طريقة صلاة الضحى

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٢٠ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨
طريقة صلاة الضحى

النوافل

من رحمة الله تعالى بعباده أن يسّر لهم القيام ببعض العبادات والأعمال الصّالحة تطوّعاً منهم وليس فرضاً عليهم، ليزداد المسلم قرباً من الله تعالى، ولتتقوّى علاقته مع الله تعالى، وهذه العبادات هي التي تسمّى بالنّوافل، وقد رغبّ الله تعالى بأدائها بذكر فضلها وبيان الأجر المترتّب عليها، لذلك ينبغي على المسلم استغلال كلّ وقتٍ فائضٍ لديه للقيام بها، والحرص عليها، والنوافل في الشريعة كثيرةٌ ومتعدّدةٌ، فتشمل جميع العبادات، من صيامٍ، وأداء الصّلاة، وإخراج الصّدقات، والإكثار من ذكر الله تعالى، وأداء الحج والعمرة، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (نَّ اللهَ تعالى قال: من عادى لي وليًّا، فقدْ آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه، وما يزالُ عبدي يتقربُ إليَّ بالنوافلِ حتى أُحبُّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمْعَه الذي يسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصرُ به، ويدَه التي يبطشُ بها ورجلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، وإن استعاذَني لأعيذنَّه، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه تردُّدي عن قبضِ نفس المؤمن، يكره الموتَ وأنا أكْرهُ مساءتَه)،[١] وللنوافل العديد من الفوائد والفضائل فهي تَجبر النقص والخلل الذي قد يقع في الفرائض من العبادات، كما أنّها سببٌ في غفران الذنوب ومحو السيئات، وزيادة حسنات العبد ومضاعفتها، وتحقيق القرب من الله تعالى، وعلوّ الدرجات والمنازل في الدنيا والآخرة، ونيل محبّة الله تعالى، والوصول إلى طمأنينة القلب، وهدوء النفس وسكينتها، ومن النوافل المشروعة: صلاة التراويح في شهر رمضان التي تكفّر الذنوب المتقدّمة على العبد، كما يجدر بالمسلم أن يحرص على اغتنام النوافل والحرص على أدائها على اختلاف أنواعها، فهو المحتاج إلى ربه.[٢]


كيفيّة صلاة الضحى

يُشرع للمسلم أداء صلاة الضحى عند ارتفاع الشمس بقدر رمح إلى قبل أذان الظهر بمدة عشر دقائق تقريباً، فيجوز أداء صلاة الضحى في أيّ وقتٍ داخل المدة السابقة التي شُرعت فيها،[٣] وتعدّ صلاة الضحى سنةً مؤكّدةً عن النبي عليه الصلاة والسلام، وتؤدّى ركعتين كركعتي أيّ صلاةٍ أخرى، والركعتان أقلّ عدد ركعاتٍ لصلاة الضحى، ومن زاد في عدد الركعات فلا بأس في ذلك، حيث يجوز أن تكون صلاة الضحى أربع ركعات، أو ستّ، أو ثماني ركعات أو أكثر من ذلك، حيث روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصلي الضحى أربعًا . ويزيدُ ما شاء اللهُ)،[٤] إلّا أنّه على المصلّي بعد كلّ ركعتين يصلّيهما أن يسلّم وينهي الرّكعتين، كما يقرأ المسلم في صلاة الضّحى سورة الفاتحة وما تيسرّ من القرآن الكريم، ولم يرد أنّ هناك سور معيّنة أو آيات خاصّة يقرؤهما المسلم في الصّلاة، وأفضل وقتٍ لأداء صلاة الضّحى عند اشتداد الضّحى وزيادة حرارة الشمس أي عندما ترمض الفصال، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلاةُ الأوَّابينَ حين ترمَضُ الفِصالُ)،[٥] وإن تركها المسلم ليوم لا بأس عليه ولا إثم، إلّا أن الأفضل المداومة عليها، وكذلك فلا حرج أيضاً من ترك أداء صلاة الضحى دائماً أو لبعض الأيام.[٦][٧]

اختلف العلماء في أقلّ عدد ركعات لصلاة الضحى وأكثرها، وفيما يأتي بيان ذلك بشكلٍ مفصّلٍ:[٨]

  • مذهب فقهاء المالكيّة والحنابلة: الحدّ الأعلى لعدد ركعات صلاة الضّحى هو ثماني ركعات، ودليلهم في ذلك صلاة الرّسول صلّى الله عليه وسلم في اليوم الذي حدث فيه فتح مكّة عند أمّ هانئ ثماني ركعات، وورد عن فقهاء المالكيّة أنّ من يزيد في أدائه لصلاة الضّحى عن ثماني ركعات فقد دخل في حكم المكروه إن كانت نيّته فيها صلاة الضّحى، أمّا إن صلّاها على وجه العموم دون تخصيص نيّته فذلك لا مانع فيه، وذهبوا أيضاً إلى القول بأنّ الأفضل للمسلم أن يصلّي صلاة الضحى ست ركعاتٍ.
  • مذهب فقهاء الحنفيّة والشافعية والإمام أحمد في روايةٍ عنه: الحدّ الأعلى لصلاة الضّحى اثنتا عشرة ركعة، ودليلهم في ذلك حديث فيه ضعف رُوي عن النبي عليه الصلاة والسلام، إلا أن ابن عابدين ردّ على ذلك بقوله: (تقرر أن الحديث الضعيف يجوز العمل به في الفضائل)، وقال الحصكفي من الحنفيّة إنّ أفضل عدد ركعاتٍ لصلاة الضّحى ثماني ركعاتٍ، واستدلّ في ذلك على صلاة النّبي صلّى الله عليه وسلّم وقوله.


أجر وفضل صلاة الضحى

إنّ لصلاة الضّحى فضائل وأجور عديدة، لذلك ينبغي على المسلم الحرص عليها والمداومة على أدائها، لنيل فضلها وأجرها، ومن هذه الفضائل والثّمار:[٣][٨]

  • حثّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم على أداء صلاة الضحى، وترغيب الصّحابة رضي الله عنهم فيها، ومن الجدير بالذكر أنّ أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ونهيه ووصيته تكون موجّهة لجميع الأمة، إلّا إنْ ورد دليل يبيّن أن ذلك خاصّ بأحدٍ دون أحدٍ، ولم يرد دليل يخصّص صلاة الضحى مما يدلّ على أنها وصية لجميع الأمة.
  • إنّ أداء صلاة الضّحى دلالة على رجوع العبد وعودته وتوبته إلى الله تعالى، أي أنّ العبد أوّاب إلى ربه.
  • حضور الملائكة وشهادتها لصلاة الضحى، ممّا يجعلها أقرب إلى قبولها من الله تعالى.
  • تعدل صلاة الضحى العديد من الأجور المترتبة على العديد من الأعمال الصالحة، ممّا يدل على مكانة صلاة الضحى والأجر العظيم المترتب عليها، وتأكيد مشروعيتها.


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1782، صحيح.
  2. الدكتور صالح أبو عراد، "النوافل النوافل"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018. بتصرّف.
  3. ^ أ ب الشيخ د.عبدالله الفريح (15-8-2015)، "فضل صلاة الضحى ووقتها وعدد ركعاتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018.بتصرف
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 719، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن زيد بن أرقم، الصفحة أو الرقم: 748، صحيح.
  6. "صلاة الضحى، حكمها وصفتها ووقتها"، www.binbaz.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018. بتصرّف.
  7. "صفة صلاة الضحى"، www.binbaz.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018. بتصرّف.
  8. ^ أ ب د.أحمد عرفة، "تذكير المسلمين بصلاة الأوابين"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018.بتصرف