شعر عن الفرح

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٣٨ ، ٧ نوفمبر ٢٠١٨
شعر عن الفرح

الفرح

السعادة والفرح هو أمر يشغل بال الناس، فهم يسعون دائماً إلى تحقيقه، لأنّ من يعيش سعيداً في الحياة يعيش مرتاح البال لا يعتريه همّ ولا ألم، ولا تنحصر السعادة في شيء محدد، فهناك من تكون سعادته بحبيب أو بالمال وسعة العيش، وفي هذا المقال سنقدم لكم شعر جميل عن الفرح.


شعر نازك الملائكة عن الفرح

قد بحثنا عن السعادة لكن

ما عثرنا بكوخها المسحور

أبدا نسأل الليالي عنها

وهي سرّ الدنيا ولغز الدهور

طالما حدّثوا فؤادي عنها

في ليالي طفولتي وصبايا

طالما صوّروا لعينيّ لقيا

ها وألقوا أنباءها في رؤايا

فهي آنا ليست سوى العطر والأل

وان والأغنيات والأضواء

ليس تحيا إلّا على باب قصر

شيّدته أيدي الغنى والرخاء

وهي آنا في الصوم عن متع الدن

يا وعند الزّهاد والرهبان

ليس تحيا إلا على صخر المع

بد بين الدعاء والإيمان

وهي حينا في الإثم والمتع الدن

يا وفي الشرّ والأذى والخصام

ليس تصفو إلّا لقلب دنيء

لآئذ بالشرور والآثام

وهي في شرع بعضهم عند راع

يصرف العمر في سفوح الجبال

يتغنى مع القطيع إذا شاء

تحت الشذى والظلال

وهي في شرع آخرين ابنة العز

له والفنّ والجمال الرفيع

ليس تحيا إلّا على فم غرّيد

يغني أو شاعر مطبوع

وهي حينا في الحبّ يلهمها سهم

كيوبيد قلب كلّ محبّ

ليس تحيا إلّا على شفة

العاشق يشدو حياته لحن حبّ

حدّثوني عنها كثيرا ولكن

لم أجدها وقد بحثت طويلا

لم أزل أصرف الليالي بحثاً

وأغّني بها الوجود الجميلا

مرّ عمري سدى وما زلت أمشي

فوق هذي الشواطىء المحزونة

لم أجد في الرمال إلّا بقايا

الشوك يا للأمنية المغبونه

أين أصدافك اللوامع يا شطّ

إذن أين كنزك الموعود؟

هاته رحمة بنا هات كنزاً

هو ما يرتجيه هذا الوجود

هاته حسب رملك البارد القاسي

خداعا لنا وحسبك هزءا

يا لحلم نريد منه اقترابا

وهو ما زال أيّها الشطّ ينأى

لم تعد قصّة السعادة تغريني

فدعني على شاطىء الآهات

عبثاً أرتجي العثور على الكنز

فلا شيء غير صمت الحياة

أين من هذه الحياة ابتسامات

الأماني ونشوة الأفراح؟

كيف يحيا فيها السعيد وليست

غير بحر تحت الدجى والرياح

طال بحثي يا ربّ أين ترى ذاك

السعيد الجذلان أين تراه؟

ليس حولي إلّا دياجير كون

ليس يفنى بكاؤه وأساه

كل يوم ميت يسير به الأحياء

باكين نحو دنيا الظلام

يا لأسطورة الخلود فما

الخالد غير القبور والآلام

يا دويّ النواح في الأرض أيّان

يكفّ الباكون والصارخونا؟

ومتى ينتهي الشقاء متى يرتاح

كون ذاق العذاب قرونا

عالم كلّ من على وجهه يشقى

ويقضي الأيام حزناً ويأساً

جرّعته السنين حنظلها المرّ

فعاف الحياة عينا ونفسا

إيه أسطورة السعادة هاتي

حدّثيني عن سرّك المنشود

أين ألقاك؟ أين مسكنك المرموق؟

في الأفق أم وراء الوجود؟

سرت وحدي تحت النجوم طويلا

أسأل الليل والدياجير عنك

أسفاً لم أجدك في الشاطىء

الصخريّ حيث المياه تفتأ تبكي

حيث تبقى الأشواك والورد يذوي

تحت عين الأيّام والأقدار

حيث يفنى الصفاء والليل يأتي

بجنون الأنواء والأعصار

حيث تقضي الأغنام أيّامها غرثى

ولا عشب في جديب المراعي

أبدا تتبع السراب وتشكو

بخل دهر مزّيف خدّاع

حيث يحيا الغراب والبلبل

الموهوب يهوي في عشّه المضفور

ويغّني البوم البغيض على الدوح

ويثوي القمريّ بين الصخور

حيث تبقى الغيوم في الجوّ رمزا

لحياة سوادها ليس يفنى

حيث تبقى الرياح تصفر لحنا

هو سخرّية المقادر منّا

حيث صوت الحياة يهتف بالأحياء

ماذا تحت الدجى تبتغونا؟

انظروا كلّ ما على الأرض يبكي

فأفيقوا يا معشر الحالمينا


شعر عن الفرح لنابغة الشيباني

ولستُ أرى السعادةَ جمْعَ مال

ولكنَّ التقي هُوَ السعيدُ

وتَقوَى اللهِ خيرُ الزادِ ذخراً

وعندَ اللهِ للأتقى مَزِيدُ

قد بحثنا عن السعادة لكن

ما عثرنا بكوخها المسحور


شعر عن الفرح لأبي القاسم الشابي

تَرجو السَّعادَةَ يا قلبي ولو وُجِدَتْ

في الكونِ لم يشتعلْ حُزنٌ ولا أَلَمُ

ولا استحالتْ حياةُ النَّاسِ أجمعُها

وزُلزلتْ هاتِهِ الأَكوانُ والنُّظمُ

فما السَّعادة في الدُّنيا سِوَى حُلُمٍ

ناءٍ تُضَحِّي له أَيَّامَها الأُمَمُ

ناجت به النَّاسَ أَوهامٌ مُعَربِدةً

لمَّا تَغَشَّتْهُمُ الأَحلامُ والظُّلَمُ

فَهَبَّ كلٌّ يُناديهِ ويَنْشُدُهُ

كأَنَّما النَّاسُ مَا ناموا ولا حلمُوا

خُذِ الحَيَاةَ كما جاءتكَ مبتسماً

في كفِّها الغارُ أَو في كفِّها العَدَمُ

وارقصْ على الوردِ والأَشواكِ متَّئِداً

غنَّتْ لكَ الطَّيرُ أَو غنَّتْ لكَ الرُّجُمُ

واعمل كما تأمُرُ الدُّنيا بلا مَضَضٍ

والجمْ شُعوركَ فيها إنَّها صَنَمُ

فمنْ تأَلَّمَ لمْ تُرْحَمْ مَضَاضَتَهُ

ومنْ تجلَّدَ لم تهزأ بهِ القِمَمُ

هذي سعادَةُ دُنيانا فكنْ رجلاً

إن شئتَها أَبَدَ الآباد يَبْتَسِمُ

وإن أَردتَ قضاءَ العيشِ في دَعَةٍ

شعريَّةٍ لا يُغَشِّي صَفْوَها نَدَمُ

فاترك إلى النَّاسِ دُنياهُم وضجتهم

وما بنوا لنِظامِ العيشِ أَو رَسَموا

واجعلْ حياتَكَ دوحاً مُزْهراً نَضِراً

في عُزلَةِ الغابِ ينمو ثمَّ ينعدمُ

واجعل لياليكَ أَحلاماً مُغَرِّدَةً

إنَّ الحَيَاةَ وما تدوي به حُلُمُ

إلّا التي كانَ قبل الموتِ بانيها

لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنهـا

أن السعادة فيها ترك ما فيها

النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت


شعر عن الفرح لجبران خليل جبران

وَما السعادةُ في الدنيا سوى شبح

يُرجى فَإن صارَ جِسماً ملّهُ البشَرُ

كَالنهرِ يَركُضُ نحو السَّهل مُكتَدِحاً

حَتّى إِذا جاءَهُ يبطي وَيَعتَكِرُ

لَم يَسعَدِ النّاسُ إِلّا في تَشوُّقهم

إِلى المَنيعِ فَإِن صارُوا بِهِ فَترُوا

فَإِن لَقيتَ سَعيداً وَهوَ مُنصَرِفٌ

عَنِ المَنيع فقل في خلقه العِبَرُ
45 مشاهدة