كيفية رقية المريض

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٣ ، ٣١ مارس ٢٠١٩
كيفية رقية المريض

القرآن شفاء

أنزل الله -سبحانه وتعالى- القرآن الكريم على النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- ليكون خيراً للنّاس في كلّ شؤون حياتهم، ويبصرهم ويهديهم، ويُسعدهم وييسّر لهم سُبل عيشهم، ومن الفضائل التي مَنّ الله -تعالى- بها على عباده أن جعل في القرآن شفاءً للمرضى، وجعل منه إحدى السّبُل التي يسلكها المسلم للشفاء من بعض المكروهات، وقد قال الله تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ)،[١] وقال أيضاً: (وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ)،[٢] قال بعض العلماء في تفسير هذه الآية إنّ هناك شفاءً نفسيّاً لأمراض القلوب، والهموم والأحزان، وشفاءً ماديّاً لأمراض البَدَن، مع الأخذ بالأسباب من عيادة الطبيب وتناول الدّواء.[٣]


وعندما يُبتَلى أيّ أحدٍ بمرضٍ؛ سواءً أكان جسديّاً أو نفسيّاً، فإنّه يلجأ إلى العلاج بآياتٍ من القرآن الكريم، وببعض الأدعية التي وردت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فيما يُعرف بالرُّقية، وفي هذا المقال تعريف بالرُّقية، وحُكْمها في الإسلام، وشروطها.


تعريف الرُّقية

الرُّقية في اللغة هي العُوذة التي يُرقَى بها المريض ونحوه، والجمع منها رُقى،[٤] أمّا الرّقية اصطِلاحاً فهي القراءة والنّفث؛ طلباً للشفاء والعافية والبرْء من الأسقام؛ سواءً كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية النبويّة المأثورة.[٥]


كيفيّة رُقية المريض

إذا اشتكى الإنسان من مكروهٍ ما أصابه في نفسه، فله أن يلجأ للرّقية؛ سواءً عَلِم موضِع الدّاء أم لم يعلم، وبيان ذلك على النحو الآتي:[٦]

  • رقية خاصّة بمكان الألم: علّم النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- أصحابه -رضي الله عنهم- كيفيّة رُقْية المريض في الإسلام، فقد وردت في السُّنة النبويّة عدّة أحاديث تبيّن ذلك، منها:
    • المسح باليد اليمنى على موضِع الألم، مع الدّعاء بقول: (أذهِبِ الباسَ ربَّ النَّاسِ، اشْفِ أنتَ الشَّافي، لا شفاءَ إلَّا شفاؤُك، شفاءً لا يُغادِرُ سَقماً).[٧] والدّعاء أيضاً بقول: (بسم اللهِ، أعوذُ بعزَّةِ اللهِ وقدرتِه من شرِّ ما أجِدُ من وجعي هذا).[٨]
    • جمع الراقي يدَيه، وقراءة سورة الإخلاص والمعوّذتين في يديه مع النّفث فيهما، ثمّ مسح موضع الألم بهما.
    • الدّعاء للمريض بالبركة، مع المسح على رأسه.
    • وضع اليد على جبهة المريض، ومسح الوجه والبطن مع الدّعاء، بقول: (اللهُمَّ اشْفِ عبدَك فلاناً).[٩]
    • وضع بعض الرِّيق على أصبع السّبابة، ثمّ وضعه على التراب حتّى يعلق به شيء منه، ثمّ مسح موضِع الألم، والدّعاء بقول: (بسمِ اللهِ، تُربَةُ أرضِنا، بِريقَةِ بعضِنا، يَشفَى سَقيمُنا، بإذنِ ربِّنا).[١٠]
  • رقية عامّة إذا لم يكن الألم محدّداً: تكون الرّقية العامّة بدعاء المريض لنفسه، أو بدعاء غيره له، وفيما يأتي بعض الأحاديث التي وردت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في الدّعاء للمرضى:
    • الدّعاء بقول: (اللهمَّ اشفِ عبدَكَ يَنْكَأُ لك عدوّاً، أو يَمشِي لكَ إلى صلاةٍ).[١١]
    • الدّعاء عند رأس المريض، بقول: (أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيم أنْ يَشفيَكَ- سبعَ مراتٍ).[١٢]
    • الدّعاء للمريض بقول: (بسمِ اللهِ أَرقِيك من كلِّ شيءٍ يُؤذِيك، من شرِّ كلِّ نفسٍ وعينٍ حاسدةٍ، باسمِ اللهِ أَرقِيك، واللهُ يَشفِيك).[١٣]
    • الدّعاء بقول: (لا بأس، طهور إن شاء الله).[١٤]


شروط الرُّقية

لا بُدّ من توفّر عدد من الشّروط للرّقية الشرعيّة الصحيحة، وبيان ذلك على النحو الآتي:[٥]

  • التوكّل على الله -سبحانه وتعالى- في الرّقية، والاعتقاد الجازم بأنّ الله -تعالى- هو وحده الشافي للأمراض.
  • عدم مخالفة الشريعة الإسلاميّة في أدعية الرّقية الشرعيّة، مثل: التوجّه بالدّعاء لغير الله تعالى، والاستعانة بالجنّ، وغيرها من مظاهر المخالفات الشرعيّة.
  • عدم وجود الألفاظ غير المفهومة وغير المعلومة في أدعية الرّقية الشرعيّة؛ فقد تكون من الطلاسم والشّعوذة غير الجائزة في الشّريعة الإسلاميّة.


حُكْم الرُّقية في الإسلام

ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال لأحد الصّحابة عندما سأله عن حُكْم الرّقية في الإسلام، فقال: (كنّا نَرْقي في الجاهليةِ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرِضوا عليَّ رُقاكم، لا بأسَ بالرُّقى ما لم يكن فيه شِركٌ)،[١٥] وجاء أيضاً عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (رخَّص رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في الرُّقيةِ من العَينِ، والحُمَةِ، والنَّملةِ)،[١٦] فدلّت الأحاديث السابقة على جواز الرّقية للاستشفاء من بعض الأمراض، وقال الشوكانيّ في نيل الأوطار: (إنّه دليل على جواز الرّقى والتطييب بما لا ضرر فيه ولا منع من جهة الشّرع إذا كان مفهوماً؛ لأنّ ما لا يُفهَم لا يُؤمَن أن يكون فيه شيء من الشّرك).[١٧]


الرُّقية والطّب

من فضل الله -سبحانه وتعالى- على النّاس أن رزقهم العلم في مختلف المجالات، ومن المجالات التي دعا الإسلام إلى العلم بها مجال الطّب، الذي يُبيّن سُبل الشّفاء من الأمراض المُختلفة، ومع ذلك فقد وردت عدّة آيات من القرآن الكريم وعدّة أدعية صحيحة من السنّة النبويّة تشفي بعض الأمراض، ومع ذلك فقد ذهب بعض علماء المسلمين إلى عدم التعارض بين التداوي بالأدوية الماديّة، بعد عرض المرض على الأطباء وتشخيصه وعلاجه، والتداوي بالقرآن الكريم والسنّة النبويّة.[١٨]


وممّا ثبث في السنّة النبويّة أنّ جبريل -عليه السّلام- رقى النبيّ محمّداً صلّى الله عليه وسلّم- ودعا له بالشفاء؛ حيث جاء في صحيح مسلم ممّا روته عائشة رضي الله عنها: (كان إذا اشتكى رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- رقاهُ جبريلُ، قال: باسمِ اللهِ يُبريكَ، ومن كل داءٍ يشفيكَ، ومن شرِّ حاسدٍ إذا حسد، وشرِّ كلِّ ذي عينٍ).[١٩]


المراجع

  1. سورة فصلت، آية: 44.
  2. سورة الإسراء، آية: 82.
  3. "تفسير آيات من سورة الإسراء"، www.nabulsi.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-8. بتصرّف.
  4. "معنى كلمة رقية"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-8. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "الرّقية الشرعيّة كما يراها الألبانيّ"، www.majles.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-8. بتصرّف.
  6. "الرّقية الشرعيّة من الكتاب وصحيح السنة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-8. بتصرّف.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أمّ المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2971، أخرجه في صحيحه.
  8. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 446، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 466، حسن.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 5745، صحيح.
  11. رواه ابن حجر العسقلانيّ، في الفتوحات الربانيّة، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 63\4، حسن.
  12. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 13\4، إسناده صحيح.
  13. رواه البخاري، في العلل الكبير، عن أبي سعيد الخُدريّ، الصفحة أو الرقم: 141، صحيح.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 3616، صحيح.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عوف بن مالك الأشجعي، الصفحة أو الرقم: 2200، صحيح.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2196، صحيح.
  17. "الرّقية بالأدعية غير المأثورة"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-8. بتصرّف.
  18. "هل هناك تعارض بين الرّقية الشرعيّة والطّب الحديث"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-8. بتصرّف.
  19. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2185، صحيح.