الشاعر الفرزدق

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٣٦ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
الشاعر الفرزدق

الفرزدقُ

الفرزدقُ هو همّامُ بنُ غالب بن صعصعةَ، المُكنّى بأبي فراس، والمُلقَّب بالفرزدقِ؛ لضخامةِ وجههِ. وُلِد في البصرةِ عامَ 641م؛ الموافق للعام العشرين من الهجرة، وفيها كانت نشأتُه، ومن الباديةِ أخذَ طباعَه، وصفاتِه؛ من غِلظةٍ، وقوّةٍ، فضلاً عن تعاليه على المجدِ. والدُ الفرزدق هو سيّدُ بني تميم، وهو جوادٌ من أجوادِها، أمّا أمُّه فهي أُختُ الصحابيِّ الأقرعِ بنِ حابس، واسمُها ليلى، أمّا بالنسبة إلى زوجاته، فقد تعدّدن، إلّا أنّ المصادرَ تذكرُ ندمَه الشديدَ على طلاقِه لإحداهنّ، ألا وهي النوارُ، والتي قال فيها بيتاً من الشعرِ يُعبّر فيه عن نَدمِه، حيثُ قال:[١]

ندِمتُ ندامةَ الكسعيِّ لمّا

غدت منّي مُطلَّقةً نوارُ


شعرُ الفرزدقِ

كانت للفرزدقِ مجموعةٌ شعريّةٌ مُتنوّعةٌ من فخرٍ، وهجاءٍ، ومدحٍ، وجميعُها أكثرَ فيها، أمّا شعرُ الغزلِ فقد كانَ قليلاً بالنسبةِ إلى الشاعرِ جرير، والذي كان يُقارَن به كثيراً، وهما من أبرزِ شعراءِ النقائضِ، وقد طُبِعت كتبٌ في النقائضِ بينهما، كما كان الفرزدقُ ينظُمُ القصائدَ الطويلةَ، إلّا أنّه كانَ يُكثِرُ من القصائدِ القصيرةِ، ولأهمّيةِ شعرِه فقد قدّمَه الكثيرون على جرير.[٢]


ومن أبرز الأمثلة على شِعره ما نَظَمه في مدح زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، إذ قال:[٣] هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

والبيت يعرفه والحِلّ والحَرَم

هذا ابن خير عباد الله كلِّهم

هذا التقيّ النقيّ الطاهر العَلَم

هذا ابن فاطمة إن كنتَ تجهله

بجدّه أنبياء الله قد خُتِموا

إذا رأته قريش قال قائلها

إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

ما قال (لا) قطُّ إلّا في تشهُّده

لولا التشهُّد كانت لاؤه نعم


أبرز الأقوال في الفرزدقِ

تحدّث العديد من الأدباء، والشعراء عن الفرزدقِ، وشِعرِه، وفي ما يلي بعض هذه الأقوال:[٢]

  • ابنُ سلّام: تحدّثَ ابن سلّام عن الفرزدقِ، وذكرَ أنّه من شعراءِ الطبقةِ الأولى المسلمين، بل وقدّمَه على كلٍّ من جرير، والأخطلِ.
  • جريرُ: مدحَ جرير الفرزدقَ، وذكرَ أنّه نبعةُ الشِّعرِ؛ والنبعةُ هي من أجودِ أنواعِ الشجرِ، وأصلبِه.
  • أبو عبيدة: شبّهَ أبو عبيدة الفرزدقَ بالشاعرِ زهير بنِ أبي سلمى، وذكر أنّه لولا الشِّعرُ الذي تحدّث به الفرزدقُ لذهبَ ثُلثُ اللغةِ عندَ العربِ.
  • أبو الفرج الأصفهانيّ: قَرن أبو الفرج الأصفهانيّ الفرزدقَ مع الأخطلِ، وجرير جاعلاً الثلاثةَ أفضلَ الإسلاميّين.


المراجع

  1. علي فاعور، ديوان الفرزدق، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 5-6. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد رضا، الفرزدق - حياته وشعره -، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 33-34. بتصرّف.
  3. زكي إدريس (2005)، طبقات الشعراء العرب، جدة: مدارس الأنجال الأهلية، صفحة 156. بتصرّف.