أين ولد عباس بن فرناس

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:٣٣ ، ٧ أكتوبر ٢٠١٨
أين ولد عباس بن فرناس

عباس بن فرناس

عباس بن فرناس، هو أبو القاسم عباس بن فرناس بن ورداس التاكرتيّ الأندلسيّ القرطبيّ، ويُعرَف بأنّه أوّل طيّار؛ حيث إنّه أوّل من حاول الطيران في العصور الوُسطى، فكانت أوّل محاولة طيران له في عام 880م؛ أي في عام 267هـ، إذ إنّه غطّى جسمه بالريش، ووَضَع له جناحَين؛ ليطيرَ بهما، إلّا أنّه وَقَع أرضاً، وتأذَّى في ظهره، وهو فيلسوف ومُخترِع أندلسيّ، وقد كان أيضاً من شعراء المسلمين، حيث عاش في عصر الخليفة الأمويّ الحَكم الأوّل، كما عاصَرَ عبدالرحمن الثاني أيضاً في القرن التاسع الميلاديّ، حتى أنّه أصبح شاعر الأمويّين في مدينة قُرطبة، وكانت له اهتمامات عديدة، فقد اهتمَّ بعِلم الفَلَك، والفيزياء، والرياضيّات، كما كانت له اهتمامات بالأعمال الهندسيّة أيضاً، إذ بنى قبّة سماويّة صوَّر فيها البَرْق، والرَّعْد، والنجوم، والغيوم، وصَنَع الميقاتة؛ وهي عبارة عن ساعة لقياس الوقت، وكان أوّل من خَرَج بصناعة الزجاج من مادّة السيليكا في الأندلس.[١][٢]


ولادة عباس بن فرناس

وُلِد عبّاس بن فرناس في مدينة قُرطبة، ونشأَ وتلقَّى تعليمه فيها، ولم يَذكر المُؤرِّخون تاريخ ولادته بالتحديد، إلّا أنّه عاش في القرنَين الثاني والثالث الهجريَّين، وتُوفِّي في عام 274هـ؛ أي في عام 887م، وقد أجمعوا على أنّه تُوفِّي عن عمر يناهز 80 عاماً، وقد تعلَّم عبّاس بن فرناس في كتاتيب قُرطبة القرآن الكريم، ومبادئ الشَّرع، كما دَرَس في مسجد قُرطبة أيضاً، وكان يُناظر، ويناقش، ويُشارك في الندوات، والحوارات، والخُطَب في مختلف مجالات اللغة، والشِّعر، والأدب، وقد كان الشعراء والأدباء يجتمعون في مجلس عبّاس بن فرناس؛ كي يُعلِّمهم اللغة والبلاغة، ولم يقتصر عِلمه على الفيزياء، والفلك، والرياضيّات، واللغة في مختلف علومها وخاصّة الإعراب، وإنّما تعدّى ذلك إلى الطبّ، والكيمياء أيضاً، وقد تميَّز بمقدرته على الرَّبْط بين العلوم التي يُتقنُها ويجمعها؛ ليُوظِّفها، ويستفيدَ منها.[١][٣]


إنجازات عباس بن فرناس

كان عبّاس بن فرناس أوّل من صَنَع الزجاج من السيليكا في الأندلس، وساعده في ذلك فَهْمه العميق للكيمياء، وبراعته فيها، كما أنّه استفادَ من هذه المعرفة في الصيدلة، والطبّ، وقد وَرَد عن أهل الزمان الذي عاش فيه أنّه كان يتفوَّق على أقرانه في مختلف العلوم التي بَرَع فيها، كما عُرِف بمُحاولاته لتطبيق ما كان يتعلَّمه في مختلف المجالات؛ ولذلك لُقِّب ب(حكيم الأندلس) بجدارة، والجدير بالذكر أنّ عبّاس بن فرناس لم يَصُبّ اهتمامه فقط في الفلسفة الإسلاميّة، بل اهتمَّ أيضاً بالفلسفة اليونانيّة؛ حيث دَرَس اللغة اليونانيّة حتى أتقنَها، وشَرَع بترجمة العديد من الكُتُب منها إلى العربيّة، ودَرَس العلوم القديمة، والحديثة، وكان يتتبَّع مفاهيمها، ويتأكَّد من مدى صحّتها، ويُعَدّ عبّاس بن فرناس من العلماء الأوائل الذين كان لهم دورٌ كبيرٌ في الحضارة العلميّة، والإسلاميّة.[١]


عبّاس بن فرناس والطيران

دَرَس عبّاس بن فرناس كيفيّة تحريك الطيور لأجنحتها عند طيرانها، وقد ساعده على هذه الدراسة، معرفته بكيفيّة الحساب؛ لحساب تناسُب الحركة مع سرعة الرياح، وحركتها، وقد أجرى تجارب عديدة اشتملَت على دراسة ثِقَل الأجسام، ومقدار مُقاوَمة الهواء لها، بالإضافة إلى دراسة تأثير ضَغْط الهواء في الأجسام عندما تُحلِّق في الجوّ، وكان عبّاس بن فرناس مُطَّلِعاً على خواصّ الأجسام، واستمرَّ في دراساته إلى أن قرَّر أن يُجرِّب الطيران بنفسه، فصَنَعَ ريشاً من الحرير الأبيض، واختاره؛ لأنّه يتمتَّع بالخِفّة، والمتانة، والمقدرة على التحمُّل، كما أنّه يتناسب مع وَزْنه، وغطّى عبّاس بن فرناس جسده بالريش، كما صَنَع جناحين من الحرير؛ ليحملا جسده عندما يُحلِّق في الجوّ.[١][٤]


وبعد أن أَعدَّ عبّاس بن فرناس العدّة للطيران، وأصبح مُتأكِّداً من أنّ الريش والجناحين الذين صَنَعهما قادران على حَمْل جسمه أثناء تحليقه، حقَّق ما أراد، وطارَ من مكان مُرتفع، وهو الرصافة في مدينة قرطبة، واجتمعَ الناس لمُشاهدة هذا المَشهد العظيم، إذ كان عبّاس بن فرناس يُحرِّك جناحيه أثناء طيرانه، وبالفِعل طارَ إلى مسافة تَبعدُ عن المكان الذي انطلقَ منه، إلّا أنّه فَشِل عندما أراد الهبوط، فسقطَ، وتأذّى في ظهره؛ وذلك لأنّه غَفِل عن ضرورة وجود الذيل لنجاح الهبوط، فوَقَعَ قَبْل أن يهبطَ بنجاح، والجدير بالذكر أنّ عبّاس بن فرناس تلقّى العلاج المناسب، ومع الراحة التامّة تعافى من أَثَر السقوط على ظهره.[١][٤]


وقد مَهَّد عبّاس بن فرناس الطريق للعلماء لاختراع الطائرات على اختلاف أنواعها، كما أنّ العديد من هُواة الطيران أصبحوا يمارسون الطيران الشراعيّ، والذي يسير في نَهْجه على طريقة عبّاس بن فرناس في الطيران، حيث إنّ الجسم يجب أن يكون خفيفاً؛ كي يتغلَّب على قوّة الجاذبيّة الأرضيّة فلا يقع، وعندما يطيرُ من ارتفاعٍ عالٍ، فإنّ الهواء يحملُه على مَتْنه، ومارسوا الطيران باستخدام الطائرات الشراعيّة، وهم في العصر الحاضر يطيرون بطريقة عبّاس بن فرناس نفسها، مع تعديلات بسيطة في تركيب الذيل، كما يسيرون على نَهْجه أيضاً باستخدام مظلّات الهبوط المصنوعة من الحرير.[١]


عبّاس بن فرناس في الطبّ والصيدلة

بَرَع عبّاس بن فرناس في الطبّ، والصيدلة، حيث إنّه قرأ العديد من الكُتُب حول الأمراض المختلفة، وأعراضها، وكيفيّة تشخصيها، وطُرُق الوقاية منها، واتَّبع في أسلوبه دراسة العديد من الأمراض، وإجراء العديد من التجارب على العلاج الخاصّ بها، ومن ثمّ صناعة الدواء؛ إذ إنّه كان مُهتمّاً بعِلم الأعشاب والنباتات، ومعرفة الفائدة من كلٍّ منها في علاج الأمراض، كما أنّه كلّما توصّل إلى أمر ما، كان يَقصدُ الصيادلة، والأطبّاء، ويعرضُه عليهم، ويناقشهم فيه، حتى اتَّخذه أُمراء بني أميّة طبيباً لهم.[١]


وكان يُشرِف على طعام الأُسَر الحاكمة؛ لحمايتهم من الأمراض؛ ولذلك لم يكن يضطرّ إلى علاجهم إلّا ما نَدَر، وكان يُعطيهم النصائح، والإرشادات الطبّية اللازمة لعلاجهم، والجدير بالذكر أنّ عبّاس بن فرناس كان يجري التجارب؛ ليتأكَّد من صحّة كلِّ ما يتوصَّل إليه، ولم يكن يقتنع بظاهر الأمور فقط، كما كان يتحقَّق من الأمور قَبْل عَرْضها على الناس، وإقناعهم بها، وخاصّة فيما يتعلَّق بالأمور الطبّية، والصيدلانيّة، والمُداواة بالأعشاب.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د صلاح الشهاوي (2011-11-27)، "عباس بن فرناس .. أول رائد فضاء في التاريخ"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-16. بتصرّف.
  2. هيئة من المؤلفين (1999)، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية)، الرياض- المملكة العربية السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 74، جزء 16 (ع). بتصرّف.
  3. ا. كوركيس عواد (1986)، معجم العلماء العرب (الطبعة الأولى)، مكتبة النهضة العربية، صفحة 143، جزء الأول- العلماء القدماء. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "ابن فرناس.. المخترع والطيار الأول"، www.aljazeera.net، 2013-7-2، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-16. بتصرّف.