التهاب العصب البصري

كتابة - آخر تحديث: ١١:٠٧ ، ١٠ يناير ٢٠٢١
التهاب العصب البصري

التهاب العصب البصري

يُعرف التهاب العصب البصري (بالإنجليزيّة: Optic neuritis)، واختصارًا ON، بأنّه حالة صحيّة يكون فيها العصب البصري متهيّجًا نتيجة التهاب وانتفاخ غشاء المَيَالين (بالإنجليزية: Myelin) الذي يُغطّي العصب، ويمكن أن يحدث التهاب العصب البصري عند التعرض لمُحفّز معين أو دون سبب محدد،[١][٢] وقد يؤثّر في البالغين والأطفال، ولفهم هذه المشكلة يجدر توضيح أنّ العصب البصري هو مجموعة من الألياف العصبية التي ترسل الإشارات البصرية من العين إلى الدماغ ليتم تحليلها وتفسيرها إلى صور مرئية، لذلك فإنّ إصابة العصب البصري بالتهاب أو تهيّج تجعله غير قادرٍ على إرسال الإشارات البصريّة إلى الدماغ بكفاءة، وبالتالي يفقد المريض القدرة على الرؤية بوضوح، والجدير بالعلم أنّ التهاب العصب البصريّ يؤثر في العادة في إحدى عينيّ المصاب، وقد يؤثر في بعض الحالات في كلتا العينين.[٣][٢]


أعراض التهاب العصب البصري

قد يعاني المصاب بالتهاب العصب البصري من ظهور العديد من الأعراض والعلامات، نذكر منها ما يأتي:[١][٤]

  • الشعور بألم في العين يزداد سوءًا عند تحريكها.
  • تراجع القدرة على رؤية الألوان.
  • ضبابية أو زغللة الرؤية.
  • الصداع.
  • مواجهة مشاكل في الرؤية الجانبية.
  • رؤية وميض أو أضواء ساطعة.
  • صعوبة الرؤية في الليل.
  • فقدان البصر المؤقت لبضعة أيام، وهو أمر شائع، ويتوقف عن التقدم بعد مرور أسبوع إلى أسبوعين.
  • العمى في بعض الحالات النادرة.


أسباب التهاب العصب البصري

إنّ السبب الدقيق الكامن وراء حدوث التهاب العصب البصري غير معروف، ولكن يُعتقد أنه قد يحدث نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي عن طريق الخطأ لمادة الميالين التي تغطي العصب البصري، والتي تساهم في عملية الرؤية؛ إذ تساعد على نقل الإشارات العصبية من العين إلى الدماغ بشكل سريع ليتم تحويلها إلى صور مرئية، وفي حال حدوث التهاب في العصب البصري يمكن أن تتضرّر مادة الميالين، وبالتالي قد تتأثّر عملية الرؤية ونقل الإشارات العصبية إلى دماغ المُصاب، وفيما يأتي نذكر بعض الأسباب والأمراض التي قد ترتبط بالإصابة بالتهاب العصب البصري:[٢]

  • التصلب المتعدد: (بالإنجليزيّة: Multiple sclerosis) وهو اضطراب يُهاجم فيه الجهاز المناعي غمد الميالين (بالإنجليزية: Myelin sheath) الذي يُغلّف الألياف العصبيّة في الدماغ، ومن الجدير بالذكر أنّه يزداد خطر الإصابة باضطراب التصلب المتعدد بعد حدوث نوبة واحدة من التهاب العصب البصري، وكذلك إذا أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي (بالإنجليزيّة: Magnetic resonance imaging) وجود مشاكل واضطرابات في الدماغ؛ فإنّ احتمالية المعاناة من التصلب المتعدد تكون أكبر، وعليه يمكن القول إنّ التهاب العصب البصريّ ومرض التصلب المتعدد يرتبطان ببعضهما البعض.
  • التهاب النخاع والعصب البصري: (بالإنجليزيّة: Neuromyelitis optica)، واختصارًا NMO، في هذه الحالة يؤثر الالتهاب في كل من العصب البصري والنخاع الشوكي، وتتشابه أعراض التهاب العصب البصري والنخاع الشوكي عادةً مع أعراض اضطراب التصلّب المُتعدد، لكن قد يتسبب التصلب المتعدد بحدوث ضرر أكبر على الدماغ والأعصاب.
  • بعض الأدوية والمواد السامة: قد يرتبط تناول بعض أنواع الأدوية والتعرّض لبعض المواد السامة يحدوث التهاب العصب البصري، ومن الأمثلة عليها: مادة الميثانول (بالإنجليزيّة: Methanol) التي تستخدم غالبًا في صنع الطلاء والمذيبات، وكذلك دواء الإيثامبوتول (بالإنجليزيّة: Ethambutol) الذي يستخدم لعلاج السّل.
  • الإصابة بالعدوى: قد تحدث الإصابة بالتهاب العصب البصري نتيجة التعرض لعدوى بكتيرية مثل؛ داء الزهري، وداء لايم (بالإنجليزيّة: Lyme disease)، وحمى خدش القطة (بالإنجليزيّة: Cat-scratch fever)، أو الإصابة بعدوى فيروسية مثل؛ فيروس الهربس، والنكاف (بالإنجليزيّة: Mumps)، والحصبة.
  • بعض الأمراض الأخرى: يمكن أن ترتبط بعض الأمراض مثل: الذئبة، والساركويد (بالإنجليزيّة: Sarcoidosis)، وداء بهجت (بالإنجليزيّة: Behcet's disease) بالإصابة بالتهاب العصب البصري المتكرر.
  • سوء التغذية: قد يؤدي نقص فيتامين B-12 إلى حدوث التهاب العصب البصري.[٥]


عوامل خطر التهاب العصب البصري

توجد العديد من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتهاب العصب البصري، ومنها:[٣][٦]

  • النوع: تُعد النساء أكثر عُرضة للإصابة بالتهاب العصب البصري مقارنة بالرجال.
  • الطفرات الجينية: يمكن أن تزيد الطفرات الجينية من خطر الإصابة بالتهاب العصب البصري.
  • العمر: يؤثر التهاب العصب البصري عادة في الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20-40 عامًا.
  • الإصابة ببعض الأمراض: كما ذكرنا سابقًا يُعد وجود تاريخ مرضي سابق للإصابة باضطراب التصلب المتعدد من العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بالتهاب العصب البصري.
  • العيش في الأماكن المرتفعة: حيث يزداد خطر الإصابة بالتهاب العصب البصري لدى الأشخاص الذين يعيشون في المرتفعات.
  • العِرق: حيث يزداد خطر الإصابة بالتهاب العصب البصري للأشخاص ذوي البشرة البيضاء، ويكون أكثر شيوعًا لدى الأشخاص القوقازيين.


تشخيص التهاب العصب البصري

يشخّص الطبيب عادةً الإصابة بالتهاب العصب البصري بعد إجراء العديد من الفحوصات، يمكن بيانها فيما يأتي:[٧][٨]

  • الفحص البدني.
  • فحص تقييم استجابة العين للضوء الساطع.
  • اختبار قدرة المريض على تمييز الألوان.
  • اختبار تقييم قوة وحدة النظر.
  • إجراء فحص كامل للجزء الخلفي من العين والمسمى بقاع العين.
  • إجراء العديد من الفحوصات التصويرية؛ والتي قد يخضع لها الفرد في حال ظهور أعراض الإصابة بالتهاب العصب البصري لأول مرة، كما يمكن أن يساعد تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب (بالإجليزيّة: Computed Tomography) في تحديد ما إذا كان الشخص مصابًا باضطراب التصلب المتعدد، ومن جانب آخر قد يوصي طبيب العيون أيضًا بإجراء تصوير مقطعي للترابط البصري (بالإنجليزيّة: Optical Coherence Tomography)، واختصارًا (OCT)، وهو اختبار يُستخدم لإجراء تصوير مقطعي عرضي لشبكة العين باستخدام موجات ضوئية، ويساعد هذا الاختبار الطبيب على رؤية طبقات شبكية العين.


علاج التهاب العصب البصري

في الحقيقة إنّ بعض حالات التهاب العصب البصري لا تحتاج إلى علاج، فيعود النظر إلى وضعه الطبيعي وقد يختفي الالتهاب من تلقاء نفسه بعد مرور عدة أسابيع، وعادةً ما يكون ذلك في حال عدم معاناة المصاب من مشاكل صحية أخرى أدّت إلى حدوث التهاب العصب البصري،[٣] في حين تتطلب بعض الحالات الأخرى استخدام العديد من العلاجات التي تساهم في تحسين الرؤية ومنع تفاقم الأعراض الظاهرة، فقد يصف الطبيب بعض العلاجات الدوائية مثل الكورتيكوستيرويدات (بالإنجليزيّة: Corticosteroids)، التي تساعد على تحسين الرؤية، وفي بعض الأحيان يمكن أن يساعد العلاج بالستيرويدات على استعادة الرؤية إلى ما كانت عليه قبل الإصابة بالتهاب العصب البصري، أمّا بالنسبة للأشخاص المصابين بداء التصلب المتعدد فقد لا ينجح العلاج بالستيرويدات في استعادة الرؤية إلى ما كانت عليه قبل الإصابة بالالتهاب،[٩] وينبغي التنبيه على أهمية علاج أي حالات صحية تتسبب بالتهاب العصب البصري.[٧]


مضاعفات التهاب العصب البصري

قد تترتب على الإصابة بالتهاب العصب البصري حدوث بعض المضاعفات، ومنها ما يأتي:[٢]

  • تراجع حدة النظر: في معظم حالات التهاب العصب البصري يستعيد المرضى نظرهم الطبيعي أو شبه الطبيعي خلال عدة أشهر، ومع ذلك قد يستمر فقدان تمييز الألوان الجزئي، وفي حالات أخرى، قد يستمر ذلك حتى بعد تحسن التهاب العصب البصري.
  • تلف العصب البصري: قد يعاني بعض الأشخاص من تلف دائم في العصب البصري بعد حدوث إحدى نوبات التهاب العصب، إلا أن هذا التلف يمكن ألا يسبب ظهور أي أعراض.
  • آثار جانبية للعلاج: قد يتسبّب دواء الستيرويد المستخدم في علاج التهاب العصب البصري بضعف الجهاز المناعي لدى المريض، وبالتالي يصبح أكثر عُرضة للإصابة بالأمراض والعدوى، ومن الجدير بالذكر أن استخدام الستيرويدات لفترات طويلة قد يتسبّب بظهور بعض الآثار الجانبية مثل؛ زيادة الوزن، وارتفاع نسبة السكر في الدم، ومشاكل في العظام، وتغييرات في المزاج، ولذلك يجدر الالتزام بتعليمات الطبيب المختص حول طبيعة الأدوية الموصوفة بالجرعات التي يحددها الطبيب.[٢][٨]


الحالات التي تستدعي مراجعة الطبيب

تنبغي مراجعة الطبيب في حال تعرّض الشخص لمشاكل واضطرابات في الرؤية أو شعوره بآلام في العين، وفي حال تم تشخيصه بالفعل بالإصابة بالتهاب العصب البصري؛ فتجب مراجعة الطبيب في حال تفاقم الأعراض الظاهرة عليه، أو في حال عدم تحسن حالة المصاب.[٧]


المراجع

  1. ^ أ ب "Optic Neuritis", my.clevelandclinic.org, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "optic neuritis", www.mayoclinic.org, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Optic Neuritis", www.hopkinsmedicine.org, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  4. Alan Kozarsky (21-4-2019), "Optic Neuritis: When MS Affects Your Vision"، www.webmd.com, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  5. "Optic neuritis", rarediseases.info.nih.gov, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  6. Alan Kozarsky (21-4-2019), "Optic Neuritis: When MS Affects Your Vision"، www.webmd.com, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  7. ^ أ ب ت "Optic Neuritis", www.columbianeurology.org, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  8. ^ أ ب Soccy Ponsford (25-12-2017), "What is optic neuritis?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  9. Kierstan Boyd (5-6-2019), "Optic Neuritis Treatment"، www.aao.org, Retrieved 13-12-2019. Edited.