فضل كثرة الذكر

صورة مقال فضل كثرة الذكر

فضائل كثرة ذكر الله تعالى

يقول الله -عز وجل- في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)،[١] وذكر الله -عز وجل- سهلٌ مُيسَّرٌ لكلّ مسلم، وهو من أفضل الأعمال الصالحة، وكلما ازداد العبد إيماناً وتعلُّقاً بخالقه -جلّ وعلا- كثُر ذكره له وثناؤه عليه، ومن فضائل كثرة ذكر الله:

الفوز برضا الله تعالى

قال الله -سبحانه وتعالى-: (وَالذَّاكِرِينَ اللَهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)،[٢] فالمكثرون من ذكر الله -تعالى- قد هيّأ الله لهم من فضله المغفرة لذنوبهم، وأعدّ لهم الجنة، فقد فازوا برضوان الله -تعالى-، فأكرمهم بما وعدهم من المغفرة والأجر العظيم.[٣]

سببٌ لنقاء القلب

قال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: "لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل"،[٤] فقلب المرء يصدأ باقتراف الذنوب والبعد عن خالقه -جلّ وعلا- وبالغفلة عنه، وبالذكر والاستغفار يُجلى ذلك الصدأ ويعود القلب نظيفاً أبيضاً نقياً.

حياة القلب بالإيمان

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره، مثل الحي والميت)،[٥] فالذاكر لله -تعالى- قلبه حيٌّ ينبض بالإيمان وحب خالقه، أما الغافل فهو كالميت لا يشعر قلبه بشيء.[٦]

خير الأعمال عند الله

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها ‌عند ‌مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى)،[٧] فالتسبيح وذكر الله -تعالى- من أفضل العبادات عند الله -تعالى-، وهنيئاً لِمن أكثر ممّا يحبّه الله بالأجر العظيم!

سببٌ للثبات والنصر

قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)،[٨] فقد أمر الله -تعالى- المؤمنين بالإكثار من ذكره في مثل هذه المواطن الصعبة؛ ذلك أنّ ذكر الله -سبحانه- ممّا يُعين على الثبات والصبر، كما أنّ الإكثار من ذكره -تعالى- من أعظم أسباب النّصر.[٩]

يذكر الله مَن يذكره

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يقول الله -عز وجل-: (أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ...)،[١٠] وقال الله -سبحانه-: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)،[١١] فأيُّ شرفٍ هذا؟! فمَن واظب على ذكر الله ذَكَره الله -تعالى- بجلاله عنده، وأكرمه وغفر له وأمّنه وكشف كربه وتفضّل عليه بذكره.[١٢]

سببٌ لطرد الشيطان ووساوسه

حيث إنّ القلب الغافل عن ذكر الله يسهل تسلّط وساوس الشيطان عليه، فإذا ذكر الله فرّ الشيطان ولم يقدر على مواجهة اسم الله -سبحانه-، ذلك أنّ كيد الشيطان ضعيف، ومَن حافظ على أذكار صباحه ومسائه حفظه الله وحصّنه من الشيطان ومن كل سوءٍ -بإذنه تعالى-.[١٣]

سببٌ لمضاعفة الأجور

تفضّل الله على عباده بأن هيّأ لهم تحصيل الأجور العظيمة التي لا تخطر على بال بفعل عباداتٍ يسيرة لا يعجز عنها أحد، ومن ذلك ذكر الله -سبحانه-، فمَن ذكر الله مخلصاً في ذلك أكرمه الله بالثواب الكبير، وفيما يأتي بعض الشواهد الدّالة على ذلك:

  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم).[١٤]
  • قال -صلى الله عليه وسلم-: (أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة).[١٥]
  • قال -صلى الله عليه وسلم-: (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة).[١٦]

المراجع

  1. ↑ سورة الأحزاب، آية:41
  2. ↑ سورة الأحزاب، آية:35
  3. ↑ صديق حسن خان، فتح البيان في مقاصد القرآن، صفحة 91، جزء 11. بتصرّف.
  4. ↑ ابن القيم، الوابل الصيب، صفحة 91، جزء 1.
  5. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:6407، صحيح.
  6. ↑ "شرح الحديث"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 14/11/2022. بتصرّف.
  7. ↑ رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم:3377، صحيح.
  8. ↑ سورة الأنفال، آية:45
  9. ↑ عبد الرحمن السعدي، تفسير السعدي، صفحة 322. بتصرّف.
  10. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:7405، صحيح.
  11. ↑ سورة البقرة، آية:152
  12. ↑ محمد يعقوب، الأنس بذكر الله، صفحة 46. بتصرّف.
  13. ↑ أبو بكر الجزائري، أيسر التفاسير، صفحة 632. بتصرّف.
  14. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6406، صحيح.
  15. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم:2698، صحيح.
  16. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي ذر، الصفحة أو الرقم:720، صحيح.
للأعلى للأسفل