حفظ القرآن الكريم للأطفال بالتكرار

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٨ ، ١١ أكتوبر ٢٠١٦
حفظ القرآن الكريم للأطفال بالتكرار

تعليم القرآن للأطفال

تعدّ مرحلة الطفولة من أهمّ مراحل حياة الإنسان؛ فهي محطّ أنظار الجميع وفترة زرع المبادئ والقيم والأخلاق في نفس الطفل، وأمل المربّين والمصلحين الذين يبذلون جهدًا دؤوبًا لإنشاء جيل صالح يكون أفضل خلفٍ للسّلف يسعى لإرضاء ربه تعالى واتّباع هدي رسوله صلى الله عليه وسلم، وخير ما يُنشَّأ عليه المرء في صغره القرآن الكريم؛ الذي هو الدستور القويم والحبل المتين، فيه أنباء السابقين وأخبار اللاحقين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن ابتغى العزة بغيره فقد ضل.


إنّ التوجّه لتعليم القرآن الكريم للطفل أولويةٌ في التربية، وهو أصلٌ من أصول هذا الدين؛ فبه يتعلّم حب ربه، ويأنس بآياته، وتترسخ في قلبه قيم الإسلام منذ نعومة أظفاره فينير هذا القلب بالحكمة والصلاح، ويدفع الأكدار والضّلال وكلّ ما يخالف الفطرة، إنّها بركة الآيات التي بها يتحصّل المرء على كل خير، فإذا ما ابتدأ بحفظها الإنسان وهو صغير فسوف يجمع الخير الكثير ويغدو عَلَمًا يُهتدى به ويُحتذى فيه.


كانت الأسرة دومًا اللّبِنة الأساسية التي يُبنى عليها هذا المجتمع، والدور في هذا على الأمّ والأب، فينبغي عليهما أن يحرصا كل الحرص على تنشئة أبنائهما النّشأة الحسنة منذ الصغر، وأن يعملا جاهدَين على تعليمهم القرآن الكريم وتطبيق ما جاء فيه أمامهم ليكونا خير قدوةٍ يقتدون بها، وقد بَشّر الرّسول صلى الله عليه وسلم الآباء بالأجر العظيم يوم القيامة فقال: (من قرأ القرآن وتعلّم وعمل به أُلبس والداه يوم القيامة تاجًا من نور ضوءه مثل الشمس ويُكسى والداه حلّتين لا يقوم لهما الدنيا فيقولان بم كُسينا هذا فيقال بأخذ ولدكما القرآن) [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].


تحفيظ القرآن الكريم للأطفال بالتكرار

يمتلك الأطفال فِكرًا يَقظًا ولسانًا سَؤولًا وقدرةً استيعابيةً كبيرة في الحفظ والتخزين، لذا فاستثمار عقل الطفل في هذه المرحلة في حِفظ القرآن الكريم نعمة كبيرة لا يهتدي إليها إلا ذو حظ عظيم.


تبدأ مسيرة حفظ القرآن الكريم مع الطفل بطريقة التلقين -أو الترديد- وهي أن يقرأ الأبوان أو معلّم القرآن الآيات بصوتٍ واضح على الطفل فيسمعها ويعيد قراءتها وترديدها من بعده، وعادةً ما تستخدم هذه الطريقة مع الأطفال الذين لا يُجيدون القراءة من المصحف، ويُنصح بأن يبدأ الحفظ معهم بسورة الفاتحة ثم قصار السور كسورة الإخلاص والكوثر وغيرهما إلى أن يصل المطاف للسور الطِّوَال؛ حيث يتم تلقين الطفل السورة، وتُكرّر عليه عدة مرات لترسخ في ذهنه، وهو بدوره يُعيد قراءة ما سمعه في كل مرة، فبالتّكرار يستقر المَحفوظ في الذاكرة، ويُراعى تحفيز الطفل وتقديم الهدايا له مقابل حفظه مع عدم زيادة مقدار الحفظ المطلوب منه كي لا يشقّ عليه ولا يملّ الحفظ فيكرهه بل تشجيعه على الحفظ بحكمة وصبر.