بحث حول تلوث الهواء

بحث حول تلوث الهواء

تلوث الهواء

يقصد بتلوث الهواء انطلاق الغازات المختلفة، والمواد الصلبة الدقيقة، والسوائل المتناثرة إلى الغلاف الجوي بمعدلات عالية تتجاوز قدرة البيئة على تبديدها، أو تخفيفها أو امتصاصها، وقد تسبب تراكيز هذه المواد في الهواء العديد من المشاكل الصحية، والاقتصادية، وبعض المشاكل الجمالية غير المرغوب فيها.[١]


إنّ ظاهرة تلوث الهواء ليست جديدة، إذ إنَّها تعود إلى العصور الوسطى، كمّا أنّ تلوث الهواء قد تسبَّب في حصول العديد من الحوادث المأساوية في الآونة الأخيرة؛ ونذكر من هذه الحوادث ما يأتي:[٢]

  • المشكلة الخطيرة التي حدثت في لندن، حيثُ إنَّ الدخان الكثيف الناجم عن حرق الفحم تسبَّب بظهور مشاكل بيئية خطيرة، ممّا أدى إلى حظر استخدام الفحم في أفران الجير، من قِبل الملك إدوارد الأول وذلك في عام 1307م.
  • الحادثة المأساوية التي حدثت في بلجيكا عام 1930م، حيثُ توفي 36 شخصاً خلال 5 أيام؛ نتيجةً لاندماج غاز ثاني أكسيد الكبريت والجزيئات الدقيقة مع الرطوبة النسبية العالية.
  • الحادثة الأخرى التي حدثت في بنسيلفانيا عام 1948م، حيثُ توفي 20 شخصاً خلال 5 أيام؛ بسبب ظروف بيئية مماثلة لوقوع الحوادث الأخرى التي تم ذكرها سابقاً.


مصادر تلوث الهواء

تشمل مصادر تلوث الهواء: المصادر الطبيعية، والمصادر التي من صنع الإنسان، وهي كالآتي:[٣]


المصادر البشرية

تُعدّ أكبر مساهمة في تلوث الهواء في وقتنا الحاضر هي التي تأتي عن طريق تأثير الإنسان، ومنها:[٤]


انبعاثات الوقود الأحفوري

يُعدّ انبعاثات الوقود الأحفوري أحد المصادر البشريّة الرئيسية لتلوث الهواء، ونذكر فيما يلي بعض من مظاهر حدوثها:[٤]

  • الانبعاثات الناتجة من احتراق الوقود الأحفوري مثل النفط، والفحم، وغيرها من المواد القابلة للاحتراق، والتي تستخدم عادة في محطات توليد الطاقة، والمصانع، والأفران، ومحارق النفايات، وأجهزة التدفئة التي تحتاج إلى حرق الوقود كي تعمل.
  • انبعاثات الغازات الدفيئة التي تنتج من الصناعة، حيثُ إنَّها تُمثِّل ما نسبته 21% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة.
  • انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة من توليد الكهرباء؛ إذ إنَّها تُمثِّل ما نسبته 31% من إجمالي تلك الانبعاثات، وذلك وفقاً لاتحاد العلماء المهتمين.
  • الانبعاثات الناتجة عن المركبات التي تعمل بالبنزين مثل ثاني أكسيد الكربون، وأول أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، وبخار الماء، والجسيمات المادية؛ التي تُعد أيضًا مصدراً رئيسيًا لتلوث الهواء.
  • انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة من النقل، حيثُ أشارت نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلّة (Union Concerned Scientists) عام 2014 بأنَّ النقل يُنتج أكثر من نصف كمية أول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين، وأكثر من ربع كمية الهيدروكربونات التي تنطلق في هواء الولايات المتحدة.[٥]


الزراعة وتربية الماشية

تنتج الغازات الدفيئة من الزراعة وتربية المواشي بسبب عدة عوامل أحدها إنتاج غاز الميثان من الماشية، والآخر من إزالة الغابات، وهما سببان مرتبطان ببعضهما البعض، حيث تتطلب الحاجة إلى المراعي إزالة الأشجار التي تستهلك الكربون وتنظف الهواء، وبالاعتماد على تقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية تُمثل الزراعة 24% من الانبعاثات السنوية للغازات الدفيئة، وهذا التقدير لا يشمل غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تزيله الأنظمة البيئية من الغلاف الجوي.[٤]


النفايات

تُعدّ النفايات من المصادر الأكثر شيوعاً لتلوث الهواء وذلك لعدّة أسباب أهمها ما يأتي:[٤]

  • تُطلق مكبات النفايات غاز الميثان الذي يُعدّ من الغازات الدفيئة الرئيسية، كمّا أنَّه يُعدّ مادة قابلة للاشتعال بدرجةٍ كبيرةٍ، وقد تُّسبِّب الاختناق أيضاً.
  • يرتبط النموّ السُّكانيّ بعلاقة تناسبيَّة مع كمية إنتاج النفايات، إذ إنَّ الزيادة في كمية النفايات تتناسب طردياً مع النموّ السُّكانيّ المتزايد، الأمر الذي يتطلب زيادة في أماكن الدفن البعيدة عن البيئات الحضرية.


ومن الجدير ذكره بأنَّ علماء البيئة يدركون أنّ الأرض لديها العديد من الطرق للتنظيم الذاتي، وعندما يتعلق الأمر بالغلاف الجوي فإنّ هذه الآليات تستهلك الكربون والملوثات الأخرى بما يضمن بقاء نظامه البيئي متوازناً، لكن لسوء الحظ إنّ تأثير الإنسانية المتزايد على كوكب الأرض يهدد بتغيير هذا التوازن بشكل مستمر، ممّا يُسبب إنتاج الأمطار الحمضية، والضبخن، ويزيد من حدة ظاهرة الاحترار العالمي، كمّا يُسبِّب العديد من الأمراض التي تؤثر على صحة الكائنات الحية.[٤]


المصادر الطبيعية

قد يحتوي الهواء الجوي على بعض الجزيئات الدقيقة العالقة الناتجة من المصادر الطبيعية كما أشارت لها المراجعة المنشورة في مجلّة (Breathe) عام 2004 ونذكر منها ما يأتي:[٣]

  • الغبار الموجود على سطح الكرة الأرضية كالغبار وحبوب اللقاح، والأبواغ التي تحملها الرياح.
  • الجسيمات العالقة في هواء الغلاف الجويّ الناتجة عن عمليات التعرية بواسطة الرياح.
  • أملاح البحار الموجود في المناطق الساحلية.
  • بقايا الكائنات الحيوانية والنباتية.
  • المواد الدقيقة التي تنتج بكمياتٍ كبيرة من حرائق الغابات التي تحدُّث في المناطق الريفية بشكل دوريّ، وتطلق بكمياتٍ كبيرةٍ إلى الجو.
  • كميات كبيرة من أكاسيد النيتروجين (NOx) التي تنتجها الصواعق.
  • كبريتيد الهيدروجين (H2S) التي تطلق من الطحالب على سطح المحيطات.
  • غاز الميثان (CH4) الذي يُساهم في اطلاقه البيئات الرطبة.
  • الانبعاثات البركانيَّة التي تُطلِّق كميات كبيرة من الغازات والجزئيات الضارة إلى الغلاف الجوي؛ ومن الأمثلة عليها ما يأتي:
    • بركان إتنا (Enta)، حيث يبعث هذا البركان حوالي 3000 طن من غاز ثاني أكسيد الكبريت (SO2) يومياً، وقد تزداد هذه الانبعاثات إلى ما يصل تقريباً 10000 طن في أوقات النشاط الكبير للبركان.
    • بركان تامبورا (بالإنجليزية: Tambora)، والذي حدث في عام 1815 في أندونيسا، حيثُ قام بقذف 100 مليار طن من الملوثات في الهواء، ووصل حوالي 300 مليون طن منها إلى طبقة الستراتوسفير، ما أدّى إلى انخفاض متوسط درجات الحرارة إلى ما يُقارب 0.7° درجة مئوية في جميع أنحاء الكرة الأرضية.


أنواع الملوثات

ملوثات الهواء الخارجي

تقسم ملوثات الهواء الخارجي إلى نوعين، هما:


الملوثات الأولية

يقصد بها ملوث الهواء التي تنبعث مباشرة من المصدر إلى الهواء الخارجي،[٦] ومن أهمها:[٧]

  • أكاسيد الكبريت (Sulfur oxides): خاصة ثاني أكسيد الكبريت الذي يتمّ إنتاجه بواسطة البراكين ومختلف العمليات الصناعية التي يدخل فيها الفحم والنفط اللذان يحتويان على مركبات الكبريت، وعند احتراقهما يتولد غاز ثاني أكسيد الكبريت، وعادة ما تتمّ عملية أكسدة غاز ثاني أكسيد الكبريت بوجود محفز مثل ثاني أكسيد النيتروجين وينتج عن عملية الأكسدة حمض الكبريتيك والمطر الحمضي.
  • أكاسيد النيتروجين: خاصة ثاني أكسيد النيتروجين، وهو أحد أهمّ الملوثات الموجودة في الهواء، ويتواجد على شكل قبة ضبابية فوق المدن، فهو ينبعث من عمليات الاحتراق التي تحدث على درجات الحرارة العالية، ويتميز هذا الغاز السام ذو اللون البني المحمر برائحة حادة.
  • أول أكسيد الكربون: هو غاز عديم اللون والرائحة ولكنه سام جداً، وينتج عن طريق الاحتراق غير الكامل للوقود، مثل: الغاز الطبيعي، أو الفحم، أو الخشب، وتُعدّ عوادم المركبات المصدر الرئيسي لأول أكسيد الكربون.
  • ثاني أكسيد الكربون: أحد أهم الغازات الدفيئة المنبعثة من عملية الاحتراق.
  • المركبات العضوية المتطايرة: هذه المركبات من أهم ملوثات الهواء الخارجية، وغالباً يتمّ تقسيمها إلى فئتين، هما: المركبات الميثانية، والمركبات غير الميثانية، ويُعدّ الميثان الموجود في المركبات الميثانية أحد الغازات الدفيئة الذي يتسبب في عملية الاحتباس الحراري، أمّا المركبات العضوية المتطايرة غير الميثان فتسبب سرطان الدم خلال التعرض الطويل لها.
  • الأمونيا: أحد الغازات التي تنبعث من العمليات الزراعية، وله رائحة حادة، وهو يدخل في صناعة الأسمدة التي تساهم في توفير المواد الغذائية للكائنات الأرضية، ويدخل في صناعة الأسمدة، ويستخدم بشكل مباشر أو غير مباشر كمكون أساسي في تركيب المستحضرات الصيدلانية، وعلى الرغم من كثرة استخدامه إلّا أنّه مادة كاوية وخطرة جداً.
  • المواد السامة: كالحديد، والكادميوم، والزرنيخ، والنحاس.
  • الكلوروفلوروكربون: مركبات ضارة جداً في طبقة الأوزون، وتنبعث من منتجات يُمنع استخدامها حالياً.
  • الروائح: مثل الروائح المنبعثة من القمامة، والصرف الصحي، والعمليات الصناعية.
  • الملوثات المشعة: ملوثات تنتج عن الانفجارات النووية، ومتفجرات الحرب، والعمليات الطبيعية، مثل التحلل الإشعاعي للرادون.
  • الأجسام الدقيقة: هي الجزيئات الصلبة أو السائلة المعلقة في الغاز، يتراوح قطرها بين 2.5- 10 مم، وقد تنشأ بفعل الطبيعة من خلال البراكين، والعواصف الرملية، وحرائق الغابات أو الأعشاب، ورذاذ البحر، أو قد تنشأ بفعل الإنسان من خلال احتراق الوقود الأحفوري، ومحطات توليد الطاقة، والمواد العازلة، وتؤثر هذه الجسيمات على رئتي الإنسان، حيث تتراكم بداخلها وتؤثر في عملية تبادل الغازات.[٧][٨]


الملوثات الثانوية

تُعرف الملوثات الثانوية بأنّها الملوثات التي لا تنبعث بشكل مباشر إلى الجو، ولكنها تتشكل عندما تتفاعل الملوثات الأولية في الغلاف الجوي،[٦] من أهمها:[٧]

  • الجسيمات المتكونة من الملوثات الأولية الغازيّة والمركبات الموجودة في الضباب الدخاني الكيميائي الضوئي: (Photochemical Smog)، إذ يتكون الضباب الدخاني العادي من مزيج من ثاني أكسيد الكبريت والضباب الناتج عن حرق الفحم، أمّا الضباب الدخاني الحديث فينتج من المركبات والانبعاثات الصناعية التي تتفاعل في الغلاف الجوي بواسطة أشعة الشمس لتكون الملوثات الثانوية، وعندما تتحد مع الملوثات الأولية يتكون الضباب الدخاني الكيميائي الضوئي.
  • طبقة الأوزون الأرضي: والتي تتشكل من أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة، ويُعدّ الأوزون المكون الأساسي في طبقة التروبوسفير، كما أنّه مكون مهم في طبقة الستراتوسفير والمعروفة باسم طبقة الأوزون، وتقود التفاعلات الكيميائية، والتفاعلات الكيميائية الضوئية المصاحبة لها العديد من العمليات الكيميائية التي تحدث في الغلاف الجوي خلال الليل والنهار.
  • نترات بيروكسي أسيتيل: والتي تتشكل أيضاً من أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة.


ملوثات الهواء الداخلي

تُمثل مصادر تلوث الأماكن المغلقة التي تطلق الغازات أو الجزيئات إلى الهواء المسبب الرئيس لمشاكل جودة الهواء الداخلي، ويمكن أن يزيد عدم كفاية التهوية للمكان من مستوى الملوثات في الهواء الداخلي عند عدم خروج هذه الملوثات، أو تخفيفها، أو تبديلها بهواء نقي، ويمكن أن تزيد درجات الحرارة ونسبة الرطوبة من تركيز بعض الملوثات، وهناك العديد من مصادر تلوث الهواء الداخلي، منها:[٩]

  • أجهزة احتراق الوقود.
  • منتجات التبغ.
  • مواد البناء والمفروشات.
  • منتجات التنظيف والصيانة المنزلية.
  • أجهزة التبريد والتدفئة المركزية.
  • الرطوبة العالية جداً.

وهناك عوامل مهمة تؤثر في مقدار انبعاث المواد الملوثة من المصدر، مثل: عمر المصدر، وإذا كان يتمّ الحفاظ عليه بشكل صحيح. ويمكن لبعض المصادر مثل: مواد البناء والمفروشات أن تطلق ملوثات بشكل مستمر، وبعضها الآخر يطلق الملوثات بشكل متقطع مثل: المنظفات، والتدخين.[٩]


آثار تلوث الهواء

الهواء عنصر أساسي لهذه الحياة، وتلوث هذا العنصر يؤثر كثيراً في عدة جهات، منها:


آثاره على الإنسان

من حيث المخاطر الصحية تُعرّف المواد السامة للهواء بأنّها كل مادة غير عادية معلقة في الهواء وتُسبَّب صعوبة في أداء الوظائف الطبيعية لأعضاء الجسم، ووفقاً لنتائح إحدى الدراسات المنشورة في مجلّة (Journal of Reasearch in Medical Science) عام 2016 فإنّ التأثيرات الرئيسية على جسم الإنسان تكون بشكل أساسي على الجهاز التنفسي، والقلب، والعيون، والمناعة، والجلد، وغيرها من أجهزة الجسم المختلفة، ومن الجدير بالذكر أنّ سمّية الخلايا قد تسبب العديد من السرطانات على المدى البعيد، ومن ناحية أخرى قد تؤثر كمية صغيرة من المواد السامة بشكل كبير على كبار السن، والأطفال، ومن يعانون من أمراض الجهاز التنفسي والقلب، وتظهر آثار تلوث الهواء على الإنسان من خلال ما يلي:[١٠]

  • الجهاز التنفسي: يُعدّ الجهاز التنفسي خط الدفاع الأول لحماية الجسم من ملوثات الهواء -مثل الغبار، والبنزين- التي تدخل إلى الجسم عن طريق الشعب الهوائية، ويعتمد مدى تضرر الجهاز التنفسي على كمية الملوثات المستنشقة، وعلى ترسب هذه الملوثات في الخلايا، وأول جزء يتأثر في الجهاز التنفسي هي القصبات الهوائية، إذ تتهيج وتؤدي إلى حدوث اضطرابات في الصوت، كما تسبب ملوثات الهواء العديد من الأمراض، منها: الربو وسرطان الرئة، وأظهرت بعض الدراسات أنّ هناك ارتباطاً بين ملوثات الهواء الصناعية وزيادة مخاطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن.
  • أمراض القلب: أظهرت العديد من الدراسات الوبائية التجريبية ارتباطاً مباشراً بين التعرض للملوثات الهوائية والأمراض المرتبطة بالقلب، حيثُّ تؤثر هذه الملوثات على تعداد خلايا الدم البيضاء التي تؤثر بدورها على مهام القلب والأوعية الدموية، وتزيد الملوثات الهوائية المرتبطة بالحركات المرورية من نسبة أكسيد النيتروجين في الجسم والذي قد يسبب تضخم البطينين الأيمن والأيسر.
  • الجهاز العصبي النفسي: دائماً ما كانت آثار ملوثات الهواء على الجهاز العصبي محل جدل، ومع ذلك يعتقد أنّ هذه المواد السامة المعلقة بالهواء تضر بالجهاز العصبي، ومن آثارها: المضاعفات العصبية والاضطرابات النفسية، وقد يسبب ضعف الجهاز العصبي عواقب وخيمة خاصة على الأطفال الرُضّع، وتزيد الاضطرابات النفسية من السلوك العدواني والمُعادي للمجتمع، وأشارت دراسات جديدة إلى وجود علاقة بين هذه الملوثات وفرط النشاط العصبي، والنشاط الإجرامي، كما كشفت دراسات أخرى وجود علاقة بين ملوثات الهواء والمخاطر الإصابة بالتهاب الأعصاب، ومرض آلزهايمر، ومرض الشلل الارتعاشي (باركنسون).
  • الجلد: الجلد هو خط الدفاع الأول للجسم ضد العوامل المسببة للأمراض الغريبة، وأول مكان تصيبه الملوثات، وتتساوى نسبة امتصاص الجلد للملوثات مع نسبة امتصاص الجهاز التنفسي لها، وأثبتت العديد من الدراسات على الجلد أنّ الأكاسيد، والمواد العضوية المتطايرة، والجزيئات الدقيقة لها تأثير كبير على شيخوخة الجلد، كما تسبب العديد من التصبغات على الوجه، ومن الناحية النظرية يمكن أن تسبب الملوثات السامة تلفاً للأعضاء عند امتصاص الجلد لها، إذ يُعدّ بعضها مواد كيميائية مسببة لسرطان الكبد.
  • مشاكل أخرى: أظهرت الدراسات أنّ ملوثات الهواء المرتبطة بالحركات المرورية يمكن أن تسبب مرض التوحد للأجنة والأطفال، وقد تمهد المواد الكيميائية الموجودة فيها الطريق لتشوه الغدد الصماء وحدوث الاضطرابات العصبية، وأظهرت دراسات أخرى أنّ هناك ارتباطاً بين التعرض لهذه الملوثات ونمو الأجنة، وحجم رأس الأجنة في أواخر أشهر الحمل، وانخفاض الوزن عند الولادة.


يجب ألّا ننسى أنّ نوعية الهواء الرديئة قد تُسبِّب خللاً في الجهاز المناعي الذي قد يُسبِّب مضاعفات خطيرة مثل: زيادة غير طبيعية في مستوى مصل الجلوبيولين المناعي، أمَّا عن آثار تلوث الهواء على العين فيُّسبِّب تهيجها وأحياناً قد يُسبب حصول متلازمة العين الجافة، ويؤدي التعرض المزمن لهذه الملوثات إلى اعتلال شبكية العين أيضاً.[١٠]


آثاره على البيئة

بما أنّ البشر، والنبات، والحيوان يعانون من هذه الملوثات، فإنّ النظم البيئية بأكملها ستعاني أيضاً منها، ومن أبرز أثار تلوث الهواء المترتبة على البيئة ما يأتي:[١١]

  • قد يحجب الضباب الدخاني الألوان والأشكال، كما أنَّه يُمكن أن يحجب الصوت.
  • قد تتأثر المحاصيل الزراعية ، إضافةً إلى موت الأشجار الصغيرة، وذلك لوجود جزيئات ملوثات الهواء التي تسقط على المسطحات المائية والتربة، إضافةً إلى أنَّ امتزاج جزئيات ثاني أكسيد الكبريت مع جزيئات أكسيد النيتروجين بوجود الماء والأكجسين في الغلاف الجوي سيكوّن المطر الحمضي، ممّا قد يُسبِّب تلف النباتات والمحاصيل الزراعية؛ لأنّه يغيّر تكوينها، ويقلل من جودة المياه الموجودة في الأنهار والبحيرات.
  • يُمكن أن يُسبب تلوث الهواء تلف في المباني والآثار.
  • إصابة الحيوانات بتشوهات خلقية وغيرها من الأمراض، إضافةً إلى انخفاض معدلات الولادة، نتيجة تعرضها للملوثات الهوائية المختلفة.


وبالحديث عن تأثير تلوث الهواء في البيئة لا بدّ من ذكر ظاهرة الاحتباس الحراري التي تنتج بفعل الطبيعة أو بفعل الإنسان، وتشير إلى ارتفاع درجة حرارة الهواء والمحيط في جميع أنحاء العالم، حيثُ إنَّ هذا الارتفاع ناجم عن زيادة معدلات الغازات الدفيئة ومن أهمها -غاز ثاني أكسيد الكربون- في الغلاف الجوي التي تحبس الطاقة الحرارية في الغلاف الجوي، واتخذت العديد من دول العالم خطوات جادة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري عن طريق خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وعُقد أول اجتماع في كيوتو/ اليابان عام 1997م بين 183 دولة تمّ بموجبه الاتفاق على تقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بين هذه الدول، وعُرِفت هذه الاتفاقية باسم اتفاقية كيوتو.[١١]


آثاره على الاقتصاد

بينما تسعى الدول إلى تحقيق الأمن الغذائي وتأمين الطاقة يمكن أن يكون تلوث الهواء مصدر قلق كبير على الاقتصاد، إذ زاد تحول الدول إلى التصنيع من انبعاثات الملوثات إلى الهواء مما يهدد تدهور النظم البيئية، والنظام الزراعي، والصحة بشكل عام، وقد ذُكر سابقاً آثار المطر الحمضي على المحاصيل الزراعية والتربة ومصائد الأسماك وغيرها، من جهة أخرى ستتأثر السياحة بتغيّر المناخ؛ بسبب التأثيرات الصحية لهذه الملوثات.[١٢]


حلول لمشكلة تلوث الهواء

يوجد الكثير من الطرق للحد من تلوث الهواء، ونذكر منها ما يأتي:[١٣]


تشجيع مشاريع البحث التي تمولها الحكومة

حيثُ يتم ذلك لتطوير طرق النقل الكهربائية الصديقة للبيئة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، فمثلاً في عام 2010م استخدم الأمريكيون حوالي 1,454 مليار لتر من النفط يومياً لعملية النقل وحدها، وبما أنّ اللتر الواحد ينتج ما يعادل 2.2 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون فإنّه ينطلق في الغلاف الجوي ما يقارب من 3.3 ترليون كيلوغرامات من ثاني أكسيد الكربون في اليوم، وتساعد عملية تحويل طرق النقل إلى المركبات الكهربائية بشكل كبير على القضاء على إنتاج هذه الغازات الملوثة للهواء.[١٣]


تعزيز تطوير مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة والصديقة للبيئة

يُعدّ الهدف من ذلك هو الابتعاد عن استخدام الوقود الأحفوري، وتقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون، مثل الاستفادة من طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة الحرارية الجوفية.[١٣]


تطبيق نظام ائتمان الكربون على ملوثات الغلاف الجوي

حيثُ أن تطبيق هذا النظام قد يسمح بإطلاق كمية محددة من انبعاث غاز أول أكسيد الكربون، وأكسيد الكبريت، وأكسيد النيتروجين، وغاز الميثان، وغيرها من الغازات الضارة الأخرى، ومحاولة تقليلها كل عام، ويحدد النظام مجموعة من العقوبات القاسية التي تطبق على المخالفين.[١٣]


استبدال مصابيح (LED) بالمصابيح المتوهجة والفلورية

تٌعرف مصابيح LED بأنّها أكثر كفاءة بنسبة 50% من المصابيح الفلورية، وأكثر كفاءة بمقدار 90% من المصابيح المتوجهة، كمّا أنَّ جدوى إضاءة LED قد تكون واعدة حيثُ إنَّها قد توفر على الأشخاص المال من خلال زيادة كفاءة الاضاءة.[١٣]


طلب سن قوانين وفرض لوائح صارمة من الدول

حيثُ يتطلب في هذه اللوائح استخدام أجهزة غسل الغاز (بالإنجليزية: Scrubbers) في جميع المنشآت الصناعية التي تطلق ملوثات الهواء؛ ففي عام 1977م سُن قانون الهواء النظيف، وقامت فقط 44% من المداخن المنتجة لأكسيد الكبريت بتركيب هذه الأجهزة، وبدأت 37% من المداخن المنتجة لأكاسيد النيتروجين باستخدام هذه الأجهزة، لكن ذلك لم يكن كافياً، حيث أدّى عدم تنفيذ القوانين إلى استمرار إنتاج ملوثات الهواء، ويجب على الجهات الحكومية الالتزام بتطبيق المبادئ التوجيهية التي وضعتها للحصول على نتائج أفضل، ويشير تقدير وكالة حماية البيئة عام 2011م إلى أنّ تركيب أجهزة غسل الغاز يحمي ما يقارب 17,000 شخص سنوياً في الولايات المتحدة من الوفاة المرتبطة بالجهاز التنفسي.[١٣]


مقياس تلوث الهواء

يتمّ قياس جودة الهواء باستعمال مؤشر جودة الهواء (بالإنجليزية: Air Quality Index)، الذي يعمل مثل مقياس الحرارة ويمتد من 0-500 درجة؛ حيث يُظهر هذا المؤشر التغيّرات في مقدار تلوث الهواء، فإذا كان أقل من 50 درجة مثلاً فإنّ ذلك يُشير إلى أن نوعية الهواء جيدة، ويمكن للشخص أن يقضي بعض الوقت في الهواء الطلق، ولن يشكل تلوث الهواء أي مخاطر على صحته، وكلما زاد المؤشر زادت المخاطر على الصحة.[١٤]


مؤشر جودة الهواء للصحة
الدرجة
الدلالة
جيد
0-50
جودة الهواء عالية ولا وجود لملوثات الهواء
معتدل
51-100
جودة الهواء مقبولة مع وجود ملوثات هوائية تؤثر في بعض الأشخاص شديدي الحساسية
غير صحي لأصحاب الحساسية
101-150
جودة الهواء ليست لائقة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية
غير صحي
151-200
هنا يمكن لأي شخص التأثر، أمّا الأشخاص الحساسون فسيتأثرون بدرجة أكبر
غير صحي بشكل كبير
201-300
يمكن لجميع الأشخاص التعرض لتأثيرات كبيرة على الصحة
خطير
301-500
تأثير خطير على صحة جميع الأشخاص


أمّا عن طريقة قياس الملوثات، فتتم عن طريق جمع الأجهزة الأرضية وبعض الأقمار الصناعية المختصة للمعلومات المهمة عمّا يوجد في الهواء، فمثلاً يرصد القمر الصناعي (GOES-R) تلوث الغلاف الجوي بالجزيئات كل 5 دقائق خلال اليوم، ويرصد القمر الصناعي (JPSS) تلوث الهواء بالجزيئات مثل جزيئات الضباب الدخاني، والغبار، والجسيمات، والرماد البركاني، كما يقيس الغبار الجوي لكامل الكرة الأرضية بدقة عالية مرة واحدة في اليوم، ويقيس غاز أول أكسيد الكربون الناتج عن حرائق الغابات.[١٤]


فيديو عن تلوث الهواء

لمعرفة المزيد تابع الفيديو


المراجع

  1. Jerry A. Nathanson, "Air pollution"، www.britannica.com, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  2. "Air Pollution", www.encyclopedia.com,14-12-2019، Retrieved 15-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب Pénard-Morand, Annesi-Maesano (2004), Air pollution: from sources of emissions to health effects, Page 109. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج Matt Williams (10-2-2020), "What causes air pollution?"، www.phys.org, Retrieved 10-2-2020. Edited.
  5. "Car Emissions and Global Warming", ucsusa, 18/7/2014, Page 1. Edited.
  6. ^ أ ب "Primary & Secondary pollutant", ec.europa.eu, Retrieved 15-12-2019.
  7. ^ أ ب ت "Air Pollution 101", www.downwindersatrisk.org, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  8. "air pollutants", nptel.ac.in, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  9. ^ أ ب "ndoor Air Quality", www.epa.gov, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  10. ^ أ ب Adel Ghorani-Azam, Bamdad Riahi-Zanjani, Mahdi Balali-Mood (1-9-2016), "Effects of air pollution on human health and practical measures for prevention in Iran"، www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  11. ^ أ ب "Air pollution", www.nationalgeographic.org, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  12. "Air Pollution", epi.envirocenter.yale.edu, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  13. ^ أ ب ت ث ج ح "Air Pollution Solutions", web.mit.edu, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  14. ^ أ ب "How Is Air Quality Measured", scijinks.gov, Retrieved 15-12-2019. Edited.
2532 مشاهدة
Top Down