طريقة الرقية على الماء والزيت

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٤ ، ٥ مايو ٢٠١٩
طريقة الرقية على الماء والزيت

الرقية الشرعية

تُعتبر الرقية الشرعيّة علاجاً لكل الأوجاع والأسقام بأمر الله ومشيئته، وفيها كذلك علاجٌ من الحسد والسحر والعين، وفيها تحصينٌ للإنسان من الشيطان ووساوسه ومسه ومن العين والعائنين، حيث ثبت في السنة النبويّة أهميّة الرقية الشرعيّة وصدق الاستشفاء بها، وقد حدث أن استخدمها الصحابة لعلاج أنفسهم وعلاج غيرهم وأقرّهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.[١]


فقد روى أبو سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: (بعَثَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَريَّةٍ فمرَرْنا على أهلِ أبياتٍ فاستضَفْناهم، فأبَوْا أنْ يُضيِّفونا فنزَلوا بالعَراءِ فلُدِغ سيِّدُهم فأتَوْنا فقالوا: هل فيكم أحَدٌ يَرقي؟ قال: قُلْتُ: نَعم أنا أَرقي، قالوا: ارقِ صاحبَنا، قُلْتُ: لا؛ قد استضَفْناكم فأبَيْتُم أنْ تُضيِّفونا، قالوا: فإنَّا نجعَلُ لكم جُعْلًا قال: فجعَلوا لي ثلاثينَ شاةً، قال: فأتَيْتُه فجعَلْتُ أمسَحُه وأقرَأُ بفاتحةِ الكتابِ حتَّى برَأ فأخَذ الشَّاءَ فقُلْنا: نأخُذُها ونحنُ لا نُحسِنُ نَرقي فما نحنُ بالَّذي نأكُلَها حتَّى نسأَلَ عنها رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - فأتَيْناه فذكَرْنا ذلك له، قال: فجعَل يقولُ: وما يُدريكَ أنَّها رُقْيةٌ؟ قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ ما درَيْتُ أنَّها رُقْيةٌ شيءٌ ألقاه اللهُ في نفسي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُلوا واضرِبوا لي معكم بسَهم)،[٢] وفي ذلك إقرار من رسول الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - للصحابي باستخدام الرقية وبأن يرقي غيره، وبإذْن أخذ الأجر على ذلك.[١]


مشروعيّة الرقية على الماء والزيت

الرقية مشروعةٌ جائزةٌ لا بأس بها، لا سيّما إذا كانت من القرآن أو السنة، أو ما يوافقهما من التضرّع إلى الله تعالى والتوسّل إليه بالدعاء والالتجاء إليه بالصلاة وغيرها، وقد ورد في مشروعيّة الرقية وجوازها الكثير من الأحاديث، منها ما ذُكر سالفاً وقد جاء بطريق أخرى يرويه البخاري عن أبي سعيد الخدري حيث جاء فيها: (انطلق نفرٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في سَفْرَةٍ سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياءِ العربِ، فاستضافوهم فأَبَوْا أن يُضَيِّفُوهم، فلُدِغَ سيدُ ذلك الحيِّ فسَعُوا لهُ بكلِّ شيٍء لا ينفعُهُ شيٌء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاءِ الرهطِ الذين نزلوا، لعلَّهُ أن يكون عند بعضهم شيٌء، فأَتَوْهُمْ فقالوا: يا أيها الرهطُ، إنَّ سيدنا لُدِغَ، وسَعَيْنَا لهُ بكلِّ شيٍء لا ينفعُهُ، فهل عند أحدٍ منكم من شيٍء؟ فقال بعضهم: نعم، واللهِ إني لأَرْقِي، ولكن واللهِ لقد استضفناكم فلم تُضَيِّفُونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تَجعلوا لنا جَعْلًا، فصالحوهم على قطيعٍ من الغنمِ، فانطلق يَتْفُلُ عليهِ ويقرأُ: (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فكأنَّما نشطَ من عِقَالٍ، فانطلق يمشي وما بهِ قَلَبَةٌ، قال: فأوفوهم جَعْلَهُمْ الذي صالحوهم عليهِ، فقال بعضهم: اقْسموا، فقال الذي رَقَي: لا تفعلوا حتى نأتيَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فنذكرُ لهُ الذي كان، فننظرُ ما يأمرنا، فقَدِموا على رسولِ اللهِ فذكروا لهُ، فقال: وما يُدْرِيكَ أنَّها رقيةٌ؟ ثم قال: قد أصبتم، اقْسموا، واضربوا لي معكم سهماً، فضحك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ).[٣][٤]


أما ما ورد من الأحاديث النبويّة وكان فيه نهيٌ عن الرقية والتمائم والتولة؛ فالمراد بالنهي هنا لما كان فيه من شرك، أو أن الراقي والمرقي قد انهمكا في التسبب بالرقية حتى غفلا عن الباري جل شأنه، وأنه هو الشافي وأن لا شيء من الأدوية وطرق الاستطباب ينجح دون أمره ومشيئته، أما الرقية التي تكون قائمة على كتاب الله أو مأخوذةً من سنة رسوله فلا بأس بها، بل هي مُستحبَّة مشروعة.[٤]


طريقة الرقية الشرعيّة على الماء والزيت

طريقة الرقية الشرعيّة الصحيحة على الماء والزيت تكون بقراءة آيات من الرقية الشرعيّة على الماء والزيت وشربهما، أو الاغتسال بالماء في مكانٍ طاهر، والادّهان بالزيت، قال ابن مفلح: "وقال صالح بن الإمام أحمد: ربما اعتللت فيأخذ أبي قدحاً فيه ماء فيقرأ عليه، ويقول لي: اشرب منه، واغسل وجهك ويديك"، أو بأن تُكتب آيات وأدعية الرقية على ورقٍ يوضع في الماء ثم يُشرب ماؤه،[٥] ويُفضل أن يكون الورق المستخدَم لذلك ممّا لا يؤثر بالبدن إن تحلّل مع الماء، وفيما يأتي ذكر بعض آيات الرقية الشرعية:[٦]

  • سورة الفاتحة.
  • سورة البقرة: خاصة الآيات من (1-5)، وآية (20)، وآية (102)، وآية (105)، وآية (109)، وآيتي (137-138)، وآيتي (163-164)، وآية (255)، وآخر آيتين من سورة البقرة.
  • سورة الإخلاص والفلق والناس.
  • سورة الكافرون.
  • سورة الشرح.
  • آية (51-52) من سورة القلم.
  • آية (21-24) من سورة الحشر.
  • أول عشر آيات من سورة الصافات.
  • أول تسع آيات من سورة يس.
  • آية (35) من سورة النور.
  • آية (83-84) من سورة الأنبياء.
  • أول اثنتا عشرة آية من سورة الكهف.
  • آية (80-82) من سورة الإسراء.
  • آية (79-82) من سورة يونس.


أقسام الرقية

تنقسم الرقية باعتبار كيفيّتها إلى ثلاثة أنواعٍ هي:[٤]

  • أن يقرأ الراقي القرآن وأدعية الرقية على كأسٍ فيه ماء، ثم يستعيذ ويتلو ما يشاء من أحاديث الرقية، ثم ينفث في الماء ويسقيه للمريض.
  • أن يكتب من القرآن وأدعية الرقية على لوحٍ أو ورقةٍ أو ما شابه ذلك، ثمّ يجعل في شيءٍ فتُعلّق على المريض.
  • أن يكتب ما أراد من القرآن وآيات وأدعية الرقية على ورقٍ، ثمّ يضعه في الماء ويسقيه للمريض.


شروط الرقية الشرعيّة الصحيحة

يُشترط لصحة الرقية عدد من الشروط، فإن توفّرت تلك الشروط فيها جاءت صحيحةً سليمة، وترتّب عليها الأجر الأخروي، وصَلُح طلب الشفاء فيها، أما إن فُقد أحد شروطها فربّما ينقلب الفعل عكسيّاً، فيأثم الراقي ولا يشفى المرقي ولا يستفيد مما قُرِئ عليه، وهذه الشروط هي:[٧]

  • أن تكون بكلام الله سبحانه وتعالى أو من الآيات أو الأحاديث القدسيّة، أو بأسمائه وصفاته عزَّ وجل، أو بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدعية الرقية أو الأحاديث النبويّة الصحيحة.
  • أن تكون باللغة العربيّة، أو بما يُعرف معناه ويُفهم للمرقي أو السامع، فلا يجوز أن تكون الرقية برموز أو لغات غير مفهومة، ممّا يجعل المرقي يلتبس في صحّتها، ولا يفهم شيئاً مما يقوله الراقي، وربما كان فيه التجاءٌ بالجن والشياطين، أو أن يكون فيها شيءٌ من [كيفية علاج السحر|السحر]] والشعوذة.
  • أن يعتقد الراقي والمرقي أنّ الرقية لا تؤثر بذاتها وليست هي طريق الشفاء فحسب، بل إنّ الشفاء يكون بتقدير الله سبحانه تعالى ومشيئته وإرادته.


الأدعية الواردة في السنة للرقية

جاء في السنة النبويّة العديد من الأحايث التي تحث على الرقية وتؤكدّها، وتدعو من زار مريضاً أن يدعو له بالشفاء على سبيل الرقية، ومن تلك الأحاديث والأدعية المأثورة ما يلي:

  • (أَعوذُ بكلِماتِ اللهِ التامَّاتِ ، الَّتي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجرٌ ، مِن شرِّ ما خلقَ ، وذرأَ ، وبرأَ ، و مِن شرِّ ما ينزِلُ مِن السَّماءِ و مِن شرِّ ما يعرُجُ فيها و مِن شرِّ ما ذرأَ في الأرضِ وبرأَ ومِن شرِّ ما يَخرجُ مِنها ، ومِن شرِّ فِتَنِ اللَّيلِ والنَّهارِ ، ومِن شرِّ كلِّ طارقٍ يطرُقُ ، إلَّا طارقًا يطرقُ بِخَيرٍ ، يا رَحمنُ).[٨]
  • (تحصَّنتُ بالذي لا إلهَ إلَّا هو إلهي وإلهُ كلِّ شيءٍ واعتصمتُ بربِّي وبربِّ كلِّ شيءٍ وتوكلتُ على الحيِّ الذي لا يموتُ واستدفعتُ الشرَّ بلا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ، حسبيَ اللهُ ونعمَ الوكيلُ، حسبيَ الربُّ من العبادِ، حسبيَ الخالقُ من المخلوقِ، حسبيَ الرزاقُ من المرزوقِ، حسبيَ الذي هو حسبي، حسبيَ الذي بيدهِ ملكوتُ كلِّ شيءٍ، وهو يجيرُ ولا يجارُ عليه، حسبيَ اللهُ وكفَى، سمِع اللهُ لمن دعا، ليس وراءَ اللهِ مَرمَى، حسبيَ اللهُ لا إلهَ إلَّا هو عليه توكلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيمِ).[٩]
  • (باسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِن كُلِّ شيءٍ يُؤْذِيكَ، مِن شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ باسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ).[١٠]
  • (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك).[١١]
  • (اللهم رب الناس مذهب البأس اشفِ أنت الشافي لا شافيَ إلا أنت اشفه شفاءً لا يغادر سقماً).[١٢]
  • (اللَّهمَّ رَبَّ السَّمَواتِ السَّبعِ، ورَبَّ العَرْشِ العَظيمِ، رَبَّنا ورَبَّ كُلِّ شيءٍ، مُنْزِلَ التَّوراةِ والإنجيلِ والقُرآنِ، فالِقَ الحَبِّ والنَّوى، لا إلهَ إلَّا أنتَ، أعوذُ بكَ مِن شَرِّ كُلِّ شيءٍ أنتَ آخِذٌ بناصيَتِه).[١٣]
  • (بسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أرْضِنَا، برِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بإذْنِ رَبِّنَا).[١٤]


المراجع

  1. ^ أ ب أ. د. محمود إبراهيم الهيتمي، دلالة تقرير النبي لاختلاف اجتهاد الصحابة وأثرها في اختلاف الفقهاء، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 16. بتصرّف.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 6112، إسناده صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 2276، صحيح.
  4. ^ أ ب ت أبو الطيب محمد صديق خان الحسيني البخاري القِنَّوجي (2003)، الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (الطبعة الأولى)، الرياض: دَارُ ابن القيِّم للنشر والتوزيع، صفحة 158-159، جزء 3. بتصرّف.
  5. "جوامع في الرقى وطرقها وكيفيتها ووسائلها"، www.library.islamweb.net، 2014-8-27، اطّلع عليه بتاريخ 6-1-2017. بتصرّف.
  6. د. خالد الجريسي (16-9-2014)، "الرقية الشرعية كاملة من القرآن والسنة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-1-2017. بتصرّف.
  7. "الرقية الشرعية"، www.islamweb.net، 2004-2-9، اطّلع عليه بتاريخ 7-1-2016.
  8. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالرحمن بن خنبش، الصفحة أو الرقم: 74، صحيح.
  9. رواه الفيروز آبادي، في سفر السعادة، عن -، الصفحة أو الرقم: 310، صحيح.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 2186، صحيح.
  11. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4/13، إسناده صحيح.
  12. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3890، صحيح.
  13. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 9247، صحيح.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 5745، صحيح.