كيفية الجهاد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٨ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨
كيفية الجهاد

الجهاد في سبيل الله

إن الجهاد في سبيل الله من أعظم العبادات، وأفضل الطاعات، لما يترتب عليه من نصرة الدين وأهله، والتصدي للكفار والمنافقين، وفتح الطريق أمام دعوة الإسلام، وإنقاذ العباد من ظلمات الشرك والضلال إلى نور الإسلام وعدله، وغيرها الكثير من المصالح التي تعمّ المسلمين جميعاً، وقد ورد الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، والآيات الكريمة التي تتحدث عن فضل الجهاد والمجاهدين في سبيل الله، وتحث المسلمين على الإخلاص في جهاد الكفار، والبذل في سبيل الله، ومن الجدير بالذكر أن فرض الجهاد في الإسلام كان على ثلاثة مراحل، حيث بدأ بالأذن للصحابة رضي الله عنهم بالقتال من غير إلزام لهم، مصداقاً لقول الله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)،[١] بنزول قول الله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).[٢][٣]


انتقل الجهاد إلى المرحلة الثانية، حيث أمر الله تعالى المسلمين بقتال من قاتلهم، والكف عمن كف عنهم، واستمرت هذه المرحلة طيلة فترة ضعف المسلمين، ثمّ انتقل حكم الجهاد إلى المرحلة الثالثة، حيث أمر الله تعالى المسلمين بجهاد المشركين مطلقاً وغزوهم في بلادهم، لينتشر الإسلام في الأرض ويعم الخير البشرية كلها، وتُزال العقبات من وجه الدعوة إلى الله تعالى، ويعيش الناس بسعادة في ظل حكم الشريعة العادل، وتعاليم الإسلام السمحة، وليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة خالق العباد، ومن ظلم الجبابرة والمتكبرين في الأرض إلى عدل الشريعة وأحكامها الرشيدة، وهذا ما استقر عليه حكم الجهاد في الإسلام حيث نزل قول الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)،[٤][٣]


وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم الجهاد كذلك، ومن الجدير بالذكر أن بعض أهل العلم قالوا إن حُكم الجهاد في المرحلة الثانية -قتالهم لمن قاتلهم- هي فقط كان في فترة الضعف، وقد نُسِخ هذا الحُكم عندما قوّاهم الله تعالى وكثر عددهم، بينما قال فريق آخر من أهل العلم إن حكم الجهاد في المرحلة الثانية لم يُنسخ، بل يُرجَع إليه عند الحاجة.[٣]


كيفية الجهاد

فرض الله تعالى الجهاد على المسلمين؛ حيث قال: (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)،[٥] والأصل في الجهاد أنه فرض كفاية أي إذا قامت به طائفة من المسلمين سقط الإثم عن البقية، وقد يصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة في حال هاجم العدو أرضاً من أراضي المسلمين سواءً كبرت تلك الأرض أو صغرت، حيث يجب على أهل تلك البقعة جهاد العدو ودفعه عن أرضهم فإن لم يتمكنوا من التصدي للعدو وجب على من حولهم من المسلمين إعانتهم على دفعه، فإن لم يستطيعوا، انتقل الوجوب لمن يليهم من المسلمين حتى يتم دفع العدو، أو يصبح الجهاد فرضاً على كل المسلمين، ومن الحالات التي يصبح الجهاد فيها فرض عين على كل مسلم، إعلان الإمام النفير العام، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وإذا استُنفِرتم فانفِروا)،[٦] ولقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ).[٧][٨]


شروط الجهاد في سبيل الله

لا يجب الجهاد على المُعين إلا إذا توفّرت فيه عدة شروط، وفيما يأتي بيانها:[٨]

  • الإسلام: إذ لا يجب الجهاد على الكافر، ولا يُقبل منه، ودل على ذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خرج إلى غزوة بدر فتبعه مشرك ليقاتل معه، (قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (تُومِنُ باللهِ ورسولِه؟) قال: لا. قال: (فارجِعْ، فلن أستعينَ بمشركٍ)).[٩]
  • البلوغ: فلا يجب الجهاد إلا على المسلم البالغ، والدليل على هذا الشرط قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:(عرضَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ أُحُدٍ في القتالِ، وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ سنةً، فلم يُجِزْني، وعرضَني يومَ الخندقِ، وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ سنةً، فأجازني).[١٠]
  • العقل: فبِما أنه لا تكليف إلا بوجود العقل، فالمجنون غير مُكلَّف بالجهاد ولا بغيره من التكاليف الشرعية.
  • الذُّكورة: حيث فُرِض الجهاد على الرجال دون النساء، مِصداقاً لما رُوِي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (يا رسولَ اللهِ، هل على النساءِ من جهادٍ؟ قال: عليهنَّ جهادٌ لا قتالَ فيه: الحجُّ، والعُمرةُ)،[١١]
  • السلامة من العجز: فالجهاد لا يجب إلا مع الاستطاعة البدنية؛ إذ يسقط الوجوب عن العاجز عن القتال أو ركوب الخيلP بسبب علة جسدية، مصداقاً لقول الله تعالى: (لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ).[١٢]
  • القدرة على مؤنة الجهاد: تشتمل على نفقة المجاهد وعياله، بالإضافة إلى نفقة شراء السلاح، وغيرها من النفقات.


أقسام الجهاد في سبيل الله

إنّ للجهاد في سبيل الله أقسام عديدة، منها:[١٣]

  • جهاد النّفس: يكون عن طريق منع النفس من الانغماس في شهواتها وأهوائها، وإنارة بصيرتها بالعلم الشرعي، بالإضافة إلى المداومة على العمل الصالح المبنيّ على العلم الصحيح، مِصداقاً لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)،[١٤] ومن صور جهاد النفس الإنفاق في سُبُل الخير عامة، وفي الجهاد في سبيل الله خاصّةً.
  • جهاد الشيطان: يكون جهاده عن طريق التصدي لما يوسوس به الشيطان في صدور الناس من الشهوات المُحرَّمة، والشُّبهات المُضِلّة.
  • جهاد الفساق: يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح والإرشاد بالتي هي أحسن.
  • جهاد المنافقين: يكون بالرد على شبهاتهم، والتصدي لإرجافاتهم، وكشف ادّعاءاتهم.
  • جهاد الكفار: يكون بدعوتهم إلى الإسلام، وقتالهم.


المراجع

  1. سورة الحج، آية: 39.
  2. سورة البقرة، آية: 190.
  3. ^ أ ب ت "فضل الجهاد والمجاهدين"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 14-11-2018. بتصرّف.
  4. سورة الأنفال، آية: 39.
  5. سورة التوبة، آية: 41.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2783 ، صحيح.
  7. سورة التوبة، آية: 38.
  8. ^ أ ب "شروط الجهاد في سبيل الله ومن يسقط عنهم الجهاد"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-11-2018. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1817، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1868 ، صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1099، صحيح.
  12. سورة الفتح، آية: 17.
  13. "الجهاد في سبيل الله"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-11-2018. بتصرّف.
  14. سورة العنكبوت، آية: 69.