أين توجد شجرة الزقوم

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٣١ ، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٥
أين توجد شجرة الزقوم

الجنة والنار

خلق الله عز وجل الإنسان، وهيأ له أسباب العيش كلها، وأرسل له النبيين لهدايته إلى الطراط المستقيم، وأنزل الكتب دليلاً ومنهجاً، فأمره باتباع هداه وعبادته وحده لا يُشرك به شيئاً، ووعده بثوابٍ عظيم، بجنة عرضها السموات والأرض، فيها مالا يخطر في عقل بشر، جزاء طاعته وعبادته، فيسعد في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فمن قال سمعنا وأطعنا فقد فاز فوزاً عظيماً، ولكن من أبى واستكبر وكفر، فقد خسر خسراناً مبيناً، ويوم القيامة يقول ياليتني أُرد فأعمل صالحاً غير الذي كنت أعمل، ولكن قد فات الأوان، فقد قدم له ربه الوعيد في الحياة الدنيا، تحذيراً له، ولكنه كان أعمى البصيرة، وآثر العصيان، واتباع الشهوات، فحصد نتيجة سوء عمله، فسوف يُعذب عذاباً أليماً، ويصلى سعيراً، وهو في النارفلابد له من مأكل ومشرب، فطعامه وشرابه عذاب، فيشرب من ماء الحميم، ومن عصارة أهل النار، والعياذ بالله تعالى، وأما طعامه فهو ثمار شجرة الزقوم، وسُميت بالزقوم؛ لأنّ أهل النار يتزقمونها، أي يبلعونها بصعوبة لكراهتها ونتنها.


وصف شجرة الزقوم

شجرة الزقوم شجرة خبيثة ملعونة، لها منظر قبيح، ورد ذكرها في القرآن الكريم، كصورة واحدة من صورعذاب يوم القيامة، وبتشبيهٍ مرعب، تخويفاً للإنسان منها، ولكي يجتنبها، ولا تكون مصيره، وذلك في قوله تعالى: ( إن شجرة الزقوم، طعام الأثيم، كالمهل يغلي في البطون، كغلي الحميم)، وفي قوله تعالى: (طلعها كأنه رؤوس الشياطين)، فهي شجرة تنبت في أصل الجحيم، أي أنّها تنبت في قلب نار جهنم وجذورها في أعماقها، وتتفرّع أغصانها فيها، فعليه يكون غذاؤها من النار، فثمرتها لها طعم مر لا يُحتمل، ورائحتها كريهة نتنة، ولها شكل مخيف مرعب تشبه رؤوس الشياطين، ولكل فرد أن يتخيل شكل الشيطان كما يشاء، وهي طعام خاص لأهل النار، وعلى أهل النار أن يأكلوا منها حتى تمتلئ بطونهم عذاباً لهم، فعندما يشعرون بالجوع، لا يجدون طعاماً أمامهم إلا هي، فيأكلونها فتغلي في بطونهم كالزيت العكر، لشدة حرارتها، فتقطع أحشاء آكلها وتذيبها، فيشعرون بآلامٍ شديدة لا توصف، جزاءً وفاقاً على ما قدموا في حياتهم الدنيا، ويبقى هذا الوصف متواضعاً بسيطاً، ولا يرقى لدرجة وصف شدّة عذابها بشكل صحيح، أعاذنا الله منها ومن النار والعصيان.

ورد ذكرها في السنة المطهرة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ولو أنّ قطرة من الزقوم قطَرَت لأمَرَّت على أهل الأرض عَيشَهُم، فكيف من ليس لهم طعام إلا الزقوم)، فهذا تحذير واضح منها لألباب العقول، فالعاقل وحده أدرك وفهم، وفرّ منها بطاعته وعمله الصالح، ولكن من عطّل عقله فهي طعامه، ولا مفرّ منها.