قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١١ ، ٣ نوفمبر ٢٠١٦
قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان

قيام الليل

أرشدنا الله سبحانه وتعالى لعبادته، وهَدانا إليها بفضله، وجعل منها وسائل تُعيننا في حياتنا، وترفع رصيدَ الإيمان والتقوى في قلوبنا، وعبادة قيام الليل واحدةٌ من هذه العبادات العظيمة؛ حيث شرعها الله سبحانه وتعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم وصحابته قبل فرض الصّلوات الخمس، ويبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وتُعدّ سبيل الوصل بين العبد وربّه، حيث يكون العبد فيها في خُلوةٍ واتّصالٍ قلبيّ مع الخالق، يرجو فيها رحمته ورضوانه، ويستعيذُ من عذابه وعقابه، قال تعالى: (أمَّن هو قانِتٌ آنَاءَ اللّيلِ ساجدًا وقائمًا يحذَرُ الآخرةَ و يرجو رحمة ربّه) [الزمر:٩].


قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان

كان قيام الليل دأَب رسول الله عليه الصلاة والسلام والصّحابة رضوان الله عليهم، وكان أشدّ الحرص عليه في العشر الأواخر من رمضان فيجتهد اجتهادًا كبيرًا رغبةً في موافقةِ ليلةِ القدر وبلوغها، واغتنامًا لفضل الأواخر من رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ مِن ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتِسابًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ) [صحيح النسائي]، وقد رُويَ أنّه كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شدّ مِئزره، واعتكف للعبادة وإحياء الليل، وأيقظ الأهل ليتعبّدوا ويقوموا ليلهم.


فضل قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان

  • تحقيق العبوديّة لله سبحانه وتعالى، والامتثال لأمره.
  • الفوز بالأجر العظيم والثواب الجزيل في رمضان؛ حيث إنّ لله سبحانه وتعالى عُتَقاءُ من النار في كل ليلةٍ من ليالي رمضان المبارك، وليلة القدر في العشر الأواخر منه، ومن يوافقها ويَبلُغها بقيامه وحسن عمله يكتب الله عزّ وجلّ أجرَ قيامه لها بأجرٍ هو خيرٌ من ألف شهر.
  • استجابة الدُّعاء بإذن الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام والليالي الفضيلة من شهر رمضان المبارك.
  • زيادة الإيمان في القلب، والإقبال على الله سبحانه وتعالى بقلبٍ خاشعٍ منيبٍ؛ فرمضان وخاصّة العشر الأواخر منه مدرسةٌ يتعلّم فيها العبد معنى العبادات والصّبر عليها، ويجدُ أثرَها في قلبه وسلوكه.


الصحابة وقيام الليل في العشر الأواخر من رمضان

اقتدى الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا بالرسول صلى الله عليه وسلم في كلّ أحواله؛ فحافظوا على قيام الليل، وكانوا لا يَدعونه، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُصلّي قيام الليل، ويغترف من بحره ما شاء، حتى إذا انتصف الليل أيقظ أهله، وحثّهم على الصّلاة، وقرأ الآية الكريمة: (وأْمُر أهلكَ بالصّلاة واصطَبِر عليها لا نسألك رزقًا نحنُ نرزُقك والعاقبة للتّقوى) [طه:١٣٢]، وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقوم ليله ويُطيل فيه، ويقرأ القرآن ويُرتّله.


الكثيرٌ من الصحابة كانوا يُقيمون الليل، ولا يُثنيهم عنه عمرهم أو عملهم، ويحرصون في العشر الأواخر على الزّيادة من طاعة الله سبحانه وتعالى وعبادته وذكره، والانقطاع عن كلِّ شاغلٍ يشغل عن ذكر الله تعالى وقُربه وذلك بلزوم المسجد، وعدم الخروج منه لغير الضّرورة (الاعتكاف)، وهي سنّةٌ من سُنن الرّسول صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان.