الرفق بالحيوان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠١ ، ١٢ فبراير ٢٠١٨
الرفق بالحيوان

حُقوق الحيوان

تتفاوت النّظرة إلى الحيوانات والطُّرق اللّازمة لمُعاملتها (من ناحية قانونية أو أخلاقيّة) بدرجةٍ كبيرة، وقد شهدت تطوُّراً كبيراً بناءً على المناظرات الفلسفيّة، والتعديلات القانونية، وتغيُّر الرؤية العلمية للموضوع على مرِّ الزمن، إلا أنَّ المسألة لا زالت تثير الجدل إلى الآن، وليس ثمَّة اتفاق عام على ما إذا كانت توجد حقوق لأيِّ كائنٍ غير بشري أم لا. [١]


من الآراء البارزة في مجال مُهاجمة حقوق الحيوان أنّ الحيوانات كائناتٌ ضحلة الإدراك شبيهة بآلاتٍ مُعقَّدة بعض الشيء، وهو رأي طرحه العديد من الفلاسفة، مثل رينيه ديكارت. كما يرى البعض أنَّ الحيوانات مُسخَّرة لخدمة البشر وتلبية حاجاتهم، وهو رأيٌ تدعمه بعض الأديان السماويّة، مثل الإسلام والمسيحيّة. من وجهات النظر الرَّائجة كذلك بين المُفكِّرين الدينيِّين المسيحيِّين أنَّ الحيوانات كائنات عديمة الروح. من جهة أخرى، يعتقد بعض المُفكِّرين أنّ الحيوانات لا تتعامل مع بعضها بعضاً وفقاً لمنظومة أخلاقيّة، ممَّا يُغني البشر - بالتالي - عن الحاجة للتعامل معها بصُورة أخلاقية.[١]


تعود مناقشة حُقوق الحيوان وأهميَّتها إلى عُصورٍ قديمة، فقد ناقش الإغريق هذا الموضوع منذ زمن بعيد، وقد كانت النّظرة السائدة قديماً اتجاه الحيوان هي أنّه كائن لا يعقل ولا يدرك، وأنَّه لم يخلق إلا لخدمة الإنسان، وقد أهملت كثيرٌ من الحضارات مسألة الرّفق بالحيوان ومراعاة التّعامل معه بأسلوب إنساني بعيد عن العنف، بل إنّ من المُسجَّل والمُوثَّق في التّاريخ أنَّ بعض الحضارات والأمم (في أوروبا العصور الوسطى خصوصاً) كانت تجري محاكمات للحيوانات على غرار محاكمات البشر، وكأنّها كائنات مدركة لما تقوم به من أعمال.[٢]


تاريخ مُناقشة حُقوق الحيوان

طُرِحَت التساؤلات حول الطريقة الصَّحيحة لمُعاملة الحيوانات مُنذ فترةٍ طويلة، فقد ناقش الفلاسفة الإغريق والرُّومان الأسلوب الأخلاقي المُناسب لمعاملة الكائنات الحيَّة من غير البشر، وقد رأى أتباع العالم الإغريقي فيثاغوروس (وهُم جماعة فكريَّة برزت من القرن السادس إلى الرابع قبل الميلاد) ضرورة احترام الكائنات الحيَّة الأخرى، وكان من أسباب ذلك إيمانهم بانتقال أرواح البشر إلى الحيوانات - أو العكس - عندَ الموت. من جهةٍ أخرى، رأى أرسطو أنَّ هناك هدفاً خاصاً من حياة الحيوانات، غير خدمتها للبشر، كما اعتقد أرسطو أن هناك عدداً لا نهائيّاً من الحيوانات التي يُمكن ترتيبها هرمياً حسب إدراكها ورُقيِّها العقلي، ليكون البشر هُم أوَّلها وأعلاها، ممَّا يُعطيهم بعضاً من الحق في تسخير الحيوانات الأقلِّ شأناً منهم.[٣]


آمن الرّواقيون، وهُم فئة من الفلاسفة الإغريق الّذين ظهروا في القرن الثالث قبل الميلاد، بافتقار جميع الحيوانات إلى الإدراك والعقل، وبالتّالي فقد رأوا مُعاملتها بطريقة دُونيَّة دون الاكتراث بمنحها أيَّ نوعٍ من الحُقوق أو الامتيازات. وقد ترسَّخت مُعتقدات هذه الجماعة الفلسفيَّة في الفِكر الأوروبي والمسيحيّ خلال القُرون اللّاحقة، لتُشكِّل وجهة نظر دينيَّة حول حقوق الحيوانات سادت أوروبا لمئات السنين وتبنَّاها القانون الروماني، لتنتقل منه إلى القانون الإنكليزي والأمريكي بعد فترات طويلةٍ جداً، دون أن يطرأ عليها تغييرٌ كبير. في الواقع بقيت هذه الفكرة - الّتي لا تُقيم اعتباراً يذكر قانونياً ولا أخلاقياً لحُقوق الحيوان - سائدة في مُعظم أنحاء العالم مُنذ العهد الروماني وحتى نهاية القرن العشرين، عندما بدأت بعض المُنظَّمات بمواجهتها.[٣]


تتنوَّع وجهات النظر حول مسألة الرِّفق بالحيوان في الوقت الحاضر. فإحدى الحركات البارزة في هذا الخُصوص الآن، واسمها "تحرير الحيوان" (بالإنكليزية: Abolitionism)، ترى أنَّ الحيوانات كائناتٌ لها حقوقٌ أخلاقيَّة، وبالتالي فإنَّها لا يَجب أن تعامل - بأي حال - كأشياء غير عاقلة يَجوز للناس امتلاكها أو العبث فيها، وأنَّ استخدام الإنسان للحيوان لأيِّ سببٍ (مثل الاحتفاظ به كحيوان أليف، أو استغلاله للتجارب، أو الرياضة، أو غير ذلك) غير مقبول أخلاقياً.[٤]


أمّا حركة حماية الحيوان (بالإنكليزية: Protectionism) فهي ترى أنَّ للحيوانات حُقوقاً أخلاقيَّة أيضاً، لكنَّها تُبيح استغلال الحيوان لصالح البشر تحت بعض الظُّروف، وعند الخضوع لأنظمة وتشريعاتٍ مُحدَّدة.[٥] وأما وجهات النَّظر الدينيَّة فهي مُتفاوتة، فالمسيحيَّة ترى الحيوانات كائنات أدنى من البشر، واليهوديّة لا تجد مانعاً من الاستفادة من الحيوانات واستغلالها (كطعام مثلاً)، إلا أنَّها تُحرِّم الإيذاء غير الهادف للحيوان، وأمّا الإسلام فيرى أنَّ الحيوانات مخلوقاتٌ مُميَّزة يجب الرِّفق بها وإبداء الرَّحمة اتجاهها، وقد كان الرسول مُحمَّد رحيماً جداً مع الكائنات الحيَّة، كما أنّ الديانتين الهندوسيَّة والبوذيَّة تتشابه مع الإسلام في معاملة الكائنات الحيّة، إلا أنهما أكثر تشديداً في تحريم إيذاء أي كائنٍ حيٍّ أو قتله.[٦]


صور الرّفق بالحيوان في الإسلام

تُؤكِّد الشّريعة الإسلاميّة على معنى الرّفق بالحيوان في مواطن كثيرة، ابتداءً من تأكيد أنّ الحيوانات ما هي إلا أمّةٌ من الأمم، حيث قال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) { الأنعام: 38 }. كما يذكر الإسلام معنى الرّفق في الأمر كلّه. وقد حثّ النبي مُحمَّد على حسن التّعامل مع الحيوان والرّفق به، فقد نهى عن اتخاذ ظهور الدّواب مقاعد، كما نهى عن اتخاذ الحيوانات هدفاً أو صيدها عبثاً من دون غاية أو هدف، كما نهى عن التّحريش بين الحيوانات أو وسمها على وجوهها بزعم تمييزها، وكذلك نهى عن لعن الدّواب عند ركوبها أو سبّها.[٧]

كما أنَّ الإسلام يحثُّ على العناية بالحيوان وتقديم الطّعام المناسب والكافي له، فقد دخل النّبي مُحمَّد يوماً إلى بستان أنصاري فوجد جملاً يذرف دمعاً ويشكو له ممّا يلاقيه من صاحبه من تجويع وسوء معاملة، فكان توجيهه لصاحبه أن يتّقي الله فيه وأن يحسن معاملته، كما ذكر في حديث آخر كيف دخلت امرأة النّار بسبب هرّة حبستها فلا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض. والإحسان مع الحيوان أمرٌ أساسيٌّ في تعاليم الإسلام، حتّى عند قتله بهدف الانتفاع من لحمه، حيث قال مُحمَّد: (إنَّ اللهَ كتب الإحسانَ على كلِّ شيءٍ فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلةَ وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحةَ وليُحدَّ أحدُكم شَفرتَه وليُرحْ ذبيحتَه ).[٧]


فيديو عن حقوق الحيوان

لمعرفة المزيد شاهد الفيديو


==


المراجع ==
  1. ^ أ ب "Animal rights", BBC ، Retrieved 21-05-2016.
  2. "Nature on Trial: The Case of the Rooster That Laid an Egg ", Harold B. Lee Library، Retrieved 21-05-2016.
  3. ^ أ ب Steven M. Wise, "Animal rights "، Britannica، Retrieved 22-05-2016.
  4. "The Six Principles of the Abolitionist Approach to Animal Rights", Animal Rights: Abolitionist Approach، Retrieved 22-05-2016.
  5. Francione, Gary. "The Abolition of Animal Exploitation," in Francione and Garner 2010, p. 1.
  6. "Animals and Religion", All About animals، Retrieved 22-05-2016.
  7. ^ أ ب ناصر محمد الأحمد، "حقوق الحيوان في الاسلام"، إسلام دور، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2016.