فوائد ليلة القدر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠١ ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٨
فوائد ليلة القدر

ليلة القدر

من رحمة الله -تعالى- ونعمه التي أنعمها على عباده أن جعل لهم مواسماً من العام تتضاعف فيها أُجور الأعمال الصالحة التي يقوم بها العبد المسلم، ومن رحمته بهم كذلك أن فضّل بعض الأزمان على بعضها الآخر؛ ففضّل من الأشهر مثلاً شهررمضان المبارك على باقي شهور السنة القمرية، وفضّل ليلة القدر على باقي الليالي في السنة؛ فهي ليلةٌ خيرٌ من ألف شهرٍ من حيث العبادة، وقد وصفها الله -تعالى- في كتابه العزيز بأنّها ليلةٌ مباركةٌ، وشرّفها على سائر الليالي، من قامها محتسباً الأجر عند الله -تعالى- غفر له الله ما تقدّم من ذنبه، كما جاء في الحديث النبوي الشريف الذي يرويه الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (مَن قام ليلةَ القدرِ إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه، ومَن صام رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه)،[١] كما قال الله -تعالى- في القرآن الكريم، وتحديداً في سورة الدخان: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ*فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)،[٢] فالله -تعالى- وصف ليلة القدر بأنّها ليلةٌ مباركةٌ؛ لكثرة خيرها، وفضلها، وبركتها، فمن بركتها نزول القرآن الكريم فيها، وترديده من أمين الوحي جبريل عليه السلام، على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم،[٣] وفي هذا المقال سيتم تناول موضوع ليلة القدر؛ معناها، ووقتها، وفضلها، وعلاماتها، وسبب تسميتها.


معنى ليلة القدر

تتركّب ليلة القدر من لفظين، يجب تعريف كلُّ واحدٍ منهما على حدة، ثمّ العروج على تعريف لفظها الرئيس مركّباً، وذلك من الناحية اللغوية والاصطلاحية، وبيان ذلك فيما يأتي:

  • معنى ليلة في اللغة: يُراد بها في اللغة الوقت الممتد ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر، أمّا المعنى الاصطلاحي لها فلا يخرج عن المعنى اللغوي.[٤]
  • معنى قدر في اللغة: يُراد به في اللغة عدّة معانٍ؛ فيعني الشرف والوقار والمنزلة الرفيعة، ومن معانيه كذلك الحكم والقضاء والتضييق.[٤]
  • معنى ليلة القدر: هي ليلةٌ مباركةٌ، لها أهميةً وفضلاً كبيراً، وهي ذات قدرٍ عظيمٍ، فهي خيرٌ من ألف شهرٍ، نزل فيها القرآن الكريم دفعةً واحدةً من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثمّ نزل به جبريل -عليه السلام- إلى الأرض ليلقّنه للنبي صلّى الله عليه وسلّم، في مدّةٍ قدرها ثلاثٍ وعشرين سنةً مفصّلاً، وذلك بحسب الوقائع، ومنجّماً على رسول الله محمّد صلّى االله عليه وسلّم.[٥]


فوائد ليلة القدر

لليلة القدر عدّة فضائلٍ وفوائدٍ، لا تخفى على كلّ مسلمٍ ومسلمةٍ، وقد امتنّ الله -تعالى- بها على الأمة، وفيما يأتي بيان بعض الفوائد والفضائل:[٦]
  • ليلة القدر ليلة ٌأنزل الله -تعالى- بها القرآن الكريم على نبيّه ورسوله محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فقد قال الله -سبحانه- في كتابه العزيز: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ).[٧]
  • جعل الله -تعالى- ليلة القدر خيراً من ألف شهرٍ، وهو ما يعادل بالسنوات ستاً وثمانين سنةٌ، وهذا من فضل الله تعالى، ورحمته بعباده.
  • ينزل في ليلة القدر الروح الأمين؛ جبريل عليه السلام، والملائكة إلى الأرض، للتأمين على دعاء الناس، من بداية الليلة؛ أي عند غروب شمس اليوم الذي يسبق تلك الليلة إلى طلوع فجر اليوم الثاني، وقد ثبت ذلك من قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه، حيث قال: (وإن الملائكةَ تلك الليلةَ أَكْثَرُ في الأرضِ من عَدَدِ الحَصَى).[٨]
  • ليلة القدر ليلة أمنٍ وسلامٍ، وبركةٍ وخيرٍ على الناس جميعاً، وعلى المسلمين خصوصاً، وهي ليلة اطمئنانٍ وفضلٍ، فلا يقدّر الله -تعالى- فيها إلّا السلامة والأمان.


علامات ليلة القدر

لليلة القدر علاماتٌ تميزها عن باقي الليالي، وهذه العلامات منها ما هو مقارنٌ لليلة القدر، ومنها ما هو لاحقٌ لها، وبيان هذه العلامات فيما يأتي:[٩]

  • علامات المقارنة لليلة القدر هي:
    • قوة الإضاءة والنور فيها، وهذه العلامة في الزمن الحاضر لا يحسّها إلّا من كان بعيداً عن الأنوار.
    • حصول الطمأنينة؛ أي طمأنينة القلب، وانشراحٌ في الصدر من المؤمن في تلك الليلة أكثر من غيرها من الليالي.
    • أنّ الرياح تكون فيها ساكنةً، لا يكون فيها عواصفٌ أو قواصفٌ.
    • أنّ الله -تعالى- قد يريها للعبد في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضوان الله عليهم.
    • يجد الإنسان فيها لذّةً في القيام أكثر من غيرها من الليالي.
  • العلامات اللاحقة لليلة القدر: طلوع الشمس في صبيحة ليلة القدر صافيةً، ليس فيها إشعاعاً، كعادتها في باقي الأيام، ودليل ذلك الحديث النبوي من رواية الصحابي الجليل أبيّ بن كعب، أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (أنّها تطلع يومئذٍ، لا شعاعَ لها).[١٠]


سبب تسمية ليلة القدر

اختلف الفقهاء في سبب تسمية ليلة القدر، وذهبوا في ذلك إلى عدّة أقوالٍ:[١١]

  • القول الأول: يعود سبب تسمية ليلة القدر بذلك لأنّ الله -سبحانه- يُقدّر فيها الأرزاق والآجال؛ أي يُقدّر فيها ما يكون في تلك السنة.
  • القول الثاني: أنّ التسمية مأخوذةً من عِظم القدر والشرف والشأن، كما هو الحال في قول: فلان ذو قدرٍ؛ أي ذو شرفٍ.
  • القول الثالث: أنّ التسمية تعود لأنّ العمل في هذه الليلة له قدرٌ عظيمٌ، وهذا لا يحصل لليلةٍ من الليالي إلّا لليلة القدر.
  • القول الرابع: سميّت ليلة القدر بذلك لأنّ الله -تعالى- قدّر فيها إنزال القرآن الكريم.
  • القول الخامس: لأنّ ليلة القدر ليلة الحكم والفصل.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1901، صحيح.
  2. سورة الدخان، آية: 3-4.
  3. أحمد عبد الرحمن (25-8-2011)، "فضائل ليلة القدر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-8-2018. بتصرّف.
  4. ^ أ ب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 360، جزء 35. بتصرّف.
  5. الشيخ عبادة صبري (14-8-2012)، "ليلة القدر"، الحياة الجديدة، العدد 6030، صفحة 13. بتصرّف.
  6. محمد صباح المنصور (2015)، ليلة القدر معرفتها فضلها خصائصها تعيينها أحكامها ما يتأكد فعله فيها (الطبعة الثانية)، صفحة 16-19. بتصرّف.
  7. سورة الدخان، آية: 3.
  8. رواه الألباني، في صحيح ابن خزيمة، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2194، إسناده حسن.
  9. "ليلة القدر وعلاماتها"، WWW.ar.islamway.net، 27-11-2002، اطّلع عليه بتاريخ 16-8-2018. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي بن كعب، الصفحة أو الرقم: 762، صحيح.
  11. د. محمد أحمد عبد الغني (20-7-2014)، "سبب تسمية ليلة القدر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-8-2018. بتصرّف.