قصة أصحاب الفيل

قصة أصحاب الفيل

قصة أصحاب الفيل

لقد ذكر الله -تعالى- قصة أصحاب الفيل في القرآن الكريم، وسيعرض المقال هذه القصة بشيء من التفصيل.

سبب توجه أبرهة لهدم الكعبة

قام أبرهة الأشرم والذي كان يحكم اليمن ببناء كنيسة في اليمن وأسماها القُلّيس، وعزم أن يجعل توجّه الناس إليها في الحجّ، فذهب إليها رجل من بني كنانة وتغوّط فيها، فلمّا علم أبرهة بذلك اتّخذه سبباً ليقوم بهدم الكعبة.

فإذا قام أبرهة بهدمها أُتيحت له الفرصة لفتح مكة وضمّ اليمن إلى بلاد الشام، ممّا يؤدي إلى توسيع البلاد النصرانية.[١]

سير أصحاب الفيل لهدم الكعبة

أمر أبرهة الأشرم جيوشه بالتجهّز للتوجه نحو الكعبة ليقوم بهدمها، وخرج مع جيوشه على الفيل متّجهاً لمكة، فانتشر الخبر عند أهل مكة بمجيء أبرهة الأشرم، واستعدوا لمواجته والتضحية في أنفسهم في سبيل حماية بيت الله الحرام ومنعه من هدم الكعبة المشرفة.[٢]

حماية البيت الحرام وجزاء أصحاب الفيل

انقلب الشرّ الذي أراده أبرهة بالكعبة على نفسه، وأهدر الله جهده المبذول في السعي لذلك، فقال -تعالى-: (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ*تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ* فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ)،[٣] فقد أرسل الله على أبرهة وجيوشة جنوداً من السماء متمثّلةً بأسراب من الطيور يتبع بعضها البعض.[٤]

ويحمل كلٌّ منها حجارةً من طين، فألقت بهذه الحجارة عليهم حتى أهلكتهم جميعاً، وصاروا مثل آثار الزرع المأكول الذي صار يبساً مُهاناً على الأرض، بعدما كان أينعاً بخضرته وجمال منظره.[٤]

دروس مستفادة من قصة أصحاب الفيل

يُستفاد من قصة أصحاب الفيل مجموعة من العظات والعبر نذكرها فيما يأتي:

  • بيت الله الحرام أوّل بيت وُضع في الأرض

ولا يملك أيّ مخلوقٍ أن يمسّه بسوءٍ مهما كان، وقد قال فيه -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ*أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ)،[٥] وقال: (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ).[٦][٧]

  • تمهيد لجعل الكعبة أول قبلة

كانت قصة أصحاب الفيل وإهلاك الله لهم تمهيداً لإرادة الله بجعل الكعبة القبلة التي يتوجه إليها المسلمون في صلاتهم، فحفظه الله لها من الهدم كان أحد الأسباب في ذلك.[٧]

  • تسلية النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-

في السورة مواساة ورفع من همّة النبي، فإنّ الله -عزّ وجلّ- نصر أهل مكة وأبعد عنهم العدوان القادم إليهم رغم أنّهم مشركين، فكيف بحال المؤمنين الذين آمنوا بالله وصدّقوا برسوله؟ كما أنّ الله تكفّل بحماية بيته منذ أن وضعه في الأرض إلى أن تبدأ علامات الساعة،[٨]

وقد ثبت عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الصحيح أنّه قال: (كَأَنِّي به أسْوَدَ أفْحَجَ، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا).[٩]

  • شكر الله على ما أنعم به على عباده

ويتحقّق الشكر من خلال امتثال أمر الله واجتناب نواهيه، وعدم الاكتفاء بالقيام بالفروض وحسب؛ بل يكثر المسلم من أداء النوافل، والسعي لإقامة أمر الله ونهيه في أنحاء الأرض قاطبة، فالله -عزّ وجلّ- أخبر وقال: (وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)،[١٠] حيث إنّ هذا النور مكتملٌ ولا يقدم المسلم خدمة فيه إلّا ليكون هو المنتفع من ذلك.

المراجع

  1. وهبة الزحيلي (1418)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة 2)، دمشق :دار الفكر المعاصر، صفحة 404، جزء 30. بتصرّف.
  2. السهيلي (1412)، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية (الطبعة 1)، بيروت :دار إحياء التراث العربي، صفحة 245، جزء 1. بتصرّف.
  3. سورة الفيل ، آية:3-5
  4. ^ أ ب مساعد الطيار (1430)، تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار (الطبعة 8)، السعودية:دار ابن الجوزي ، صفحة 231-232. بتصرّف.
  5. سورة الفيل ، آية:1-2
  6. سورة الحج، آية: 25
  7. ^ أ ب صالح عبد الواحد (1428)، سُبُل السَّلام مِن صَحيح سيرة خَير الأنَامِ عَليه الصَّلاة وَالسَّلام (الطبعة 2)، الأردن :مكتبة الغرباء الأثرية ، صفحة 33-34، جزء 1. بتصرّف.
  8. مصطفى ديب البغا، كتاب الواضح في علوم القرآن ، صفحة 297. بتصرّف.
  9. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:1595، صحيح .
  10. سورة الصف، آية:8
2013 مشاهدة
للأعلى للأسفل