ثمار التقوى

ثمار التقوى

ثمار التقوى

الثمار الدنيوية للتقوى

تعدَّدت ثمارُ التَّقوى الدُّنيويَّة والتي تُسمَّى الثِّمارُ العاجلة، ونذكرُ منها ما وردَ في القرآنِ الكريم أو السنَّة النَّبويَّة الشَّريفة فيما يأتي:[١][٢]

  • الثَّمرة الأُولى: تقوى الله -عزَّ وجل- سببٌ في انفراجِ الهمِّ وتحصيلِ الرِّزقِ: إذ وردَ في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى-: (وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).[٣]
  • الثَّمرة الثَّانية: تقوى الله -عزَّ وجل- سببٌ في إحباطِ الله -تبارك وتعالى- لكيدِ أعدائه ومكرهم: إذ وردَ في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى-: (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّـهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ).[٤]
  • الثَّمرة الثَّالثة: تقوى الله -عزَّ وجل- سببٌ في النَّجاةِ من عذابه الذي قد يَنزِلُ بالقومِ الكافرين: إذ وردَ في القرآنِ الكريم قوله -تعالى- عن قومِ ثمود: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ* وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ).[٥]
  • الثَّمرة الرَّابعة: تقوى الله -عزَّ وجل- سببٌ في إحاطةِ العبدِ بمعيَّةِ الله -تعالى- وتوفيقه: إذ وردَ في القرآن الكريم قوله -تعالى-: (وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ).[٦]
  • الثَّمرة الخامسة: تقوى الله -عزَّ وجل- سببٌ في إزاحةِ الحزنِ والخوفِ عن المسلم: إذ وردَ في القرآنِ الكريم قوله -تعالى-: (أَلا إِنَّ أَولِياءَ اللَّـهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ* الَّذينَ آمَنوا وَكانوا يَتَّقونَ).[٧]
  • الثَّمرة السَّادسة: تقوى الله -عزَّ وجل- يُوصلِ إلى هدايةِ الإنسانِ: إذ وردَ في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى-: (الم* ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ).[٨]
  • الثَّمرة السَّابعة: تقوى الله -عزَّ وجل- سببٌ لحُسنِ تحصيلِ المؤمنِ للعلمِ النَّافِع: إذ ورد في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى-: (وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّـهُ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).[٩]
  • الثَّمرة الثَّامنة: تقوى الله -عزَّ وجل- يعطيِ المسلمَ بصيرةَ التفريقِ بين الحقِّ والباطل: إذ ورد في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَتَّقُوا اللَّـهَ يَجعَل لَكُم فُرقانًا وَيُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيَغفِر لَكُم وَاللَّـهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ).[١٠]
  • الثَّمرة التَّاسعة: تقوى الله -عزَّ وجل- يورثُ المسلمَ تعظيمهُ لشعائرِ الدِّين؛ إذ ورد في القرآنِ الكريم قوله -تعالى-: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).[١١]
  • الثَّمرة العاشرة: تقوى الله -عزَّ وجل- سببٌ لانتفاعِ المتّقين من آياتِ الله -تعالى- وفهمها والاتِّعاظُ بها: إذ هُمُ الفئةُ المستهدفة من البيانِ والعِظة، وقد وردَ في القرآنِ الكريم قوله -تعالى-: (هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ).[١٢]
  • الثَّمرة الحادية عشرة: تقوى الله -عزَّ وجل- يستجلبُ حبَّ الله -عزَّ وجل-: إذ ورد في القرآنِ الكريمِ في عدَّة مواضِع قوله -تعالى-: (إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ المُتَّقينَ).[١٣]
  • الثَّمرة الثَّانية عشرة: تقوى الله -عز وجل- يستجلبُ الفلاحَ في الدُّنيا والآخرة: إذ ورد في القرآن الكريم قوله -تعالى-: (فَاتَّقُوا اللَّـهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[١٤]
  • الثَّمرة الثالثة عشرة: تقوى الله -عزَّ وجل- يستجلبُ رحمته: إذ ورد في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى-: (وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُها لِلَّذينَ يَتَّقونَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَالَّذينَ هُم بِآياتِنا يُؤمِنونَ).[١٥]
  • الثَّمرة الرابعة عشرة: تقوى الله -عزَّ وجل- يطردُ وساوس الشَّيطان: إذ ورد في القرآنِ الكريم قوله -تعالى- في سورةِ الأعرافِ: (إِنَّ الَّذينَ اتَّقَوا إِذا مَسَّهُم طائِفٌ مِنَ الشَّيطانِ تَذَكَّروا فَإِذا هُم مُبصِرونَ).[١٦]
  • الثَّمرة الخامسة عشرة: تقوى الله -عزَّ وجل- يستجلبُ خيرَ العِوَضِ من الله -جلَّ وعلا-: فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّكَ لن تدَعَ شيئًا اتِّقاءَ اللَّهِ جَلَّ وعَزَّ إلَّا أعطاكَ اللَّهُ خيرًا منهُ).[١٧][١٨]
  • الثَّمرة السّادسة عشرة: تقوى الله -عزَّ وجل- يستجلِبُ البركةَ في المالِ والعمل: إذ وردَ في القرآنِ الكريم قوله -تعالى-: (وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلـكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ).[١٩][٢٠]

الثمار الأخروية للتقوى

تعدَّدت ثمارُ التَّقوى الأخرويَّة والتي تُسمَّى بالثِّمارُ الآجلة، ونذكرُ منها ما وردَ في القرآنِ الكريم أو السنَّة النَّبوية الشَّريفة فيما يأتي:[٢١][٢٢]

  • الثَّمرةُ الأُولى: المتَّقونُ هم ورثةُ الجنَّة: إذ ورد في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى- في سورة الزُّخرف: (وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)،[٢٣] كما وردَ في سورةِ مريم: (تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا)،[٢٤] وليسَ هذا وحسب بل نصَّ على فوقيَّتهمِ وأحقيَّتهم بها في سورةِ البقرة، من قوله -تعالى-: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّـهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).[٢٥]
  • الثَّمرة الثَّانية: المتَّقونَ يومَ القيامةِ مجتمعونَ على غرار غيرهم: إذ ورد في القرآنِ الكريم قوله -تعالى-: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ).[٢٦]
  • الثَّمرة الثَّالثة: يفوزُ المتَّقونَ في الآخرةِ خيرَ مفازٍ: إذ ورد في القرآن الكريمِ وصفٌ لأصنافِ النَّعيمِ التي سيتحلَّى وينعم بها المتَّقون، إذ قال -تعالى-: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا* حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا* وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا* وَكَأْسًا دِهَاقًا* لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا* جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا)،[٢٧] بل وأكثر، إذ فصَّل القرآنُ الكريمُ في موضعٍ آخر جزاءَ المتَّقينَ، في قوله -تعالى-: (وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ* جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ* مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ* وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ* هَـذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ).[٢٨]
  • الثَّمرة الرَّابعة: المتَّقونَ يدخلونَ الجنَّة زُمَرَاً زُمَرَاً: -أيّ في مجموعات-، إذ ورد في القرآن الكريم قوله -تعالى- في سورة الزُّمر: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ).[٢٩]
  • الثَّمرة الخامسة: المتَّقونَ موعودونَ بِغُرفٍ مميَّزةٍ وخاصَّة في الآخرة: إذ ورد في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى-: (لَـكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّـهِ لَا يُخْلِفُ اللَّـهُ الْمِيعَادَ).[٣٠]
  • الثَّمرة السَّادسة: المتّقونَ ينجيهمُ الله -عزَّ وجل- يومَ القيامة: إذ ورد في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى-: (وَيُنَجِّي اللَّـهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)،[٣١] كما وردَ في سورةِ مريم قوله -تعالى-: (وَإِن مِنكُم إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتمًا مَقضِيًّا* ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظّالِمينَ فيها جِثِيًّا).[٣٢]
  • الثَّمرة السَّابعة: المتَّقونَ في الآخرةِ لهُم مقامٌ خاصٌّ سمَّاه الله -عزَّ وجل- بالأمينِ: وجاءَ هذا في قوله -تعالى- من سورة الدُّخانِ: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ* فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ* كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ* يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ* لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).[٣٣]
  • الثَّمرة الثَّامنة: المتَّقون في الآخرةِ لهم مقعدٌ خاصٌّ بهم: إذ جاءَ في سورة القمر قوله -تعالى-: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ).[٣٤]
  • الثَّمرة التَّاسعة: المتَّقونَ أجورهم محفوظةٌ إلى يومِ القيامة: إذ وردَ في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى-: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّـهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُحسِنينَ).[٣٥]
  • الثَّمرة العاشرة: المتَّقونَ لهم حسنُ العاقبة وحسنُ المآلِ عند الله -عزَّ وجل-: إذ ورد في القرآنِ الكريمِ قوله -تعالى- في سورة القصص: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).[٣٦]
  • الثَّمرة الحادية عشرة: المتَّقونَ موعودونَ بقبولِ أعمالهمِ وتكفيرِ سيئاتِهم: إذ ورد في القرآنِ الكريم قوله -تعالى- في سورة الأحزابِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).[٣٧]
  • الثَّمرة الثَّانية عشرة: تقوى الله -عزَّ وجل- هو ميزانُ الكرامة والتفاضل عند الله -تعالى-: إذ ورد في القرآنِ الكريم قوله -تعالى- في سورة الحجرات: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ).[٣٨][٣٩]
  • الثَّمرة الثَّالثة عشرة: المتَّقون يُفَضِّلون ما عند الله -عزَّ وجل- على مال الدُّنيا ومتاعها: إذ ورد في القرآنِ الكريم قوله -تعالى- في سورة آل عمران: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ* قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ).[٤٠][٤١]
  • الثَّمرة الرَّابعة عشرة: المتَّقون مخلَّدون في الجنَّة: ودلَّت على ذلك آياتٌ كثيرةٌ بشَّرتهم بالجنَّة والخلود فيها، ومن تلك الآياتِ ما جاء في سورةِ الطُّور في قوله -تعالى-: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ* فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ* مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ* وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ* وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ* يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ* وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ).[٤٢][٤١]

أهمية التقوى وفضلها

تتجلَّى أهميَّة التَّقوى وفضائلها من خلال الأمور الآتية:

  • أوَّلاً: إنَّ التَّقوى وصيَّةُ الله -عزَّ وجل- لنا نحن البشر، وقد وردَ هذا في كتابه الكريم في سورة النِّساء، إذ قال -تعالى-: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّـهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّـهُ غَنِيًّا حَمِيدًا)،[٤٣] وهي وصيَّةُ رسوله -صلى الله عليه وسلم- من بعده، إذ لا زال يوصي المسلمين بالتَّقوى حتَّى مات، فكانَ آخر ما أوصى الناس به في حجَّة الوداع، كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوصي بها كلَّ سريَّةٍ يُرسلها إلى بُقعةٍ من بِقاعِ الأرض، وقد اتَّبعه الخلفاء الرَّاشدون من بعده، فكانوا يوصون النَّاس بتقوى الله -عزَّ وجل- في خُطَبِهم وعلى منابرهم.[٤٤]
  • ثانياً: ترتبطُ التَّّقوى بأصول الإسلامِ العظيمة، فتتعلَّقُ بالإيمانِ وتتعلَّقُ بالأعمال، إذ نجدُ القرآن الكريم يُلحِق التَّقوى بشتَّى الأفعالِ الإسلاميَّة قلبيَّةً كانت أم حسيَّةً، ومن أمثلة ذلك قول الله -تعالى-: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)،[٤٥] إذ تضعُ الآية جملةً من أصنافِ البرِّ ثمَّ تنسبهُ إلى المتَّقين.[٤٦]
  • ثالثاً: التَّقوى لِباسٌ يواري سواءات المسلم الدَّاخلية، ويتخلَّصُ به من كِبره، وحقده، وغلِّه، وشكِّه، وأخطائه، وقد وردت هذه الصُّورة في القرآن الكريمِ، إذ قال -تعالى-: (يا بَني آدَمَ قَد أَنزَلنا عَلَيكُم لِباسًا يُواري سَوآتِكُم وَريشًا وَلِباسُ التَّقوى ذلِكَ خَيرٌ ذلِكَ مِن آياتِ اللَّـهِ لَعَلَّهُم يَذَّكَّرونَ).[٤٧][٤٨]

المراجع

  1. أحمد فريد، دروس الشيخ أحمد فريد، www.islamweb.net: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، صفحة 2، جزء 39. بتصرّف.
  2. سعيد القحطاني، نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 20-34، جزء 1. بتصرّف.
  3. سورة الطلاق، آية: 2-3.
  4. سورة آل عمران، آية: 120.
  5. سورة فصلت، آية: 17-18.
  6. سورة البقرة، آية: 194.
  7. سورة يونس، آية: 62-63.
  8. سورة البقرة، آية: 1-2.
  9. سورة البقرة، آية: 282.
  10. سورة الأنفال، آية: 29.
  11. سورة الحج، آية: 32.
  12. سورة آل عمران، آية: 138.
  13. سورة التوبة، آية: 4.
  14. سورة المائدة، آية: 100.
  15. سورة الأعراف، آية: 156.
  16. سورة الأعراف، آية: 201.
  17. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن رجل من أهل البادية، الصفحة أو الرقم: 1523، صحيح.
  18. عبد الله سوالمة (2003م)، البركة في الرزق والأسباب الجالبة لها في ضوء الكتاب والسنة، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 261-262. بتصرّف.
  19. سورة الأعراف، آية: 96.
  20. محمد التويجري، موسوعة فقه القلوب، عمان: بيت الأفكار الدولية، صفحة 1892، جزء 2. بتصرّف.
  21. أحمد الفريد، دروس الشيخ أحمد فريد، www.islamweb.net: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، صفحة 3، جزء 39. بتصرّف.
  22. سعيد القحطاني، نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 22-33، جزء 1. بتصرّف.
  23. سورة الزخرف، آية: 35.
  24. سورة مريم، آية: 63.
  25. سورة البقرة، آية: 112.
  26. سورة الزخرف، آية: 67.
  27. سورة النبأ، آية: 31-36.
  28. سورة ص، آية: 49-53.
  29. سورة الزمر، آية: 73.
  30. سورة الزمر، آية: 20.
  31. سورة الزمر، آية: 61.
  32. سورة مريم، آية: 71-72.
  33. سورة الدخان، آية: 51-57.
  34. سورة القمر، آية: 54-55.
  35. سورة يوسف، آية: 90.
  36. سورة القصص، آية: 83.
  37. سورة الأحزاب، آية: 70-71.
  38. سورة الحجرات، آية: 13.
  39. محمد بن صالح العثيمين (1428ه)، فوائد التقوى من القرآن الكريم (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، صفحة 28. بتصرّف.
  40. سورة آل عمران، آية: 14-15.
  41. ^ أ ب محمد الدبيسي (2008م)، التقوى في القرآنِ الكريم (الطبعة الأولى)، مصر: دار الكتب المصرية، صفحة 453-457. بتصرّف.
  42. سورة الطور، آية: 17-24.
  43. سورة النساء، آية: 131.
  44. ابن رجب الحنبلي (2001م)، جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (الطبعة السابعة)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 404-405، جزء 1. بتصرّف.
  45. سورة البقرة، آية: 177.
  46. محمد التويجري، موسوعة فقه القلوب، عمان: بيت الأفكار الدولية، صفحة 1888، جزء 2. بتصرّف.
  47. سورة الأعراف، آية: 26.
  48. عمر سليمان الأشقر (2012م)، التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها (الطبعة الأولى)، الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 112، جزء 1. بتصرّف.
467 مشاهدة
للأعلى للأسفل