أنواع الجهاد في سبيل الله

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٥٦ ، ١٨ مايو ٢٠١٩
أنواع الجهاد في سبيل الله

تعريف الجهاد ومشروعيته

الجهاد في اللغة: هو بذل ما في الوُسع، واستفراغ ما في الطاقة، من قولٍ أو فعلٍ، أمّا الجهاد شرعاً: فهو بذل الجهد من المسلمين في قتال الكفار المحاربين المعاندين، والبغاة، والمرتدين، ونحوهم، في سبيل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى،[١] وقد ثبتت مشروعيّته وفضله في قول الله تعالى: (لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً)،[٢] وفيما رواه أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: (أنَّ رجلاً أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: أي النَّاس أفضلُ؟ فقال: رجلٌ يُجاهد في سبيل الله بماله ونفسه).[٣][٤]


أنواع الجهاد في سبيل الله

جهاد الكفار

قسمّ العلماء الجهاد ضدّ الكفار إلى نوعين هما:[٥]

  • النوع الأول: جهاد الطلب والابتداء، وهو أن يطلب المسلمون الكفار في عقر دارهم، ويدعوهم إلى الإسلام، فإن لم يقبلوا الخضوع لحكم الإسلام، ولم يقبلوا دفع الجزية، قاتلوهم، وقد نقل الإجماع ابن عطية -رحمه الله- بأنّ الجهاد بهذا المعنى فرض كفاية.
  • النوع الثاني: جهاد الدفاع، وهو في حال نزل الكفار في بلاد المسلمين، واستولوا عليها، أو في حال تجهّزوا لقتال المسلمين، فإنّه يجب على المسلمين قتالهم حتى يُرَدّ شرّهم، ويندفع كيدهم، وقد حصل الإجماع بأنّ الجهاد بهذا المعنى فرض عينٍ على المسلمين، وقد فصّل العلماء المواضع التي يكون فيها الجهاد فرض عينٍ على النحو الآتي:[٦]
    • الموضع الأول: إذا حضر الإنسان القتال، لأن التولّي يوم الزحف من السبع الموبقات، إلا إن الله تعالى استثنى حالتين:
      • الحاله الأولى: أن يكون المجاهد هذا متحَرّفاً لقتال، بمعنى أنّه سيذهب لأجل أن يأتي بقوّةٍ أكثر.
      • الحالة الثانية: أن يكون منحازاً إلى فئةٍ أخرى من المسلمين تكاد أن تنهزم، فيذهب لها من أجل أن يتحيّز إليها لتقويتها، وهذه الحالة يُشترط فيها أن لا يخاف على الفئة التي هو فيها، وإلا فلا يجوز له الذهاب، ويكون البقاء فرض عينٍ عليه.
    • الموضع الثاني: إذا حاصر العدو البلد، فيجب على أهل البلد القتال دفاعاً عن بلدهم.
    • الموضع الثالث: إذا استنفر الإمام الرعية وجب عليهم أن ينفروا، والإمام هو ولي الأمر الأعلى في الدولة، ولا يشترط أن يكون إماماً للمسلمين؛ لأنّ الإمامة العامة انعدمت منذ زمنٍ طويل.
    • الموضع الرابع: إذا احتاج المسلمون إلى شخصٍ معيّن في الجهاد، ولا يستطيع أحد أن يسدّ مكانه، فيتعيّن في حقه.


جهاد النفس

قسّم ابن القيم -رحمه الله- جهاد النفس إلى أربع مراتب بيانها فيما يأتي:[٧]

  • المرتبة الأولى: أن يجاهد المسلم نفسه على تعلّم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح ولا سعادة ولا فوز في الدنيا والآخرة إلا به.
  • المرتبة الثانية: أن يجاهد المسلم نفسه على العمل بما علّم من الدين الحق؛ لأنّ العلم بلا عمل لا ينفع.
  • المرتبة الثالثة: أن يجاهد المسلم نفسه على الدعوة إلى ما علم من الدين الحق، وتعليمه لمن لا يعلمه، حتى لا يكون من الذين يكتمون العلم، فلا ينفعهم علمهم، ولا ينجيهم من عذاب النّار.
  • المرتبة الرابعة: أن يجاهد المسلم نفسه في تحمّل مشقة الدعوة إلى الله عز وجل، وتحمّل أذى الناس، في سبيل رضا الله تعالى.


جهاد الشيطان

ينقسم جهاد الشّيطان إلى مرتبتان بيانهما فيما يأتي:[٦]

  • المرتبة الأولى: جهاد الشيطان بدفع كل ما يلقي به إلى العبد من الشُبُهات والشكوك التي تقدح في الإيمان، وبهذا الجهاد يُحقّق المسلم مرتبة اليقين.
  • المرتبة الثانية: جهاد الشيطان بدفع كل ما يلقي به إلى العبد من الإرادات الفاسدة والشهوات، وبهذا الجهاد يُحقّق المسلم الصبر.

وعندما يُحقّق المسلم هاتان المرتبتان من اليقين والصبر، فإنّه يستحقّ إمامة الدين التي تُنال بهاتين الصفتين.


جهاد أصحاب الظلم والبدع والمنكرات

يُجاهد المسلم أهل البدع، والمنكرات، وأصحاب الظلم، بالحكمة بحسب الحال والمصلحة، ويكون جهادهم على ثلاثة مراتبٍ على النحو الآتي:[٤]

  • المرتبة الأولى: الجهاد باليد إذا قدر المسلم على ذلك.
  • المرتبة الثانية: إن عجز المسلم عن الجهاد باليد، فعليه أن يجاهد باللسان.
  • المرتبة الثالثة: إن عجز المسلم عن الجهاد باليد وباللسان، فيجاهد بقلبه، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكُم مُنكراً فليُغيِرهُ بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان).[٨]


فضل الجهاد في سبيل الله

الجهاد في سبيل الله هو من أفضل أنواع التطوّع، فهو أفضل من تطوّع الصلاة، والصيام، والحج، والعمرة، لِما في الجهاد من إعلاءٍ لكلمة الله سبحانه وتعالى، وحفظٍ للإسلام والمسلمين، وقمعٍ للمعتدين، وهو من أفضل ما يعبد به المرء الله عز وجل، ويرفع به درجاته في الجنّة، ويُثبت زهده في الدنيا، فهو يهجر رغباته، ويُفارق أهله، ويُضحّي بنفسه وماله في سبيل الله،[٤] وجاءت العديد من النصوص في الكتاب والسنة تبيّن فضل الجهاد، وأجر المجاهد في سبيل الله، ومن هذه الفضائل ما يأتي:[٩]

  • الجهاد هو التجارة الرابحة مع الله سبحانه وتعالى.
  • أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله -تعالى- ورسوله الكريم -صلوات الله عليه- الجهاد.
  • جعل الله -سبحانه وتعالى- من حقّ المجاهد عليه أن يُعينه.
  • ذروة سنام الإسلام الجهاد.
  • الجهاد في سبيل الله -تعالى- خيرٌ من الدنيا وما فيها.
  • نيل المجاهد في سبيل الله أعلى الدرجات في الجنة.
  • المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم.
  • نيل المجاهد في سبيل الله إذا استشهد أجر الشهادة العظيم، حيث تسرح روحه في الجنة، ويحظى بنيل ستّ خصال منها؛ أنّه يشفّع في سبعين من أهله، وغير ذلك من الأجر العظيم.
  • الجهاد خيرٌ من عبادة ستين سنة.


المراجع

  1. د سعيد القحطاني، الجهاد في سبيل الله تعالى، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 5. بتصرّف.
  2. سورة النساء، آية: 95.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1888، صحيح.
  4. ^ أ ب ت "كتاب: موسوعة الفقه الإسلامي"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2019. بتصرّف.
  5. "الحل الجذري مع اليهود"، www.almunajjid.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "حكم الجهاد وأنواعه"، www.islamqa.info، 27-11-2001، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2019. بتصرّف.
  7. ابن القيم (1994)، زاد المعاد في هدي خير العباد (الطبعة السابعة والعشرون)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 9، جزء 3. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 49، صحيح.
  9. د أمين الشقاوي (18-2-2018)، "فضل الجهاد في سبيل الله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2019. بتصرّف.