دروس وعبر من الهجرة النبوية

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٥٥ ، ٧ فبراير ٢٠١٧
دروس وعبر من الهجرة النبوية

الهجرة النبوية الشريفة

جاء النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- لهداية الناس، وإرشادِهم إلى طريق الحق والثبات، ودعوتهم إلى توحيد الله عز وجل، إلّا أنّه بدأ دعوته بالسرّ والخفاء؛ حتّى لا يترصّدَ كفارُ قريش أتباعه ويعذّبوهم، فلمّا زاد عدد أتباعه أمره الله عز وجل بإعلان الدعوة جهراً، والثباتِ عليها ومواجهةِ المشركين، حينها لَقِيَ أتباع النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- أسوأ أنواع العذاب وأشدَّه؛ لتركهم عبادةَ الأوثان والأصنام التي عبدها كفار قريش، وحاول الكفّار أن يفتنوا المؤمنين بتعذيبهم وترهيب نفوسهم حتى يعودوا إلى دين أجدادهم.


لمّا رأى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- ما أصاب أتباعه من عذاب وأذى -خاصّةً الفئة المستضعفة منهم- أمرهم بالهجرة إلى الحبشة لأنّ فيها ملكاً عادلاً لا يُظلم عنده أحد، ثمَّ إلى المدينة المنورة التي رَحَلَ إليها بعدَهم.


دروس وعبر من الهجرة النبوية

الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكّل على الله

لا شكَّ أن شعورَ التوكّل على الله ما كان يُفارق قلب النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم-، إلا أنَّه في الوقت ذاته أخذ بالأسباب كي يحميَ أتباعه من الظلم والعذاب الذي يُمكن أن يحلّ بهم من زعماء قريش وكفّارها، ويظهرُ ذلك بشكلٍ واضح وجَلِيّ عندما أبقى معه عليّاً بن أبي طالب وأبا بكر الصدّيق رضي الله عنهما، فأمر عليّاً أن ينام في فِراشه حتى يظنَّ الكفار أنَّ النبي ما زال في بيته، وقام أبو بكر بمصاحبته في رحلته، كما أنَّ كتمان أسرارَ هجرته كان من أهمّ أشكال الأخذ بالأسباب.


اليقين بأنّ العاقبة للتقوى وللمتّقين

الهجرة في ظاهرها تبدو ضعفاً ووهناً واستسلاماً، وكأنّ الدعوة في طريق الزوال والذهاب، لكنّها في الحقيقةِ بقاءٌ وانتصار للتقوى وللمتّقين؛ فالنبي -صلّى الله عليه وسلّم- بهجرته يُعلّم المجاهدين والمؤمنين الثباتَ في وجه الأعداء، والدفاعَ عن أنفسهم بكل ما يمتلكون من طاقة، ويُعلّمهم الصبر حتّى لو اشتدّ البأس عليهم، فالعاقبة والبقاء هي للذين يصبرون ويحتسبون أمرهم عند الله عز وجل.


الإخلاص للدين والسلامة من الأهواء الشخصية

أخلص النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لدينه عندما هاجر وسمح للمؤمنين بالهجرة حفاظاً على أنفسهم، فدعوته لم تكُن طلباً للجاه، والمال، والشأن، والمظاهر في الدنيا، بل كان حريصاً -صلّى الله عليه وسلّم- على نشر دعوة توحيد الله " الإسلام" بكلّ زهد وتواضع، وكان بعيداً عن مشاعر الطمع والجشع والظلم والرفاهيّة التي تحلّى بها كفار قريش، لذلك يبدو بشكلٍ واضح أنَّ رفضه لإغراءات قريش وثباتَه على دعوته وتحرّره من كلّ مظاهر الترف الدنيويّ كان دليلاً على إخلاصه لدينه، ومدى حرصه على دعوته وأتباعها.