الفصام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٠ ، ٢٩ مايو ٢٠١٨
الفصام

الفصام

يُعتبر الفُصام (بالإنجليزية: Schizophrenia) أحد الاضطرابات النفسية الموجودة على مستوى العالم، إذ يُقدر عدد المصابين به حول العالم بما يُقارب 21 مليوناً، ويمكن تعريفه على أنّه اضطراب عقليّ شديد ومزمن يتمثل باضطراب تفكير المصاب، ويؤثر في لغته، وفهمه للأمور، وإدراكه لنفسه، وقد يؤثر هذا الداء بشكلٍ ملحوظ في حياة المصاب، فيُعيق قدرته على أداء الكثير من الأمور والمهامّ، إذ تبدو مشاعره، وأفكاره، وتصرفاته بعيدة عن الواقع أو غريبة بعض الشيء، وفي الحقيقة تكمن مشكلة الفصام في حال عدم تلقّي المصابين العلاج الكامل كما يجب، فقد وُجد أنّ واحداً من بين كل اثنين مصابين بالفصام لا يتلقّون العلاج اللازم.[١][٢]


أعراض الإصابة بالفصام

غالباً ما تظهر أعراض الإصابة بالفصام في الفترة العمرية الممتدة ما بين 16 و30 عاماً، وهذا لا يمنع احتمالية إصابة الأشخاص بهذا الداء خارج نطاق هذه الفترة العمرية، إذ يمكن أن تظهر الأعراض في مرحلة الطفولة كذلك، ويمكن تقسيم الأعراض والعلامات التي تظهر على المصابين بالفصام إلى ثلاث مجموعات رئيسية كما يأتي:[٢]

  • الأعراض الإيجابية: (بالإنجليزية: Positive symptoms)، وتتمثل هذه الأعراض بتصرفات وأفكار غريبة لا تصدر من قبل الأشخاص السليمين، ولعلّ هذه التصرفات والأفكار أشبه ما تكون للبعد عن مفهوم الواقع وحقيقته، ومنها الوُهام أو ما يُعرف بالاضطراب الوهاميّ (بالإنجليزية: Delusions)، والهلوسة أو الهلس (بالإنجليزية: Hallucination)، واضطرابات في التفكير، ومشاكل في الحركة غالباً ما تتمثل بالتهيّج.
  • الأعراض السلبية: (بالإنجليزية: Negative symptoms)، ويمكن شرح هذه الأعراض ببساطة ببيان أنّها اضطرابات على مستوى المشاعر والتصرفات، فيُعاني المصاب من قلة الحديث والكلام، وصعوبة البدء بالنشاطات وصعوبة إنهائها، وكذلك يشعر المصاب بفقدان السعادة أو المتعة في الحياة اليومية، بالإضافة إلى معاناة المصاب من عدم وجود أيّ ردود فعل بتعابير الوجه أو نبرة الصوت لما يتعرّض له من مواقف أو كلام.
  • الأعراض الإدراكية: (بالإنجليزية: Cognitive symptoms)، تتفاوت الأعراض الإدراكية بين المصابين بشكلٍ ملحوظ، فقد تكون بسيطة للغاية لدى بعضهم، وقد تكون شديدة عند بعضهم الآخر، ويمكن إجمال الأعراض الإدراكية بقولنا هي الأعراض التي تتمثل بتأثير المرض في ذاكرة الشخص والأمور المتعلقة بتفكيره، كمواجهته صعوبة في فهم المعلومات واستعمالها لاتخاذ القرارات، وكذلك صعوبة التركيز والانتباه، فضلاً عن مواجهته مشاكل في الذاكرة العاملة (بالإنجليزية: Working memory) التي تتمثل في القدرة على توظيف المعلومات بشكل فوريّ بعد تعلّمها.


أسباب الإصابة بالفصام

يعتقد الباحثون أنّ هناك مجموعة من العوامل التي يُحتمل تسبّبها بمعاناة الشخص من الفصام، نذكرها فيما يأتي:[٣]

  • العوامل الجينية: لا يمكن القول إنّ هناك اضطراباً جينياً واحداً تسبّب بمعاناة الشخص من الفصام، وإنّما توجد في الحقيقة مجموعة من التغيرات الجينية المصحوبة بالعوامل البيئية التي تتسبّب بظهور الفصام، ويمكن تفصيل ذلك بقولنا إنّ نسبة إصابة الشخص بالفصام تُقدّر بـ1%، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 10% في حال إصابة أحد الأبوين أو الإخوة بالفصام، ولعلّ أعلى هذه النسب على الإطلاق تصل في حال كان الأخ التوأم مصاباً بالفصام، إذ تصل في مثل هذه الحالات إلى 50%.
  • العوامل البيئية: وُجد أنّ تعرّض الجنين، وخاصة خلال الثلث الأول والثلث الثاني من الحمل لبعض أنواع الفيروسات أو سوء التغذية يزيد من خطر المعاناة من الفصام في المستقبل.
  • كيمياء الدماغ: توجد في الدماغ مجموعة من النواقل العصبية (بالإنجليزية: Neurotransmitters) التي تسمح لخلايا الدماغ بالتواصل فيما بينها، وإنّ حدوث اضطرابات ومشاكل في هذه النواقل قد يزيد من خطر الإصابة بالفصام، ومن هذه النواقل الدوبامين (بالإنجليزية: Dopamine) والجلوتامات (بالإنجليزية: Glutamate).
  • المخدرات: وجد الباحثون والكثير من الدراسات أنّ تعاطي المخدرات والمواد الممنوعة قانونياً بما فيها الحشيش قد يتسبّب بمعاناة الشخص من الفصام، ومن الجدير بالذكر أنّه كلما كان التعاطي على عمر أصغر وبكميات أكبر ولفترة أطول، تكون فرصة الإصابة بالفصام مرتفعة بشكل أكبر.


علاج الفصام

على الرغم من وجود بعض الخيارات العلاجية الممكنة للسيطرة على أعراض الفصام، إلا أنّ القاعدة الأساسية في التعامل مع المرض هو محاولة التكيّف مع أعراضه، وتجدر الإشارة إلى أنّ الطريقة المناسبة لعلاج مرض الفصام هي الجمع بين الخيارات العلاجية المتاحة، بما في ذلك الأدوية، والاستشارة الطبية من قبل الطبيب المختص في فهم ودراسة الأمراض النفسية، وكذلك دعم الأسرة، والأصدقاء، والمعارف، بالإضافة إلى ضرورة مساعدة الشخص نفسه لتخفيف الأعراض قدر المستطاع والتعامل مع المرض بشكل جيد.[٤]


وبما يتعلق بالأدوية التي تُصرف في حالات الإصابة الفصام فهي كثيرة، ولعلّ أكثر المشاكل المتعلقة بها هي صعوبة التزام المصاب بتناول الدواء بشكل مستمر ولفترات طويلة، وتجدر الإشارة إلى ضرورة استمرار المصاب في تناول الدواء المصروف له من قبل الطبيب المختص حتى في حال زوال الأعراض أو تحسّنها، إذ إنّ التوقف عن تناول الدواء قد يتسبب بعودة ظهور الأعراض من جديد، ومن الجدير بالذكر أنّ اكتشاف مضادات الذهان (بالإنجليزية: Anti-psychotics) في علاج الفصام أضفى تقدّماً كبيراً، فبات من الممكن علاج المصابين بالفصام من بيوتهم وأماكن إقامتهم بدلاً من مكوثهم في المستشفيات، ومن أكثر مضادات الذهان التي يشيع استخدامها في حالات الفصام ما يأتي:[٤]

  • ريسبيريدون (بالإنجليزية: Risperidone).
  • أولانزابين (بالإنجليزية: Olanzapine).
  • كويتيابين (بالإنجليزية: Quetiapine).
  • كلوزابين (بالإنجليزية: Clozapine).
  • زيبراسيدون (بالإنجليزية: Ziprasidone).
  • هالوبيريدول (بالإنجليزية: Haloperidol).


المراجع

  1. "Schizophrenia", www.who.int, Retrieved April 14, 2018. Edited.
  2. ^ أ ب "Schizophrenia", www.nimh.nih.gov, Retrieved April 14, 2018. Edited.
  3. "Schizophrenia", www.nami.org, Retrieved April 14, 2018. Edited.
  4. ^ أ ب "Understanding the symptoms of schizophrenia", www.medicalnewstoday.com, Retrieved April 14, 2018. Edited.
1757 مشاهدة