فوائد الألياف الغذائية صحياً

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٠٧ ، ١ سبتمبر ٢٠٢٠
فوائد الألياف الغذائية صحياً

الألياف الغذائية

يُعبِّر مُصطلح الألياف الغذائيّة (بالإنجليزية: Dietary fiber) عن نوعٍ من الكربوهيدرات ذات المصدر النباتي، والتي لا تُهضَم في الأمعاء الدقيقة كباقي أنواع الكربوهيدرات، بل تصل إلى الأمعاء الغليظة أو القولون،[١] وتُقسَّم الألياف إلى قسمين رئيسيين؛ وهما الألياف القابلة للذوبان (بالإنجليزيّة: Soluble fiber) التي تذوب في الماء وتُشكِّل قواماً هلاميّاً، والألياف غير القابلة للذوبان (بالإنجليزيّة: Insoluble fiber) التي تُحفّز حركة الأمعاء في الجهاز الهضمي.[٢]


للاطّلاع على المزيد من المعلومات حول الألياف الغذائية يمكنك قراءة مقال ما هي الألياف الغذائية.


فوائد الألياف الغذائية صحياً

توفّر الألياف الغذائية العديد من الفوائد الصحية لجسم الإنسان، ونذكر من أهمّها ما يأتي:[٣]

  • تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء: حيث تحتوي أمعاء الإنسان على ما يُقارب 500 نوعٍ من البكتيريا، وتُعدّ هذه البكتيريا مفيدةً للجهاز الهضمي؛ فهي تساهم في الحفاظ على الوزن الطبيعي، وتُنظِّم مستويات السكر في الدم، كما أنّها تساهم في وظائف الجهاز المناعي والدماغ، وتُعدّ الألياف غذاءً لهذه البكتيريا النافعة، ومن الجدير بالذكر أنّ البكتيريا الموجودة في الأمعاء تنتج بعض العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الإنسان؛ كالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي تُغذّي خلايا القولون، ممّا يُقلّل من التهاب الأمعاء، ويُحسّن حالات بعض أمراض الجهاز الهضمي؛ كداء كرون، ومتلازمة القولون المتهيّج أو ما يُسمى بالقولون العصبي (بالإنجليزيّة: Irritable bowel syndrome)، ومن الجدير بالذكر أنّ هذه البكتيريا تُخمّر الألياف منتجةً غازاتٍ في الأمعاء، ممّا قد يُسبّب الانتفاخ عند تناول الأطعمة الغنيّة بها لدى البعض، إلّا أنّ هذه الأعراض سرعان ما تزول عند تعوُّد الجسم على تناول الألياف.
  • المساعدة على إنقاص الوزن: قد تساعد بعض أنواع الألياف على خسارة الوزن، وذلك عن طريق التقليل من الشهيّة، فهي تمتصّ الماءَ الموجودَ في الأمعاء، ممّا يبطئ امتصاص العناصر الغذائيّة، ويزيد الشعور بالشبع، كما أنّ تناولها يُقلّل كميّة السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص بشكلٍ طبيعي،[٣] ومن أهمّ الألياف التي تُعدّ مفيدةً لخسارة الوزن: الألياف القابلة للذوبان، فقد أشار تحليلٌ شموليٌّ نُشر في The American Journal of Clinical Nutritionعام 2020 وشمل 62 دراسةً إلى أنّ الألياف القابلة للذوبان تساهم بشكلٍ بسيط، ولكن ملحوظ في خسارة الوزن.[٤]
  • تقليل ارتفاع مستويات السكر في الدم: إذ إنّ الألياف القابلة للذوبان تكوّن قواماً هلاميّاً في الأمعاء، ممّا يساعد على إبطاء امتصاص العناصر الغذائيّة وهضمها، وبالتالي التقليل من ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكلٍ كبير، أمّا بالنسبة للألياف غير القابة للذوبان فإنّها تعمل كحاجزٍ يبطئ سرعة مرور المواد الهاضمة عبر خلايا الأمعاء، ويُنصح في العادة -ولمرضى السكري من النوع الثاني بشكلٍ خاص- باستهلاك ما يتراوح بين 20-35 غراماً من الألياف يومياً.[٥]
  • تقليل مستويات الكوليسترول في الدم بشكلٍ طفيف: ففي تحليلٍ شموليٍّ نُشر في Journal of Chiropractic Medicine عام 2017 وشمل عدداً كبيراً من الدراسات إلى أنّ استخدام ألياف البيتا جلوكان (بالإنجليزية: β-glucan) أو السيلليوم (بالإنجليزية: Psyllium) سبب انخفاضاً كبيراً وملحوظاً في مستويات الكوليسترول الكليّ والكوليسترول الضار.[٦]
  • احتمالية تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم: حيث ربطت العديد من الدراسات بين تناول الأطعمة الغنيّة بالألياف وانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون، ففي بحثٍ نُشر في International Journal of Food Sciences and Nutrition عام 2018، وضمّ 376 ورقةً علميّةً؛ لوحظ أنّ استهلاك الألياف الغذائيّة قد يكون له دورٌ في التقليل من خطر الإصابة بسرطان القولون، إلّا أنّ ذلك غير مؤكد وما زالت هناك حاجةٌ للمزيد من الأدلة لتأكيده.[٧]
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الأطعمة الغنيّة بالألياف تُعدّ في العادة غنيةً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة الأخرى كمضادات الأكسدة، وقد تكون هذه العناصر هي السبب في تقليل خطر الإصابة بالسرطان، ولكن يمكن القول إنّ الفوائد التي توفّرها الألياف لصحة الأمعاء قد تلعب دوراً مهمّاً في التقليل من خطر الإصابة بالسرطان.[٣]
  • التقليل من الإمساك: من المعروف أنّ الألياف غير القابلة للذوبان؛ كتلك الموجودة في نخالة القمح، تُعدّ مفيدة للتقليل من الإمساك، فهي تحسن حركة الأمعاء، وتقلل صعوبة التبرز، كما يشير بعض الخبراء إلى أنّ بعض أنواع الألياف القابلة للذوبان والتخمّر قد تكون مفيدةً في حالات الإمساك أيضاً، إلّا أنّ نتائج الأبحاث التي درست بعض أنواع الأياف غير القابلة للذوبان؛ كالسيلليوم، والجلوكومانان (بالإنجليزية: Glucomannan) كانت غير واضحة، وذلك كما أشارت مراجعةٌ لمجموعةٍ من الدراسات نُشرت في مجلة Pediatric Gastroenterology, Hepatology & Nutrition عام 2014.[٨]


أمثلة على مصادر الألياف

تتوفر الألياف في العديد من المصادر الغذائيّة؛ كالفواكه، والخضراوات، والحبوب، والمكسرات، والبذور،[٩] ويمكن القول إنّ معظم النباتات تحتوي على الألياف بنوعيها؛ القابلة وغير القابلة للذوبان،[١٠] ولذلك فإنّ من السهل زيادة تناول الألياف؛ وذلك لأنّها متوفرةٌ في العديد من الأطعمة، ونذكر منها ما يأتي:[١١]

  • الإجاص: وتُعدّ من أغنى الفواكه بالألياف؛ حيث تحتوي الثمرة متوسطة الحجم على 5.5 غراماتٍ من الألياف، كما أنّها مُغذية ولذيذة الطعم أيضاً.
  • الفراولة: وتُعدّ من الفاكهة الغنيّة بالعناصر الغذائية المفيدة للصحة؛ مثل فيتامين ج، ومضادات الأكسدة، والمنغنيز، كما أنّها تتميّز بطعمها اللذيذ، واحتوائها على كميةٍ جيدةٍ من الألياف؛ حيث يحتوي الكوب الواحد من الفراولة على 3 غراماتٍ من الألياف.
  • الأفوكادو: وتختلف هذه الفاكهة عن باقي الفواكه بمحتواها المرتفع من الدهون الصحية بدلاً من الكربوهيدرات، كما أنّها غنيةٌ بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة؛ مثل البوتاسيوم، والمغنيسيوم، وفيتامين هـ، وفيتامين ج، وعدّة أنواع من فيتامينات ب، بالإضافة إلى محتواها العالي من الألياف؛ حيث يُزوّد الكوب الواحد من الأفوكادو الجسم بـ 10 غراماتٍ من الألياف.
  • التفاح: حيث توفّر التفاحة متوسطة الحجم 4.4 غراماتٍ من الألياف، كما يتميّز التفاح بطعمه اللذيذ، وتعزيز الشعور بالشبع عند تناوله.
  • الموز: حيث يحتوي الموز الأخضر أو غير الناضج على نوعٍ من النشويات يُسمّى النشا المقاوم (بالإنجليزيّة: Resistant starch)، وهو نوعٌ من الكربوهيدرات غير القابل للهضم الذي يعمل كالألياف، كما يُعدّ الموز غنيّاً بالعناصر الغذائية الأخرى؛ كالبوتاسيوم، وفيتامين ج، وفيتامين ب6.
  • البروكلي: وهو نوعٌ من الخضار الصليبية، والذي يُعدّ غنياً بفيتامين ك، وفيتامين ج، والفولات، والمنغنيز، والحديد، والبوتاسيوم، كما أنّه يُعدّ غنياً بالبروتين مقارنةً بأنواع الخضار الأخرى، ومن الجدير بالذكر أنّ الكوب الواحد من البروكلي يحتوي على 2.4 غرام من الألياف.
  • العدس: ويُعدّ من الأطعمة المُغذية، ومنخفضة الثمن، والغنية بالبروتينات والعديد من العناصر الغذائية الأخرى، كما أنّه غنيٌّ بالألياف؛ حيث يُزوّد الكوب الواحد من العدس المطبوخ الجسم بـ 15.6 غراماً من الألياف.
  • الحمص: ويُعدّ من البقوليات الغنيّة بالبروتينات والمعادن، كما يحتوي الكوب الواحد من الحمص المطبوخ على 12.5 غراماً من الألياف.
  • الشوفان: ويُعدّ غنياً بالفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، كما أنّه يُعدّ غنياً بالألياف، وخصوصاً ألياف البيتا-غلوكان (بالإنجليزيّة: Beta-glucan)، والتي تمتلك تاثيراتٍ كبيرةً في مستويات السكر والكوليسترول في الدم، ويحتوي الكوب الواحد من الشوفان النيّئ على 16.5 غراماً من الألياف.


لقراءة المزيد حول مصادر الألياف يمكنك الاطّلاع على مقال أين توجد الألياف الغذائية.


أضرار الألياف

الكميات المسموحة من الألياف وآثار الإكثار منها

ينصح معظم الخبراء النساءَ باستهلاك 25 غراماً من الألياف يوميّاً، في حين يُنصح الرجال باستهلاك 38 غراماً منها يومياً، وفي الحقيقة فإنّ معظم الأشخاص لا يستهلكون هذه الكميات، ومن جهةٍ أخرى فإنّ استهلاك كميّاتٍ أكبر من الموصى بها قد يسبب ظهور بعض الجانبيّة، كالانتفاخ، وآلام البطن، والإسهال، وقد تسبب في بعض الأحيان زيادةً مؤقتةً في الوزن.[١٢]


محاذير استخدام الألياف

هناك بعض الحالات التي يجب عليها الحذر والانتباه عند استهلاك الألياف، ونذكر منهم ما يأتي:[١٢]

  • المصابون بداء كرون: فقد تسبب الألياف لهؤلاء المرضى انسداداً في الأمعاء.
  • المصابون بالسكري: فكما ذُكر سابقاً؛ تساعد الألياف على تقليل مستويات السكر في الدم، ولذلك يجب على مرضى السكري الانتباه إلى مستويات السكر في دمهم عند تناولها، كما يُنصح باستشارة الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية لتخطيط حمية غذاية مناسبة لحالتهم، وتحتوي على الكميات الموصى بها من الألياف.


المراجع

  1. "Dietary fibre", www.nutrition.org.uk, Retrieved 28-6-2020. Edited.
  2. "Nutrition and healthy eating", www.mayoclinic.org, Retrieved 29-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت Kris Gunnars (23-05-2018), "Why Is Fiber Good for You? The Crunchy Truth"، www.healthline.com, Retrieved 29-6-2020. Edited.
  4. Elena Jovanovski, Nourah Mazhar, Allison Komishon, and others. (2020), "Can dietary viscous fiber affect body weight independently of an energy-restrictive diet? A systematic review and meta-analysis of randomized controlled trials", The American Journal of Clinical Nutrition, Issue 2, Folder 111, Page 471–485. Edited.
  5. Nimbe Torres, Azalia Avila-Nava, Isabel Medina-Vera, and Armando R. Tovar (2020), "Dietary Fiber and Diabetes", Science and Technology of Fibers in Food Systems, Page 201-218. Edited.
  6. Marc P. McRae (2017), "Dietary Fiber Is Beneficial for the Prevention of Cardiovascular Disease: An Umbrella Review of Meta-analyses", Journal of Chiropractic Medicine, Issue 4, Folder 16, Page 289-299. Edited.
  7. Gianfredi, V., Salvatori, T., Villarini, and others (2018), "Is dietary fibre truly protective against colon cancer? A systematic review and meta-analysis", International Journal of Food Sciences and Nutrition, Issue 8, Folder 69, Page 904-915. Edited.
  8. Sun Hwan Bae (2014), "Diets for Constipation", Pediatric Gastroenterology, Hepatology & Nutrition, Issue 4, Folder 17, Page 203–208. Edited.
  9. "Surprising sources of dietary fiber", www.health.harvard.edu, Retrieved 29-6-2020. Edited.
  10. Natalie Olsen (28-2-2018), "What’s the Difference Between Soluble and Insoluble Fiber?"، www.healthline.com, Retrieved 29-6-2020. Edited.
  11. Kris Gunnars (10-08-2018), "22 High-Fiber Foods You Should Eat"، www.healthline.com, Retrieved 29-6-2020. Edited.
  12. ^ أ ب Jacquelyn Cafasso (15-4-2019), "Can You Actually Ingest Too Much Fiber?"، www.healthline.com, Retrieved 29-6-2020.