فضل يوم عرفة

فضل يوم عرفة

فضل يوم عرفة

ليوم عرفة فضائل عدة، نبينها على النحو الآتي:

يوم مشهود أقسم به الله

يعدُّ يوم عرفة يوماً مشهوداً؛ إذ تشهد الملائكة هذا اليوم، ويشهد النَّاس فيه الحجَّ ومناسكه، وما فيه من خيراتٍ وبركاتٍ تتنزَّل على أهل الموقف في عرفات، وعلى المسلمين جميعهم ممَّن يتعرَّض لبركات الله في ذلك اليوم.[١]


يوم إتمام النعمة وإكمالها

عرفة هو اليوم الذي أتمَّ الله -تعالى- فيه الدِّين وأكمل النِّعمة؛ لقول عُمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- للرَّجل غير المسلم الذي أخبره عن آية في القُرآن؛ أنَّها لو نزلت على قومه لأتّخذوا ذلك اليوم عيداً لهم، فقال عمر -رضي الله عنه-: (وَأَيُّ آيَةٍ؟ قالَ: {الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا}، فَقالَ عُمَرُ: إنِّي لأَعْلَمُ اليومَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْمَكانَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بعَرَفَاتٍ في يَومِ جُمُعَةٍ).[٢][٣]


يوم استجابة الدعاء

يسنُّ في يوم عرفة الإكثار من الدُّعاء، وإظهار الحاجة لله -تعالى-؛ فمن آداب الدُّعاء التي يُرجى بالتزامها استجابته -كما جاء عن الإمام الغزاليِّ رحمه الله-أن يدعو المسلم في الأزمنة الشَّريفة كيوم عرفة، وممَّا جاء في فضل دُعاء يوم عرفة حديث النبيِّ -عليه الصَّلاة والسلام- قال: (خيرُ الدُّعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ)،[٤] وهو عامٌّ لجميع النَّاس، سواءً أكان حاجاً أو غير حاجٍّ.[٥]


صيامه يكفر سنتين

يوم عرفة يكفِّر صيامه سنتين من الذُّنوب؛ لقول النبيِّ -عليه الصلاة والسلام- عندما سُئل عن صيام يوم عرفة: (يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ)،[٦] يكون تكفير السَّنة القادمة بالرغم من عدم وقوع الذُّنوب فيها بعد من خلال توفيق الله -تعالى- للعبد بإبعاده عن الذُّنوب، وإن حصل الذَّنب وفَّقه الله -تعالى- لأعمالٍ تُكفِّره، وتُحصِّل غفران الذُّنوب.[٧]


مغفرة الذنوب والعتق من النار

يعتق الله -تعالى- عباده من النَّار في يوم عرفة؛ قال النبيُّ -عليه الصلاة والسلام-: (ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ)؛[٨] فيغفر الله -تعالى- فيه لجميع المُسلمين؛ الأمر الذي يزيد من غضب إبليس،[٩] وهو اليوم الذي يُباهي الله -تعالى- بعباده الملائكة؛ قال النبيُّ -عليه الصلاة والسلام-: (ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمِ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟).[٨][١٠]


فضائل يوم عرفة كأحد أيام عشر ذي الحجة

ليوم عرفة العديد من الفضائل التي تندرج تحت فضائل العشر من ذي الحجَّة، فيوم عرفة هو اليوم التَّاسع من شهر ذي الحجَّة،[١١] وهو من أيَّام العشر التي هي أفضل أيَّام السَّنة، ويأتي بالمرتبة الثَّانية بعد يوم النَّحر؛ قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ)،[١٢] كما أنَّه يُعدُّ اليوم قبل الأخير من أيَّام العشر الفضيلة؛ فيستغلُّه المُسلم بالتقرُّب إلى خالقه بالطَّاعة والعبادة،[١٣] ومن فضائل هذه الأيام ما يأتي:[١٤]

  • أقسم الله -تعالى- بها بقوله: (وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ)؛[١٥] ممَّا يُلفت انتباه الإنسان إلى فضل المقسوم به، وجاءت كلمة الليالي بصيغة النَّكرة؛ للزِّيادة في تعظيمها.
  • أفضل أيَّام الدُنيا؛ قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (أفضلُ أيامِ الدنيا أيامُ العشْرِ).[١٦]
  • العمل فيها كالجهاد في سبيل الله -تعالى-؛ قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلّم-: (ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ؟ قالَ: ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ)؛[١٧] فالعمل فيها أفضل من جهاد النَّفس والمال، بل أفضل من الجهاد بهما والعودة بهما أو بأحدهما، ولم يحدِّد الرسول-صلى الله عليه وسلم- عملاً مُعيناً؛ إنَّما عمَّم بكلِّ ما يُسمَّى عملاً صالحاً.


أعمال مستحبة في يوم عرفة

يحرص المُسلم على استغلال مواسم الخير؛ فيُكثر فيها من الأعمال الصَّالحة، إذ إنَّها أوقاتٍ سريعة الانقضاء،[١٨] ومن الأعمال المستحبَّة في يوم عرفة:[١٩]

  • الصوم؛ فمن الأعمال الفاضلة في يوم عرفة صيامه، وفضل صومه أنَّه يكفّر سنتين؛ السنة التي تسقه، والسنة التي تليه.[٢٠]
  • التَّوبة والإكثار من الاستغفار؛ لأنَّ الذُّنوب سببٌ للبُعد عن الله -تعالى-، وعن التَّوبة، وعن الجنَّة، قال -تعالى-: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ).[٢١]
  • الشُّعور بقصر العُمر والأجل؛ فالموت لا يُفرِّق بين صغيرٍ وكبيرٍ، وتذكر هذا الأمر يُعين على الطاعة واستغلال مواسم الخير.
  • الإكثار من الدُّعاء،[٢٢] فقد كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يبدأ يومه بدُعاء الله -تعالى- بتوفيقه للطاعة والعبادة، وممَّا قد يدعو الإنسان به: "اللهم إني أسألك التوفيق في الخير، يا رب لا تجعلني بذنبي شقياً ولا محروماً"، وغيرها من الأدعية التي تُعين العبد على الطاعة، ويعترف فيها بتقصيره وضعفه.
  • الاقتداء بالنبيِّ محمّد -صلى الله عليه وسلم- والسؤال عن هديه في مواسم الخير، قال -تعالى-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)؛[٢٣] فيبدأها الإنسان بالاستغفار، والقيام بأعمال الخير سواءً أكانت قولاً أو فعلاً، والقيام بأعمال القلوب؛ كحُبِّ الله -تعالى- والخُشوع والخُضوع له، ومن أفضل الأعمال ما كان بين المُسلم وربِّه؛ فقد جاء عن ابن تيمية قوله: "إنَّ أعمال القلب أفضل من أعمال الجوارح؛ لما فيها من إخلاصٍ، واستشعار القلب لها".


أفضل الأدعية في يوم عرفة

يُستحب الإكثار من الدُّعاء في يوم عرفة؛ لأنَّه من أعظم الأدعية، وأكثر الأيَّام التي يُجاب فيها الدُّعاء، ومن أفضل الأدعية التي يدعو بها المسلم في يوم عرفة:"لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ"[٢٤] لما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيونَ مِن قبلي لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ).[٢٥]


المراجع

  1. القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 286. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 3017، صحيح.
  3. محمد سعد عبد الدايم، فضائل يوم عرفة، صفحة 4. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم: 3585، حسن.
  5. محمد بن علان الصديقي، الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية، القاهرة: جمعية النشر والتأليف الأزهرية، صفحة 244، جزء 7. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو قتادة الحارث بن ربعي ، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
  7. محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، سبل السلام (الطبعة بدون طبعة)، القاهرة: دار الحديث ، صفحة 581، جزء 1. بتصرّف.
  8. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1348، صحيح.
  9. خالد أبو شادي، أحلى 13 يوم، مصر: طيبة للنشر والتوزيع، صفحة 48-49. بتصرّف.
  10. موسى شاهين لاشين (2002)، فتح المنعم شرح صحيح مسلم (الطبعة الأولى)، عمان: دار الشروق، صفحة 408، جزء 5. بتصرّف.
  11. شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي (1993)، شرح الزركشي (الطبعة الأولى)، الرياض: دار العبيكان، صفحة 640، جزء 2. بتصرّف.
  12. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن قرط، الصفحة أو الرقم: 1765، صحيح.
  13. محمد صالح المنجد، 55 فائدة في يوم عرفة، الخبر -السعودية: مجموعة زاد، صفحة 4. بتصرّف.
  14. خالد أبو شادي، أحلى 13 يوم، مصر: طيبة للنشر والتوزيع، صفحة 4-6. بتصرّف.
  15. سورة الفجر، آية: 1-2.
  16. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1133، صحيح.
  17. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 2438، صحيح.
  18. الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد (2009)، القسم العربي من موقع (الإسلام، سؤال وجواب)، صفحة 288، جزء 13. بتصرّف.
  19. محمد بن محمد المختار الشنقيطي، دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي، صفحة 21، جزء 54. بتصرّف.
  20. العفاني، نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان، صفحة 494. بتصرّف.
  21. سورة فصلت، آية: 6.
  22. محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 395. بتصرّف.
  23. سورة آل عمران، آية: 31.
  24. الجريسي ، منتقى الأذكار، صفحة 139. بتصرّف.
  25. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي ، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم:3585، صحيح .

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

هل لديك سؤال؟

422 مشاهدة
Top Down