الصلاة في المسجد الحرام

الصلاة في المسجد الحرام

فضل الصلاة في المسجد الحرام

ذُكر فضل الصلاة في المسجد الحرام في السنة النبوية، فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صلاةٌ في مسجِدِي هذا أفْضَلُ من ألْفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ من المساجِدِ إلا المسْجِدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسْجِدِ الحرامِ أفضلُ من صلاةٍ في مَسْجِدِي هذا بِمِائةِ صلاة)،[١] وقد أجمع الفقهاء على أنّ الصلاة في المسجد الحرام تُعادل مئة ألف صلاة،[٢][٣] ويشمل هذا الأجر جميع الصلوات؛ الفرض والنافلة.[٤]


المراد بالمسجد الحرام الذي يضاعف فيه الأجر

تعدّدت آراء الفقهاء فيما يخصّ مساحة الحرم التي تشملها فضل الصلاة في الحرم، فقال الحنفية والمالكية والشافعية وغيرهم من العلماء كالطبريّ إنّها تشمل كل حرم مكّة، واستدلّوا بقوله -عز وجل- (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَاد)،[٥] وقال الطّبريّ أيضاً وغيره من العلماء إنّ المراد بالمسجد الحرام: مسجد الجماعة الذي لا يجوز للجنب دخوله والجلوس به، واستدلوا بحديث الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي ذكر فيه لفظ المسجد، حيث قال: (صلاةٌ في مسجِدِي هذا أفْضَلُ من ألْفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ من المساجِدِ إلا المسْجِدَ الحرامَ)،[١] وذهب فريق إلى أنه الكعبة المُشرفة، واستبعد الزركشيّ هذا القول، وقال ابن حزم المراد به جميع الحرم مع عرفة،[٦][٧] ونُقِل عن أصحاب الحنفيّة أنّ المُراد مكة المكرمة، وفي ذلك أقوال أخرى.[٨]


شد الرحال إلى المسجد الحرام

ورد في السنة النبوية عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى)،[٩][١٠] فهذا الحديث يدل على حثّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- على شدّ الرّحال إليه؛ لأهمّيته، وفضله، وعظيم أجر الصلاة والعبادة فيه.[١١]


حكم من نذر الصلاة في المسجد الحرام

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّ من نذر الصلاة في المسجد الحرام فيجب الإيفاء بهذا النذر، فلا يسقط عنه النذر بالصلاة في مسجدٍ آخر، وقال المالكية: يجب الإيفاء بهذا النذر؛ لكن إن تعذّر ذلك يصح أن يصلّي من نذر ذلك بالمسجد النبوي ويكون أدّى نذره، وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا حرج من الإيفاء بهذا النذر بالصلاة بأي مسجد،[١٢] وقال بعض العلماء إنّ نذر الصلاة في المسجد الحرام لا يُجزِئه إلّا الصلاة فيه، وليس كنذر الصلاة في المسجد النبوي، فيجزئ هذا النذر الصلاة في المسجد الحرام.[١٣]


المراجع

  1. ^ أ ب رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن ابن الزبير، الصفحة أو الرقم: 5090، صحيح.
  2. عطية سالم، شرح بلوغ الرام لعطية سالم، صفحة 5، جزء 182. بتصرّف.
  3. القاضي عياض (1407)، الشفا بتعريف حقوق المصطفى (الطبعة الثانية)، عمان: الفيحاء، صفحة 213، جزء 2. بتصرّف.
  4. "أجر الصلاة فى المسجد الحرام والنبوى والأقصى"، www.ar.islamway.net، 17-3-2015، اطّلع عليه بتاريخ 8-6-2021. بتصرّف.
  5. سورة الحج، آية: 25.
  6. التقي الفاسي (2000)، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (الطبعة الاولى)، صفحة 110-111. بتصرّف.
  7. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، مصر: دار الصفوة، صفحة 239-240، جزء 37. بتصرّف.
  8. صديق خان (2007)، الصديق الى البلد العتيق (الطبعة الاولى)، قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 30. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ابو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1397، صحيح.
  10. الملا على القاري (1985)، شرح مسند ابي حنيفة (الطبعة الاولى)، بيروت: الكتب العلمية، صفحة 250. بتصرّف.
  11. علي صبح (2002)، التصوير النبوي للقيم الخلقية والتشريعية في الحديث الشريف (الطبعة الاولى)، صفحة 135. بتصرّف.
  12. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 203-204، جزء 40. بتصرّف.
  13. عبد الكريم خضير، شرح كتاب الحج من صحيح مسلم ، صفحة 24، جزء 29. بتصرّف.
398 مشاهدة
Top Down