طريقة لحفظ القران الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٨ ، ٣ يناير ٢٠١٨
طريقة لحفظ القران الكريم

حفظ القرآن الكريم

يُعتبر حفظ القرآن الكريم، وسيلة لتربية النفس البشرية وتهذيبها، بالإضافة إلى الفوائد العديدة التي نجنيها من حفظ كتاب الله تعالى، ولذلك يجب على المسلم الحرص على حفظه؛ لنيل الأجر والثواب، والذي يكون من خلال اتباع مجموعة من الطرق التي تُعين الفرد على الحفظ.[١]


طريقة حفظ القرآن الكريم

من الطرق المعينة على الحفظ:[١]

  • إدراك العبد أنّ القدرة على الحفظ بيد الله سبحانه، وأنّ المعين الأول على ذلك هو سبحانه، فلا حول ولا قوة إلا به، فمهما بلغ الإنسان من درجات العلم والذكاء والفطنة، وقوة الذاكرة، إن لم يوفقه الله سبحانه في حفظه -بعد الاستعانة به- فلن يستطيع الحفظ أو التذكر.
  • إخلاص النية لله سبحانه في عملية الحفظ، وأن يضع المسلم نصب عينيه الهدف من الحفظ، وعليه التذكر أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أكّد على سلامة نية العبد إن أراد تعلم كتاب الله عز وجل، وتعليمه لغيره فقال: (ورجُلٌ تعلَّم العِلمَ وعلَّمه وقرَأ القرآنَ. فأُتِي به. فعرَّفه نِعَمَه فعرَفها. قال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العِلمَ وعلَّمتُه وقرَأتُ فيكَ القرآنَ. قال: كذَبتَ ولكنَّكَ تعلَّمتَ العِلمَ لِيُقالَ عالِمٌ. وقرَأتُ القُرآنَ لِيُقالَ هو قارِئٌ. فقد قيل. ثم أمَر به فسُحِبَ على وجهِه حتى أُلقِي في النارِ)،[٢].
  • اختيار الصحبة المناسبة التي تُعين الفرد على العبادة، وتقوي من عزيمته وتشد من أزره، قال تعالى على لسان موسى -عليه السلام-: (هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا، وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا)،[٣]
  • البحث عن الدافع من وراء الحفظ، فالدافع له أهمية كبيرة في حفظ القرآن الكريم، ذلك أنّ الشخص قد يستعين بصحبته على الحفظ والمتابعة، إلا أنّ هذه الصحبة قد تنقطع عنه في مرحلةٍ ما، وقد لا تستمر معه حتى النهاية، لاختلاف الظروف عند كل شخص، وبالتالي فإن لم يكن الدافع للحفظ نابعاً من داخل الشخص، وبعزيمةٍ قويةٍ، وإصرارٍ شديد، فلن يكمل الطريق الذي رسمه، وأفضل مُعين على ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يقالُ لصاحِبِ القرآنِ: اقرأ، وارتَقِ، ورتِّل كَما كُنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا، فإنَّ منزلتَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرأُ بِها)[٤].
  • النجاح في حفظ كتاب الله تعالى، يحتاج من الإنسان إلى درجةٍ عاليةٍ من الصبر، ويحتاج أيضاً إلى الجد والاجتهاد، فالقرآن الكريم كلام الله تعالى، وقد نزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- في 23 عاماً، فمن الطبيعي جداً ألّا يتم حفظه في أيامٍ، والذي يحتاج من العبد إلى المواظبة المستمرة والاجتهاد؛ وذلك للمواصلة في طريق الحفظ، وعدم التعجّل وطلب النتائج السريعة، فطبيعة البشر العجلة في طلب الأشياء، قال تعالى: (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً).[٥]
  • إلغاء احتمال الفشل من قاموس الحافظ، أو من تفكيره، أو وضع العوائق والمشكلات التي قد تعترض طريقه، كالنسيان والانشغال وغيرها من أمور، بل عليه أن يتوقع الأفضل، ويتوقع التيسير من الله تعالى، ويكون ذلك بتكثيف الدعاء، وطلب العون منه سبحانه على الحفظ والفهم والتدبر، والعزم على تحقيق الهدف الذي وضعه، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللَّهِ منَ المؤمنِ الضَّعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ).[٦]
  • تقسيم الهدف الكبير والرئيسي إلى عدة أهدافٍ صغيرة، بحيث يكون كل هدفٍ صغير محدد بفترةٍ زمنيةٍ لإنهائه؛ حتى يتسنى للشخص التركيز على ذلك الهدف، وإنجازه بنجاح، وبتحقيق الأهداف الصغيرة؛ سيتكون لدى الحافظ حافزاً قوياً للاستمرار في طريق الحفظ حتى النهاية، وتحقيق الهدف الأكبر وهو حفظ كتاب الله كاملاً.
  • جعل الحفظ والمراجعة أسلوب حياة، بحيث يدخل من ضمن قائمة الأعمال اليومية التي لا يمكن نسيانها، أو التخلي عنها، وبإمكان الفرد أن يجعل جزءاً من وقتهِ للحفظ اليومي، وآخر للمراجعةِ والتثبيت، حتى يستطيع أن يصل إلى مرحلة الإتقان في الحفظ.
  • استخدام طريقة الحدر في القراءة، وهي القراءة السريعة للقرآن ، مع الاحتفاظ بأحكام التجويد الصحيحة، وهذه الطريقة مهمةٌ للفرد في حالة المراجعة والتثبيت؛ ذلك أنّ الحفظ يحتاج إلى وقت، والمراجعة تحتاج إلى وقت آخر من أجل التثبيت، واستعمال مثل هذه الطريقة في القراءة، يوفر الكثير من الوقت والجهد، إلا أنّها قد تكون شاقة في بداية الأمر، وبالتدريب المستمر تُصبح أسهل، ويمكن الاعتياد عليها.
  • المرونة في وضع الخطة، بحيث تتناسب مع أي طارئ قد يحدث، أو أية عقبة قد تعترض طريق الحافظ، فالأعمال كثيرة، والصعاب والمشكلات عديدة، ولا بد للإنسان أن يتوقع حدوثها، فلا بأس بالانشغال قليلاً عن الحفظ، حتى ينتهي الأمر الطارئ، ولكن من المهم العودة ومواصلة الحفظ، واستغلال الوقت في استرجاع ما ضاع، أو ما تم تفويته.
  • كثرة الاستغفار والتوبة، والتذلل والدعاء بين يدي الله تعالى، وطلب العون في الحفظ ، وتيسير الأمور، وشكره سبحانه لأن هداه لطريق حفظ كتابه الكريم.


المبادئ الأساسية للحفظ

ذكر علماء النفس ثلاثة مبادئ أساسية لتحقيق حلم الإنسان وهي:[٧]

  • تخصيص المزيد من الوقت والطاقة، فحفظ القرآن حلم وغاية للكثيرين، ولا بدّ من الاهتمام بهذا الحلم، وتوفير الوقت والطاقة اللازمين لتحقيقه، وهناك قاعدة مهمة ذكرها علماء النفس تقول: (الطاقة تتناسب طردياً مع مقدار التركيز والانتباه)، وهذه القاعدة تعني أنّ طاقة الإنسان وهمتهِ، وفعاليتهِ، تزداد وترتفع كلما ازداد تركيز الانسان وانتباهه وحبه لشيءٍ ما، فالإنسان إذا أراد أن ينجح في عملٍ ما، ويُبدع فيه يجب أن يجعل كلّ تركيزه لهذا الشيء فقط، وعدم الانشغال بأمر آخر غيره، وإذا نجح فيه انتقل إلى آخر، وهكذا، يقول تشارلز ديكنز: (لم أكن أبداً لأحقق النجاح، بدون عادات الدقة، والنظام، والاجتهاد، والتصميم على التركيز على عملٍ واحدٍ).
  • تجنّب الأشخاص السامين، وهذا المبدأ ذكرهُ علماء النفس، وهو مبدأٌ مهمٌ لتحقيق حلم الانسان في حفظ كتاب الله تعالى، ومعناه تجنب الأشخاص الذين يرمون الكلمات التي تشبه السم، وقد لا يشعرون بها، وبتأثيرها السلبي على الآخرين، وليس المقصود من هذا المبدأ تجنّب مخالطة الناس، والتواصل معهم، بل المقصود تجنّب التأثر بكلماتهم، التي تكون كالسم في تأثيرها وضررها، ومن الأمثلة على الأشخاص السامين، الأشخاص السلبيين الذين يكثر حديثهم عن التشاؤم والمصائب، فيخرج الجالس معهم وليست لديه الهمة لعملٍ ما، أو أيَّ حافز لإنجاز أي أمر، ولذلك من الجميل والمفيد مجالسة الأشخاص الإيجابيين، الذين يمدون الإنسان بالطاقة، والهمة العالية للنجاح والتقدم، والجلوس مع الحفاظ، وأصحاب الفكر الإيجابي؛ ليستفيد المرء من حفظهم، ويوجه تركيزه على حفظ كتاب الله.
  • أنت المسؤول الوحيد عن تحقيق ما تحلم به، ويكمن ذلك بتحديد الهدف الذي يسعى إليه الشخص، وصياغته صياغة واضحة من أجل وضع خطة يحقق فيها ذلك الحلم، فقد يذكر البعض أنّ في حياته العديد من المعوقات، والمشاغل، والصعوبات، التي تمنعه من الحفظ، إلا أنّه يمكن للإنسان التغلب على هذه المعوقات، وتطويع الظروف لمصلحتهِ، واستغلالها في تحقيق ما يتمناه وما يرجوه، وهذا هو حال العلماء والدعاة، فرغم كثرة أعمالهم، ووظائفهم إلا أنّهم استطاعوا أن يحفظوا كتاب الله تعالى، لأنهم أيقنوا أنّهم فقط المسؤولون عن تحقيق ما يحلمون به وما يطمحون إليه.


فوائد حفظ القرآن الكريم

لحفظ القرآن الكريم فوائد عديدة ذكرها العلماء منها:[٨]

  • الفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة، وخاصة إذا اقترن الحفظ بالعمل الصالح.
  • تقوية الذاكرة والذهن، فذاكرة الحافظ لكتاب الله تعالى، تتميز بالضبط والإتقان، وسرعة في البديهة؛ وذلك لكثرة مرانهِ على ضبط آيات القرآن الكريم، والتمييز بين المتشابهات منها.
  • سعة العلم، فقد لوحظ أنّ الحفظة فاقوا أقرانهم من غير الحفظة، في مجالاتٍ عديدة، رغم التقارب الكبير في السن، والذكاء، والبيئة.
  • تميز الحافظ بالأخلاق الحسنة، والسلوك القويم.
  • الفصاحة والنطق السليم لدى الحافظ، وإتقان مخارج الحروف العربية من مخارجها.


المراجع

  1. ^ أ ب أم عبدالرحمن بنت مصطفى بخيت (28 - 7 - 2016م)، "كيف أنجح في حفظ القرآن؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24 - 9 - 2017م. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1905، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  3. سورة طه، آية: 30 - 34.
  4. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 2914، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح.
  5. سورة الإسراء، آية: 11.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2664، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  7. عبد الله الملحم (2009م)، حقق حلمك في حفظ القرآن الكريم (الطبعة الثالثة)، الكويت: شركة الإبداع الفكري للنشر والتوزيع، صفحة 53 - 69، جزء 1. بتصرّف.
  8. عبد الرب بن نواب الدين (2001م)، كيف تحفظ القرآن الكريم (الطبعة الرابعة)، دار طويق، صفحة 41 - 42، جزء 1.