المواكب لجبران خليل جبران

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣١ ، ١ أبريل ٢٠١٤
المواكب لجبران خليل جبران

المواكب لجبران خليل جبران


الخيرفي الناس مصنوعٌ اذا جُبروا و الشرُّ في الناس لا يفنى و إِن قبروا

و أكثر الناس آلاتٌ تحركها أصابع الدهر يوماً ثم تنكسرُ

فلا تقولنَّ هذا عالم علمٌ و لا تقولنَّ ذاك السيد الوَقُرُ

فأفضل الناس قطعانٌ يسير بها صوت الرعاة و من لم يمشِ يندثر

ليس في الغابات راعٍ.........لا...و لافيها القطيعْ

فالشتا يمشي و لكن............ لا...يُجاريهِ الربيعْ

خُلقَ الناس...عبيداً......... للذي يأْبى الخضوعْ

فإذا ما هبَّ... يوماً......... سائراً سار الجميعْ

أعطني النايَ و غنِّ......... فالغنا يرعى العقولْ

و أنينُ الناي أبقى......... من... مجيدٍ و ذليلْ

و ما الحياةُ سوى نومٍ تراوده احلامُ من بمرادِ النفس يأتمرُ

و السرُّ في النفس حزن النفس يسترهُ فإِن تولىَّ فبالأفراحِ يستترُ

و السرُّ في العيشِ رغدُ العيشِ يحجبهُ فإِن أُزيل توَّلى حجبهُ الكدرُ

فإن ترفعتَ عن رغدٍ و عن كدرِ جاورتَ ظلَّ الذي حارت بهِ الفكرُ

ليس في الغابات حزنٌ......... لا و لا فيها الهمومْ

فإذا... هبّ... نسيمٌ......... لم تجىءْ معه السمومْ

ليس حزن النفس الاَّ......... ظلُّ...وهمٍ...لا يدومْ

و غيوم النفس تبدو......... من...ثناياها النجومْ

أعطني الناي و غنِّ......... فالغنا يمحو المحنْ

و أنين الناي يبقى......... بعد أن يفنى الزمنْ

و قلَّ في الأرض مَن يرضى الحياة كما

تأتيهِ عفواً و لم يحكم بهِ الضجرْ


لذلك قد حوَّلوا نهر الحياة الى أكواب وهمٍ اذا طافوا بها خدروا

فالناس ان شربوا سُرَّوا كأنهمُ رهنُ الهوى و عَلىَ التخدير قد فُطروا

فذا يُعربدُ ان صلَّى و ذاك اذا اثرى و ذلك بالاحلام يختمرُ

فالأرض خمارةٌ و الدهر صاحبها و ليس يرضى بها غير الألى سكروا

فإن رأَيت اخا صحوٍ فقلْ عجباً هل استظلَّ بغيم ممطر قمرُ

ليس في الغابات سكرٌ......... من مدامِ او خيالْ

فالسواقي ليس فيها......... غير اكسير الغمامْ

انما التخدير ُ ثديٌ............ و حليبٌ...للانامْ

فاذا شاخوا و ماتوا............بلغوا سن الفطامْ

اعطني النايَ و غنِّ.........فالغنا خير الشرابْ

و أنين الناي يبقى...... بعد أن تفنى الهضاب

و الدين في الناسِ حقلٌ ليس يزرعهُ غيرُ الأولى لهمُ في زرعهِ وطرُ

من آملٍ بنعيمِ الخلدِ مبتشرٍ و من جهول يخافُ النارَ تستعرُ

فالقومُ لولا عقاب البعثِ ما عبدوا رباًّ و لولا الثوابُ المرتجى كفروا

كأنما الدينُ ضربٌ من متاجرهمْ إن واظبوا ربحوا او اهملوا خسروا

ليس في الغابات دينٌ......... لا و لا الكفر القبيحْ

فاذا... البلبل...غنى......... لم يقلْ هذا الصحيحْ

إنَّ...دين الناس يأْتي......... مثل ظلٍّ...و يروحْ

لم يقم في الأرض دينٌ............بعد طه و المسيح

اعطني الناي و غنِّ............ فالغنا خيرُ الصلاة

و أنينُ الناي يبقى............بعد ان تفنى الحياةْ

و العدلُ في الأرضِ يُبكي الجنَّ لو سمعوا بهِ و يستضحكُ الاموات لو نظروا

فالسجنُ و الموتُ للجانين إن صغروا و المجدُ و الفخرُ و الإثراءُ إن كبروا

فسارقُ الزهر مذمومٌ و محتقرٌ و سارق الحقل يُدعى الباسلُ الخطر

و قاتلُ الجسمِ مقتولٌ بفعلتهِ و قاتلُ الروحِ لا تدري بهِ البشرُ

ليس في الغابات عدلٌ......... لا و لا فيها العقابْ

فاذا الصفصاف ألقى......... ظله... فوق الترابْ

لا يقول السروُ هذي............ بدعةٌ ضد...الكتابْ

انَّ عدلَ الناسِ ثلجُ......... إنْ رأتهُ الشمس ذابْ

اعطني الناي و غنِ............فالغنا عدلُ القلوبْ

و أنين الناي يبقى............بعد أن تفنى الذنوبْ

و الحقُّ للعزمِ و الارواح ان قويتْ سادتْ و إن ضعفتْ حلت بها الغيرُ

ففي العرينة ريحٌ ليس يقربهُ بنو الثعالبِ غابَ الأسدُ أم حضروا

و في الزرازير جُبن و هي طائرة و في البزاةِ شموخٌ و هي تحتضر

و العزامُ في الروحِ حقٌ ليس ينكره عزمُ السواعد شاءَ الناسُ ام نكروا

فإن رأيتَ ضعيفاً سائداً فعلى قوم اذا ما رأَوا اشاههمنفروا