فوائد حليب الأم للطفل

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٥٤ ، ١٢ سبتمبر ٢٠١٨
فوائد حليب الأم للطفل

حليب الأم

يحتوي حليب الأم على جميع العناصر الغذائيّة التي يحتاجها الرّضيع خلال الأشهر الست الأولى من عمره، ولذلك ووفقاً لتوصيات منظمة الصّحة العالميّة والأكاديميّة الأمريكيّة لطب الأطفال يجب على الأم أن ترضع طفلها رضاعة طبيعيّة بشكل حصري (بالإنجليزيّة: Exclusive breastfeeding) مدّة 6 أشهر، ويُعنى بذلك حصول الرّضيع على حليب الأم فقط دون تناول أي أطعمة أو مواد سائلة بما في ذلك الماء إلّا في حالات التّوصيّات الطّبيّة كاستهلاك الأدوية والفيتامينات والمعادن على شكل أشربة أو قطرات بالإضافة إلى محاليل الإمهاء الفمويّ (بالإنجليزية: Oral rehydration solution)، وبعد إنهائها الأشهر الستة الأولى، تُوصى الأم بأن تستمر في إرضاعه حتى عمر سنتين إلى جانب حصوله على احتياجه من العناصر الغذائيّة من خلال الأطعمة الأخرى.[١]


فوائد حليب الأم للطّفل

للرّضاعة الطبيعيّة العديد من الفوائد الصّحيّة التي تعود بها على الأم ورضيعها، إذ إنّها تحمي من الإسهال والالتهاب الرّئوي الشّائع بين الأطفال، كما أنّ لها تأثيراً إيجابياً على المدى البعيد في مرحلتي الطّفولة والمراهقة، وعلى الرّغم من ذلك إلّا أنّ مُعدّل النّساء اللّاتي يرضِعن أطفالهن لا تكاد تصِل إلى 30%، ومن هذه الفوائد:[١][٢]

  • الغذاء الأمثل للرّضيع: حيث يحتوي حليب الأمّ على كل ما يحتاجه الرّضيع خلال الأشهر الستة الأولى من حياته وبالكميّات المُناسبة إلّا أنّه قد يفتقر إلى فيتامين د إذا لم تكن الأم تحصل عليه بكميّات كافية، ويُمكن أن يُعوّض من خلال استخدام قطرات فيتامين د الّتي عادةً ما يُوصي بها الطّبيب للرضيع البالغ عمره 2-4 أسابيع، وتجدر الإشارة إلى أنّ مُكوّنات حليب الأم تتغيّر وفقاً لتغيّر حاجات الطّفل خصوصاً في شهره الأول، حيث يُنتج الثّدي خلال الأيام الأولى من الولادة حليب اللبأ (بالإنجليزية: Colostrum)، وبعد ذلك تنتج كميّات أكبر من الحليب، ويمتاز حليب اللبأ بكثافته ولونه الأصفر، كما يُعدّ غنياً بالبروتين والعديد من المركبّات النّافعة، فيما يحتوي على القليل من السّكريّات، ويُساعد على تطوّر القناة الهضميّة عند الطّفل حديث الولادة.
  • تحسين جهاز المناعة: حيث يشتمل حليب الأم وخصوصاً حليب اللّبأ على أجسام مُضادة مكافحة للفيروسات والبكتيريا، إذ يحتوي اللبأ على كميّات كبيرة من الأجسام المُضادّة من نوع IgA الّذي يُشكّل طبقة وقائيّة في أنف وحلق الرّضيع وجهازه الهضمي وغيرها من الأجسام المضادة، كما أنّ تعرّض الأم للفيروسات أو البكتيريا يجعلها تُنتج أجسام مضادة وتُفرَز بدورها في حليب الأم وتنتقل إلى الرّضيع أثناء عمليّة الرّضاعة، لكن حليب الأطفال الاصطناعي لا يُزوّد الأطفال بهذه الأجسام المضادة، الأمر الّذي يجعلهم أكثر عرضة للمشاكل الصّحيّة كالالتهاب الرّئوي، والإسهال، والعدوى.
  • تقليل خطر الإصابة بالأمراض وحدّتها: وتستمر الآثار الوقائيّة لتناول حليب الأم إلى مرحلة الطَفولة والبلوغ، كما توفّر الرّضاعة الطّبيعيّة الحصريّة هذه الوقاية، إذ إنّها تُقلّل خطر حدوث التهاب الأذن الوسطى، والرّشح، وعدوى الجهاز التنفسيّ، وعدوى الجهاز الهضمي، ومتلازمة موت الرّضع المفاجئ (بالإنجليزية:Sudden Infant Death Syndrome -SIDS)، واللوكيميا، كما أنّها تقلل من الالتهاب المعوي القولوني الناخر، وأمراض الحساسيّة كالتهاب الجلد التأتبي، ومرض حساسية القمح، والسّكري، وداء الأمعاء الالتهابيّ (بالإنجليزية: Inflammatory Bowel Disease).
  • زيادة معدّل ذكاء الطّفل: فقد أشارت العديد من الدّراسات إلى أنّ تطوّر الدّماغ لا يكون ذاته في الأطفال الّذين اعتمدوا في رضاعتهم على حليب الأم مقارنة مع الّذين اعتمدوا على الحليب الاصطناعي، حيث ترتفع نسبة ذكاء الأطفال الّذين يرضعون رضاعة طبيعيّة، بالإضافة إلى تقليل احتماليّة تطور مشاكل تعلّميّة أو سلوكيّة لديهم، وذلك عكس أقرانهم الّذين اعتمدوا على الحليب الاصطناعي، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه النتائج كان ظهورها أعلى ما يُمكن لدى الأطفال في حالات الولادة المبكرة (بالإنجليزية: Preterm birth) الذين يرتفع لديهم خطر الإصابة بمشاكل تطوّر الدّماغ.
  • تحسين وزن الطّفل: إذ يساهم حليب الأم في الوقاية من مشاكل السّمنة لدى الأطفال، فمع كل شهر من الرّضاعة الطّبيعيّة يقل خطر إصابة الطّفل بالسّمنة مُستقبلًا بنسبة 4%، ويعود السّبب في ذلك إلى أنّ حليب الأم يُساعد على تطوّر كميّات أكبر من البكتريا النّافعة في الأمعاء، والتي يمكن أن تؤثر في تخزين الدهون، كما أنّ الرّضاعة الطّبيعيّة تزوّد الطفل بكميّات أكبر من هرمون اللبتين (بالإنجليزية: Leptin) الّذي يُنظّم الشّهيّة ويخزن الدّهون في الجسم، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الرّضاعة الطبيعيّة تساعد على اتباع الطّفل لأنماط غذائيّة صحيّة.


مُحدّدات الرّضاعة الطّبيعيّة

على الرّغم من فوائد الرّضاعة الطبيعيّة على كل من الطّفل والأم، إلّا أنّه يُوصى بتجنبها في بعض الحالات، كما يُنصَح إخبار الطّبيب في حال ملاحظة أي علامات غريبة على الرّضيع من حليب الأم كالبكاء أو النّوم المُفرطين، أو إصابته بالإسهال، والنقاط الآتية تُبيّن بعض المُحدّدات الّتي قد تحول دون إرضاع الأم لمولودها:[٣]

  • استخدام بعض الأدويّة: إذ تُوصى الأمهات اللّاتي يأخذن بعض الأدوية باستشارة الطبيب قبل إرضاع أطّفالهنّ رضاعة طبيعية، ومنها الأدوية الّتي تساعد على النّوم، وأدوية الشّقيقة، وأدوية منع الحمل الّتي تحتوي على الإستروجين، ومُثبتات المزاج النفسي (بالإنجليزية: Mood stabilizers)، ومضادات الفيروسات القهقرية (بالإنجليزية: Antiretroviral drugs) لعلاج فيروس العوز المناعي البشري والإيدز، والعلاج الكيماوي المُتبّع لعلاج السّرطانات، كما يجب إخبار الطّبيب بكافّة الأدوية المستخدمة خلال فترة الحمل مثل الفيتامينات والعلاجات العشبيّة والأدويّة الّتي تُباع دون وصفة طبية (بالإنجليزية: Over-the-counter medicines)، كما تُمنَع النّساء اللّاتي يخضعن للعلاج بالأشعة من إرضاع أطفالهن.
  • إصابة الأم بالأمراض المُعدية: فقد تُنصَحُ الأمّهات اللّاتي يُعانين من أمراض معينة بعدم إرضاع أبنائهنّ خوفاً من انتقالها للرّضيع، مثل مرض السّل النّشط، وفيروس تي- الليمفاوي البشري (بالإنجليزية: Human T-lymphotropic virus) من النوع الأول والثّاني، وفيروس العوز المناعي البشري إلّا إذا لم يكن أمامها حل آخر كما في بعض الدّول النّامية الّتي لا يتوافر فيها حليب اصطناعي لرضيعها، فتكون الأم المُصابة بفيروس العوز المناعي البشري بنتيجة إيجابيّة مضطرة إلى إرضاع طفلها مما يقلل فرصة انتقال الفيروس لابنها، وذلك في حال اتّباعها الرّضاعة الطّبيعيّة الحصريّة واستخدامها هي ورضيعها لمُضادات الفيروسات القهقرية.
  • إصابة الأم بغيرها من المشاكل الصّحيّة: إذ تحتاج النّساء اللاتي يعانين من النحافة نتيجة مشاكل صحيّة كمشاكل الغدّة الدّرقية وداء الأمعاء إلى زيادة السّعرات الحراريّة خلال فترة الرّضاعة، كما تُنصَح المُرضِعات المُصابات ببعض الأمراض المُزمنة بتجنب الرضاعة الطبيعية أو اتباع نصائح مُعينة خلال هذه فترة الرّضاعة، فعلى سبيل المثال قد تحتاج النّساء المُصابات بالسّكري إلى تقليل جرعة الإنسولين أو تناول وجبة خفيفة تحتوي على الكربوهيدرات قبل الإرضاع أو خلاله، بالإضافة إلى مراقبة معدلات السّكر في الدّم بانتظام، وقد تواجه النّساء اللّاتي خضعن لعمليّات سابقة في الثّدي بعض المصاعب في الرضاعة الطبيعية.
  • الرضع المصابون بالجلاكتوسيميا: حيث يُوصى بتجنب الرضاعة الطبيعية للرّضع الّذين يُعانون من تراكم الجلاكتوز في الدم (بالإنجليزية: Galactosemia)؛ وهو عبارة عن مرض أيضي نادر يمنع المُصاب به من هضم سكّر الجلاكتوز الذي يُعدّ أحد السّكريات المُكوّنة للاكتوز الموجود في الحليب، وفي حال عدم الكشف المبكّر عن الجلاكتوسيميا فإنّ ذلك سيؤدّي إلى مشاكل ناجمة عن تراكم الجلاكتوز مثل تسمّم الرّضيع، ومشاكل في الكبد، والصّدمة، وإعاقة النمو، بالإضافة إلى التخلف العقلي.[٣][٤]


المراجع

  1. ^ أ ب "Exclusive breastfeeding for optimal growth, development and health of infants", www.who.int,1-3-2018، Retrieved 5-8-2018. Edited.
  2. Adda Bjarnadottir (1-6-2017), "11 Benefits of Breastfeeding for Both Mom and Baby"، www.healthline.com, Retrieved 5-8-2018. Edited.
  3. ^ أ ب "Are there any special conditions or situations in which I should not breastfeed? ", www.nichd.nih.gov,31-1-2017، Retrieved 5-8-2018. Edited.
  4. Berg JM, Tymoczko JL, Stryer L ( 2002), Biochemistry, New York: W H Freeman, Section 11.2, Complex Carbohydrates Are Formed by Linkage of Monosaccharides, Part 5th edition. Edited.