علامات ليلة القدر الصحيحة

علامات ليلة القدر الصحيحة

علامات ليلة القَدر الصحيحة

ليلة القدر ليلةٌ عظيمة اختصّها الله -تعالى- بفضلٍ كبير، وجعل موعدها بالتحديد مخفياً عن العباد ليتنافسوا ويجتهدوا بالعبادة في جميع الليالي الأخيرة، ولليلة القدر عدّة علامات ذُكرت في السنة النبوية الشريفة، ومنها ما يأتي:

  • صفاء السماء وشروق الشمس بغير شعاع

حيث تكون السماء فيها صافية ساكنة، ويكون الجوّ فيها معتدلاً؛ غير بارد ولا حارّ، وتخرج الشمس في صباحها من غير شُعاع تُشبه القمر في ليلة البدر؛ لقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام- عن الشمس حينها: (أنَّهَا تَطْلُعُ يَومَئذٍ لا شُعَاعَ لَهَا)؛[١][٢] والشُّعاع: هو الضوء الذي يُرى عند بداية خروجها، ويكون كالحبال أو القضبان التي تُقبل إلى الشخص الذي ينظر إليها.[٣]

  • السكينة والطمأنينة

وكذلك راحة القلب ونشاطه لأداء الطاعة، وتلذُّذه بالعبادة أكثر من الليالي الأخرى؛ وذلك بسبب تنزُّل الملائكة بالسكينة على العباد، قال -تعالى-: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).[٤][٥]

ويُكرم الله تعالى بعض عباده بإحساس داخلي وشعور قلبي بالاطمئنان إلى موافقتهم قيام ليلة القدر؛ نتيجة حُسن إقبالهم على الله سبحانه بالقُربات وسائر الطاعات، وإذا أحسّ المسلم بهذا الشعور فإنّ أفضل ما يدعو به في هذه الليلة هو قول: "اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ كريمٌ تُحِبُّ العفْوَ، فاعْفُ عنِّي".

حيث جاء عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنّها سألت النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فقالت: (يا رسولَ اللهِ، أرأَيْتَ إنْ علِمْتُ أيَّ ليلةٍ ليلةَ القدرِ ما أقولُ فيها؟ قال: قولي: اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ كريمٌ تُحِبُّ العفْوَ، فاعْفُ عنِّي).[٦][٧]

لحديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (وَقَدْ رَأَيْتُ هذِه اللَّيْلَةَ فَأُنْسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، في كُلِّ وِتْرٍ).[٨][٩]

للمزيد من التفاصيل حول علامات ليلة القدر الاطّلاع على مقالة: ((فضل ليلة القدر وعلاماتها)).

الحكمة من معرفة علامات ليلة القدر

إنّ لمعرفة علامات ليلة القدر حِكم عديدة، ومنها:

  • معرفة العلامات الخاصّة بليلة القدر تُدخل الفرح إلى قلب المسلم إذا أحيا تلك الليلة بالطاعات والعبادات، فيُؤدّي المسلم شُكر الله -تعالى- على توفيقه لقيامها، كما يشعر بالمسؤولية إن كان قد قصّر في قيامها.[١٠]
  • معرفة ليلة القدر بشارة خير للمُسلم بمضاعفة الأجر والثواب له؛ فالعبادة فيها قد تساوي عبادة عُمر الإنسان كاملاً.[١١]
  • هذه العلامات دليلٌ على صِدق الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- فيما أخبر به.[١١]

فضل ليلة القدر

ليلة القدر إحدى الليالي التي اختصّ الله بها أُمّة النبيّ مُحمد -صلّى الله عليه وسلم-،[١٢] وقد فضّل الله ليلة القدر على غيرها من الليالي، كما أنّ فعل الخير فيها ليس كفِعله في غيرها؛ فالعمل الصالح فيها خير من العمل في ألف شهر ممّا سواها.

وقد ورد عَن أنس -رضي الله عنه- أنّه قال: "الْعَمَل فِي لَيْلَة الْقدر وَالصَّدَقَة وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة أفضل من ألف شهر"،[١٣] وتختصّ إلى جانب ذلك ببعض الخصائص والفضائل، ومنها ما يأتي:[١٤]

  • نزول سورة كاملة في فضلها

وقد سُمِّيت السورة باسمها، كما أنّ القُرآن الكريم نزل فيها، وينزل فيها جبريل -عليه السلام- ومعه الملائكة إلى الأرض، ويبقون فيها يُؤمّنون على دعاء الداعين إلى طلوع الفجر، قال -تعالى-: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ).[١٥]

  • ليلة سلام وأمان

أي إنّ الله يُقدّر فيها الخير والسلامة، قال -تعالى-: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ).[١٦]

  • مغفرة عظيمة للذنوب

حيث إنّ قيام ليلها ابتغاء وجه الله -تعالى- سببٌ لغفران ما تقدَّم من ذنوب العبد، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).[١٧]

للمزيد من فضائل ليلة القدر الاطّلاع على مقالة: ((فضائل ليلة القدر)).

سبب تسميتها بليلة القدر

ذكر أهل العلم عدّة أسباب لتسمية ليلة القدر بهذا الاسم، ومنها ما يأتي:

  • للدلالة على عِظم شأنها؛ فالقدر يعني الشرف.
  • لتقدير وكتابة الله -سبحانه- فيها ما سيجري في ذلك العام.
  • لعِظَم أجر وقدر العبادة في هذه الليلة، ففي الحديث: (مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).[١٧]

للمزيد من التفاصيل حول ليلة القدر الاطّلاع على المقالات الآتية:

المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي بن كعب، الصفحة أو الرقم: 762، صحيح.
  2. عَبدالله بن محمد الطيّار (2011)، الفِقهُ الميَسَّر (الطبعة الأولى)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 99، جزء 3. بتصرّف.
  3. : محمد بن إسماعيل بن صلاح الحسني (2011)، التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ (الطبعة الأولى)، الرياض: مكتبة دار السلام، صفحة 302، جزء 9. بتصرّف.
  4. سورة القدر، آية: 4-5.
  5. أبو مالك كمال بن السيد سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 150، جزء 2. بتصرّف.
  6. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3513، حسن صحيح.
  7. عمر بن محمد العويضي(1433 هـ)، إطلالة البدر بفضائل وأسرار ليلة القدر (الطبعة الأولى)، صفحة 92-94. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1167، صحيح.
  9. "علامات ليلة القدر"، www.islamstory.com، 9-9-2009، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2020. بتصرّف.
  10. محمد أشرف بن أمير بن علي آبادي (1415 هـ)، عون المعبود شرح سنن أبي داود (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 177-178، جزء 4. بتصرّف.
  11. ^ أ ب خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي، الصوم جنة، صفحة 162، جزء 1. بتصرّف.
  12. عَبد الله بن محمد الطيّار (2011)، الفِقهُ الميَسَّر (الطبعة الأولى)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 96، جزء 3. بتصرّف.
  13. السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، بيروت: دار الفكر، صفحة 568، جزء 8. بتصرّف.
  14. عبدالله بن أحمد الحويل، "50 فائدة عن (ليلة القدر)"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2020. بتصرّف.
  15. سورة القدر، آية: 3.
  16. سورة القدر، آية: 5.
  17. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1901، صحيح.
636 مشاهدة
للأعلى للأسفل