شروط الجهاد في سبيل الله

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٦ ، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨
شروط الجهاد في سبيل الله

الجهاد في سبيل الله

يعرّف الجهاد لغةً بأنّه استفراغ ما في الوسع والطاقة من قولٍ أو فعلٍ، وأمّا شرعاً فيُعرّف الجهاد على أنّه قتال من ليس له ذمّةٌ من الكفار،[١] وقد عرّف المالكية الجهاد بأنّه قتال المسلم للكافر غير ذي عهدٍ؛ لإعلاء كلمة الله، وعرّفه الحنفية بقولهم أنّه بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله، بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك، والدعاء إلى الدين الحقّ، وقتال من لم يقبله، وقد عرّف الحنابلة والشافعية الجهاد على أنّه قتال الكفار، وفي الحقيقة إنّ أغلب الذين عرّفوا الجهاد حصروه في قتال الكفار، ولا يُصرف الجهاد إلى غير قتال الكفار إلّا بقرينةٍ، ومثال ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نفسَهُ في طَاعَةِ اللهِ)،[٢] فدلّت القرينة في الحديث السابق أنّ المقصود هو جهاد النفس، ومن الجدير بالذكر أنّ للجهاد عدة أنواعٍ وأشكالٍ: كجهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفّار والمنافقين.[٣]

وقد فرض الله -تعالى- الجهاد على أمّة الإسلام، حيث قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ)،[٤] وقال العلماء بأنّ الأصل في الجهاد في سبيل الله أنّه فرض كفايةٍ؛ أي إذا قامت مجموعة من المسلمين بالجهاد، واستطاعوا مواجهة العدو سقط الوجوب عن الآخرين، لقول الله تعالى: (فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)،[٥] ولقوله أيضاً: (وَما كانَ المُؤمِنونَ لِيَنفِروا كافَّةً)،[٦] ومن الجدير بالذكر أنّ الجهاد يصبح فرض عينٍ على كلّ مسلم في حال اعتداء العدو على أرضٍ من ديار المسلمين؛ إذ يُصبح الجهاد واجباً على كلّ أهل تلك المنطقة، فإن استطاعوا دفع العدو الصائل سقط الوجوب عن باقي الأمة، وإن لم يستطيعوا يصبح الجهاد واجباً على من حولهم من المسلمين، ثمّ الأقرب فالأقرب، إلى أن يعمّ الوجوب كلّ الأرض، ويصبح الجهاد فرض عينٍ على كلّ مسلمٍ إذا استنفر الإمام جميع المسلمين، وهو ما يُسمّى بالنفير العام، لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (لا هجرةَ بعد الفتحِ، ولكن جهادٌ ونيَّةٌ، وإذا استُنفِرتم فانفِروا)،[٧] أو إذا التقى جيش المسلمين بأعدائهم في ساحة المعركة، فيصبح الجهاد فرض عينٍ على كل من حضر المعركة، ويُعتبر هروب أي شخص من الحاضرين في أرض المعركة من كبائر الذنوب.[٨]


شروط الجهاد في سبيل الله

ثمّة عددٍ من الشروط الواجبة الجهاد، وهي:[٩]

  • الإسلام: لا يُقبل الجهاد في سبيل الله إلّا من المسلمين، والدليل ما رُوي عن النبي عليه الصلاة والسلام، عندما خرج إلى معركة بدر، فتبعه رجلٌ من المشركين، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (تُومِنُ باللهِ ورسولِه؟ قال: لا، قال: فارجِعْ، فلن أستعينَ بمشركٍ).[١٠]
  • البلوغ: لا يجب الجهاد في سبيل الله إلّا على البالغين، والدليل على ذلك أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ردّ عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- يوم أحد، وكان يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً، ولم يسمح له بالقتال، وردّ يوم بدر: البراء بن عازب، وأسامة بن زيد، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وعرابة بن أوس، وأمرهم بحراسة النساء والأطفال.
  • الذكورة: لا يجب الجهاد إلّا على الرجال، ويُستثنى منه النساء، والخنثى؛ لأنّه لا يُعلم كونه ذكر، لما رُوي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أنّها سألت النبي عليه الصلاة والسلام، فقالت: (هل على النساءِ جهادٌ؟ قال: نعم جهادٌ لا قتالَ فيه: الحجُّ والعمرةُ).[١١]
  • العقل: لأنّ العقل مناطٌ التكليف، فلا تكليف من غير عقلٍ، والمجنون فاقدٌ للعقل، والجهاد من التكاليف الشرعية، فلا جهاد على المجنون، والدليل قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عنِ النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعنِ الصَّبيِّ حتَّى يحتلمَ، وعنِ المجنونِ حتَّى يعقلَ).[١٢]
  • القدرة على مؤونة الجهاد: فيشترط القدرة على تحصيل السلاح، وامتلاك ما يكفي للنفقة على النفس والعيال، لقول الله تعالى: (لا عَلَى الَّذينَ لا يَجِدونَ ما يُنفِقونَ حَرَجٌ).[١٣]
  • السلامة من العجز: يُشترط لوجوب الجهاد الخلو من العلل البدنية، أو الإصابات التي تسبّب العجر، بحيث لا تمكّن صاحبها من القتال وركوب الخيل، والدليل قول الله تعالى: (لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ).[١٤]
  • إذن الوالدين: يُشترط إذن الوالدين في حال كان الجهاد فرض كفايةٍ، فقد ورد أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ردّ الرجل الذي استأذنه للجهاد، حيث قال للرجل: (أحَيٌّ والِداكَ؟ قال: نعم، قال: فَفِيهِما فَجاهِدْ).[١٥]
  • إذن الدائن: يشترط إذن الدائن لمدينه بالجهاد في حال كان الجهاد فرض كفايةٍ، فقد روى الإمام مسلم عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (يُغفَرُ للشهيدِ كلَّ ذنبٍ، إلا الدَّيْنَ).[١٦]


فضل الجهاد في سبيل الله

يُعتبر الجهاد في سبيل الله من أفضل القُربات إلى الله تعالى، فهو الطريق لإعلاء كلمة الله تعالى، والسبيل لنصرة الإسلام والمسلمين، ورفع الظلم عن المظلومين، وهو الوسيلة لإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام، ولذلك فهو أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فقد رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- سُئل فقال: (أيُّ العملِ أفضلُ؟ فقال: إيمانٌ باللهِ ورسولهِ، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: الجهادُ في سبيلِ اللهِ).[١٧][١٨]


المراجع

  1. "تعريف و معنى الجهاد في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-9-2018. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن فضالة بن عبيد، الصفحة أو الرقم: 549، إسناده صحيح.
  3. "الجهاد تأصيل و أحكام - (2) تعريف الجهاد وحقيقته وما يتفرّع عنه"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-9-2018. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 216.
  5. سورة النساء، آية: 95.
  6. سورة التوبة، آية: 122.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2783، صحيح.
  8. "شروط الجهاد في سبيل الله و من يسقط عنهم الجهاد"، ar.islamway.ne، اطّلع عليه بتاريخ 11-9-2018. بتصرّف.
  9. "شروط الجهاد في سبيل الله و من يسقط عنهم الجهاد"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-9-2018. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1817، صحيح.
  11. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 355/16، صحيح.
  12. رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 4403، صحيح.
  13. سورة التوبة، آية: 91.
  14. سورة الفتح، آية: 17.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 3004، صحيح.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 1886، صحيح.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 26 ، صحيح.
  18. "فضل الجهاد في سبيل اللَّه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-9-2018. بتصرّف.