شعر على ضوء القمر

شعر على ضوء القمر


تنقل أيها القمر

يقول أحمد شوقي:

تنقل أيها القمر المنير

لقد خُلق السرى لك والمسير

إذا لم تطوِ منزلة لأخرى

فما تُجدي منازلك الكثير

تظن العين أن قد غبت عنها

وأنت بجفنها بصر ونور

وتلتفت القلوب إليك شوقًا

فتمهدها لموضعها الصدور

ومثلك من يضيق الرحب عنه

ويحمله على السعة الضمير

هنيئا للسراة وللليالي

وللدنيا قيامك والسفور

ونورك وهو للداني سبيل

وبشرك وهو للقاضي بشير

أرى دار السعادة قد تجلت

وعاد لها التأنس والحبور

تهللت القلوب وأنت فيها

فعذرًا إن تبسمت النور

أتدري قدر زائرها المفدَّى

وإن جلت وجل بها المزور

يضيف خليفة الرحمن فيها

عظيم في خلافته كبير

إذا اجتمع الصدور به تنحوا

كما نزلت عن الطغرى السطور


خائف من القمر

يقول محمود درويش:

خبِّئيني. أتى القمر
ليت مرآتنا حجر!
ألفُ سرّ سرّي
وصدركِ عارٍ
وعيون على الشجر
لا تغطّي كواكباً
ترشح الملح والخدر
خبِّئيني.. من القمر!
وجهُ أمسي مسافر
ويدانا على سَفَر
منزلي كان خندقاً
لا أراجيح للقمر..
خبِّئيني.. بوحدتي
وخذي المجد.. والسهر
ودعي لي مخدَّتي
أنتِ عندي
أم القمر؟!


عَلَيكَ السَلامُ أَيُّها القَمَرُ البَدرُ

يقول البحتري:

عَلَيكَ السَلامُ أَيُّها القَمَرُ البَدرُ

ولا زال مَعموراً بِأَيّامِكَ العُمرُ

وَداعاً لِشَهرٍ إِنَّ مِن شاسِعِ النَوى

عَلى الكَبِدِ الحَرّى إِذا اِلتَهَبَت شَهرُ

هُوَ اِسمُ فِراقٍ طالَ أَو قَصُرَ المَدى

فليصدر مِنهُ ما يَحِرُّ لَهُ الصَدرُ

أَنا الظالِمُ المُختارُ فَقدَكَ عالِماً

بِفَقدِ اللُهى فيهِ وَما ظَلَمَ الدَهرُ

مَلَأتُ يَدي فَاِشتَقتُ وَالشَوقُ عادَةٌ

لِكُلِّ غَريبٍ زَلَّ عَن يَدِهِ الفَقرُ

وَأَيُّ اِمرِئٍ يَشتاقُ مِن بُعدِ أَرضِهِ

إِلى أَهلِهِ حَتّى يَكونَ لَهُ وَفرُ

تَلافَيتَني في ظَمأَةٍ فَدَفَعتَني

إِلى نائِلٍ فيهِ المَخاضَةُ وَالغَمرُ

وَيَدنو قَرارُ البَحرِ طَوراً وَرُبَّما

تَباعَدَ حَتّى لا يُنالَ لَهُ قَعرُ

وَلَولاكَ ما أَسخَطتُ غُمّى وَرَوضَها

وَنَهرَ دُجَيلٍ بِالَّذي رَضِيَ الثَغرُ

وَلَكانَ غَزوُ الرومِ بَعضَ مَآرِبي

وَهَمّي وَلا مِمّا أُطالِبُهُ الأَجرُ

لِتَعلَمَ أَنَّ الوُدَّ يَجمَعُنا عَلى

صَفاءِ التَصافي قَبلَ يَجمَعُنا عَمروُ

وَإِنّي مَتى أَعدُد مَعاليكَ أَعتَدِد

بِها شَرَفاً إِذ كُلُّ فَخرِكَ لي فَخرُ

وَلَم أَرَ مِثلي ظَلَّ يَمدَحُ نَفسَهُ

وَيَأخُذُ أَجراً إِنَّ ذا عَجَبٌ بَهرُ

وَما اِختَرتُ داراً غَيرَ دارِكَ مِن قِلاً

وَأَينَ تُرى قَصدي وَمِن خَلفِيَ البَحرُ

فَإِن بِنتُ عَنكُم مُصبِحاً حَضَرَ الهَوى

وَإِن غِبتُ عَنكُم سائِراً شَهِدَ الشِعرُ

سَأَشكُرُ لا أَنّي أُجازيكَ نِعمَةً

بِأُخرى وَلَكِن كَي يُقالَ لَهُ شُكرُ

وَأَذكُرُ أَيّامي لَدَيكَ وَنِعمَتي

وَآخِرُ ما يَبقى مِنَ الذاهِبِ الذِكر


حَدَّثَ الشاعرُ عن نُورِ القَمَر

يقول نسيب عريضة:

حَدَّثَ الشاعرُ عن نُورِ القَمَر

وافتِرارِ الليلِ عن ثغرِ السَحَر

عن شُمُوسٍ سَطَعت أنوارُها

تَملأ الأرضَ سُروراً والبَشَر

عن رِياضٍ فَتَحت أحضانَها

لعِناقِ الصَبِّ في ظِلِّ الشجَر

عن جمالِ الغيدِ في فِتنَتِهِ

عافَ هاروتُ الخُلُودَ المُنتَظَر

عن عُيونٍ حَلَّها سِحرُ الحَوَر

وخُدودٍ مَسَّها لُطفُ الخَفَر

وقُدودٍ قد طَغى الحُسنُ بها

جائراً جَورَ اقتِدارٍ وظَفَر

ينظُرُ الصَبُّ إِليها كَلِفاً

حَسبُهُ من نَظرَةٍ بعضُ الوَطَر

عن نُفوسٍ ظَفِرَت في عَيشِها

بالذي يرجو مُحبّ قد صَبَر

عن ليالٍ عَبَرَت ما عابَها

في التَلاقي والرِضى إِلّا القِصَر

عن أمانٍ لألأت في لَيلِها

فاز راجِيها بها قبلَ السَحَر

عن حياةِ المَجدِ والحبِّ كما

يَشتَهيها رَهطُ فرسانِ السَمَر

عن جِنانٍ وُعِدَ الخَلقُ بها

وعلى كَوثَرِها نِعمَ المَقَرّ

كلُّ هذا مُطرِبٌ تَسمَعُهُ

نفسُ مَحزونٍ فيُنسِيها الكَدَر

وأنا أَحسِبُ نفسي شاعراً

جاشَ في قلبي عزِيفٌ من وَتَر

وَتَرٌ واهٍ على ألحانِهِ

يَسكَرُ القَلب ويُفشِي ما سَتَر

ضاقَ ذَرعاً بالأسى لكنَّهُ

ظَلَّ في كِتمانِهِ حتى انفَجَر

فاسمَعُوا أناتِهِ تَروي لَكم

رَجعَ ما رَدَّدَهُ صوتُ الغِيَر

عن ظلامِ العَيشِ عن سجنِ البقا

عن فَيافي التيهِ عن ظُلمِ القَدَر

عن ليالي الوَيلِ عن قَطعِ الرَجا

عن دنوِّ البَينِ عن بُعدِ المَفّر

عن خِداعٍ عن شَقاءٍ عن شَجا

عن فِراقٍ عن دُموعٍ عن سَهَر

عن شَقيٍّ عن أبيٍّ عاثِرٍ

عن شَرِيدٍ عن نَبيٍّ مُحتَقَر

عن فقيرٍ حاسدٍ طَيرَ السَما

عن طَريدٍ ما لَهُ العُمرَ مَقَرّ

عن عَذاري بَذَلت أعراضَها

في سَبيلِ العَيش بِئسَ المُتَّجَر

عن ديارٍ بعدَ مجدٍ خَمَلَت

وبَنُوها الصِيدُ صاروا في النَفَر

ما بَقى من عِزٍّ أجدادٍ لهم

غيرُ ذِكرى مَن غَدا ضِمن الحُفَر

عن وكم من أنَّةٍ في وَتَري

في صَداها عَنعَناتٌ عن خَبَر

باطلاً تَرجُونَ لَحناً مُفرِحاً

قَطَّعَت أطرَبَ أوتاري العِبَر

فَدعُوا قلبي معَ الباكِينَ في

مأتَمِ العَيشِ على حالِ البَشَر


أضاء ثم تدلى يأفل القمر

يقول جميل الزهاوي:

أضاء ثم تدلى يأفل القمر

كما ارتمت من على حسناء تنتحر

وخريذ كو شهاب لاح منبثقًا

كدمعة من عيون الليل تنحدر

أما النجوم فكانت فيه خافقة

كأنهن قلوب راعها خطر

إذ نحن من دجلة في عدوة رحبت

وقد تصافح فيها الماء والشجر

طابت على رملها للصحب ليلتهم

وطاب فيها لهم في جوفها السمر

وبعد ذلك ران النوم يغلبهم

على العيون فما قالوا ولا نظروا

ناموا سوى عندليب فوق أيكته

يقول شعرًا وإما قال يبتكر

كأنه كان فيما كان يرسله

من الأغاريد يشكو ثم يعتذر

يشكو إلى الليل أشجانًا تؤرقه

والليل يصغى إليه وهو معتكر

لقد شجتني شكواه برقتها

وكل صوت رقيق بي له أثر

أفي النهار لسان الشوك آلمه

أم لم يصافحه لما زاره الزهر

أم هدمت عشه الغربان قادرة

عليه وهو ضعيف ليس يقتدر

أم غاب عنه فلما ثاب مفتقدا

الفاه قد قام فيه حية ذكر

نزا على البان غريداً فهزهزه

حتى تظنيت أن البان ينأطر

سمعت شهقته في فرع أيكته

فخيل لي أنها الآمال تنفجر

وخيل لي أنها نار مؤججة

ينبث منها إلى أطرافها الشرر

وخيل لي أنها باتت بارديتي

والصدر مني والأعصاب تستعر

صوت له شجوه كالسهم منطلق

وربه في ضمير الليل مستتر

وصحت اسمعه شعري وأعلمه

إني كما هو شاد ماله وزر

شعر حكى العين معناه يفيض أسى

ولفظه دمع تلك العين ينهمر

أنا شبيهان في البلوى بمجتمع

فيه كلانا لقاء الموت ينتظر

أجل كلانا إذا ما اللَه لم يقه

شلو على الأرض ملقى أو دم هدر


حَمَلَ الشَمسَ إِلَينا قَمَرٌ

يقول إيليا أبو ماضي:

حَمَلَ الشَمسَ إِلَينا قَمَرٌ

في سَماءٍ نَحنُ فيها أَنجُمُ

شادِنٌ حَكَّمَهُ الحُسنُ بِنا

وَسِوى الحُسنِ بِنا لا يَحكُمُ

أَسبَلَ الشِعرَ فَيا عَيني اِسهَري

إِنَّهُ لَيلٌ طَويلٌ مُظلِمُ

وَاِحذَري يا مُهجَتي مِنهُ فَما

ذَلِكَ الأَسوَدُ إِلّا أَرقَمُ

كادَ أَن يُشبِهَ جِسمي خَصرَهُ

إِنَّما رِقَّتُهُ بي سَقَمُ

يَتَلَظّى الخالُ في وَجَنَتِهِ

أَرَأَيتُم كَيفَ يُصلى المُغرَمُ

صَنَمٌ في خَدِّهِ النارُ وَفي

كَفِّهِ ضَرَّتُها تَضطَرِمُ

بِنتُ كَرمٍ لَم يَهِم فيها سِوى

كل صَبٍّ هامَ فيهِ الكَرَمُ

حُبِسَت في دَنِّها مِن قَدَمٍ

ما لَها ذَنبٌ وَلَكِن ظَلَموا

حَرَّموها حينَما خافوا عَلي

ها سِواهُم فَاِسقِني ما حَرَّموا

إِنَّها سِرٌّ فَشا بَينَ الوَرى

وَإِذا السِرُّ فَشا لا يُكتَمُ


يا طلعةَ القمر

يا طلعةَ القمر المنير

يا قامةَ الغُصنِ النَّصيرِ

يا جَنّةَ الخُلدِ الّتي

تَركتْ فُؤادي في السَّعيرِ

يا مَنْ يجلُّ عَنِ المشا

بهِ والمماثلِ والنّظيرِ

يا آسرِي في حُبِّهِ

هَلْ من فكاكٍ للأسير

أودَى بعزم تجلّدي

ما في لحاظِكَ من فتورِ

يومٌ تكونُ به لَدَيَّ

يتمّ لي فيهِ سروري

وأقول يا يوم اللّقا

عُمّرتَ من يومٍ قصيرِ


أبيات شعرية منوعة عن القمر

أبيات شعرية منوعة عن القمر فيما يأتي:

قيس بن الملوح:

قَمَرٌ نَمَّ عَلَيهِ نورُهُ

كَيفَ يُخفي اللَيلُ بَدراً طَلَعا

رَصَدَ الخَلوَةَ حَتّى أَمكَنَت

وَرَعى الساهِرَ حَتّى هَجَعا

رَكِبَ الأَخطارَ في زَورَتِهِ

ثُمَّ ما سَلَّمَ حَتّى وَدَّعا


الشاب الظريف:

يا ذَا القَمَرُ المُنيرُ في الآفاقِ

الصَّبْرُ فُنِي فِيكَ وَوَجْدِي باقي

كَمْ تَلْسَعني عَقْرَبُ صُدْغَيْكَ عَسَى

أَنْ تَسْمَحَ لي مِنْ فِيكَ بالدّرْياقِ


عمر الأنسي:

يا أَيُّها القَمَر المُضيء بِمَنزِلي

لا زِلت مِن قَمر المَنازل أَشهَرا

إِن زادَ شَهراً عَنكَ جمّل اِسمه

فَجَمال وَجهك زاد عَنهُ أَشهُرا


أبو هلال العسكري:

وَاِنشَقَّ ثَوبُ الظَلامِ عَن قَمَرٍ

يَضحَكُ في أَوجُهِ الدُجُنّاتِ

كَأَنَّما النَجمُ حينَ قابَلَهُ

قَبيعَةٌ في نِصابِ مِرآةِ


الصاحب بن عباد:

وَمهفهفٍ يُغني عَن القَمَرِ

قَمَرَ الفُؤادَ بِفاتِن النَظَرِ

خالَتُهُ تفاحَ وَجنَتِهِ

من غَيرِ إِبقاءٍ وَلا حَذَرِ

فَأَخافَني قَومٌ فَقُلتُ لَهُم

لا قَطعَ في ثَمرٍ وَلا كثر
48 مشاهدة
للأعلى للأسفل