كم عدد عمرات الرسول

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٣٨ ، ١٤ يناير ٢٠٢١
كم عدد عمرات الرسول

كم عدد عمرات الرسول

اعتمر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أربع عمرات هنّ عمرة الحديبية وعمرة القضاء، وعمرة الجِعرانة، وعمرة القعْدة،[١] وقد اتفق الجمهور عليهنّ، أي أن عدد عمرات النبيّ أربع واستدلوا على ذلك بحديث أنس -رضي الله عنه-: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ في ذِي القَعْدَةِ إلَّا الَّتي مع حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، أَوْ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ في ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ في ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِن جِعْرَانَةَ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ في ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مع حَجَّتِهِ).[٢]، وخالفهم في ذلك الإمام مالك، حيث ذهب إلى أن عدد عمرات النبيّ ثلاث.[٣][٤] أما عدد الحجج التي حجّها فهي واحدة.[٥]


عمرة الحديبية

أول عُمرةٍ اعتمرها النبيّ -صلى الله عليه وسلم- هي عمرة الحديبية، وكانت في العام السادس من الهجرة، ولكنّه رجع ولم يعتمر لأن قريش صدّته وأصحابه، فتحَلَّلَ من العُمرة فنحرَ الهَدي وحَلَق هو والصحابة ورجعوا إلى المدينة،[٦] وقد خرج النبيّ تلك العمرة لأنه رأى في المنام أنّه قد دخل مكة وطاف بالكعبة، ولكن الزمان في تلك الرؤيا لم يكن محدداً، فخرج والمسلمون تحقيقاً للرؤية كون رؤيا النبيّ وحيٌ من الله، وكلّهم شوق لزيارة البيت الحرام، وخصوصاً أهل مكة، الذين غلبهم الحنين إلى وطنهم، وكان عدد من خرج ألف وأربعمئة مسلم.[٧]


أحرم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالعمرة وساق معه الهَدْي أي الذبائح حتى يعلم الناس وخاصّةً قريش أنّه قصده العمرة وليس الحرب، وحين علمت قريش بخروجه ظنّت أنه خرج للحرب، فأعدَّت العدّة لقتاله، وحين وصل مشارف مكّة رفضت إبله الحركة، فعَلِم النبيُّ أنّما خلأت وامتنعت عن الحركة حرمةً للبيت الحرام من أن يراق الدم فيه، فبعث النبيّ عثمان بن عفان للتَّفاهم مع قريش وإيضاح الأمر لهم، فأسَرُوه، وأرسلوا عروة بن مسعود الثقفي للنبي للاتفاق معه لكن لم يحدث اتّفاق، ثم أرسلت قريش سُهيْل بن عمرو وعقد مع النبيّ صلح الحديْبية، فتحلَّل النبيُّ من عُمْرته وحَلَق رأسَه وعاد إلى المدينة دون أن يُتِمَّ عمْرته.[٨]


عمرة القضاء

خرج النبيّ -عليه الصلاة والسلام- إلى العمرة في العام السابع من الهجرة في شهر ذي القعدة، وتجهّز النبيّ والمسلمون وخرجوا ملبِّين محرمين، وكان الاتفاق مع قريش أن تسمح للمسلمين بدخول مكّة وأداء العمرة في هذا العام، فخرج كثير من أهل مكة إلى الجبال والتلال تاركين بيوتهم، فاعتمر النبيّ وأصحابه، وأخذ منهم ذلك ثلاثة أيّام حتى انتهوا وخرجوا في اليوم الرابع من مكة عملاً باتفاق الحديبية،[٩] وتُسمّى هذه العمرة بعمرة القضاء أو عمرة القصاص، وذلك لأن الله تعالى أنزل فيها قوله:(الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ).[١٠][١١] وقد أنزل الله في هذه الحادثة قوله:(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً).[١٢][١٣]


عمرة الجعرانة

خرج النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عمرته الثالثة مُحرِماً من منطقة الجعرانة في ليلة الأربعاء من اليوم الثاني عشر من شهر ذي القعدة،[١٤] في السنة الثامنة من الهجرة والتي تسمى بعام حُنين،[١٥] وقد خَفِيت هذه العمرة عن كثيرٍ من الناس لأن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- خرج إليها ليلاً، ودخل مكة أيضاً ليلاً وخرج منها ليلاً،[١٦] وكان ذلك بعد انتهاء غزوة حُنين وتقسيم النبيّ للغنائم في منطقة الجِعرانة، وهي المنطقة التي أحرم منها -عليه الصلاة والسلام-، وتقع بين مكة والطائف، وبعد فراغه من العمرة خرج عائداً إلى المدينة.[١٧]


عمرة مع حجة الوداع

جمع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بين العمرة والحجّ في حجّة الوداع، وكانت هذه آخر عمرة له -صلى الله عليه وسلم-، وكان يُلبِّي في إحرامه لها قائلاً: (لبّيك اللهمّ حجّا وعمرة)،[١٨] وخرج -صلى الله عليه وسلم- لهذه الحجة في يوم السبت الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة العام العاشر من الهجرة، فصلى الظهر أربع ركعات وخطب في المسلمين معلّماً إيّاهم صفة العمرة ثم خرج، وتجهّز المسلمون لذلك وخرجوا وانضم لهم في الطريق الكثير من القبائل، وكان -عليه الصلاة والسلام- يصدح ومن معه مُلبّين قائلين:(لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك)، ودخل مكة في الخامس من ذي الحجّة، واغتسل قبل أن يدخلها، ثم دخل المسجد ولبّى ودعا، ثم بدء بأعمال العمرة.[١٩]


ما هي العمرة

العُمْرة في اللغة تأتي بمعنى قصْد مكانٍ عامرٍ، وجمعها عُمرات أو عُمَر، أما اصطلاحاً فهي شعيرة إسلامية يؤديها المسلم على وجه التعبّد حيث يقصد الكعبة المشرّفة مؤديّاً لأفعال مخصوصة وليس لها وقت مخصوص، ويطلق على العمرة الحجّ الأصغر، وللعمرة أربعة أركان هي: الإحرام، والطواف، والسعيّ، والحَلْق.[٢٠]


يبدأ المسلم عمرته بأول أعمال العمرة وهي الإحرام، ويكون الإحرام عند وصول المُعتمِر للميقات، فيلبس لباس الإحرام هناك، ثم يقول (لبيك اللهم عمرة)، وحين يصل مكّة يبدأ بالطواف حول الكعبة سبع مرات، مبتدئاً من الحجر الأسود، ومنتهياً إليه، وحين يمرّ منه يرفع يده مشيراً إليه ويقول (بسم الله والله أكبر)، وعندما ينتهي من الطواف يصلّي خلف مقام إبراهيم ركعتين يقرأ في الأولى سورة الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص.[٢١]


ينتقل المعتمر بعد الطواف إلى المسعى، فيسعى سبع مرّات بين الصفا والمروة، الذهاب مرة والرجوع مرّة، فيبدأ من الصفا ويصعد عليه ويقول :(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)،[٢٢] ويكبر قائلاً: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)، يكررها ثلاث مرّات، ويدعو ما فتح الله له، ويكرّر ذلك عند المروة، وبعد الانتهاء من السعي يحلق شعره أو يقصّره، أما المرأة فتقص قليلاً من شعرها.[٢١]


فضل العمرة

بَيَّن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- فضل العمرة وأجرها، ومنها أنّها كفارةٌ للذنوب، لحديث: ( العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةُ)،[٢٣] فمن فضلها أنّها تُكفِّر الذنوب التي أحدثها المسلم في المدة بين العمرتين،[٢٤] كما أن التَّتابع بين العمرات سببٌ في غنى العبد وبُعْد الفقر عنه، فتعاهُد العمرة عمل عظيم جليل،[٢٥] وهي سببٌ في رفع درجات العبد عند الله -سبحانه وتعالى-.[٢٦]


المراجع

  1. محمد قاسم حمزة (1990)، منار القاري شرح صحيح البخاري، دمشق: مكتبة دار البيان، صفحة 155-156، جزء 3. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1253، صحيح.
  3. حسن أبو الأسباب الزهيري، شرح صحيح مشلم، صفحة 20، جزء 30. بتصرّف.
  4. كوكب عيد (1986)، فقه العبادات على المذهب المالكي (الطبعة الأولى)، دمشق: مطبعة الإنشاء، صفحة 334. بتصرّف.
  5. سعيد حوّى (1995)، الأساس في السنّة وفقهها (الطبعة الثالثة)، الرياض: دار السلام، صفحة 854، جزء 2. بتصرّف.
  6. الكمال بن همام، فتح القدير، بيروت: دار الفكر، صفحة 137، جزء 3.
  7. صالح بن طه عبد الواحد، سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام (الطبعة الثانية)، الرياض: مكتبة الغرباء، صفحة 447-448، جزء 1. بتصرّف.
  8. أبي الحسن الندوي، السيرة النبوية (الطبعة الثانية عشر)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 377-384. بتصرّف.
  9. محمد الطيب النجار، القول المبين في سيرة سيد المرسلين، بيروت: دار الندوة الجديدة، صفحة 322-324. بتصرّف.
  10. سورة البقرة، آية: 194.
  11. حسن بن محمد مشاط، إنارة الدجى في مغازي خير الورى (الطبعة الثانية)، جدة: دار المنهاج، صفحة 518. بتصرّف.
  12. سورة الفتح، آية: 27.
  13. أبي الحسن الندوي، السيرة النبوية (الطبعة الثانية عشر)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 432. بتصرّف.
  14. ابن حجر العسقلاني (2007)، التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز (الطبعة الأولى)، الرياض: دار أضواء السلف، صفحة 1535، جزء 4. بتصرّف.
  15. حسن بن محمد مشاط، إنارة الدجى في مغازي خير الورى (الطبعة الثانية)، جدة: دار المنهاج، صفحة 518. بتصرّف.
  16. الملا علي القاري (2002)، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الفكر، صفحة 1829، جزء 5. بتصرّف.
  17. أبي الحسن الندوي، السيرة النبوية (الطبعة الثانية عشر)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 479. بتصرّف.
  18. حسن بن محمد مشاط، إنارة الدجى في مغازي خير الورى (الطبعة الثانية)، جدة: دار المنهاج، صفحة 518. بتصرّف.
  19. أبي الحسن الندوي، السيرة النبوية (الطبعة الثانية عشر)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 514-516. بتصرّف.
  20. محمد المجددي البركتي (2003)، كتاب التعريفات الفقهية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 152. بتصرّف.
  21. ^ أ ب محمد جميل زينو، توجيهات إسلامية (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 73-74، جزء 1. بتصرّف.
  22. سورة البقرة، آية: 158.
  23. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1773، صحيح.
  24. سلمان العودة، دروس الشيخ سلمان العودة، صفحة 92، جزء 19. بتصرّف.
  25. راشد العبد الكريم (2010)، الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية (الطبعة الرابعة)، المملكة العربية السعودية: دار الصميعي، صفحة 579. بتصرّف.
  26. كمال ابن السيد سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 276، جزء 2. بتصرّف.
443 مشاهدة