قصيدة عن الطفولة

كتابة - آخر تحديث: ١٩:٤٥ ، ١٣ مايو ٢٠١٩
قصيدة عن الطفولة

قصيدة أغنية إلى الطفولة

يقول الشاعر أدونيس في قصيدته أغنية إلى الطفولة:

في السرير القَلقِ الدافئِ حُبٌّ

يستفيقُ،

هو للناس تراتيلُ، وللشمس طريقُ.

للطّفوله،

تشرق الشمس خجوله ؛

في خُطاها يَصغر الكون الكبيرُ

ويضيق الأبدُ،

فلها الأرض غطاءٌ سَرمدُ،

ولها الدنيا سريرُ.

أنا بالأمس، ليَ الآهاتُ بَيْتُ

وليَ الفقر سراجٌ والدّمُ النّازف زيتُ.

كنتُ كالظلّ، كما دار به الفقر يدورُ

قدَمي ليلٌ وأجفانيَ نورُ.

يا طفوله،

يا ربيعَ الزمن الشّيخ وآذار الحياةِ،

وهَوَى ماضٍ وآتِ،

في غدٍ، أنتِ صراعٌ لا يُحَدّ،

وطموحٌ لا يُردُّ

وغداً أنت ميادين بطوله

تُنشى الكون وتُبدي وتُعيد،

فيغنّيك الكفاحُ

وتغّنيك الجراحُ،

ويغّنيك الدّم البِكْر الجديدُ

يا طفوله

يا هَوى ماضٍ وآتِ

يا ربيعَ الزّمَنِ الشيخِ وآذار الحياة.


قصيدة رعى اللَه أيام الطفولة إنها

يقول الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني في قصيدته رعى اللَه أيام الطفولة إنها:

رعى اللَه أيام الطفولة إنها

على جهلها أحلى وأهنأ ماليا

ليالي أظن الكون إرثي وأنني

أعير النجوم الزهر نور بهائيا

وأحسب بطن الأرض واليم والدجى

مثاوي للجن المخوف خوافيا

أفيض على ما تأخذ العين جرمه

وأفضي إليه بالشعور حياتيا

إذا أذيت نفسي صرخت ولم أبل

وداويت نفسي في الأسى ببكائيا

وما كنت أدري الهم كيف مذاقه

ولا كان شيءٌ عازباً عن رجائيا

ولا كنت أكسو النفس ثوب مخاوفي

وأزعجها من حيث تنشي الأمانيا

يضاحك ثغري كل ثغر توددا

ويبدي حناناً من يراني شاكيا

ويلقى بي الناس السرور كأنما

برا اللَه من كل القلوب فؤاديا

ولي سهمة من كل لهو كأنما

تباري الورى أن يبلغوني مراديا

فيا رب أوزعني على ما سلبتني

وأبدلتني صبراً يوازي مصابيا

فقد بزت الأيام عني مطاريا

وقد هدمت أيدي الخطوب بنائيا

وأغرفني في لجة بعد لجةٍ

من اليأس دهرٌ لا يبالي بلائيا

ويوشك أن يخبو شهابٌ شببته

إذا ما خبا لم يلف في الدهر واريا

وأثقلني همي وأقعدني فما

أصعد طرفي مرةً في سمائيا

بليت كما تبلى الطلول وهل ترى

على عنت الأيام يا قلب ناجيا


قصيدة ذكريات الطفولة

تقول الشاعرة نازك الملائكة في قصيدتها ذكريات الطفولة:

لم يزل مجلسي على تلّي الرم

ليّ يصغي إلى أناشيد أمسي

لم أزل طفلة سوى أنني قد

زدت جهلا بكنه عمري ونفسي

ليتني لم أزل كما كنت قلبا

ليس فيه إلا السّنا والنقاء

كلّ يوم أبني حياتي أحلا

ما وأنسى إذا أتاتي المساء

في ظلال النخيل أبني قلاعا

وقصورا مشيدة في الرّمال

أسفا يا حياة أين رمالي

وقصوري ؟ وكيف ضاعت ظلالي؟

إيه تلّ الرمال ماذا ترى أب

قيت لي من مدينة الأحلام ؟

أين أبراجها العلّيات هل تا

هت وراء الزمان في اوهام ؟

ذهب المس لم أعد طفلة تر

قب عشّ العصفور كلّ صباح

لم أعد أبصر الحياة كما كا

نت رحيقا يذوب في أقداحي

لم أعد في الشتاء أرنو إلى الأم

طار من مهدي الجميل الصغير

لم أعد أعشق الحمامة ان غنّ

ت وألهو على ضفاف الغدير

كم زهور جمّعتها وعطور

سرقتها الحياة لم تبق شيّا

كم تعاليل صغتها بدّدتها

وتبقّى تذكارها في يديّا

كنت عرشي بالأمس يا تلّي الرم

لي والآن لم تعد غير تلّ

كان شدو الطيور رجع أناشي

دي وكان النعيم يتبع ظّلي

كان هذا الوجود مملكتي الكب

رى فيا ليتها تعود إليّا

ليت تل الرمال يسترجع الأس

رار والشعر والجمال الطريّا

لم أعد أستطيع أن أحكم الزه

ر وأرعى النجوم في كلّ ليل

هل أنا الآن غير شاعرة تد

رك سرّ الكون الجديب المملّ؟

ذهب الأمس والطفولة واعتض

ت بحسّي الرهيف عن لهو أمسي

كلّ ما في الوجود يؤلمني الآ

ن وهذي الحياة تجرح نفسي

قد تجّلت لي الحقيقة طيفا

غيهّبيا في مقلتيه جنون

وتلاشى حلم الطفولة في الما

ضي ولم يبق منه إلا الحنين

أين لون الأزهار ؟ لم أعد الآ

ن أرى في الأزهار غير البوار

كلما أبصرت عيوني أزها

را تذّكرت قاطف الأزهار

أين لحن الطيور ؟ لم يعد الآ

ن اشتياقا وحرقة في فؤادي

فالغناء اللذيذ ضاع صداه

وانطوي في تذّكر الصياد

أين همس النسيم ؟ أشواقه السك

رى انطفت لم تعد تثير خيالي

فغدا يهمس النسيم بموتي

في عميق الهوى وفوق التلال

أين مني مفاتن الليل شعر

وغموض في غيهب مسحور

لم أعد أعشق الظلام غدا أه

وي عظاما تحت الظلام الكبير

ها أنا الآن تحت ظلّ من الصف

صاف والتين مستطاب ظليل

أقطف الزهر ان رغبت وأجني الث

مر الحلو في صباحي الجميل

وغدا ترسم الظلال على قب

ري خطوطا من الجمال الكئيب

وغدا من دمي غذاؤك يا صف

صاف يا تين أيّ ثأر رهيب

ذاك دأب الحياة تسلب ما تع

طيه بخلا لا كان ما تعطيه

تتقاضى الأحياء قيمة عيش

ضّمهم من شقاه أعمق تيه

هي هذي الحياة ساقية السم

كؤوسا يطفو عليها الرحيق

أومأت للعطاش فاغترفوا من

ها ومن ذاقها فليس يفيق

هي هذي الحياة زارعة الأش

واك لا الزهر والدجى لا الضياء

هي نبع الآثام تستلهم الشرّ

وتحيا في الأرض لا في السماء


قصيدة مرثية الطفولة وصفر الحساب

تقول الشاعرة قمر صبري الجاسم في قصيدتها مرثية الطفولة وصفر الحساب:

حينَ كُنا صغاراً

نسابقُ كلَّ الفراشاتِ بالعدوِ خلفَ الرياحِ

بطيّارةٍ من أملْ

نعتلي عرشَ أحلامنا حينَ كنا صغاراً

نهجّي الحياةَ ونلعبُ

منْ كانَ يَكذِبُ يرحَلُ عنَّا

و أصدقنا من يصيرُ البطلْ

نَغرِفُ الشمسَ

نحضرُ عرسَ الزهورِ

و نشربُ قنينةً من عسلْ

حينَ كانتْ حكايات جدَّاتنا

مثل نبعٍ يفيضُ علينا

و لا نرتوي

كيفَ كُنَّا نُخبِّئُ بعضَ النقودِ

" لسالي "

دموعاً ..

" لريمي "

و نحزنُ من أجلِ

" هايدي وبِلْ "

كان قلبُ الصغارِ كبيراً

و لونُ البساتينِ أجملْ

لا كما ندّعي الآنَ

كنا إذا مرَّ أستاذنا من راءِ المرايا

نخافُ

إذا لم نغيِّب لَهُ درسَنا

كان يرسلُ عصفورةً كي ترانا

إلى أيِّ وقتٍ سَهِرنا

فنخجلُ إن لَمْ ننمْ باكراً ..

كلُّ شيءٍ ينادي بهِ يعترينا

" كـ كُنْ "

كان أُستاذنا مرجعاً للحياةِ

وفقهَ الحضاراتِ

حضناً لنا ..

حين يطلبُ منا الكلامَ نغرّدُ

إن قالَ قوموا .. نطرْ

أو دعانا إلى درسِهِ ننتفضْ

حين كنا صغاراً

و ذلكَ من ألفِ جيلٍ مضى

كانَ درسُ الحسابِ عن الصفرِ

كنا نفتّشُ عن إصبعِ الصفرِ من دون جدوى

إلى أن يقولَ لنا :

إنهُ الصفرُ مثل العَدَمْ

سلةٌ فارغةْ

إنما الصفرُ في الضربِ

كالقتلِ عمداً

إذا ما أضفنا لهُ أو طرحنا

كحسّانَ

لا يفهمُ الدرسَ مهما شرحتُ

و مهما قتلتُ

يظلُّ وراءَ المقاعدِ لا يُحتسبْ

إننا الصفرُ

قلتُ لأستاذنا نفسه البارحةْ

قالَ : " يا ليتنا "