كيفية رقية المنزل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٤ ، ٩ يوليو ٢٠١٨
كيفية رقية المنزل

الرقية الشرعية

قال ابن منظور في لسان العرب: الرقية هي العوذة، وتعرّف العوذة بالاعتصام والالتجاء، كما في الحديث المعروف: (قالها تعوّذاً)؛ أي قال الشهادتان لاجئاً إليها؛ ليدفع عن نفسه القتل، ولم يقلها صادقاً في إسلامه، ومن الجدير بالذكر أنّ العلماء أجمعوا على مشروعيّة الرّقى، ولكن بشروطٍ؛ وهي: أن يُعتقد أنّ التأثير من الله تعالى، لا من الرقية ذاتها، وأن تكون باللغة العربية، وبكلامٍ يُعرف معناه، وأن تكون بأسماء الله تعالى، وصفاته، وكلامه، وممّا يدلّ على مشروعيّة الرقية ما رُوي عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه كان يأمر بالرقية، حيث أمر برقية الجارية التي في وجهها لون مختلف، فقال: (استَرْقوا لها؛ فإنَّ بها النَّظرةَ)،[١] بالإضافة لِما روي عن النبي -عليه السلام- أنّه كان يرقي نفسه بالمعوذتين والإخلاص، وتُقسم الرقية إلى قسمين؛ رقية لدفع البلاء بعد حدوثه، ورقية لدفعه قبل حدوثه، ومن الأدلة على دفع البلاء قبل حدوثه ما رُوي عن النبيّ -عليه السلام- أنّه كان يُعوذ الحسن والحسين، ويقول: (إنَّ أباكما كان يعوذُ بها إسماعيلَ وإسحاقَ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامةِ، من كلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كلِّ عينٍ لامَّةٍ)،[٢] وأمّا الدليل على القسم الآخر ما رُوي في صحيح مسلم أنّ عثمان بن أبي العاص الثقفيّ شكى لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وجعاً يجده في جسده من أسلم، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ضَعْ يدَك على الذي تألَّم من جسدِك، وقلْ: بسم اللهِ، ثلاثاً، وقل: سبعَ مراتٍ: أعوذُ باللهِ وقدرتِه من شرِّ ما أجدُ وأُحاذِرُ)،[٣] وتجدر الإشارة إلى أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- علّم الأمة الكثير من الرُّقى، وحدّدها بأعدادٍ وأوقاتٍ وصفاتٍ، فلا يجوز الزيادة عليها، أو الحذف منها، أو تحديد وقتٍ لم يحدّده النبي عليه السلام، فما أمر بذكره سبع مرّاتٍ في اليوم لا يجوز أن يذكر ثلاث عشرة مثلاً، وما قال أنّه يُفعل قبل النوم فلا يجوز القيام به عند الظهيرة.[٤]


رقية المنزل

يُرقى المنزل بقراءة سورة البقرة فيه، إذ إنّها تطرد الشياطين؛ لأنّ فيها آية الكرسي، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ اللهَ كتب كتاباً قبلَ أنْ يَخْلُقَ السمواتِ والأرضَ بِألفَيْ عَامٍ، أنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ، خَتَمَ بِهما سورةَ البَقَرَةِ، لا يقْرَآنِ في دَارٍ ثلاثَ لَيالٍ فَيَقْرَبُها شَيْطَانٌ)،[٥] وقال أيضاً: (لا تجعلوا بيوتَكم مقابرَ، إنَّ الشيطانَ يِنْفِرُ من البيتِ الذي تُقرأُ فيه سورةُ البقرةِ)،[٦] ورُوي عنه: (الآيتانِ من آخرِ سورةِ البقرةِ، من قرأهما في ليلةٍ، كفتاهُ)،[٧] وقد فسّر العلماء الحديث؛ فقالوا: كفتاه من الشيطان، وقيل: كفتاه قيام الليل، وقيل: من الآفات، ويُحتمل من الجميع، ويعتقد البعض أنّ قراءة سورة البقرة مرتبطةً بعددٍ معينٍ، أو وقتٍ معينٍ كأوّل وقت يُسكن فيه البيت، وهذا من الخطأ، حيث إنّه يُستحب قرأتها قدر المستطاع؛ لما في ذلك من أجرٍ عظيمٍ، فبكلّ حرفٍ يُقرأ حسنةً، ولأنّها تمنع الشياطين من دخول البيت.[٨]

بالإضافة إلى قراءة آيات الرقية الشرعية على الماء، ورشّ المنزل بذلك الماء، ويُفضّل قراءة آيات السحر على الماء؛ لإبطال السحر إن كان موجود في المنزل، وقراءة قول الله تعالى: (قالَ موسى ما جِئتُم بِهِ السِّحرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصلِحُ عَمَلَ المُفسِدينَ)،[٩] وقد ورد في سنن أبي داوود أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يقرأ على الماء، ويصبّه على المريض، وهذا يدلّ على جواز القراءة على الماء، واستخدامه في العلاج طالما كانت القراءة سليمة.[١٠]


الوقاية من المسّ والعين والسحر والحسد

يُعرّف الحسد بتمني زوال نعمة الله عن المحسود وبغضها، ويُقسم الحسد إلى عدّة مراتبٍ، وهي: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، حتى لو لم يتمنّى الحاسد أن يكون له مثلها، وتمني زوال النعمة والحصول عليها، وتمني الحصول على مثل النعمة التي عند المحسود، حتى لا يكون أفضل منه، فإن لم يتمكّن من ذلك تمنى زوالها، وتمني النعمة من غير تمني زوالها، وتسمّى بالغبطة، وأمّا العين فتُعرّف بسهام تخرج من النفس فتصيب المعين تارةً وتخطئه تارةً أخرى، وهي أنواع؛ فمنها: العين المعجبة، وسببها إفراط الإعجاب بنعمةٍ معيّنةٍ دون أن يدعو لصاحبها بالبركة، ومنها: العين الحاسدة التي تخرج من النفس، وتتمنى زوال النعمة عن المحسود، والعين القاتلة وفي هذا النوع يقصد العائن إصابة المعين بالضرر، كما قال الله تعالى: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ)،[١١] وأمّا السحر فيمكن تعرّيفه بالرّقى، والعزائم، والعقد التي تؤثّر في القلب والجسد، فمن الممكن أن يُفرّق بين المرء وزوجه، أو يُصيب المسحوربالمرض، أو يقتله في بعض الحالات، وهو أنواع؛ فمنه السحر التخيليّ؛ وهو الخداع البصريّ والسمعيّ، والسحر المجازيّ؛ وهو صرف الشيء عن حقيقته، والسحر الحقيقيّ؛ وهو الذي يستخدم فيه العقد والنفث، وأمّا المسّ فهو أذيّة الإنسان من قبل الجنّ، سواءً من داخل الجسد أو من خارجه، وعلى الرغم من انتشار هذه الأمراض في عصرنا إلى درجة الحرمان من الراحة والطمأنينة، إّلا أنّ هناك سُبل للوقاية، منها: [١٢]

  • أكل سبع حبات تمرٍ في كلّ صباحٍ، ويفضّل أن يكون من عجوة المدينة.
  • قراءة كتاب الله تعالى، وبالأخصّ سورة البقرة.
  • المحافظة على أذكار الصباح والمساء، والإكثار من ذكر الله تعالى.
  • الاعتماد على الله، وقوّة اليقين بأنّ النفع والضرّ بيد الله -تعالى- وحده.
  • تطهير البيت من الصور، والكلاب، والتماثيل، وآلات اللهو.
  • المحافظة على الصلاة في جماعة.
  • الحذر من الشّرك، والمحافظة على سلامة العقيدة.
  • عدم الخوف إلّا من الله تعالى.
  • الرقية الشرعيّة.
  • الدعاء.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم سلمة هند بنت أبي أمية، الصفحة أو الرقم: 7181، صحيح.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 3371، صحيح.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن نافع بن حبير، الصفحة أو الرقم: 2202، صحيح.
  4. "توحيد الألوهية - (22) الرقى"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-6-2018. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 1467، صحيح.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 780، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبي مسعود، الصفحة أو الرقم: 807، صحيح.
  8. "المداومة على قراءة سورة البقرة في البيت تطرد الشيطان منه"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 10-6-2018. بتصرّف.
  9. سورة يونس، آية: 81.
  10. "حكم قراءة آيات الرقية على ماء ورش المنزل به"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-6-2018. بتصرّف.
  11. سورة القلم، آية: 51.
  12. "إضاءات حول الرقية الشرعية 1/2"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-6-2018.