فوائد الصلاة علمياً

كتابة - آخر تحديث: ٢١:٤٥ ، ٢٢ يونيو ٢٠١٩
فوائد الصلاة علمياً

الصلاة

فرض الله -تعالى- الصلاة ورفع من قدرها، حتى شاء الله -سبحانه- أن يبلّغها للنبي -صلى الله عليه وسلم- دون واسطة، ولم تُفرض في الأرض كغيرها من التشريعات، وإنَّما فُرضت في السماء، وهي العبادة الوحيدة التي طلب النبي -صلى الله عليه وسلم- تخفيفها؛ ليُحسن المسلمون فيها، فقد كانت في بداية الأمر خمسين صلاةً كل يومٍ، فقال موسى -عيه السلام- للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإنَّ أُمتك لا تطيق، فكانت خمس صلوات بالأداء وخمسون في الجزاء، ويظهر في هذا التخفيف عظيم رحمة الله -تعالى- وفضله على عباده، وليدرك المسلم أنَّ تهاونه في أداء الصلاة مع قدرته عليها ما هو إلا جرح قادح، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرَّجُل وبين الشِّرك والكفرِ تركُ الصَّلاة)،[١] فالصلاة هي الصلة بين العبد وخالقه، ومن أدرك هذا المعنى تمكَّن من الخشوع في صلاته وحقَّق مراد الله -تعالى- منها، فالصلاة ليست تكليفاً بقدر ما هي تشريفاً للمؤمن، فقد أذن الله -تعالى- لعباده بلقائه خمس مرات كل يومٍ وهذا فضلٌ عظيمٌ وعطاءٌ كبيرٌ.[٢]


فوائد الصلاة علمياً

تجدر الإشارة أنه لا توجد دراسات علمية ثابتة فيما يخصّ الفوائد الصحية للصلاة وحركاتها وسجودها على جسم الإنساء وأعضائه، ولكن بشكلٍ عام يمكن القول بأن الحركات التي يؤدّيها الإنسان في الصلاة تساعد على زيادة مرونة أعضاء الجسم وتمديدها.[٣]


فضائل الصلاة

تُعدّ الصلاة من العبادات متعدّدة الفوائد والثمرات، وعلى قدر إتقان الصلاة والالتزام بأركانها وشروطها وسننها، يحصل المؤمن على ثمراتها وفوائدها، وعلى المصلّي أن يستشعر في صلاته وقوفه بين يدي الله -تعالى- وضرورة نبذ علائق الدنيا عند الشروع بأدائها، يقول ابن القيم: "فاعلم أنه لا ريب أن الصلاة قرَّة عُيون المحبِّين، ولذَّة أرواح الموحِّدين، وبستان العابدين ولذَّة نفوس الخاشعين، ومحكُّ أحوال الصادقين، وميزان أحوال السالكين، وهي رحمةُ الله المهداة إلى عباده المؤمنين هداهم إليها، وعرَّفهم بها"، وتعدّ الصلاة رادعةٌ للمصلي عن الفحشاء والمنكر، يقول زيد بن وهب أنَّه دخل مع حذيفة إلى المسجد فوجد فيه رجلاً يُصلّي صلاةً لا يتمّ فيها الركوع ولا السجود، فذهب إليه حذيفة وقال له أنَّه لم يُصلِّ، فالصلاة لا تقتصر على أداء الحركات، بل يجب أن تفيض بالخشوع والسكينة، وللصلاة العديد من الفوائد والثمرات منها:[٤]

  • تُحقّق الصلاة الراحة والطمأنينة، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا حضر وقت الصلاة يقول لبلال بن رباح رضي الله عنه: (أرِحنا بها يا بلالُ).[٥]
  • الصلاة نور، فقد بشَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- المشّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة، فينال المسلم حظَّه من النور بقدر صلاته.
  • الصلاة دواء الغفلة، وسبيلٌ لتفريج الهموم و الكربات، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أهمَّه أمر فزع إلى الصلاة، كما إنَّها سببٌ في غفران الذنوب، فقد شبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلوات بالنهر الجاري الذي يغتسل منه المصلّي خمس مراتٍ، فيغسل النهر أوساخه كما تغسل الصلاة ذنوبه.
  • إذا صلُحت الصلاة صلُح سائر عمل المسلم، كما أنَّها أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة.
  • الحماية من الكفر والنفاق، فما بين الرجل وبين الكفر والشرك إلا ترك الصلاة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم: (ليس صلاةٌ أثقَل على المُنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمُون ما فيهِما لأتوهُما ولو حَبواً، لقَد هممتُ أن آمُر المُؤَذِّن، فيُقيم، ثُمَّ آمُر رجلاً يؤمُّ النَّاس، ثُمَّ آخُذ شُعلاً من نارٍ، فأُحرِّق على من لا يخرجُ إلى الصَّلاة بعدُ).[٦]


حال السلف مع الصلاة

فرقٌ شاسع يظهر للمتأمل في أحوال السلف مع الصلاة مع حال المسلمين اليوم، فقد كان من أولوياتهم التبكير إلى الصلاة والحرص على الصف الأول فور سماع الأذان، ومن الجدير بالذكر أنَّ التبكير إلى الصلاة دليلٌ على تعلّق القلب بالمسجد، والملائكة تدعوا بالمغفرة والرحمة لمن يُبكّر إلى الصلاة، وكذلك فإنَّ انتظار الصلاة بعد الصلاة من أسباب محو الخطايا ورفع الدرجات، والمبَكِّر يُدرك صلاة الجماعة التي تفوق صلاة المنفرد بسبعٍ وعشرين درجة، يقول ربيعة بن زيد أنَّه لم يؤذّن المؤذن لصلاة الظهر من ما يقارب الأربعين سنة إلا وهو في المسجد إلا أن يكون مريضاً أو مسافراً، أمَّا سعيد بن المسيب فيقول أنَّه لم تفته التكبيرة الأُولى للصلاة منذ خمسين سنة، أمَّا عن استعدادهم للصلاة، فإذا دخل وقت الصلاة كانوا على استعدادٍ تامٍّ وشوقٍ كبير، ويقول حاتم الأصم أنَّه عندما فاتته الصلاة جاءه أبو إسحاق البخاري معزَّياً.[٧]


شروط الصلاة

إن للصلاة عدة شروط؛ أهمّها الإسلام؛ حيث إن الكافر ليس أهلاً للعبادة، والعقل؛ فالعقل مناط التكليف، والمجنون من الأصناف المرفوع عنها القلم، ورفع الحدث من أهم هذه الشروط كذلك، ويكون بالوضوء بهيأته المعروفة المستوفية للشروط والفروض، وإزالة النجس من البدن أو الثوب، ومنها ستر العورة، مع العلم أنَّ عورة الرجل ما بين السرة والركبة، أمَّا عورة المرأة فهي كافة جسدها ما عدا الوجه والكفين، وقد فُرضت الصلوات الخمس في أوقاتٍ محدّدةٍ لا يجوز الصلاة قبل دخولها، ويشترط كذلك استقبال القبلة، والنية التي محلها القلب.[٨]


أركان الصلاة

الركن هو ما لا يجوز إسقاطه عمداً ولا سهواً، وللصلاة من الأركان أربعة عشر ركناً، منها القيام في صلاة الفرض على كل قادرٍ، وتكبيرة الإحرام؛ وهي قول (الله أكبر)، ومنها كذلك قراءة سورة الفاتحة، والركوع الذي يمثِّل الانحناء بالقدر الذي يمسّ فيه المصلي كفّتيه بركبتيه، وأكمله أن يمدّ المصلي ظهره مستوياً ويكون رأسه حياله، ثمَّ الاعتدال قائماً، والسجود بتمكين جبهة المصلي وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محلّ سجوده، ثمَّ الرفع من السجود، وعليه الجلوس بين السجدتين، والجلوس للتشهّد الأخير مع التسليمتان بقول (السلام عليكم ورحمة الله).[٩] وأن يغلب عليه الاطمئنان في أدائه لجميع الأركان، ولا يخالف ترتيب هذه الأركان، فلو قدَّم السجود على الركوع لبطلت صلاته[١٠]


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 82، صحيح.
  2. أ.د. راغب السرجاني (24-1-2017)، "قصة فرض الصلاة"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-5-2019. بتصرّف.
  3. "8 Relaxing Total Body Stretches", www.verywellfit.com, Retrieved 29-05-2019. Edited.
  4. عبد المجيد النهاري (17-12-2012)، "ثمرات الصلاة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-5-2019. بتصرّف.
  5. رواه العراقي، في تخريج الإحياء، عن بلال بن رباح، الصفحة أو الرقم: 1/224، إسناده صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 657، صحيح.
  7. هاني الشيخ، "حال السلف في التبكير إلى الصلاة"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-5-2019. بتصرّف.
  8. "شروط الصلاة وأركانها"، ar.islamway.net، 11-8-2003، اطّلع عليه بتاريخ 6-2-2019. بتصرّف.
  9. "أركان الصلاة وواجباتها وسننها"، www.islamqa.info، 2004-12-20، اطّلع عليه بتاريخ 2-6-2019. بتصرّف.
  10. "أركان الصلاة وواجباتها وسننها"، www.islamweb.net، 2002-1-6، اطّلع عليه بتاريخ 2-6-2019. بتصرّف.