ما هي الدعوة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٠٧ ، ٨ يوليو ٢٠١٨
ما هي الدعوة

الدعوة

يُمكن القول أنّ حكم الدعوة إلى الله واجب كفائيّ على المسلمين، فهي مهمة كلّف الله -تعالى- بها الأمّة، حيث قال: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)،[١] وممّا يدلّ على عِظم فضل الدعوة، ورفعة شأنها؛ أنّ الله -تعالى- جعلها مهمة الأنبياء والرسل، وجعل العلماء ورثة الأنبياء، حتى تبقى الدعوة قائمةً ومستمرةً إلى قيام الساعة، ولتبقى الصراط المستقيم الذي يهتدي به الناس، ولتُخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وحتى تُقام الحُجّة على الكفار الجاحدين لنعم الله تعالى، فلا يكون لهم حُجّة فيما يقولون، ولتكون الدعوة مبنيّةً على بصيرةٍ لا بُدّ من معرفة أصول الدعوة إلى الله تعالى، و كيفيتها، حيث قال الله تعالى: (قُل هـذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني وَسُبحانَ اللَّهِ وَما أَنا مِنَ المُشرِكينَ )،[٢] ومن ذلك معرفة أركان الدعوة؛ وهي: الداعي، والمدعو، والمدعو إليه، وأمّا المدعو إليه فهو الإسلام، حيث إنّه دين الله تعالى، الذي يأمر بتوحيد الله، والإيمان به، وأمّا المدعو فهو العالم أجمع؛ لأنّ رسالة الإسلام رسالة عالمية، ولكن لا بدّ من معرفة حال المدعو، فلا تصحّ دعوة الكافر إلى الصلاة قبل دعوته إلى الإيمان بالله وتوحيده مثلاً، وبالنسبة للداعي فيجب أن يكون مُلماً بما يدعوا إليه، وعلى بصيرةٍ وعلمٍ؛ لأنّ الكثير ممّن دعوا الناس على جهلٍ ضلّوا وأضلّوا، كما يجب أن يفعل الداعي ما يأمر الناس به، ويبتعد كلّ البعد عمّا ينهى الناس عنه، حيث إنّ الله -تعالى- قال:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).[٣][٤]


تعريف الدعوة

يُمكن تعريف الدعوة لغةً بالطلب، والنداء، والحثّ، والصيحة، وأصلها دعا، والدعوة اسم لما يدعيه، وادّعيت الشيء؛ أي: زعمته لي، وأحدهم داعٍ، أو داعية؛ أي أنّه يدعو الناس إلى دينٍ أو بدعةٍ، وورد في المعجم الوسيط أنّ الدعوة الطلب، حيث يُقال: دعا بالشيء؛ أي طلب إحضاره، ودعا إلى الشيء؛ أي حثّ على قصده، ومنها دعا إلى الدين؛ أي حثّ على الاعتقاد به، وأمّا اصطلاحاً فقد ذكر العلماء أكثر من تعريف للدعوة؛ منها:[٥]

  • إنّ الدعوة تذكير الناس بالخير والهدى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ حتى ينالوا خير الدنيا وخير الآخرة.
  • إنّ الدعوة هي الحركة الإسلامية بجانبيها؛ النظري والتطبيقي، وتشمل حركة بناء الدولة الإسلامية، والدفاع عن استمرار وجودها.
  • إنّ الدعوة هي الدين الذي ارتضاه الله -تعالى- للعالمين، وحفظه في كتابه الكريم، وبيّنه في سنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
  • إنّ الدعوة هي كافّة المحاولات لتبليغ الناس دين الله تعالى، بما حوى من عقيدةٍ، وشريعةٍ، وأخلاقٍ.
  • إنّ الدعوة هي بذل الجهد في تبليغ الناس دين الله تعالى، والرقيّ بهم إلى أعلى الدرجات، بكلّ الطرق والوسائل المشروعة.


الوسائل النبوية بالدعوة

أدّى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- المهمة التي كلّفه الله -تعالى- بها؛ من الدعوة إليه، وإبلاغ الناس رسالته، حيث إنّه لم يترك سبيلاً يُمكن من خلاله أن يدعو الناس إلّا سلكه، ولا وسيلةٍ مشروعةٍ إلّا استعملها، ومن الوسائل التي استخدمها النبيّ:[٦]

  • الدعوة الجماعية: وتتمثّل في دعوة رسول الله للرهط من قريش، بالإضافة إلى دعوته لوفد الأنصار في العقبة الأولى والثانية، وكانت الخطب، والمواعظ من صور هذه الوسيلة في المدينة.
  • الدعوة الفرديّة: حيث كان رسول الله في بداية الدعوة يبحث عن أصحاب النفوس الزكيّة، والعقول الوافرة، والأخلاق الحميدة، ويخصّهم في دعوته، فكان منهم نواة الأمّة؛ كعلي بن ابي طالب، وأبي بكر الصديق، وأمّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها.
  • القصص والأمثال: هناك الكثير من الأمثلة على استخدام رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لهذه الوسيلة؛ منها: قصة صاحبي جرة الذهب، وقصة الأبرص والأقرع والأعمى، وغيرها من القصص المليئة بالعِبر والعِظات، ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الوسيلة من أنفع الوسائل؛ حيث إنّها محببة للكبار والصغار، ويبقى أثرها في القلب لوقتٍ كبيرٍ، وقد استخدمها القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى:(نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ بِما أَوحَينا إِلَيكَ هـذَا القُرآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبلِهِ لَمِنَ الغافِلينَ).[٧]
  • الجهاد في سبيل الله: شرع الله -تعالى- الجهاد؛ ليُقام دين الله -تعالى- في الأرض، ولتقتلع جذور الطواغيت الذين يحولون دون وصول دين الله إلى الناس، والقضاء على الفتنة والشرك، ولذلك كان الجهاد في سبيل الله من أعظم وسائل الدعوة إلى الله تعالى، وسيبقى كذلك إلى قيام الساعة، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (بُعِثتُ بين يدي الساعةِ بالسَّيفِ، حتى يُعبَدَ اللهُ تعالى وحده لا شريكَ له، وجُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغارُ على من خالفَ أمري).[٨]
  • إرسال الرسل: كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يرسل أصحابه إلى البلاد ليدعوا الناس للإسلام ويعلّموهم القرآن الكريم، وعلى الرغم ممّا حصل في حادثة بئر معونة وماء الرجيع، إلّا أنّه استمرّ على هذا النهج، وأرسل مصعب بن عمير إلى المدينة، ومعاذ بن جبل، وعلي بن أبي طالب، وأبا موسى الأشعري -رضي الله عنهم- إلى اليمن.
  • تأليف القلوب ببذل المال: حيث روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ رجلاً سأل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- غنماً بين جبلَين، فأعطاه إيّاه، فأتى قومه، فقال: (أي قومُ، أسلِموا، فواللهِ إنَّ محمداً لِيعطي عطاءً ما يخافُ الفقرَ، فقال أنسٌ: إن كان الرجلُ ليسْلمُ ما يريدُ إلّا الدنيا، فما يسلمُ حتى يكون الإسلامُ أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها).[٩]


المراجع

  1. سورة آل عمران، آية: 110.
  2. سورة يوسف، آية: 108.
  3. سورة الصف، آية: 2-3.
  4. "أصول الدعوة"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-6-2018. بتصرّف.
  5. "تعريف الدعوة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-6-2018.
  6. "الوسائل النبوية في الدعوة إلى الله"، articles.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-6-2018. بتصرّف.
  7. سورة يوسف، آية: 3.
  8. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 2831، صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2312، صحيح.