تعريف التفكير الناقد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٤ ، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
تعريف التفكير الناقد

التفكير

يأخذ التفكير حَيّزاً كبيراً في الدراسات العِلميّة الحديثة، فهو إحدى القدرات العقليّة المُهمّة، والتي تلعب دوراً رئيسيّاً في حياة الإنسان العامّة، وفي الحياة المعرفيّة للبشر، ويُعرَّف التفكير بأنّه: سلسلة من النشاطات العقليّة التي ينفِّذها الدماغ عندَ تعرّضه لأحد المُثيرات الخارجيّة عن طريق الحواسّ الخمسة، وهو: نشاط عقليّ ناتج عن الدماغ الذي يستجيب لملايين أو بلايين المُثيرات المرئيّة، وغير المرئيّة، فالتفكير: سلوك إنسانيّ على شكل عمليّة ذهنيّة، حيث تتألَّف هذا العمليّة من 3 عناصر رئيسيّة، هي: العنصر الأوّل الذي يتمثّل بالعمليّات المعرفيّة المُعقَّدة، كحلّ المشكلات، وغير المُعقَّدة، كالاستيعاب، والتطبيق، وغيرها، والعنصر الثاني الذي يتمثَّل بالعوامل الشخصيّة، كالميول، والاتّجاهات، والموضوعيّة، والعنصر الثالث الذي يتمثّل بمعرفة الفرد حول محتوى موضوع، أو مادّة مُعيَّنة.[١]


تعريف التفكير الناقد

تندرجُ تحتَ التفكير مجموعة من الأنواع المختلفة، كالتفكير الإبداعيّ، والتفكير العِلميّ، والتفكير الابتكاريّ، والتفكير الناقد، وغيرها، ويعود مصطلح التفكير الناقد إلى الكلمة اليونانيّة (Critical) ذات الأصل اللاتينيّ (Criticus)، أو اليونانيّ (Kritikos)، وهي كلمة تعني: المقدرة على التمييز، أو إصدار الأحكام، ويُعرَّف التفكير الناقد اصطلاحاً بأنّه: أحد أنماط التفكير التي يستخدمها الإنسان في أمور حياته الروتينيّة، ويُعرِّفه بعض العلماء بأنّه: تفكير مُركَّب يرتبطُ بعدد غير محدود من السلوكيّات التي تُتَّخَذ في عدد غير محدود من المواقف، أو الموضوعات، كما أنّه مُرتبِط بالمنطق، والتعلُّم، وحلّ المشكلات، والمعرفة، كما يمكن أن يُطلَق على التفكير التأمُّلي المحكوم بقواعد المنطق، والتحليل اسم التفكير الناقد، ويتَّصف الشخص الذي يمتلك المقدرة على التفكير الناقد بأنّه قادر على إصدار الحُكم على مدى صدق النتائج بناءً على المعلومات المُتاحة لديه، كما أنّه يتجنَّبُ التسرُّع في التعميم، أو التسليم بمعلومة ما دونَ التأكُّد من مدى صدق هذه المعلومات، أو الاعتماد على المعلومات بناءً على المُقارنة.[١]


أهميّة التفكير الناقد

إنّ التفكير الناقد نمط تفكيريّ يجذبُ انتباه الباحثين والدارسين؛ نظراً لأهمّيته لدى الفرد، والمجتمع؛ فهو يُسهم في تكوين أشخاص أكثر انفتاحاً على الأفكار الجديدة، وتكيُّفاً معها، ويمكن توضيح أهميّة التفكير الناقد بما يأتي:[٢]

  • يُعطي التفكير الناقد الفردَ الحكمةَ في اختيار الآراء والأفكار التي تناسبه، فلا يتأثَّر بكلّ الأفكار والآراء التي تُعرَض عليه.
  • يحمي التفكير الناقد عقول الشباب من الأفكار الثقافيّة المختلفة التي تَنشُرُها المجتمعات، حيث يكون قادراً على تحليل الأفكار، والمعلومات التي يتعرَّض لها.
  • يُعطي التفكير الناقد الأشخاصَ المقدرةَ على التحليل المنطقيّ للقضايا والمشكلات، ممّا يجعلهم أقدر على اتِّخاذ القرارات الصحيحة في مواقف الحياة التي يتعرَّض لها.
  • يحمي الفرد من ضياعه نتيجة الأفكار التي يتعرَّض لها في عصر العولمة، فلا يتعرَّض لخطر ضياع هويّته الثقافيّة؛ لأنّه يُحلِّل الأفكار التي يتلقّاها قبل قبولها.
  • يُعَدّ التفكير الناقد عنصراً مُهمّاً في التربية العامّة، وخاصّةً في تدريس العلوم؛ لأنّ التلاميذ يكونونَ أقدر على التعامُل بشكلٍ عقلانيّ مع المشكلات، وتكون لديهم المقدرة على الخوض في مُجادَلات منطقيّة.


معايير التفكير الناقد

حتى يستطيع الفرد تحديد مدى كفاءة التفكير الناقد، لا بُدّ له من معرفة المعايير الأساسيّة التي يمكن الاعتماد عليها، ومن هذه المعايير:[٣]

  • الوضوح: وهو أهمّ المعايير التي يُعتمَد عليها؛ لتقييم التفكير الناقد، إذ يُقيِّم هذا المعيار صياغة الأفكار بشكل واضح، والتعبير عنها بعبارات واضحة، ومفهومة، ومعرفة المقاصد التي يرمي إليها المُتكلِّم.
  • الصحّة: ويعني هذا المعيار مدى صحّة المعلومات أو الأفكار المُقدَّمة، وتحديد مدى موثوقيّة مصادرها.
  • الدقّة: وهو المعيار الذي يُحدِّد مدى استيفاء الموضوع لحقّه في المُعالجة، إذ ينبغي أن تكون الفكرة مُحدَّدة، ومُفصَّلة في الوقت ذاته.
  • الرَّبط: وتُحدَّد من خلال هذا المعيار قوّة الترابُط بين الأسئلة، والمُداخَلات، والإيضاحات المُقدَّمة للمشكلة.
  • العُمق: يدلّ العُمق على مدى مقدرة الفرد على التشعُّب، والتدقيق في تفاصيل المشكلة، أو الفكرة، فلا تكون التحليلات سطحيّة.
  • الاتِّساع: وهو المعيار الذي يتمّ التأكُّد من خلاله من أَخْذ الشخص لجوانب الفكرة، أو المشكلة التي يعمل على نقدها بشكل كامل.
  • الدلالة والأهمّية: ويعني أن تكون الأفكار والمشاكل التي يتناولها الشخص ذات قيمة وأهمّية.
  • المنطق: وهو المعيار الذي يفحص تسلسلَ الأفكار بشكلٍ منطقيّ، بحيث تُعطي في النهاية معنىً أو نتيجةً واضحةً وناتجةً من التسلسُل السابق، فتكون مُقدِّمة مقبولة.


المُكوِّنات الأساسيّة للتفكير الناقد

يتكوّن التفكير الناقد من 5 مُكوِّنات رئيسيّة لا تتمّ عمليّة التفكير إلّا بوجودها معاً، حيث تُعَدُّ ضروريّة حتى تبدأ عمليّة التفكير، وهذه المُكوِّنات هيَ:[٢]

  • القاعدة المعرفيّة (بالإنجليزيّة: Knowladge base): وهيَ مجموعة المعلومات، والقِيَم، والمُعتقَدات، والمُسلَّمات التي يقتنعُ بها الفرد، ويُسلِّم بصحّتها، ويُشترَط وجود هذا المُكوِّن؛ حتى يتولَّد لدى الفرد الشعور بالتناقُض.
  • الأحداث الخارجيّة (بالإنجليزيّة: External events): وهي الأحداث التي يتعرَّض لها الفرد، فتُولِّد فيه إحساساً بالتناقُض بمقدارٍ مختلفٍ؛ اعتماداً على مستوى النموّ المعرفيّ لدى الفرد.
  • النظريّة الشخصيّة (بالإنجليزيّة: Personal theory): وتتمثّل بوجهة نظر الشخصيّة للفرد، والصبغة الفرديّة الخاصّة به، وهيَ التي تساعده على تفسير الأحداث الخارجيّة، وتُولِّد شعوراً بالتناقُض، أو تجعلُ ما يواجهه عاديّاً غير مُثيرٍ لتفكيره.
  • الشعور بالتناقُض، أو التباعُد (بالإنجليزيّة: Discrepancy): ويبدأ هذا الشعور عندما يشعر الفرد بالتناقُض، أو القلق، فيبدأ بالبحث عن مصادر معرفيّة تساعده على تفسير التناقُض الذي يشعر به، وعادةً ما يكون هذا الشعور مُتغيِّراً وسيطاً تترتَّب عليه خطوات التفكير.
  • حلّ التناقُض (بالإنجليزيّة: Discrepancy the Resolving): وهيَ المرحلة التفكيريّة التي تُعَدُّ الأساس لعمليّة التفكير الناقد، كما أنّها الخطوة التي يسعى فيها الفرد إلى حلّ التناقُض الذي تعرَّض له بفِعْل الأحداث الخارجيّة، حيث يُنفِّذ الفرد مجموعة من الخطوات التي تُوصِلُه إلى الحلّ.


المراجع

  1. ^ أ ب نادر أبو شعبان (2010)، أثر استخدام إستراتیجیة تدریس الأقران على تنمیة مھارات التفكیر الناقد، غزّة : الجامعة الإسلاميّة ، صفحة77،80 ،48،49. بتصرّف.
  2. ^ أ ب عبدالحميد شطة (2015)، التفكير الناقد وعالقته بالتوافق الدراسي، الجزائر: جامعة قاصدي مرباح ورقلة، صفحة 25،26،28،29. بتصرّف.
  3. خالد العتيبي (2007)، أثر استخدام بعض أدزاء برنامج الكورت في تنمية مهارات التفكير الناقد، السعودية: جامعة أم القرى، صفحة 26-28. بتصرّف.