ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٢ ، ٤ يونيو ٢٠١٧
ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة

حديث ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة

في يوم القيامة يحاسب الله الناس، وففيه تُرد المظالم إلى أصحابها، ويكون الله ورسوله نصيرين لكل مظلوم، وخصمين للظالمين، وقد خص الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة فئات هو خصمٌ لهم في ذلك اليوم، فعن أبي هريرة رضى الله عنه" عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (قال اللهُ : ثلاثةٌ أنا خصمهم يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطى بي ثم غدر، ورجلٌ باع حرًّا فأكل ثمنَه، ورجلٌ استأجرَ أجيرًا فاستوفى منهُ ولم يُعْطِه أجرَه) [ رواه البخاري].


خصوم الله يوم القيامة

يوم القيامة هو اليوم الذي تنهد فيه الأرض، وتسير الجبال، وتشتد الأمور، وتتعاظم الأهوال، وينزل الله للقضاء بين عباده بالعدل، فيحشرهم في ذلك اليوم وأقدامهم حافية، وأجسادهم عارية، وأبصارهم شاخصة، وقلوبهم واجفة، حيث يكون حالهم في ذلك اليوم أن كل امرئ منهم يكون له شأنه الذي يغنيه، فيفرّ من أخيه، وأمّه وأبيه، وصاحبته وبنيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَطوي اللهُ عزَّ وجلَّ السَّماواتِ يومَ القيامةِ. ثمَّ يأخذُهنَّ بيدِه اليُمنَى. ثمَّ يقولُ: أنا الملِكُ. أين الجبَّارون ؟ أين المُتكبِّرون ؟ ثمَّ يَطوي الأرضين بشمالِه. ثمَّ يقولُ: أنا الملِكُ. أين الجبَّارون ؟ أين المُتكبِّرون ؟)، فيروم كل النجاة في هذا اليوم إلا أن ثلاث لن ينجو من خصومة الله هم الفئات الآتية:


رجل أعطى بي ثم غدر

يقصد الله عزّ وجل بهذه العبارة كل عبد عاهد عهداً، وحلف بالله ثمّ نقض عهده، ويعتبر الغدر من الصفات الذميمة التي حذر منها الإسلام، حيث إنه لا يتحلى بها إلا فاقد إيمان ومنافق، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) [رواه البخاري]، والغادر في يوم القيامة يحمل لواء غدره خزياً وعاراً بين الخلائق، ويكون الله عزّ وجل خصماً له في ذلك اليوم، أما عقابه في الدنيا فيكون بمعاملته من جنس العمل، فيعامله الله بعكس مقصوده، فلا يتمّ له أمراً، ولا ييسر له قضاء حوائجه.


باع حراً فأكل ثمنه

قد خصّ الله عزّ وجل الأكل؛ وذلك لأنه أعظم المقصود، وقد جعل الله إثم ذلك شديداً؛ لأنّ المسلمين متساوون في الحرية، فلا يجوز للمسلم بيع حر، لأن من باع حراً، فقد منع التصرف فيما أباح الله له، وألزمه الذل الذي أنقذه الله منه، واستعباد الحر يكون في أمرين: أن يعتقده، ثمّ يجحد ذلك أو يكتمه، أما الأمر الثاني هو أن يستخدمه كرهاً بعد العتق، وقد أجمع العلماء على منع بيع الحر.


رجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره

نجد أن بعض الناس يستأجرون عمالاً كي يعملوا عندهم، وعندما ينتهي هؤلاء العمال من عملهم يمنعهم أصحاب العمل من حقهم، ويبخسهم من أجرهم، فكثيراً ما نجد موظفين، أو سائقين، أو خدم، أو غير ذلك من أصحاب المهن، ممن يمكثون لأشهر أو ربما لسنوات دون أن يحصلوا على أجورهم، ومستحقاتهم المالية، وقد جعل الله عقاب من يمنع حق أجير أن يكون عزّ وجل خصماً له يوم القيامة، على خلاف من يوفي الأجير حقه؛ فإن الله يبارك له في ماله، ويخلف عليهم أفضل مما أنفقوا.


فوائد عامة من الحديث

  • يعتبر الغدر دليلاً على حقارة النفس، وخستها.
  • إن من كان الله عزّ وجل خصمه يوم القيامة فهو خاسر وهالك لا محال.
  • جعل الله الغادر ممقوتاً عنده، وعند ملائكته وعند الناس أجمعين.
  • يعدّ أكل مال الحرام من أعظم الذنوب عند الله، وقد وعد الله آكله بأنه سيكون خصمه يوم القيامة.