أين بنيت أول مئذنة في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٥:٤٤ ، ١٨ أكتوبر ٢٠١٥
أين بنيت أول مئذنة في الإسلام

المسجد

مع تقدم الحضارة الإسلامية ومسيرها نحو الأمام تاريخياً، أخذت وظائف المسجد بالتقلّص التدريجي شيئاً فشيئاً، ففي العهد الإسلامي الأول كان المسجد مركزاً لتجمع المسلمين وإدارة الدولة، ومكاناً للعبادة، ومكاناً للتعليم، ومكاناً لإقامة النشاطات المختلفة التي تهم الناس، بل والتي تروح عنهم وتنفّس عنهم، فصار المسجد في وقت لاحق مقتصراً أكثر ما يمكن على العبادات والتعبد بسبب دخول المنشآت والمراكز الأكثر تخصصاً والتي سلبت من المسجد أدواره الأخرى.


إنّ الاهتمام الجمالي بالمسجد وتعظيم شكله أخذ يتطوّر مع الزمن ومع المضي قدماً في التاريخ الإسلامي، فنجد أنّ عناصر عديدة استحدثت في المسجد زادت من جماله، وعظّمته في قلوب الناس، ومن العناصر التي أدخلت في وقت لاحق بعد مضي فترة جيّدة منذ بعثة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- المئذنة.


المئذنة

مئذنة المسجد كما تُسمّى في بعض مناطق الوطن العربي كمصر وبلاد الشام، أو منارته كما تُسمّى في مناطق أخرى كالعراق، أو صومعة المسجد كما يطلق عليها في مناطق كمنطقة المغرب العربي، هي ذلك البرج الطويل الذي يتمّ إلحاقه بالمسجد، والهدف من بناء المآذن هو إيصال صوت الأذان إلى أبعد مدى ممكن.


كانت المآذن منذ القدم مجالاً كبيراً من مجال التفنن ضمن ما يُعرف بالفن الإسلامي، فكل مئذنة من المآذن الموجودة في كافة أصقاع الأرض هي تحفة فنية قائمة بذاتها، واليوم ومع ازدياد وتطوّر التقنيات، وتطور فن العمارة، نجد أن المآذن تأخذ أشكالاً رائعة جداً بما يتناسب مع ثقافة المجتمع، وحضارته، وإرثه التاريخي.


في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم تكن المآذن موجودة، فقد كان مؤذن الرسول يصعد إلى مكان مرتفع ويؤذن منه فيسمع المسلمون صوته، ويتوافدون إلى المسجد لأداء الصلاة، فالمآذن استحدثت فيما بعد، وتحديداً في العصر الأموي حسب ما ذكر المتخصّصون، أما مكان أول مئذنة ففيه اختلاف، فبينما يرى البلاذري في فتوح البلدان أن أول مئذنة بنيت في البصرة لجامع البصرة على يد زياد بن أبيه والي معاوية، يذهب المقريزي إلى أنّ أول المآذن بنيت في جامع عمرو بن العاص في مصر في زمن الدولة الأموية في العام الثالث والخمسين بعد الهجرة على يد مسلمة بن مخلد عامل كلٍ من معاوية، وابنه، وحفيده على مصر.


ومن الجدير ذكره أن المآذن كانت قد استعملت كمنارات على غرار منارة الإسكندرية؛ إذ كانت القناديل تعلق عليها حتى يهتدي المسافرون والزائرون إلى طريقهم، ومن هنا فقد استمدت المئذنة اسم المنارة.