شعر عن فراق الأم

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٥٤ ، ٦ نوفمبر ٢٠١٨
شعر عن فراق الأم

الأم

الأم هي مصدر الحب والحنان والعطاء في هذه الحياة، هي المأوى الذي نلجأ إليه من متاعب الدنيا، وهي مصدر الضوء الذي ينتشلنا من الظلام، فمهما كتبنا من كلمات عن الأم لا نوفيها حقها في ما قدمته من سهر وتعب وغير ذلك من أجلنا، وفي هذا المقال سنقدم لكم شعراً عن فراق الأم.


شعر عن فراق الأم محمود سامي البارودي

هوىً كانَ لي أنْ ألبسَ المجدَ معلما

فلما ملكتُ السبقَ عفتُ التقدما

وَمَنْ عَرفَ الدُّنْيَا رَأَى مَا يَسُرُّه

منَ العيشِ هماً يتركُ الشهدَ علقما

وأيُّ نعيمٍ في حياة ٍ وراءها

مَصَائِبُ لَوْ حَلَّتْ بِنجمٍ لأَظْلَمَا

إذا كانَ عقبى كلَّ حي منية ٌ

كفَسِيَّانِ مَنْ حَلَّ الْوِهَادَ، وَمَنْ سَمَا

ومن عجبٍ أنا نرى الحقَّ جهرة

وَنَلْهُو، كَأَنَّا لاَ نُحَاذِرُ مَنْدَمَا

يودُّ الفتى في كلَّ يومٍ لبانة

فإنْ نالها أنحى لأخرى وصمما

طماعة ُ نفسٍ توردُ المرءَ مشرعاً

منَ البؤسِ لا يعدوهُ أوْ يتحطما

أَرَى كُلَّ حَيٍّ غَافِلاً عَنْ مَصِيرِهِ

وَلَوْ رَامَ عِرْفَان الحَقِيقة لأنتمي

فَأين الأُلَى شَادُوا، وَبَادوا؟ أَلَم نَكُن

نحلُّ كما حلوا ، وَ نرحلُ مثلما ؟

مَضَوْا، وَعَفَتْ آثارُهُمْ غَيْرَ ذُكْرَة ٍ

تُشِيدُ لَنَا مِنْهُمْ حَدِيثاً مُرَجَّمَا

سلِ الأورقَ الغريدَ في عذباتهِ

أَنَاحَ عَلَى أَشْجَانِهِ، أَمْ تَرَنَّمَا؟

تَرَجَّحَ فِي مَهْدٍ مِنَ الأَيْكِ، لا يَنِي

يميلُ عليهِ مائلاً وَمقوا

ينوحُ على َ فقدِ الهديلِ، ولم يكنْ

رآه، فيا للهِ كيفَ تهكما؟

وَشَتَّانَ مَنْ يَبْكِي عَلَى غَيْرِ عِرْفَة

جزافاً، وَمن يبكي لعهدٍ تجرما

لَعَمْرِي لَقَدْ غَالَ الرَّدَى مَنْ أُحِبُّهُ

وَ كانَ بودي أنْ أموتَ وَ يسلما

وَ أيُّ حياة بعدَ أم فقدتها

كَمَا يفْقِدُ الْمَرْءُ الزُّلاَلَ عَلَى الظَّمَا

تَوَلَّتْ، فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي، وَعَادَنِي

غرامٌ عليها، شفَّ جسمي، وأسقما

وَلَمْ يَبْقَ إِلّا ذُكْرَة تَبْعَثُ الأَسى

وَطَيْفٌ يُوَافِيني إِذَا الطَّرْفُ هَوَّمَا

وَ كانتْ لعيني قرة وَلمهجتي

سروراً، فخابَ الطرفُ وَالقلبُ منهما

فَلَوْلاَ اعْتقادِي بِالقضَاءِ وَحُكمِهِ

لقطعتُ نفسي لهفة وَتندما

فيا خبراً شفَّ الفؤادَ؛ فأوشكتْ

سويدَاؤهُ أنْ تستحيلَ، فتسجما

إِلَيْكَ؛ فَقَدْ ثَلمتَ عَرشاً مُمنعاً

وفللتَ صمصاماً، وذللتَ ضيغما

أشادَ بهِ الناعي، وكنتُ محارباً

فألقيتُ منْ كفى الحسامَ المصمما

وَطَارَتْ بِقَلْبِي لَوْعَة ٌ لَوْ أَطَعْتُهَا

لأوشَكَ رُكْنُ الْمَجْدِ أَنْ يَتَهَدَّمَا

وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي، لأَنْثَنِي

عنِ الحربِ محمودَ اللقاءِ مكرما

فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الْجُنْدَ صِبْغٌ مِنَ الدُّجَى

وَعَادَ كِلاَ الجَيشينِ يَرتَادُ مَجثِمَا

صَرَفْتُ عِنَانِي رَاجِعاً، وَمَدَامِعِي

على الخدَّ يفضحنَ الضميرَ المكتما

فَيَا أُمَّتَا؛ زَالَ الْعَزَاءُ، وَأَقْبَلَتْ

مَصَائِبُ تَنْهَى القلبَ أَن يَتَلَومَا

وَكُنْتُ أَرَى الصَّبْرَ الْجَمِيلَ مَثُوبَة ً

فَصِرْتُ أَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَأْثَمَا

وَكيفَ تلذُّ العيشَ نفسٌ تدرعتْ

منَ الحزنِ ثوباً بالدموعِ منمنما

تألمتُ فقدانَ الأحبة جازعاً

وَمن شفهُ فقدُ الحبيبِ تألما

وَ قدْ كنتُ أخشى أنْ أراكِ سقيمة

فكيفَ وَ قدْ أصبحتِ في التربِ أعظما

بَلَغْتِ مَدَى تِسْعِينَ فِي خَيرِ نِعْمَة

وَمن صحبَ الأيامَ دهراً تهدما

إِذَا زَادَ عُمْرُ الْمَرْءِ قَلَّ نَصِيبُهُ

منَ العيش وَ النقصانُ آفة ُ من نما

فيا ليتنا كنا تراباً، ولم نكن خلقنا

وَلمْ نقدمْ إلى الدهرِ مقدما

أَبَى طَبْعُ هَذَا الدَّهْرِ أَنْ يَتَكَرَّمَا

وَكَيْفَ يَدِي مَنْ كَانَ بِالْبُخْلِ مغرَمَا

أَصَابَ لَدَينَا غِرة فَأَصَابَنَا

وَأَبْصَرَ فِينَا ذِلَّة فَتَحَكَّمَا

وَ كيفَ يصونُ الدهرُ مهجة َ عاقلٍ

وَقدْ أهلكَ الحيينِ: عاداً وجرهما

هوَ الأزلمُ الخداعُ ، يحفرُ إنْ رعى

وَيَغْدِرُ إِنْ أَوْفَى، وَيُصمِي إِذَا رَمَى

فَكَمْ خَانَ عَهْداً، واسْتَبَاحَ أَمَانَة ً

وَ أخلفَ وعداً، واستحل محرما

فإن تكنِ الأيامُ أخنتْ بصرفها

عَلَيَّ، فَأَيُّ النَّاسِ يَبْقَى مُسَلَّمَا؟

وإني لأدري أنَّ عاقبة الأسى

وإِن طَال لاَ يُرْوِي غَلِيلاً تَضَرَّمَا

وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَرَى الصَّبْرَ سُبَّة

عَلَيهَا، وَتَرْضَى بِالتَّلَهُّفِ مَغْنَمَا

وَكَيْفَ أَرَانِي نَاسِياً عَهْدَ خُلَّة ٍ

ألفتُ هواها ناشئاً ، ومحكما

وَلَوْلاَ أَلِيمُ الْخَطْبِ لَمْ أَمْرِ مُقْلَة ً

بِدَمعٍ، وَلَمْ أَفغَرْ بِقافيَة فَمَا

فيا ربة َ القبرِ الكريمِ بما حوى

وَقَتْكِ الرَّدَى نَفْسِي وَأَيْنَ؟ وَقَلَّمَا

وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ فِدْيَة راحِلٍ

تَخَرَّمَهُ الْمِقْدَارُ فِيمَن تَخَرمَا؟

سقتكِ يدُ الرضوانِ كأسَ كرامة ٍ

منَ الكوثرِ الفياضِ معسولة اللمى

ولا زال ريحان التحية ناضراً

عليكِ، وهفاف الرضا متنسما

لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ، لاَ الْعَينُ؛ إِنَّنِي

أرى القلبَ أوفى بالعهودِ وَ أكرما

فواللهِ لاَ أنساكِ ما ذرَّ شارق

وَمَا حَن طَيْر بِالأَرَاكِ مُهَيْنِمَا

عَلَيك سَلاَم لاَ لِقاءَة َ بَعدَهُ

إِلَى الْحَشرِ إِذْ يَلقى الأَخِيرُ الْمُقدمَا


شعر عن فراق الأم

أحنُ إليكِ يا منْ أنتِ مِني

وتنزلُ دَمعتي تكوي المآقي

أذوبُ وأبتغي مِنْكِ الوصالَ

وأرجو لمسة تروي اشتياقي

واحلمُ كلَ ليلٍ أن أراكِ

وتوقظني تراتيل الفراق

تُرتلُ نسمةُ الليل طقوساً

فأذكر وجهكِ عندَ العناقِ

يُصاحبني الحنينُ لوجه أُمي

يلازم مهجتي عند التلاقِ

يخالط طيبها روحي ودمي

ولو غابت غدا بالقلبِ باقِ


شعر جميل عن فراق الأم

ماذا أسجلُ في أمي وقد رحلتْ

وكيف أشرح آهاتي وأحزاني

ماذا أقول وآمالي تبدّدُها

عواصف الحزن في صحراء وجداني

أأجعل الدمع يا أمّاهُ يرسمُهُ

وأعزف الشعر في حزني وسلواني

أم أترك القلب يمضي في توجّعِهِ

إلى منازلَ ما عادت بأوطاني؟

قولي لمهجة محتار تمزّقهُ

خناجرُ الحزن في سرّي وإعلاني

قدكنت كالروض يا أماهُ تطربني

فيهِ العصافير والأفراح تهواني

واليوم ذكراكِ تطويني على وجع

وتلفح الآهُ أوراقي وأغصاني