طريقة البحث العلمي عند ابن الهيثم

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٢١ ، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٦
طريقة البحث العلمي عند ابن الهيثم

ابن الهيثم

ابن الهيثم هو أبو علي محمد بن الحسن بن الهيثم، عالم، وفيزئي، وفيلسوف، برع بالعديد من العلوم الطبيعيّة، والإنسانيّة، وقدم إنجازات بارزة فيها، لا زالت للآن تشهد بسعة علمه، وتفوّقه، وذكائه، استحقّ لقب العالم الموسوعة لإلمامه بصنوف متعدّدة من العلوم في آن واحد، كعلم النفس، والفلسفة، والرياضيات، والفلك، والبصريات، والطبّ، والفيزياء، والهندسة، وركّز على دراسة علم الضوء، وانكساره، وصنّف تأثيره على الأجسام حولنا، وهو من استطاع دحض نظريات من سبقوه، ونسف زيفها بقوة قائلاً: "إنّ العقل مهما بلغ القدرة على التفكير لا بد أن يخطىء، وإن ما يعصم العلم عن الخطأ هو التجربة.


ولد ابن الهيثم في البصرة سنة ثلاثمئة وتسعين ميلادية، وعاش فترة طفولته في الدراسة، وأخذ العلم، وقد ساعده على ذلك ازدهار حركة الترجمة، وبلوغها عصرها الذهبي في صغره، فدرس الكتب المترجمة عن اليونانية، والسريانية، والفارسية، وتعلّم معارفهم، وأفكارهم، كما استطاع أن يتقن بعض اللغات الأخرى والتي أهّلته للكتابة، والترجمة منها للغة العربية، الأمر الذي ساهم في توسيع مداركه العلمية، والفكريّة، وأصراره على تبيين ما في تلك المعارف من الحق، أو الزيف.


منهج ابن الهيثم العلميّ

لقد حارب ابن الهيثم المنهج القديم في دراسة العلوم، وهاجم آراء بطليموس، وأرسطو في دراستهم لنظريات الضوء، فلقد غاب عن ذهن أرسطو معلم الإنسانية الأوّل أنّ الرؤية تتكون نتيجة انعكاس الأشعة من الأجسام المضيئة على العين، ولو كان العكس كما قال أرسطو، وبطليموس، وبعض فلاسفة العصر الإغريقي بأن العين هي من ترسل أشعتها للأجسام فتتحقق الرؤية، إذن لما لا يتمكّن الإنسان من الرؤية في الظلام.


لقد كان المنهج السائد في الدراسة العلمية عند بطليموس، وأرسطو، هو منهج فكري قائم على التأمّل العقلي الخالص، وكانوا يحقرون، ويضعون من شأن الملاحظة، والتجريب التي قادت ابن الهيثم إلى هذه الاكتشافات العظيمة في مجالات متعددة في العلوم.


استطاع ابن الهيثم أن يكون له السبق في تأسيس المنهج العلمي النافذ في الاستقراء، والاستنباط، والملاحظة، فنراه يغوص في أعماق الخصائص المتنوّعة للضوء، ويركّز في كيفيّة مروره في الأوساط المختلفة، وكذلك سلوك المرايا، وتأثير المرايا المحدّبة، والمقعّرة على انعكاس الضوء.


مارس ابن الهيثم التطبيق العمليّ في دراسة صحّة نظرياته، فقد كان يأخذها من داخل مختبره إلى الخارج ملاحظاً ألوان السماء ساعة الغروب، وساعة الغسق، ليدرس التفاعل القائم بين الضوء، والظلّ في هذه الأوقات، وكيف يمكن للضوء حتى وهو في آخر مراحل قوّته من أن ينعكس بهالات لونية ضخمة، توضّح تفاعله الداخلي مع الحرارة، والمادة.


لقد دحض ابن الهيثم نظرية بطليموس الذي سبقه بقرون عدّة في نظريته البطلمية في هيئة الكون، والتي كانت تنص على أنّ الأجرام السماوية، وبما فيها الشمس، والقمر، تدور في مدارات دائرية حول الأرض والتي تعتبر هي مركز الكون، وهذا النموذج، أو النظرية البطلمية استطاع ابن الهيثم نقدها بستة عشر نقداً علمياً، دون الخوف من التعرّض لانتقادات أتباع تلك النظرية، أو نعت نظريته الجديدة بالهرطقات التي لا فائدة منها؛ لأنّها أثبتت مع الزمن صحّتها، وصدقها العلميّ الذي لا مجال للشكّ فيه أبداً.