كيفية التداوي بالقرآن الكريم

كيفية التداوي بالقرآن

إنّ قراءة القرآن الكريم بحد ذاتها فيها راحة للصدور، وشفاء من الأمراض، قال تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ)،[١] وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه كان يُعالج نفسه وغيره بالقرآن الكريم، إذ كان يتلو بعض سور القرآن الكريم وينفخ على نفسه.

وعن عائشة -رضي الله عنها-، أنها كانت تقرأ القرآن وتمسح عليه صلوات الله وسلامه عليه، وأقرّ الصحابة الكرام على فعل ذلك، فالقرآن الكريم كلام الله -تعالى-، به تحصل البركات والمنافع في الدنيا والآخرة، بركات الإنسان، والأرض، والسماء، ومن أهم السور التي تُقرأ للشفاء ما يأتي:

  • سورة الفاتحة

من أسماء سورة الفاتحة الشافية؛ إذ لها نفع عجيب في الشفاء من كل الأمراض النفسية، والحسية وهي من الرقية الشرعية التي ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.[٢]

عن أبي سعيد الخدري: (أنَّ نَاسًا مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كَانُوا في سَفَرٍ، فَمَرُّوا بحَيٍّ مِن أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقالوا لهمْ: هلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فإنَّ سَيِّدَ الحَيِّ لَدِيغٌ، أَوْ مُصَابٌ، فَقالَ رَجُلٌ منهمْ: نَعَمْ، فأتَاهُ فَرَقَاهُ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِن غَنَمٍ، فأبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقالَ: حتَّى أَذْكُرَ ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرَ ذلكَ له، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، وَاللَّهِ ما رَقَيْتُ إلَّا بفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَتَبَسَّمَ وَقالَ: وَما أَدْرَاكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ثُمَّ قالَ: خُذُوا منهمْ، وَاضْرِبُوا لي بسَهْمٍ معكُمْ. وفي رواية : بهذا الإسْنَادِ. وَقالَ في الحَديثِ: فَجَعَلَ يَقْرَأُ أُمَّ القُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ فَبَرَأَ الرَّجُلُ).[٣]

  • المعوذات

عن عائشة -رضي الله عنها-: (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها).[٤]

  • سورة البقرة

إنّ لسورة البقرة فضل عظيم؛ ففيها شفاء من الأسقام، وتحفظ البيوت وتطرد الشياطين، وتمنع تأثير السحر -بإذن الله-، ودلّ على ذلك الحديث: (اقرؤوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة).[٥]

شرب الماء المقروء عليه من القرآن الكريم

قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ)،[٦] استدلّ العلماء أنّ القرآن الكريم أنّ الشرب من الماء المقروء عليه أو الاغتسال فيه يشفي من الأمراض،[٧] وقد ورد جواز ذلك عن بعض الصحابة الكرام كابن عباس -رضيَ الله عنهما-،[٧] ويكون التداوي بالقرآن الكريم للمؤمنين به المعتقدين بصحة التداوي به، المطمئنة قلوبهم به، مع صحة إيمان القارئ وعمله بالقرآن.[٨]

أهمية تلاوة القرآن الكريم

القرآن الكريم خير دواء للنفوس، وخير ما يحصل به الطمأنينة والسكينة للقلب، والعقل، والجوارح، وما أحوج الأفراد والمجتمعات في أيامنا إلى التداوي بالقرآن الكريم في زمان الماديات، والأهواء، والشهوات التي أهلكت الأجساد والعقول، فتلاوة القرآن، والقيام به، والتعبّد بملازمته ترفع من قدر القارئ ويحظى بأعلى الدرجات في الدنيا والآخرة.[٩]

المراجع

  1. سورة فصلت، آية:44
  2. "الرقية بسورة الفاتحة"، إسلام ويب.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:2201 ، صحيح.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم:5732، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:804، صحيح.
  6. سورة يونس، آية:57
  7. ^ أ ب زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، صفحة 244. بتصرّف.
  8. ابن جبرين، فتاوى في التوحيد، صفحة 9 . بتصرّف.
  9. فهد الرومي، دراسات في علوم القرآن، صفحة 60. بتصرّف.
17 مشاهدة
للأعلى للأسفل