العالم ابن سينا

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٠٨ ، ٢ مارس ٢٠١٦
العالم ابن سينا

العالم ابن سينا

مثّلت العصور الوسطى في أوروبا المرحلة الذهبية للعلوم العربية، وكان ابن سينا أحد أهم أقطاب تلك المرحلة؛ فقد كان أشهر الأطباء والفلاسفة في عصره، ولقّب في الكتابات الإسلامية بالشيخ الرئيس، بينما اعتبره علماء أوروبا أبا الطب الحديث، وقد ظلّ مؤلفه القانون في الطب مرجعاً أساسياً لمدة تجاوزت سبعة قرون، وإليه تنسب اكتشافات مهمّة في تلك الفترة، مثل تأثير العلاج النفسي في سرعة الشفاء.


حياة ابن سينا وأعماله

أصله وحياته

ولد ابن سينا في قرية قريبة من مدينة بخارى الواقعة في دولة أوزباكستان الحالية، وانتقل مع والده إلى بخارى؛ حيث عمل في بلاط آل سامان، وهناك بدأت مرحلة تلقي العلم، حيث حفظ القرآن الكريم وهو دون العاشرة، ثم تعلم الفقه والأدب والطب والفلسفة، وقد أظهر نبوغاً في كلٍّ من الفلسفة التي كانت قد ترجمت من اليونانية في ذلك الوقت، والطب.


استطاع ابن سينا علاج السلطان نوح بن منصور الساماني في عمر الثامنة عشر، ليلحقه السلطان بعدها ببلاطه ويجعل مكتبته الخاصّة تحت تصرفه، وبعدها بسنوات قرر الرحيل فسافر إلى خوارزم؛ حيث قضى عشر سنوات يعمل في الطب، ومن بعدها انتقل إلى همدان حيث استقر به المقام إلى أن توفي.


أفكار ابن سينا وأهم أعماله

عدت أفكار ابن سينا في الفلسفة امتداداً لكتابات الفارابي عن الطبيعة والإلهيّات والوجود؛ حيث كانت الأبحاث الفلسفية في تلك الفترة منصبّةً على محاولة فهم العالم والروح، وذلك في إطار إسلامي، ومع ذلك فقد تعرض كلٌّ من الفارابي ومن بعده ابن سينا إلى العديد من الانتقادات وصلت إلى حد تكفيرهم من قبل بعض علماء الدين، وذلك لتأثر كتابات ابن سينا في الفلسفة بالأفكار اليونانية.


وردت في كتاب ابن سينا إشارات تحدّث فيها عن قدم العالم، وأنّ الله سبحانه وضع القوانين المسيّرة له فقط، كما وضع كتاباً آخر في العلوم الطبيعية أسماه الشفاء، وقسّمه إلى أربعة أقسام، هي: المنطق، والرياضيات، والطبيعة، والإلهيات، بالإضافة إلى تطرّقه للحديث عن علوم الهندسة والحساب، والفلك في كتابه المنطق والإلهيات.


فاقت شهرة ابن سينا الآفاق في الطب بسبب علاجه للمرضى بالمجان، إلى جانب نبوغه في ذلك، وقد وضع في كتابه القانون؛ وهو الكتاب الأشهر في الطب في تلك الفترة وما تلاها خلاصة تجاربه وخبرته، ومن أهم ما يحتوي عليه هذا الكتاب وصف للعديد من الحالات المرضية التي لم تكن معروفةً قبل ذلك التاريخ، كما كان أول من اكتشف ديدان الإنكلستوما المعوية ووصفها وتحدّث عن أعراض الإصابة بها بالتفصيل، واستطاع كذلك التفرقة بين حصى المثانة وحصى الكلى، وقد ترجمت مؤلّفات ابن سينا إلى اللاتينية، واستخدمت كمراجع في الجامعات في أوروبا حتى أواخر القرن التاسع عشر.

349 مشاهدة