أين يقع المسجد الأموي

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٠٥ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨
أين يقع المسجد الأموي

الخلافة الأموية

حقّقت الخلافة الأموية العديد من الإنجازات في الفتوحات الإسلامية ونشر رسالة الإسلام، فاتست رقعتها من الصين إلى جنوب فرنسا، وكان للشخصيات التابعة لها العديد من الآثار في مجال السياسة والحرب والإدارة، فقادت الكثير من المسلمين أكثر من تسعين عاماً دون النظر إلى اللون أو الجنس أو العرق أو الدين، إلا ان تاريخ بني أمية تعرّض للكثير من التشويه والتحريف، إلى أن وصل إلى بعض كتب الحديث والتفسير التي تعدّ من مصادر التاريخ الإسلامي، وكان تأسيس الدولة الأموية عام واحد وأربعين للهجرة، بعد تنازل الحسن بن علي لمعاوية بن أبي سفيان؛ لحقن دماء المسلمين، وتوحيد كلمتهم بعد الفتنة التي حصلت بينهم، فحصل الاستقرار والأمان بينهم.[١]


وتجدر الإشارة إلى أن الدولة الأموية اشتملت على عصرين للقوة؛ كان الأول من سنة إحدى وأربعين إلى أربع وستين للهجرة، وكان ذلك زمن معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد، وعصر القوة الثاني امتد من عام ست وثمانين إلى مئة وخمسة وعشرين للهجرة، في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز بن مروان، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، وفي المقابل كان هناك عصر ضعف للخلافة الأموية كان من انهاء عصر القوة الثاني إلى سنة مئة واثنان وثلاثين.[١]


المسجد الأموي

يقع المسجد الأموي في دمشق، ويُعرف أيضاً بجامع بني أمية، والجامع المعمور، وجامع دمشق أيضاً، ويعدّ من أهم معالم دمشق من الناحية الدينية والفنية والأثرية، كما أنه أهم الآثار الإسلامية التاريخية في العالم الواقع في أقدم المدن التاريخية، وأقيم المسجد في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان عام سبعمئةٍ وخمس للهجرة، زمن العصر الذهبي لدمشق، على درجة عالية من الإتقان والجمال والحسن، ففيه بقايا الفسيفساء، وثلاثة أبواب، أعظمها باب جيرون، وله باب غربي يسمى باب البريد أقيم أمامه بقايا هيكل جوبيتير، وهو عبارة عن أعمدة حوّلت إلى بازيليكا خلال العهد البيزنطي، حتى قال عنه أحد المؤرخيين الأوروبيين المعاصرين: (إنه لم يكن فقط أعظم آبدة قامت في أرض الإسلام حتى ذلك الوقت، بل إنه أحد ابتكارات فن البناء العالمي في كل الأزمان وفي كل البلاد).[٢]


وتجدر الإشارة إلى أن قبر يحيى عليه السلام يوجد في المسجد، وفيه أيضاً المحراب الكبير، وله العديد من الأبواب الداخلية، وهي: باب البرادة أو باب السنجق أو الصنجق، وهو الاسم القديم للبوابة الرئيسية التي تُوصل من صحن الجامع إلى حرمه، واسم السنجق أو الصنجق يُنسب إلى الراية التي تُحمل عند الحج، وباب مقصورة الخطابة، وهو الذي يؤدي إلى مقصورة الخطابة الموجودة داخل الحرم، وباب السر أو باب الخضراء، الذي يعتقد بأنه الباب المؤدي إلى قصر الخضراء، وهو الباب كان يدخل منه الخلفاء الأمويين إلى المسجد دون أن يراهم أحد من الناس، وباب الجدار الجنوبي القائم منذ العهد البيزنطي، الواقع إلى الشمال من سوق القباقيبية، وتوجد إلى الأعلى منه كتابات كنيسية تعود إلى يوحنا المعمدان، إلا أن الكتابات أزيلت في بداية الثمانينيات، وتوجد في صحن المسجد ثلاث قباب، الأولى منها قبة المال أو القبة الغربية، التي أقامها الفضل بن صالح بن علي العباسي، سنة مئة وواحد وسبعين، عندما كان أمير دمشق، وسميت بقبة المال لأنها كانت مغلقة، فاعتقد الناس أن فيها مالاً، إلا أن سيباي فتحها، فوجد فيها أوراقاً ومصاحف كتبت بالخط الكوفي.[٢]


أما القبة الثانيةفهي قبة الخزنة، وتعرف أيضاً بقبة المال أو بيت المال، أنشأت في عام مئة وواحد وسبعين من الهجرة، في عهد الخليفة المهدي، في الجهة الغربية لصحن المسجد، على شكل ثماني الأضلاع، قائم على ثمانية أعمدة عليها تيجان ذات نمط كرونثي، تعلوها قبة رصاصية، ترتفع عن الأرض عشرين متراً، بقطر ستة أمتار، وللمسجد أيضاً قبة شرقية، وقبة على الماء، وتمسى الشرقية بقبة زين العابدين، وقبة الماء كانت من الرخام، وأقام الوليد للمسجد منارةً يقال لها العروس، وجعل لها عدّة مصابيح تضيء ليلاً، وله ايضاً مأذنتان، شرقة وغربية، أقامهما اليونان، للرصد والمراقبة، وضرب النواقيس.[٢]


أهمية المسجد في بناء الحضارة

إن للمسجد دوراً بارزاً في نشر الثقافة الإسلامية، وفي التعليم أيضاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم جعل مسجد المدينة المنورة مركزاً للتعليم، فكان يملي على الصحابة ما ينزل عليه من الوحي، ويعلّمهم أحكام الشريعة بالقول والعمل، وبقي المسجد كذلك في عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من الخلفاء الأمويين والعباسيين، فكان المساجد منارةً لتفسير آيات القرآن الكريم، ونقل أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وكانت حلقات العلم من الصحابة في المسجد النبوي خير مثال على ذلك، فكان لأبي هريرة رضي الله عنه حلقة لنشر أحاديث الرسول، وكذلك الصحابي البراء بن عازب كان له حلقة للعلم في المسجد النبوي، ووصف أبو إسحاق السبيعي ذلك قائلاً: (كنا نجلس عند البراء بعضنا خلف بعض)، وكذلك كان للصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنه حلقة مشهورة في المسجد، وكان لمعاذ بن جبل رضي الله عنه مثل ذلك في مسجد دمشق، ووصفت من أبي إدريس الخولاني قائلاً: (دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بفتى براق الثنايا، طويل الصمت، وإذا الناس معه، فإذا اختلفوا في الشيء، أسندوه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل هذا معاذ بن جبل).[٣]


المراجع

  1. ^ أ ب "مختصر قصة الدولة الأموية"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-11-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "الجامع الأموي درة دمشق"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-11-2018. بتصرّف.
  3. "المسجد ودوره في الحضارة الإسلامية"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-11-2018. بتصرّف.