الفرق بين الخلع والطلاق

كتابة - آخر تحديث: ١٧:٣٨ ، ١٧ مارس ٢٠٢١
الفرق بين الخلع والطلاق

الفرق بين الخلع والطلاق

من أهمّ الفروق بين الطّلاق والخلع ما يأتي:[١][٢]

  • الطّلاق لا يكون إلّا بإرادةٍ من الزّوج ووفق اختياره ورضاه وبلفظه، أمّا الخُلع فهو فسخٌ ويقع دون لفظ الزّوج، وليس شرطاً فيه رضاه واختياره.
  • الخلع لا يستطيع الزّوج فيه إرجاع زوجته؛ فهو زوالٌ وحِلٌّ للعصمة الزوجيّة مقابل شيءٍ مادّيٍّ معلومٍ من قِبل الزوجين، ولا يحقّ له إرجاعها في أثناء عدّتها إلّا برضاها ورضا وليّ أمرها، وبحضور شاهدَين، ومهرٍ جديدٍ، وكتابٍ جديدٍ، أمّا الطلاق فتبقى فيه الزوجة على ذمّة الزوج ما دامت في عدّتها من طلاقٍ رجعيٍّ، ويستطيع الزّوج إرجاع زوجته بعد الطّلقة الأولى والثانية دون عقدٍ، سواء كان ذلك برضاها أم بعدمه.
  • الخلعَ لا يمكن احتسابه واحداً من عدد الطّلقات التي يملكها الرجل، بعكس الطلاق.
  • الطلاق هو حقٌ من حقوق الزّوج، ولا يشترط فيه قضاء قاضٍ، وقد يحصل بالتراضي بين الزوج وزوجته، بخلاف الفسخ؛ فلا يكون إلّا بحكم الشّرع أو حكم القاضي، ولا يمكن إثبات الفسخ لمجرّد تراضي الزوج والزوجة به، إلّا في الخلع.


تعريف الخلع والطلاق

الخُلع في اللّغة من الفعل خَلَعَ، والمفعول منه مخلوعٌ أو خليعٌ، ونقول: خلع الرجل الثوب إذا نزَعه وألقاه، ويُقال: خلع الرجل امرأته إذا طلّقها بمالٍ تَبذله له وتُعطيه إيّاه،[٣] والخُلع في الاصطلاح الشّرعيّ: هو فِراقٌ حاصلٌ من الزوجة مقابلَ شيءٍ مادّيٍّ، وذلك بكلماتٍ معيّنةٍ خاصّةٍ، وقد سمّي بذلك؛ لأنّ الزوجة تُقدم على خلعِ نفسها من زوجها، كما يخلع الواحد منّا الثياب، فقد قال الله -تعالى-: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ).[٤][٥]


والطّلاق لغةً: هو من الفعل طلّقَ، ويُقال: طلُق الأسير إذا تحرّر من قيد الأسر، وكذلك يُقال: طُلّقت المرأة إذا تحللّت من عقد أو قيد الزواج الذي كان يربطها بزوجها،[٦] وفي الاصطلاح: هو ارتفاع عقد النّكاح وزواله، ويكون ذلك بلفظٍ معيّنٍ مخصوصٍ أو ما يقوم مكانه بالطّلاق؛[٧] وعليهِ فإنّ الخلع يكون مقابل عوضٍ ماديٍّ، مع جواز وقوعه في وقت الحَيض؛ لكونه طلباً من الزّوجة نفسها، بخلاف الطّلاق الذي ليس فيه مقابلٌ، مع حُرمة إيقاعه في وقت الحَيض، مع كونه نافذاً لو حصل أثناء ذلك،[٨]


أحكام الخلع والطلاق

أحكام الخلع وأركانه

إذا حصل كُرهٌ من المرأة لزوجها؛ وذلك لسوء العيشة والعشرة، وخشيت ألّا تُؤدّي له حقّه، فإنّه يجوز لها في هذه الحال أن تخالعه مقابل شيءٍ ماديّ تقدّمه له؛ وذلك لقوله -عزّ وجلّ-: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ)،[٩] وما جاء عن حبيبة بنت سهل الأنصاريّة -رضي الله عنها- حيث كانت زوجةً لثابت بن قيس بن شمّاس، فخرج النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ذات يومٍ في الليل، ووجد حبيبة عند بابه، فقال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (مَن هذهِ؟ قالت: أنا حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: ما شأنُكِ؟ قالَت: لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيسٍ لزوجِها، فلمَّا جاءَ ثابتُ ابن قيسٍ قالَ لَه رسولُ اللَّهِ: هذهِ حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ قد ذَكَرت ما شاءَ اللَّهُ أن تذكُرَ فقالت حبيبةُ: يا رسولَ اللَّهِ، كلُّ ما أعطاني عندي فقالَ رسولُ اللَّهِ لثابتٍ: خُذْ منها فأخذَ منها، وجلَسَت في أهْلِها).[١٠][١١]


ويجدر بالذّكر أنّه في حال لم تكره المرأة من زوجها شيئاً وكانا متراضيَيْن على الخلع من غير سببٍ وداعٍ، فإنّ ذلك جائزٌ؛ لِما في كتاب الله -عزّ وجلّ-: (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا)؛[١٢] وذلك لأنّه تمّ رفع العقد بالتراضي الذي جُعل لدفعِ أيّ ضررٍ، فيجوز وقتئذٍ من غير ضررٍ كالإقالة في البيع، وإن آذاها ومنعها من حقوقها لأجل أن تُخالعه على شيءٍ من مالها فخالعته، لم يجز ذلك؛ لقوله -عزّ وجلّ-: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ)؛[١٣] فإن حصل طلاقٌ في هذه الحال مقابل شيءٍ ماديٍّ، لم يستحقّ المقابل؛ لأنّه يصبح عقد معاوضة أُكرِهت عليه بغير حقٍّ له، فليس فيه المقابل؛ لأنّه كالبيع، فإن كان ذلك بعد الدخول فله أن يقوم بإرجاعها؛ لأنّ الرجعة تسقط بالمقابل، وقد تمّ إسقاط المقابل فتثبت الرجعة فيه.[١١]


وإن زَنَت الزوجة ومنعها زوجها من حقّها لتخالعه مقابل شيءٍ ماديٍّ؛ فهناك قولان لأهل العلم في ذلك؛ الأول: الجواز مع استحقاق العوض؛ لقول الله -تعالى-: (إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ)،[١٤] والثاني: عدم الجواز وعدم استحقاق العوض؛ لإكراهها على الخلع بمنع حقّها كما لو منعها حقّها من غير أن تزني، وقالوا إن الآية التي استدلّ بها من قال بالجواز منسوخةٌ بآياتٍ أخرى في القرآن.[١١] وأمّا أركان الخلع، فهي أربعةٌ، وبيانها فيما يأتي:[١٥]

  • المخالَع: وهو الزّوج، واشترط الفقهاء أن يكون المخالَع ممّن يمتلك التطليق، فقيل: "من جاز طلاقه جاز خلعه".
  • المختلعة: وهي الزّوجة، واشترط الفقهاء أن تكون المختلعة زوجةً شرعيّةً بنكاحٍ صحيحٍ؛ لأنّ الغرض من الخلع هو خلاصها من عقد الزوجيّة.
  • العِوض: وهو المال الذي يأخذه الزّوج من الزّوجة مقابل مخالعتها، وضابطه عند الفقهاء أن يكون مهراً؛ فإنّ ما جاز أن يكون مهراً جاز أن يكون بدلاً للخلع.
  • الصّيغة: وهي الإيجاب والقبول من كِلا الطّرفيْن، ويجب أن تكون باللفظ، فإن تعذّر اللفظ كانت بالإشارة المُفهمة، وأفضل صورةٍ قالها الفقهاء لصيغة الخلع هي قول الزوج لزوجته: "متى ضمنتِ لي ألف دينارٍ فأنت طالقٌ"، فتقول: "ضمنت لك ألف دينار"، أو أن يقول: "طلّقتكِ بألف دينارٍ"، فتقول: "قبلت".[١٦]


أحكام الطلاق وأركانه

إنّ الطلاق مشروعٌ بنصِّ الكتاب، والسُّنّة، والإجماع، والمعقول؛ وهناك الآيات الكثيرة التي تدلّ على مشروعيّته؛ فقد قال -تعالى-: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)،[١٧] وقال أيضاً: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)،[١٨] وقد ورد في السُّنّة قولاً وفعلاً للطّلاق؛ فالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قد طلّق حفصة -رضي الله عنها- ثم راجعها، وورد أنّ بعض الصّحابة -رضي الله عنهم- طلّقوا زوجاتهم، ومع ما في الطلاق من تشتّتٍ وضياع أُلفةٍ وطمأنينةٍ في حال ارتكابه، إلّا أنّه قد يحصل للضرورة، وإلّا فالأصل فيه الكراهة.[١٩]


ونقل ابن قدامة الإجماع على مشروعيّة الطلاق في كتابه المغني، حيث قال: "أجمع الناس على جواز الطلاق"، أمّا المعقول فإنّ في إباحة الطلاق شيئاً واقعيّاً في أحوال النّفس الإنسانيّة، فهي ليست على حالٍ واحدٍ دائماً، وإنّما قد يحصل التنافر والشِقاق، وقد يزيد الاضطراب والمشاكل، فيصبح زواجاً بلا روحٍ، وبلا مقاصد، وبلا أهدافٍ، وقد يؤدّي إلى مفاسد كبيرة، فشُرِع الطلاق حفاظاً على هيكلة المجتمع من وسائل فساده وتدميره واضطرابه،[١٩] وحتّى يقع الطّلاق صحيحاً لا بُدّ من توفّر أربعة أركانٍ، وبيانها فيما يأتي:[٢٠]

  • الزوج: فلا يصحّ لغير الزوج أن يُوقع طلاقاً؛ وذلك لأنّه لا يملك عقدة النّكاح؛ فلا يقع الطلاق إلّا بعد عقد زواجٍ.
  • الزوجة: وهي التي تكون في عِصمة المُطلِّق، وتربطها بزوجها المُطلِّق رابطة زواجٍ حقيقيٍّ؛ كالمُعتدّة من طلاقٍ رجعيٍّ أو بائن بينونةٍ صغرى، فلا يقع الطلاق على امرأةٍ بانت منه بثلاث طلقات.
  • صيغة الطّلاق: وهو اللّفظ الذي يدلّ على الطّلاق؛ صريحاً كان أو كنايةً، فالنيّة وحدها لا تكفي بالطّلاق.
  • القصد: وذلك بأن يقصد الزوج اللّفظ التي يُوجب الطلاق.


المراجع

  1. ملتقى أهل الحديث، أرشيف ملتقى أهل الحديث، صفحة 431، جزء 125. بتصرّف.
  2. مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 12591، جزء 13. بتصرّف.
  3. "تعريف ومعنى خلع في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 20/11/2020. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 187.
  5. البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستقنع، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 552. بتصرّف.
  6. "تعريف ومعنى طلق في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 20/11/2020. بتصرّف.
  7. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، صفحة 322، جزء 41. بتصرّف.
  8. محمد بن أحمد الشاطري (1427هـ)، شرح الياقوت النفيس في مذهب ابن ادريس (الطبعة الثانية)، بيروت: دار المنهاج، صفحة 609. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية: 229.
  10. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن حبيبة بن سهل الأنصاريّة، الصفحة أو الرقم: 3462، صحيح.
  11. ^ أ ب ت النووي، المجموع شرح المهذّب، دمشق: دار الفكر، صفحة 3، جزء 17. بتصرّف.
  12. سورة النساء، آية: 4.
  13. سورة النساء، آية: 19.
  14. سورة النساء، آية: 19.
  15. كمال ابن السيد سالم (2003م)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 347-355، جزء 3. بتصرّف.
  16. محمد بن أحمد الشاطري (1427هـ)، شرح الياقوت النفيس في مذهب ابن ادريس (الطبعة الثانية)، بيروت: دار المنهاج، صفحة 613-614. بتصرّف.
  17. سورة البقرة، آية: 229.
  18. سورة الطلاق، آية: 1.
  19. ^ أ ب أمينة الجابر (1413هـ)، الطلاق في الإسلام، صفحة 311-312. بتصرّف.
  20. عبد الرحمن الجزيري (1424هـ)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 249-251، جزء 4. بتصرّف.