كم عدد عمرات الرسول

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٠٦ ، ٢ أبريل ٢٠٢٠
كم عدد عمرات الرسول

العمرة

تُعرّف العمرة لغةً على أنها "القصد إلى مكان عامر"،[١] أما شرعاً فتُعرّف العمرة على أنها قصد بيت الله الحرام على وجه مخصوص، لأداء النسك المعروفة والمشتملة على الإحرام، والتلبية، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والتحليق أو التقصير، ومن الجدير بالذكر أن العمرة مشروعة في الإسلام بإجماع أهل العلم، ولكن ثمة خلاف على وجوبها، حيث قال عدد من أهل العلم؛ منهم الإمام مالك، وأبي حنيفة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وإحدى الروايتين عن الشافعي وأحمد، وغيرهم الكثير بأن العمرة ليست واجبة وإنما هي مستحبة، لأن الأصل عدم وجوبها، والبراءة الأصلية لا يُنتقل عنها إلا بدليل يُثبت التكليف، ولا يوجد دليل يصلح لذلك، بالإضافة إلى اقتصار الله -تعالى- على فرض الحج في قوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا).[٢][٣]


بينما قال جماعة من العلماء منهم الإمام الشافعي، وأحمد، وعدد من أهل الحديث، وغيرهم بوجوب العمرة، واستدلوا على رأيهم بما رُوي عن أهل السنن وغيرهم عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (إنَّ أبي شَيخٌ كَبيرٌ، لا يَستَطيعُ الحَجَّ، ولا العُمرةَ، ولا الظَّعنَ، قال: حُجَّ عن أبيكَ واعتَمِرْ).[٤][٣]


عدد عمرات الرسول

بيّن أهل العلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اعتمر أربع مرات، حيث كانت أولها عمرة الحديبية في العام السادس للهجرة، والثانية عمرة القضاء في العام السابع للهجرة، والثالثة عمرة الجعرانة في العام الثامن للهجرة، والرابعة كانت مع حجة الوداع، واستدلوا على قولهم بما رُوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه ذكر عدد عمرات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلاً: (اعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرٍ في ذِي القَعْدَةِ، إلَّا الَّتي اعْتَمَرَ مع حَجَّتِهِ عُمْرَتَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، ومِنَ العَامِ المُقْبِلِ ومِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وعُمْرَةً مع حَجَّتِهِ).[٥][٦]


وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- أن كل عمرات النبي -عليه الصلاة والسلام- كانت في شهر ذي القعدة، ووضّح الإمام النووي -رحمه الله- أن سبب اختيار النبي -عليه الصلاة والسلام- العمرة في شهر ذي القعدة يرجع إلى فضيلة الشهر، إضافة إلى مخالفة المشركين في الجاهلية، حيث كانوا يعدّون العمرة في ذي القعدة من أفجر الفجور، ومن الجدير بالذكر أن المشركين صدّوا النبي -عليه الصلاة والسلام- عن البيت الحرام في عمرة الحديبية، فنحر الهدي في منطقة الحديبية، وحلق هو والصحابة رضي الله عنهم، رؤوسهم وحلّوا من إحرامهم، وفي العام التالي كانت عمرة القضية، حيث دخل مكة وأتم عمرته في ثلاثة أيام، ثم رجع إلى المدينة المنورة، ثم كانت عمرته التي قرَنها مع حجة الوداع، والأخيرة كانت بعد أن رجع من حنين، فدخل مكة من الجعرانة واعتمر.[٧]


صفة عمرة الرسول

فيما يأتي بيان لصفة العمرة بالترتيب:[٨]

  • الإحرام: حيث يكون الإحرام من الميقات، وفي حال كان المعتمر دون الميقات يُحرم من حيث شاء، وإن كان من أهل مكة يحرم من التنعيم، ثم يشرع بالتلبية إلى أن يدخل حدود الحرم.
  • الطواف بالكعبة: وعند وصول الحرم يُستحب للمعتمر الدخول متوضئاً، ثم التوجه إلى الكعبة المشرفة، والبدء بالطواف من محاذاة الحجر الأسود، بحيث يكون موقع البيت على يساره، ويُستحب للرجال دون النساء الإضطباع أثناء الطواف؛ وهو جعل وسط الرداء تحت العاتق الأيمن، وطرفيه على العاتق الأيسر، ويُستحب لهم أيضاً الرمل؛ وهو المشي بقوة ونشاط خلال الأشواط الثلاثة الأولى، وعند الوصول إلى محاذاة الحجر الأسود يُسن استلامه باليد وتقبيله بالفم إن أمكن ذلك، وإن كان في الوصول إلى الحجر الأسود صعوبة فيكفي لمسه باليد وتقبيله، أو ستلامه بمحجن، أو عصا، أو نحوهما مما في يده وتقبيله، فإن كان في ذلك مشقة فيكفي الإشارة إليه باليد اليمنى، وقول الله أكبر، ثم يكرر ما قام به في كل شوط.
ويُشرع خلال الطواف ذكر الله -تعالى- والدعاء، وعند المرور بالركن اليماني يُستحب استلامه باليد اليمنى من غير تقبيل، وإن كان في ذلك مشقة فلا حرج في تركه من الإشارة إليه ولا تكبير، ويُستحب عند الوصول بين الركن اليماني والحجر الأسود الدعاء بقول الله تعالى: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)،[٩] وبعد إتمام الطواف بسبعة أشواط؛ يتوجه المعتمر إلى مقام إبراهيم عليه السلام، ويستحب أن يصلي ركعتين خفيفتين خلف المقام، وإن لم يتيسر له ذلك، فيصليها في أي مكان في الحرم.
  • السعي بين الصفا والمروة: وبعد الانتهاء من الطواف، يتوجه المعتمر إلى جبل الصفا ليبدأ بالسعي، ويُستحب قراءة قول الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)،[١٠] ثم الصعود على الصفا إلى أن تتم رؤية الكعبة المشرفة ثم التكبير ثلاثاً والذكر، والدعاء من الذكر المأثور في ذلك الموقف: (لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ)،[١١] بتكريرها ثلاثاً، والفصل بينها بالدعاء.
ثم النزول من الصفا والمشي باتجاه المروة، وعند الوصول إلى العلم الأخضر يُستحب الإسراع بالمشي حتى الوصول إلى العلم الأخضر الآخر، وعند الوصول إلى المروة يُستحب الصعود عليه والذكر والتسبيح والتكبير، وإعادة ما قيل عند الصفا، ثم النزول والعودة إلى الصفا، وهكذا إلى أن يُتم سبعة أشواط، فالذهاب إلى المروة شوط، والإياب إلى الصفا شوط آخر، فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة.
  • الحلق والتقصير: وبعد الانتهاء من السعي، يجب حلق الشعر أو التقصير للرجال، والحلق أفضل، أما بالنسبة للنساء فالتقصير من الشعر بقدر أنملة، وبذلك تتم العمرة، ويتحلل المعتمر من الإحرام، ويحل له كل ما حرم عليه من الطيب، والنكاح، وغيره.


فضل العمرة

إن للعمرة العديد من الفضائل، ويمكن بيان بعض فضائلها فيما يأتي:[١٢]

  • غفران الذنوب: فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةُ).[١٣]
  • نفي الفقر كما تنفي الذنوب: حيث رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (تابِعوا بينَ الحجِّ والعمرةِ، فإنَّهما ينفِيانِ الفقرَ والذُّنوبَ، كما ينفي الْكيرُ خبثَ الحديدِ والذَّهبِ والفضَّةِ).[١٤]
  • إكرام الله -تعالى- لضيوفه: حيث رُوي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (الغازي في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والحاجُّ، والمعتمِرُ، وفْدُ اللهِ دعاهم فأجابوهٌ، وسألُوهُ فأعطاهم).[١٥]


المراجع

  1. "تعريف و معنى العمرة في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-3-2019. بتصرّف.
  2. سورة آل عمران، آية: 97.
  3. ^ أ ب الشيخ عبد الله القصيِّر ( 25-10-2011)، "تعريف العمرة وحكمها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-3-2019. بتصرّف.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر، الصفحة أو الرقم: 16185، إسناده صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1780، صحيح.
  6. "عدد العمر التي أداها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، www.fatwa.islamweb.net، الثلاثاء 26 رمضان 1422 هـ - 11-12-2001 م، اطّلع عليه بتاريخ 5-3-2019. بتصرّف.
  7. "كم مرة اعتمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ؟"، www.islamqa.info، 26-08-2001، اطّلع عليه بتاريخ 5-3-2019. بتصرّف.
  8. "صفة العمرة التي فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- وبيَّنها"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-3-2019. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية: 201.
  10. سورة البقرة، آية: 158.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1218، صحيح.
  12. عبد الرحمن يحيى زكريا، "فضل العمرة وثوابها"، www.archive.islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-3-2019. بتصرّف.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1773، صحيح.
  14. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2630، حسن صحيح.
  15. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 4171، صحيح.
407 مشاهدة