال: الجهاد في سبيل الله تعالى.
  • إعانة الله تعالى للمجاهد في سبيله.
  • ذروة سنام الإسلام، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سَنامِه الجهادُ في سبيلِ اللهِ).[٩]
  • الغدوة أو الروحة في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما فيها، والمقصود هنا الجهاد في سبيل الله.
  • درجات المجاهدين في الجنة عالية؛ فقد أعدّ الله لهم في الجنة مئة درجة، وما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض.
  • الصفات العظيمة للشهداء، وقد جاءت في قول رسول الله: (يُغفَرُ لَه في أوَّلِ دَفعةٍ، ويَرى مقعدَه منَ الجنَّةِ، ويُجارُ مِن عذابِ القبرِ، ويأمنُ منَ الفَزعِ الأكبرِ، ويُوضعُ علَى رأسِه تاجُ الوقارِ الياقوتةُ مِنها خيرٌ منَ الدُّنيا وما فِيها، ويزوَّجُ اثنتَينِ وسبعينَ زَوجةً منَ الحورِ العينِ، ويُشفَّعُ في سبعينَ مِن أقاربِه).[١٠]
  • أرواح الشهداء تسرح في الجنة.


شروط الجهاد

لا بدّ للعمل حتى يكون صواباً مع النية الحسنة، أن يرافقها وقوع العمل وفق الضوابط الشرعية، ومما هو معلوم أن التكليف شرطه الاستطاعة والقدرة، فإذا كان بمقدور المسلم القيام بالجهاد كان الجهاد واجباً عليه، وليس الجهاد غايةً بذاته؛ وإنما وسيلةٌ لتحقيق غاية إقامة الدين وعبادة الله، وهو شكل من أشكال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان يتوقع منه زيادة المعروف وزوال المنكر، حيث أن نفس المؤمن ليست هيّنة حتى يزهقها على ما لا فائدة منه، وحرمتها أعظم عند الله من الكعبة المشرفة، وما كان إزهاقها مشروعاً إلا لحفظ ما هو أعظم منها وهو الدين.[١١]


مراتب الجهاد

إن للجهاد أربع مراتب؛ أوّلها: جهاد النفس، ويكون بتعلّم أمور الدين والهدى، ومن ثم العمل بهذا العلم بعد تعلّمه، ثم يجاهد بتعليمه لمن لا يعلمه من الناس، والصبر على مشاقّ الدعوة إليه، وأذى الخلق، وثانيها: جهاد الشيطان، ويكون بدفع ما يلقي الشيطان إلى الإنسان من الشبهات، وما يضرّ بالإيمان، ودفع ما يلقيه إليه من الشهوات والإرادات الفاسدة، فالأوّل يكون بعد اليقينن والثاني بعد الصبر، وثالث تلك المراتب: جهاد الكفار والمنافقين، ويكون بالقلب، واللسان، والمال، واليد، وجهاد الكفار بالأخصّ يكون باليد، والمنافقين يكون باللسان، ورابعها: جهاد أصحاب الظلم والبدع والمنكرات، ويكون باليد، فمن عجز عن اليد انتقل إلى اللسان، وإن عجز عن اللسان جاهد بالقلب.[١٢]


المراجع

  1. "الجهاد ومراتبه وأقسامه "، www.ar.islamway.net، 3-6-2008، اطّلع عليه بتاريخ 26-4-2019. بتصرّف.
  2. "أنواع الجهاد في سبيل الله"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-4-2019. بتصرّف.
  3. سورة الحجرات، آية: 9.
  4. سورة الأنفال، آية: 39.
  5. سعيد القحطاني، المفاهيم الصحيحة للجهاد في سبيل الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 13-14. بتصرّف.
  6. سورة النساء، آية: 35.
  7. أمين الشقاوي (18-2-2018)، "فضل الجهاد في سبيل الله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-4-2019. بتصرّف.
  8. سورة الصف، آية: 10-11.
  9. رواه ابن القيم، في أعلام الموقعين، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 259، صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن المقدام بن معد يكرب الكندي، الصفحة أو الرقم: 1663، صحيح.
  11. عدنان أمامة، "الجهاد أهدافه وشروطه"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-4-2019. بتصرّف.
  12. سعيد القحطاني، الجهاد في سبيل الله تعالى، صفحة 11-12. بتصرّف.
407 مشاهدة