صناعة الورق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤١ ، ٤ أكتوبر ٢٠١٨
صناعة الورق

مادة الورق

الورق هي مادّةٌ رقيقةٌ ذات شكل مسطح، يتم صناعتها عن طريق ضغط الألياف الخشبية المُكوّنة من السيليلوز. وقد بدأت المحاولات الأولى لإنتاج مادة الورق في الصين بعد القرن الأول من ميلاد المسيح، حيث استخدموا شِباك الصيد، والخرق البالية، وسيقان نبات الخيزران، وقاموا بدق هذه المواد، وطحنها، وتحويلها إلى عجينةٍ طريةٍ بعد إضافة الماء إليها، ومن ثم تجفيفها وصقلها بواسطةٍ خليط من النشا والدقيق.[١] وبحلول القرن العاشر الميلادي وصلت صناعة الورق إلى الشرق الأوسط وأوروبا. ومن أسباب انتشار مادة الورق إمكانية إنتاجها بكميّاتٍ صِناعيّةٍ وكُلفة منخفضة.[٢]


كيفية صناعة الورق

تمر عملية صِناعة الورق بمراحل عدة قبل أن تصل إلى الأسواق ومراكز التصنيع الثانوية، وفيما يأتي نذكر الكيفية التي تمر بها هذه الصناعة.[٣]


المواد الخام

كانت صناعة الورق في الماضي تتم باستخدام الكِتّان وألياف القطن المُستخلَصة من الأقمشة البالية أو التالفة. لكن في الوقت الحالي قلّ استخدام هذه المواد بشكل ملحوظ في صناعة الورق، واقتصر استخدامها على صِناعة ورق الكتابة ذي الجودة العالية، وأوراق الأشغال الفنية، والمستندات المُهمّة التي يستلزم حفظها لعدة سنوات. وتمّت الاستعاظة عن استخدام هذه المواد بعجينة الخشب لتصبح هي الألياف المُعدّة لصناعة الورق. والألياف عبارةٌ عن أنابيب دقيقةٍ مغلقةٍ من أحد الأطراف ومجوّفة من الداخل، ويتراوح طولها ما بين 1-5 ملم، وتساعد مادة اللجنين في الخشب على تماسك جزيئات الألياف مع بعضها البعض. ويتم الحصول على العجينة الخشبية من عدة أنواع من الخشب، كخشب الزان، وخشب التنوب، وخشب البلوط، والصنوبر، والشوكران، والرّجراج، والصمغ، أو مما تبقّى من مواد خشبية في الصناعات المختلفة.[٣]


وقد يتم (في بعض الأحيان) استخدام نفايات الورق كمواد أساسيّة لتحضير ورقٍ جديدٍ، ويتمثّل ذلك بعملية إعادة تدوير الورق، حيث يتم وضع المجلات والصحف والمطبوعات داخل حاوياتٍ كبيرةٍ تُسمّى العجّانات، وتقوم هذه العجانات بتحويل ما بداخلها إلى عجينةٍ قابلة للاستخدام بعد أن يُزال ما عليها من حبر عن طريق غسلها بالمواد الكيماوية والمُذيبات والمُنظّفات الصّناعية، وتُسمّى الألياف الناتجة عن عملية إعادة التدوير بالألياف الثانوية والتي تُستخدم لصناعة ورق المناديل والورق المُقوى.[٣]


تجهيز العجينة الورقيّة

يتم تحويل الخشب إلى عجينة باستخدام إحدى العمليات الآتية:[٣][٤]

  • عمليات كيميائية: وهي العمليات التي يتم فيها استخدام مواد كيميائية كمواد مذيبةٍ في عملية العجن، حيث تعمل هذه المواد على إذابة مادة اللجنين التي تحتويها ألياف الخشب، حيث يتم في البداية غسل الخشب وإزالة الشوائب منه، ومن ثم يتم تقطيعُه إلى رقائق يتراوح طولها ما بين 12-25 ملم، ويتم بعد ذلك غمس الرقائق الخشبية بمحلولٍ حمضيٍ داخل صهريج ضغطٍ مُسخّن بواسطة بخار الماء ويُعرف هذا الصهريج باسم الهاضمة، أما عملية العجن هذه فتُعرف باسم عملية الكبريتيت الكيميائية. وفي بعض المصانع تتم عملية العجن الكيميائية عن طريق غمس رقائق الخشب بمحلول الصودا الكاوية وكبريتيد الصوديوم داخل برجٍ كبير يُعرف باسم الهاضم المستمر، وتُعرف هذه العملية باسم عملية الكبريتات.
  • عمليات آلية: أقدم العمليات الآلية المستخدمة لصناعة الورق وتحضير عجينة الخشب هي عملية طحن الخشب بالحجر، حيث يتم ضغط قطعٍ خشبيةٍ صغيرة من جذوع الأشجار بواسطة حجر مخصّصٍ لعمليات الطحن، وتُساعد الحرارة الناتجة عن الاحتكاك على تسخين مادة اللجنين المكوّنة للألياف مما يؤدي إلى تليينها، بعد ذلك يتم إزالة الألياف عن سطح الخشب بسهولة. أما في عملية العجن الآلية الحرارية فإنه يتم في البداية تسخين رقائق الخشب لتقوم آلة تحتوي على قرصين دوارين بتقطيع الخشب بعد تسخينه إلى ألياف منفردة.
  • عمليات شبه كيميائية: وهي التي تضم العمليات الكيميائية والآلية معاً، حيث يتم فيها استخدام المواد الكيماوية لتليين مادة اللجنين، لتقوم المُصفّيات القُرصية بعد ذلك بفصل الألياف الخشبية عن بعضها البعض.


ويتم في جميع هذه الطرق غسل العجائن الورقية وتمريرها عبر سلسلةٍ من المناخل؛ ليتم إزالة الشوائب الجامدة، والعقد، وجميع المواد الغريبة. وقد يتم إجراء عمليات تبييضٍ لبعض العجائن؛ بهدف إنتاج رقائق ورقية ذات درجة بياضٍ أعلى.[٣]


تنقية العجينة الخشبية

بعد الإعداد الأوّلي للعجينة الخشبية، يتم البدء بعملية التنقية بشكلٍ آلي، حيث يتم تمرير العجينة عبر الصفائح الدوّراة في المُصّفي القُرصي، وتؤدي هذه العملية إلى انحلال خلايا الألياف الخشبية لتصبح أكثر مرونة. ومدى تلقي العجينة للتنقية هو ما يُحدّد نوعية الورق الناتج عن عملية التصنيع.[٣]


تشكيل رقيقة الورق

تُعرف الآلة المسؤولة عن تشكيل رُقاقة الورق باسم (آلة فوردرنيير)، وهي آلةٌ متقدّمةٌ ومتطوّرةٌ بشكلٍ كبير، حيث يُمكنها عمل رقيقة ورق متّصلة بعرضٍ يصل إلى 10 أمتار وسرعة تُقارب 900 مترٍ في الدقيقة، وقد يصل طول هذه الآلة في بعض المصانع إلى نحو 110 أمتار. وتتم عملية تشكيل رقاقة الورق عن طريق فرش خليط الألياف الخشبية مع الماء على شريطٍ يمتد على طول آلة فوردرنيير، وتتم عملية الفرش بواسطة جهازٍ يُسمّى الصندوق الرأسي، وخلال هذه العملية يتسرّب الماء إلى الأسفل تاركاً الألياف على السطح.[٣]


وتستمر هذه العملية إلى أن يُصبح خُمس العجينة من الألياف وأربع أخماسها من الماء، وهذا يعني أن العجينة أصبحت رقيقةً وقويةً، بعد ذلك يتم إزالة العجينة عن آلة فوردرنيير وتمريرها عبر أسطوانتين كبيرتين؛ لعصر الماء منها إلى أن تصبح نسبةُ الألياف مساويةً إلى كمية الماء، ومن ثم تُمرّر الرقيقة فوق أسطوانات مُسخّنةٍ بواسطة بخار الماء ليتم تجفيفها، وأثناء هذه العملية تنشأ روابط كيميائية تُساعد على ترابط جزيئات الرقيقة. وفي نهاية عملية التصنيع، يتم تمرير الرقيقة عبر أسطوانات تشكيلة الصقل؛ ليتم صقلها، وتجفيفها، وضغطها، ومن ثُم تُلفّ الرقيقة على شكل بكراتٍ ورقيّةٍ ضخمة، ثم يتم شحنها إلى الوحدات الصناعية لإعداد المنتجات النهائية كالصحف والكتب.[٣]


المراجع

  1. أسامة زيد وهبة الصيادي، دار الساقي، أهم الاختراعات والاكتشافات في تاريخ الإنسانية، صفحة الورق. بتصرّف.
  2. الدكتور جان أندرو مورو (إلياس إسلام)، عهود النبي محمد (ص) لمسيحيي العالم، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 150. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د دائرة المعارف العالمية، باحثون عرب، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية )، المملكة العربية السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 77,78,79، الجزء السابع والعشرون. بتصرّف.
  4. برامج التحكم فى التلوث الصناعي، وزارة البيئة المصرية (2012)، مقدمة عن صناعة اللب والورق، المعادي-القاهرة-مصر: وزارة الدولة المصرية لشؤون البيئة- جهاز شؤون البيئة، صفحة 4. بتصرّف.