كم عدد ركعات صلاة الضحى

كتابة - آخر تحديث: ١٠:١٩ ، ١٢ ديسمبر ٢٠١٦
كم عدد ركعات صلاة الضحى

صلاة الضّحى

روى أبو ذر رضي الله عنه أنَّ رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (يُصبِحُ على كل سُلامَى من أحدِكم في كلِّ يومٍ صدقَةٌ فَلَه بكلِّ صلاةٍ صَدَقَةٌ وصيامٍ صدقةٌ وحجٍ صدقةٌ وتسبيحٍ صدقةٌ وتكبيرٍ صدقةٌ وتحميدٍ صدقةٌ فعدَّ رسولُ اللهِ عليه الصّلاة والسّلام من هذه الأعمالِ الصالحةِ ثم قال يُجزِئُ أحدَكم من ذلك ركعتا الضحى)،[١] فقد جعل رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- لصلاة الضُّحى أجراً عظيماً حيث إنّها تُجزئ عن كل أعمال البرِّ؛ أوَّلُها الصَّدقة، وإنَّ على كل مِفصلٍ من مفاصل جسم الإنسان يجب فعل طاعة وصلاة الضُّحى تُجزئ عن كل ذلك، ممّا يدلّ على أهميّتها ومكانتها عند الرّسول عليه الصّلاة والسّلام الذي لا ينطق عن الهوى، وأنّ تلك الأهميّة إنّما جاءت لما تحتلّه تلك الصّلاة من مكانةٍ عند الله عزّ وجلّ.


معنى الضّحى وأصل التّسمية

الضّحى لغةً مصدرها ضَحَوَ، والضَّحْوُ ارتفاعُ النّهار، والضُّحى فُوَيق ذلك، والضّحاء إذا امتدّ النّهار وكَرَب أن ينتصف، وضحا يضحو ضُحُوّاً وضَحِيَ يَضْحَى ضَحًى وضُحِيّاً. وضَحِّ الأُضْحِية، وأَضْحِ بصلاة الضُّحَى إضحاءً، أي أخّرها إلى ارتفاع الضُّحَى. وهَلُمَّ نتضحَّى، أي نتغدّى. وتَضَحَّتِ الإبِلُ: أخذت في الرّعي من أوّل النّهار.[٢]


وقد داوم الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- على صلاة الضُحى وحثّ الصّحابة رضي الله عنهم على أدائها، فقد رُوي عن أبي الدّرداء رضي الله عنه قوله: (أوصاني خليلي بثلاثٍ: بِصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وألا أنامُ إلَّا علَى وِترٍ، وسُبحةِ الضُّحَى في السَّفرِ والحضَرِ).[٣]


ولصلاة الضّحى أسماء أُخرى، منها صَلاة الإشرَاق؛ وقد سُمّيت بصلاة الإشراق بسبب وقت صلاتها، كما سُميّت بصلاة الأوّابين،[٤] والأوّابون هم التّوابون (كثيرو التّوبة)، وقد جاء في الصّحيح من قول رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-: (يُصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المُنكر صدقة، ويُجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضّحى).[٥]


عدد ركعات صلاة الضحى

أجمع العلماء على أنّ أقلّ ما يَصِحُّ في صلاة الضّحى ركعتان، أمّا أكثرها فقد اختلفوا فيه؛ وفيما يأتي بيان ذلك:

  • ذهب المالكيّة والشافعيّة والحنابلة إلى أنّ أقلّ صلاة الضّحى ركعتان وأكملُها ثمانية،[٦] لما رُوِي من حديث أم هانىء رضي الله عنها: (أنّه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- وهو بأعلى مكة، فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى غسله، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه والْتَحَفَ به، ثم صلّى ثمانيَ ركعاتٍ سُبْحَةَ الضّحى؛ أي صلاة الضّحى)،[٧] فإن زاد على ذلك عامداً عالماً بنيّة الضّحى لم ينعقد ما زاد على الثّمان، فإن كان ناسياً أو جاهلاً انعقد نَفلاً مُطلقاً عند الشافعيّة، والحنابلة، وخالف أبو البقاء الدميريّ من الشافعيّة فقال: (أكثرها اثنتا عشرة ركعة لقوله عليه الصّلاة والسّلام لأبي ذر: (إن صليّت الضّحى ركعتين لم تُكتب من الغافلين، وإن صلّيتها أربعاً كُتِبتَ من المُحسنين، وإن صلّيتها ستّاً كُتِبتَ من القانتين، وإن صلّيتها ثمانياً كُتبتَ من الفائزين، وإن صلّيتها عشراً لم يُكتب عليك ذلك اليوم ذنب، وإن صلّيتها اثنتي عشرة ركعة بَنى الله لك بيتاً في الجنّة)).[٨]
  • ذهب الحنفيّة إلى أنّ أكثرها ستّ عشرة ركعة، وأمّا إذا زاد على ذلك فإمّا أن يكون قد نواها كلّها بتسليمةٍ واحدةٍ، وفي هذه الحالة يُجزّئ ما صلّاه بنيّة الضّحى وينعقد الزّائد نفلاً مُطلقاً، إلا أنّه يُكره له أن يُصلّي في نفل النّهار زيادةً على أربع ركعات بتسليمةٍ واحدةٍ، وإمّا أن يُصلّيها مُفصّلةً اثنتين اثنتين، أو أربعاً، وفي هذه الحالة لا كراهة في الزّائد مُطلقاً.[٦]
  • ذهب أبو جعفر الطبريّ والمليميّ والرويانيّ من الشافعيّة وغيرهم إلى أنّه لا حدّ لأكثرها، وقال العراقيّ في شرح الترمذيّ: (لم أرَ عن أحدٍ من الصّحابة والتّابعين أنّه حصرها في اثنتي عشرة ركعة)، وكذلك قال السيوطيّ، وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنّه سُئِل: (هل كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يُصلّونها؟ فقال: نعم، كان منهم من يُصلّي ركعتين، ومنهم من يُصلّي أربعاً، ومنهم من يمدّ إلى نصف النّهار)، وعن إبراهيم النخعيّ أنّ رجلاً سأل الأسود بن يزيد: (كم أُصلّي الضّحى؟ قال: كما شئت).[٩]


وقت صلاة الضّحى

يكون وقت صلاة الضّحى عند ارتفاع الشّمس بقدر رمح، وهي ما تُقدّر باثنتي عشرة أو خمس عشرة دقيقة بعد شروق الشّمس، وتمتدّ إلى قُبيل الظّهر بنصف ساعة تقريباً، وبذلك تخرج من وقت الصّلاة المكروه الذي يَبتدئ بعد صلاة الفجر وينتهي بعد شروق الشّمس ويكون أيضاً عند ارتكازها في مُنتصف السّماء ووقت غروبها، ولا خلاف بين الفقهاء في أنّ الأفضل أن تُؤدَّى صلاة الضّحى إذا عَلَت الشّمس واشتدّ حرّها؛ لقول النّبي عليه الصّلاة والسّلام: (صلاة الأوّابين حين تَرمض الفِصال)؛[١٠] ومعناه أن تَحمى الرّمضاء، وهي الرّمل، فتبرك الفِصال (صغار الإبل) من شدّة الحرّ، وقال الطحاويّ: (ووقتها المُختار إذا مضى ربع النّهار)، وجاء في مواهب الجليل نقلاً عن الجزوليّ: (أوّل وقتها ارتفاع الشّمس وبياضها وذهاب الحُمرة، وآخره الزّوال)، وقال الحطّاب نقلاً عن الشّيخ زروق: (وأحسنه إذا كانت الشّمس من المَشرق مثلها من المَغرب وقت العصر)، وقال الماورديّ: (ووقتها المُختار إذا مضى ربع النّهار).[٤]


كيفيّة صلاة الضّحى

تُصلّى صلاة الضّحى كما تُصلّى أيُّ سُنّة أو صلاة ثانية؛ حيث يُؤدّي المُتنفِّل ركعتين ثم يُسلّم عن يمينه وعن شماله، وإذا أراد أن يُصلّي أربع ركعاتٍ أو ستَّ ركعاتٍ أو أكثر فيجوز له أن يُصلّي كلّ ركعتين مُنفصلتين عمّا قبلهما، ويَفصل بالتّسليم يميناً ويساراً، ويجوز له أن يُصلّيها جميعها بتسليمةٍ واحدةٍ ولكن يُكره ذلك كما ذكر الحنفيّة، كما يجوز له أن يُصليّها أربعاً أربعاً، وبهذا تكون صلاته صحيحة.[٦]


حُكم صلاة الضّحى

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة إلى أنّ صلاة الضّحى سُنّةٌ، وذهب المالكيّة إلى أنّها مندوبةٌ ندباً أكيداً؛[٦] أي أنّها أقلّ استحباباً من السُّنة المُؤكّدة، وقد جاء في الحاوي الكبير من كتب الشافعيّة قولهم: (وأما صلاة الضّحى فسُنّة مُختارة قد فعلها رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- وداوم عليها واقتدى به السّلف فيها)،[١١] وهي من السّنن الرّاتبة عندهم؛ ومعنى ذلك أنّها تُقضى إن نَسيها أو تركها عمداً أو سهواً، فقد قال الشيرازيّ بعد ذكر السّنن الرّاتبة وعقب صلاة الضّحى مُباشرة: (ومن فاته من هذه السّنن الرّاتبة شيء في وقتها ففيه قولان: أحدهما لا يقضي لأنّها صلاة نفلٍ فلم تُقضَ كصلاة الكسوف والاستسقاء، والثّاني يَقضي لقوله عليه الصّلاة والسّلام: (من نام عن صلاة أو نسيها فليُصلِّها إذا ذكرها)[١٢] ولأنّها صلاة راتبة في وقتٍ مُحدّدٍ فلم تسقط بفوات الوقت، بخلاف الكسوف والاستسقاء لأنّها غير راتبةٍ، وإنّما تُفعَل لعارض وقد زال العارض).[١٣]


وقد ذكر إمام الحرمين الجويني أنّ الإمام الشافعيّ كان يُقدِّم صلاة الضُّحى على النّوافل الرّاتبة (أي الرئيسيّة)، فيجعل لها منزلةً مُتقدّمةً على تلك النّوافل والسُّنن.[١٤] ورجَّح ابن عرفة من المالكيّة كونها نافلةً لا سُنّةً كما يقول الزرقانيّ: (وما شاع عند العوام من إصابة من لم يواظب عليها - أي صلاة الضّحى- بمكروه في نفسه وأولاده فباطل، بل هي كبقيّة النّوافل لا حرج في تركها).[١٥]


المراجع

  1. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1286.
  2. أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، العين، مصر: دار ومكتبة الهلال، صفحة 265، جزء 3.
  3. رواه البزار، في البحر الزخار، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 10/72، إسناده حسن.
  4. ^ أ ب مجموعة من العلماء (1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 134، جزء 27.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أبي ذر، الصفحة أو الرقم: 1/498.
  6. ^ أ ب ت ث عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 301، جزء 1.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أم هانئ رضي الله عنها ، الصفحة أو الرقم: 336.
  8. رواه البيهقي، في السنن الكبرى، عن أبي ذر، الصفحة أو الرقم: 3/48، إسناده فيه نظر.
  9. سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 210، جزء 1.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن زيد بن أرقم، الصفحة أو الرقم: 748.
  11. أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (1999)، الحاوي الكبير (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 286، جزء 2.
  12. رواه ابن حجر العسقلاني، في التلخيص الحبير، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1/305، مرويٌ في الصحيحين مثله .
  13. أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، المهذب، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 160، جزء 1.
  14. عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني (2007)، نهاية المطلب في دراية المذهب (الطبعة الأولى)، بيروت: دار المنهاج، صفحة 347، جزء 2.
  15. عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني (2002)، شرح الزُّرقاني على مختصر خليل (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 492، جزء 1.