عدد المشركين في غزوة تبوك

عدد المشركين في غزوة تبوك

عدد المشركين في غزوة تبوك

أرسلت نصارى العرب إلى هرقل عظيم الروم تخبره بأنّ محمداً ومن معه أصابهم القحط، فجهّز أربعين ألفاً وجعل عليهم قائداً يُقال له قُباذ، فعلم رسول الله بذلك، ولم يكن حينها بالمسلمين قوّة، وكان عثمان بن عفان قد جهز مئتي بعيرٍ من ماله، وأعطاها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-،[١][٢][٣] وليشجّع هرقل جيوشه؛ قام بتوزيع مبالغ كبيرة من المال على كلّ من يتبع له من القبائل، كما قام بإعطاء الجيوش رواتب سنة كاملة.[٤]


عدد المسلمين في غزوة تبوك

وقعت غزوة تبوك في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة،[٥] وقد تخلّف عن رسول الله فيها عدداً من الصّحابة، ومنهم كعب بن مالك الذي يقول: (لَمْ أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةٍ غَزَاهَا إلَّا في غَزْوَةِ تَبُوكَ)،[٦][٧] أمّا من كان مع رسول الله من المسلمين، فقد بلغ عددهم ثلاثين ألفاً، وورد في الإكليل أنّهم أكثر، وقال أبو زرعة إنّ عددهم سبعون ألفاً، وفي روايةٍ عنه أنّهم أربعون ألفاً،[٨] منهم عشرة آلاف من الفرسان، ورغم ما كان بالمسلمين من الظروف الشّديدة، إلّا أنّ عددهم كان كبيراً، وما ذلك إلا دلالةً على إخلاص الصحابة واستجابتهم لدعوة رسول الله إلى الجهاد،[٩] وقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بخطّته في هذه الغزوة، على خلاف ما كان يفعل في غيرها من الغزوات، حيث أنّ الظروف كانت صعبةً على المسلمين؛ من شدّة الحر، وطول الطريق، وقلّة الزّاد والعُدّة، فأخبرهم كي يتجهّزوا جيداً، ولكي يكونوا على استعدادٍ إن انقطعت بهم السُّبل وفرغ الزّاد وأصابهم التّعب، فلا يكون ذلك سبباً في ثبوط همّتهم وعزيمتهم، كما دعا الأغنياء منهم إلى الإنفاق في سبيل الله من أجل تجهيز الجيوش التي لا يمكن أن تتجهّز دون المساهمة الفاعلة منهم.[١٠]


وانقسم الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك إلى مجموعةٍ من الأصناف؛ فمنهم المنافقون الذين كرهوا الخروج مع رسول الله خوفاً من العدو، وهروباً من مشقة الحرّ والطريق،[١١] وهؤلاء هم القسم الأكبر، ومنهم المؤمنون الذين تابوا واعترفوا بذنوبهم فتاب الله عليهم،[١٢] ومنهم الذين تخلّفوا عن الخروج دون أن يقدّموا العذر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهؤلاء نزل الأمر في مقاطعتهم من قبل المسلمين، والابتعاد عن مجالستهم، وأُمروا باعتزال نسائهم وإرسالهنّ إلى أهلهنّ، حتى يقبل الله توبتهم، واستمرّت مقاطعتهم خمسين يوماً حتى قبِل الله -تعالى- توبتهم، ونزل فيهم قوله -تعالى-: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ)،[١٣][١٢][١٤] وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وهم ممّن شهدوا غزوة بدر،[١٤] وهناك من بقي دون الخروج بأمرٍ من النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ مثل محمد بن سلمة، وعلي بن أبي طالب، وهؤلاء لهم مثل أجر من خرج، وكذلك من منعهم المرض أو الشيخوخة عن الخروج، فلهم أيضاً مثل أجر من خرج.[١٥]


واتّفق المنافقون على الامتناع عن الجهاد مع رسول الله، سواء أكان بالنفس أو بالمال، قال -تعالى-: (وَإِذا أُنزِلَت سورَةٌ أَن آمِنوا بِاللَّـهِ وَجاهِدوا مَعَ رَسولِهِ استَأذَنَكَ أُولُو الطَّولِ مِنهُم وَقالوا ذَرنا نَكُن مَعَ القاعِدينَ)،[١٦] ولم يشعروا بأي تقصيرٍ أو ندمٍ تجاه ما فعلوه؛ بل كانوا فرحين متفاخرين، ولم يكتفوا بأن امتنعوا عن الجهاد فقط وإنّما اشتغلوا على تثبيط همم المسلمين، والطّعن فيمن أنفق أمواله في سبيل الله وثبت على دينه، واستدلّوا بمجموعة من الأدلّة الشرعية وغيّروا دلالاتها على هواهم ليقوموا بإقناع المسلمين بالتراجع عن الجهاد، ومنهم من قرّر الخروج مع المسلمين إلى الطريق، ثم العودة على أمل أن يعود معه آخرين، وأشدّ هؤلاء المنافقين من خرجوا مع المسلمين وبقوا معهم طوال فترة الغزوة، من أجل نشر الفتنة فيما بين المسلمين،[١٧] وقد فُضح أمر المنافقين بهذه الغزوة، وانتشر خبرهم بين الناس، وامتنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في مسجد الضرار الذي قاموا ببنائه، كما رفض الصلاة على أمواتهم.[١٨]


سبب غزوة تبوك

كان الهدف الأساسي من غزوة تبوك هو حماية الدعوة الإسلامية ودولة المسلمين من الغزو، وعدم جعلها طمعاً لكل من أراد أن يأتيها مهاجماً،[١٩] والاستجابة لأمر الله -تعالى- في قوله: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قاتِلُوا الَّذينَ يَلونَكُم مِنَ الكُفّارِ وَليَجِدوا فيكُم غِلظَةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ المُتَّقينَ)،[٢٠] فقرّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مقاتلة الرّوم، لقربهم من المسلمين في المكان والمكانة، فأخبر المسلمين بالتجهّز لغزوهم،[٢١] وقيل إنّ سبب الغزوة هو ما بلغ رسول الله عن طريق الأنباط الذين كانوا يأتون بالزيت من الشام أنّ الرّوم قد جهّزت جيوشها لغزو المسلمين، وجمعت معهم لَخْم وجُذام وغيرهم، وتوجّهوا إلى البلقاء، فأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين بذلك وأمرهم بتجهيز أنفسهم للجهاد.[٢٢]


المراجع

  1. سعيد حوّى (1995)، الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية (الطبعة الثالثة)، القاهرة: دار السلام، صفحة 972، جزء 2. بتصرّف.
  2. ابن حجر العسقلاني (1379)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار المعرفة، صفحة 111، جزء 8. بتصرّف.
  3. محمد ابن منظور (1984)، مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الفكر، صفحة 124، جزء 16. بتصرّف.
  4. محمد خطاب (1422)، الرسول القائد (الطبعة السادسة)، بيروت: دار الفكر، صفحة 399. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن المحمود، دروس للشيخ عبد الرحمن صالح المحمود، صفحة 4، جزء 18. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن كعب بن مالك، الصفحة أو الرقم: 4418، صحيح.
  7. موسى العازمي (2011)، اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (الطبعة الأولى)، الكويت: المكتبة العامرية، صفحة 295، جزء 4. بتصرّف.
  8. علاء الدين مغلطاي (1996)، الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفا (الطبعة الأولى)، دمشق، بيروت: دار القلم، الدار الشامية، صفحة 338. بتصرّف.
  9. محمد النجار، القول المبين في سيرة سيد المرسلين، بيروت: دار الندوة الجديدة، صفحة 364. بتصرّف.
  10. محمد خطاب (1422)، الرسول القائد (الطبعة السادسة)، بيروت: دار الفكر، صفحة 398. بتصرّف.
  11. علي الندوي (1425)، السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي (الطبعة الثانية عشر)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 487. بتصرّف.
  12. ^ أ ب وهبة الزحيلي (1418)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الفكر المعاصر، صفحة 36-37، جزء 11. بتصرّف.
  13. سورة التوبة، آية: 118.
  14. ^ أ ب أحمد العسيري (1996)، موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم عليه السلام (تاريخ ما قبل الإسلام) إلى عصرنا الحاضر (الطبعة الأولى)، صفحة 91. بتصرّف.
  15. محمد السلمي (2010)، صحيح الأثر وجيل العبر من سيرة خير البشر صلى الله عليه وسلم (الطبعة الأولى)، جدة: مكتبة روائع المملكة، صفحة 275. بتصرّف.
  16. سورة التوبة، آية: 86.
  17. راغب السرجاني، السيرة النبوية، صفحة 16، جزء 43. بتصرّف.
  18. أكرم العمري (1994)، السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية (الطبعة السادسة)، المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، صفحة 527، جزء 2. بتصرّف.
  19. علي الندوي (1425)، السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي (الطبعة الثانية عشر)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 485. بتصرّف.
  20. سورة التوبة، آية: 123.
  21. صالح عبد الواحد (1428)، سبل السلام من صحيح سيرة خير الانام عليه الصلاة والسلام (الطبعة الثانية)، اليمن: مكتبة الغرباء الأثرية، صفحة 525. بتصرّف.
  22. محمد رضا (1990)، تفسير المنار، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، صفحة 365، جزء 10. بتصرّف.
223 مشاهدة
Top Down