سورة الحشر سبب تسميتها

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٥٨ ، ٨ فبراير ٢٠١٧
سورة الحشر سبب تسميتها

بين يدي سورة الحشر

سورة الحشر هي السورة رقم (59) في ترتيب المصحف الشريف، وهي سورة مدنيّة أي أنّها نزلت في المدينة المنوّرة بعد الهجرة النبويّة الشريفة من مكة إلى المدينة،[١] وعدد آيات سورة الحشر أربع وعشرون آية.


تبدأ سورة الحشر بتسبيح الله أي حمده والثناء عليه وتنزيهه عن النقص تعالى ربّ العزة عن النقص علواً كبيراً، وتختتم سورة الحشر بالكلام عن صفات الله تعالى في إثباتٍ لما بدأ به سبحانه من  التسبيح ، ويعود سياق الآية الأخيرة ليؤكد كمال الله سبحانه، وأنّه الخالق والبارئ والمصور، وأنّ له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وأنّ جميع الكائنات وجميع المخلوقات في السماوات وفي الأرض تسبّح لله العزيز في أسمائه والحكيم في صفاته.


سبب نزول سورة الحشر

نزلت سورةُ الحشر في السنة الرابعة للهجرة؛ وسببُ نزولها هو غدرُ يهود بني النضير بالمسلمين، وبنو النضير هُم إحدى قبائل اليهود التي سكنت المدينة المنورة، ولمّا استقرّ رسولُ الله -صلى اللهُ عليه وسلم- في المدينة هو والمسلمون، وبدأوا بتأسيس النّواة الأولى للدولة الإسلاميّة حرص الرسولُ -صلى اللهُ عليه وسلم- والمسلمون على تحصين الجبهة الداخليّة، وبدأوا بتوقيع العهود والمواثيق مع سكان المدينة وجوارها من غير المسلمين ومنهم بنو النضير، وكان من ضمن الاتفاق التشارك في الدية، وتعويض أهل المقتول إن كان القاتلُ من المسلمين أو من يهود بني النضير.


ذهب الرسولُ -صلى اللهُ عليه وسلم- وبرفقته عشرة من كبار الصحابة على رأسهم أبو بكر الصديق وعُمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعاً إلى بني النظير، فاستقبله يهود بني النضير استقبالاً حسناً، ولكنهم أرادوا أن يستغلّوا الموقف فرتّبوا للغدر بالرسول -صلى اللهُ عليه وسلم- وخططوا لقتله وهو عندهم، حيثُ أمروا أحدهم بأن يصعد فوق الجدار الذي كان يستند عليه الرسول -صلى اللهُ عليه وسلم- وأن يلقي صخرة عليه صلى اللهُ عليه وسلم، وفعلاً استعدّ عمرو بن جحّاش بن كعب من بني النضير لتنفيذ مهمة قتل الرسول، إلا أنّ الرسول -صلى اللهُ عليه وسلم- تنبّه لهذا الأمر، وغادر قبل ذلك، وعزم الرسول -صلى اللهُ عليه وسلم- على معاقبة بني النضير على خيانتهم، وغدرهم، ونقضهم للعهد الذي عاهدوا عليه رسول الله والمسلمين.[٢]


سبب تسمية سورة الحشر

ذُكر في سبب نزول سورة الحشر أنّها نزلت في السنة الرابعة للهجرة، وأنّها نزلت في بني النضير، وسبب تسمية هذه السورة بسورة الحشر أنّها تكلّمت عن حشر بني النضير، حيث حاصرهم الرسول عليه الصلاة والسلام حينما قرّر أن يعاقبهم، ثم استسلموا بعد ذلك للرسول ولأصحابه الكرام، وحكم عليهم الرسول -صلى اللهُ عليه وسلم- بالجلاء والابتعاد عن المدينة المنوّرة، وكانوا أول من تمّ إجلاؤهم وإخراجهم من أهل العرب في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومعنى أوّل الحشر أي خروجهم الأول من حصونهم في المدينة إلى خيبر، وأما معنى آخر الحشر الذي ورد في السورة كذلك فهو خروجهم من خيبر إلى بلاد الشام.
قال بعض المفسّرين أنّ آخر الحشر هو حشر البشر جميعاً الأخير في أرض الحشر، أو أرض المحشر، ومن المعلوم أنّ محشر الناس النهائي يكون في الشام،[٣]


موضوعات سورة الحشر

تعالج سورة الحشر عدداً من الموضوعات، وفيما يلي بيان هذه الموضوعات:[٤]

  • الكلام عن حادثة الحشر ومعاقبة بني النضير من اليهود.
  • الكلام عن خروج بني النضير، وتشتتهم وابتعادهم عن المدينة.
  • نسبة إخراج بني النضير إلى الله سبحانه وتعالى وإلى تقدير الله.
  • بيان مصير من يشاقق الله تعالى ويعصيه ويتحدّاه.
  • بيان استقرار قلوب المؤمنين واطمئنانها بنصر الله للحق.
  • الكلام عن حكم الفيء الذي أفاء به الله سبحانه وتعالى على المؤمنين.
  • الكلام عن أهم ملامح شخصيّة التابعين، ودعائهم لمن سبقهم بالإيمان.
  • بيان زيف العلاقة بين المنافقين وأهل الكفر، وأنّها علاقة باطلة فاسدة.
  • لا ينال أهل الكفر والنفاق من المسلمين إلا حين تتفرّق قلوبهم.
  • مخاطبة المؤمنين ودعوتهم إلى تقوى الله ومراقبته، وأن يراقب المسلم نفسه وتصرفاته.
  • الموازنة بين أهل الحق وأهل الباطل وأهل الجنة وأهل النار، وتقرير أنهم لا يستوون، فأصحاب الجنة الذين هم أهل الحق هم الفائزون.
  • بيان أثر القرآن الكريم في القلوب.
  • استعراض عدد من أسماء الله وصفاته، وتختتم السورة كما بدأت بالتسبيح.


التناسب بين بداية السورة ونهايتها

ترتبط بدايةُ سورة الحشر مع نهايتها برابطٍ يقوم على تسبيح الله سبحانهُ وتعالى الكامل المنزّه عن كل نقص، فبداية السورة تبدأ بنسبة تسبيح الله سبحانه وتعالى إلى جميع المخلوقات في السموات والأرض، وأنّه سبحانه وتعالى هو العزيز الحكيم ذو القوة والمنعة والجبروت والحكمة، ثم تبدأُ السورة بعرض موضوع الحشر، وإخراج أهل الكتاب وهم بنو النضير في هذه السورة، والكلام عن إخراجهم من ديارهم وهو الخروج الأوّل من المدينة المنوّرة إلى خيبر، ثمّ ترتبط مقدمة السورة بنهايتها بذكر صفات الله سبحانه وتعالى، بعد الكلام عن الموازنة والمقارنة بين أصحاب النار وأصحاب الجنة، وأنّهُ لا يستوي أصحابُ النار وأصحاب الجنّة؛ فأصحابُ الجنّة هم الفائزون؛ لأنّهم صدّقوا وآمنوا بالله وبأسمائه وبصفاته العلا سبحانه وتعالى، فهو الخالقُ والبارئُ والمصوِّرُ، وتسبّحُ له سبحانه وتعالى جميع المخلوقات في السموات والأرض، فهو العزيزُ الذي لا يُضاهيه عزيزٌ في أسمائه ولا في صفاته، وهو الحكيمُ في خلقه وفي تقديره سبحانهُ وتعالى.[٥]


كيف أنتفع بسورة الحشر

إنّ القرآن الكريم هو كلام الله تعالى إلى خلقه جميعاً، يخاطب فيه البشر كلّ البشر، ويدعوهم إلى ما فيه الخير والصلاح والفوز والنجاح والهداية لهم، وحتى ينتفع الإنسان بالقرآن الكريم وينتفع بسورة الحشر وهي من سور من القرآن عليه أن يستحضر النية ويخشع عند تلاوتها وعند سماعها، وأن يوقن ويعلم علم اليقين أن الله تعالى يخاطب هذا السامع أو القارئ لسورة الحشر خاصةً، فلا يظن أنه بعيدٌ عن هذه الآيات وأنه ليس له علاقةٌ بها.


على المسلم أن ينتفع بما يسمع من آيات سورة الحشر والقرآن والذكر الحكيم، فما ورد في سورة الحشر موجّهٌ إليه خاصةً، وعليه أن يفهم ويدرك معانيها العظيمة، ويفهم موضوعاتها والرسالة الربانية للمسلمين من خلال هذه السورة الكريمة، وأن يسمح لقلبه بأن يرتوي بالقرآن الكريم، لكي يكون قلباً حياً يحيى بسماع القرآن، ويحب تلاوة القرآن، فيبقى هذا القلب القرآني أخضر مزهراً، والقلب الحي الأنيس بالله يكون قلباً صامداً قوياً حاضراً مؤمناً، فيترجم هذه الحياة لهذا القلب الحي بالقرآن أفعالاً ترضي الله، وأقوالاً ترضي الخالق تبارك وتعالى، فهنيئاً لكل من روى قلبه بالقرآن، وهنيئاً لكل من جمّل سمعه وبصره بالقرآن، وهنيئاً لمن أنعم الله عليه بتمام النعمة؛ فصار خُلُقه القرآن، وصارت أعماله وأقواله تستنير بهُدى القرآن ، وهنيئاً لمن التزم أوامر الله ربهُ وخالقهُ ومولاه، والتزم بطاعة الله وابتعد عن كل ما نهى عنه الله.


المراجع

  1. جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن (الطبعة الأولى)، الرياض: مكتبة المعارف، صفحة 28، جزء 1.
  2. سيد قطب (1417ه-1996م)، في ظلال القرآن (الطبعة الخامسة والعشرون)، القاهره _مصر: دار الشروق، صفحة 3518، جزء 6.
  3. محمد بن علي الشوكاني (1423هـ-2003م)، فتح القدير (الطبعة الأولى)، بيروت: الدار النموذجية والمطبعة العصرية، صفحة 241 وما يليها، جزء 5.
  4. سيد قطب (1417 هـ - 1996 م)، في ظلال القرآن (الطبعة الخامسة والعشرون)، القاهرة: دار الشروق، صفحة 3518-3534، جزء 6.
  5. إسماعيل بن كثير (1407هـ-1986م)، تفسير القرآن العظيم (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الفكر، صفحة 331 وما بعدها، جزء 4.