كيفية ووقت صلاة الاستخارة

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٣٨ ، ١٦ أبريل ٢٠١٧
كيفية ووقت صلاة الاستخارة

الاستخارة

يَتعرّض المسلم في حياته اليومية لمجموعة من الأمور والمواقف المهمّة التي يَجب عليه أن يتّخذ قراراً فيها، وقد يكون هذا القرار مَصيريّاً بالنسبة له، ففي مثل هذه المواقف يَلجأ المُسلم إلى الله سبحانه وتعالى طالباً العون منه في اختيار ما فيه خيرٌ له في دينه ودنياه، وهو ما يُسمّى بصلاة الاستخارة، فما هي صلاة الاستخارة؟ وما وقتها؟ وكيف تؤدّى؟


تعريف صلاة الاستخارة

معنى الصلاة في اللغة

الصّلاة في اللّغة: الدُّعاء، وقيلَ: التّعظيم، [١]، أمّا الصلاة في الاصطلاح فهي: أفعالٌ وأقوالٌ مَخصوصة، يُؤدّيها المُسلمُ في أوقاتٍ مُحدّدةٍ، طاعةً للهِ سبحانه وتعالى، تبدأُ بتكبيرةِ الإحرام وتَنتهي بالتسليم.[٢]


معنى الاستخارة

الاستخارة في اللغةً: من استخارَ يستخير استخارةً، فهو مُستَخيرٌ، واستخار اللهَ تعالى: أيْ سأل الله تعالى أن يوفِّقه إلى اختيار ما فيه مصلحته، وأن يُعجِّله له، واستخار الشَّيءَ: أي انتقاه واصطَفاه، وصلاة الاستخارة: هي صلاةٌ تُؤدّى لطلب الخِيرَةِ في الشّيء.[٣]، أمّا الاستخارة اصطلاحاً فهي: طلب الخِيَرة من الله سبحانه تعالى في أَمرٍ من الأمور المَشروعَةِ أو المُباحَة.[٤]


حكم صلاة الاستخارة

أجمَع الفُقهاء على أنّ صلاة الاستخارة سنة، أمّا دليلُ مشروعيّتها فهو ما رواه جابر -رضي الله عنه- قال: كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُعَلِّمُ أصحابَه الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها، كما يُعَلِّمُ السورةَ من القرآنِ، يقولُ: (إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فليركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثمّ لْيقُلْ: اللهمَّ إنّي أَستخيرُك بعِلمِك، وأستقدِرُك بقُدرتِك، وأسألُك من فضلِك، فإنّك تَقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أَعلَمُ، وأنت علَّامُ الغُيوبِ، اللهمَّ فإن كنتَ تَعلَمُ هذا الأمرَ -ثمّ تُسمِّيه بعينِه- خيرًا لي في عاجلِ أمري وآجلِه -قال: أو في دِيني ومَعاشي وعاقبةِ أمري- فاقدُرْه لي، ويسِّرْه لي، ثمّ بارِكْ لي فيه، اللهمّ وإن كنتَ تَعلَمُ أنّه شرٌّ لي في دِيني ومَعاشي وعاقبةِ أمري -أو قال: في عاجلِ أمري وآجلِه- فاصرِفْني عنه، واقدُرْ ليَ الخيرَ حيثُ كان ثمّ رَضِّني به)،[٥] فقد ذكر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في هذا الحديث النبويّ أنّه من أراد الاستخارة فعليه أن يَبدأ بصلاة ركعتين من غير الفريضة.[٦]


كيفية صلاة الاستخارة

لصلاة الاستخارة ثلاث حالات يستطيع المُستخير أن يؤدّي ما شاء منها، وهذه الحالات هي: [٦]


صلاة ركعتين من غير الفريضة ثم قول الدعاء

هذه الحالة هي الأوفق، وقد اتّفق الفقهاء عليها، وتؤدّى كالآتي:

  • في البداية يُسَنّ للمُستخير أن يتوضّأ فيُحسِنَ وضوءه.[٧]
  • يُصلّي طالب الاستخارة ركعتين من غير الفريضة؛ فيقرأ في الركعة الأولى منها سورة الكافرون، وفي الرّكعة الثّانية سورة الإخلاص.[٨]
  • عندما ينتهي المُستخير من أداء الصلاة عليه أن يَستقبل القبلة ليقول دعاء الاستخارة. [٧]
  • يفتتح المُستخير دعاءه بحمدِ الله والصّلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، ويختتم الدعاء بهما أيضاً.[٨]
  • يقول المُستخير دعاء الاستخارة.
  • من السنّة أن ينام المُستخير على طهارةٍ.[٧]
  • إذا رأى المُستخير في منامه بياضاً أو خُضرَةً فذلك يُعتبر خيراً، وإذا رأى سواداً أو حُمرَةً فذلك شَرٌ ينبغي عليه اجتنابه، وفي جميع الأحوال يتوجب على المُستخير أن يُسلِّم أمره لله سبحانه وتعالى؛ فيتوكّل عليه. [٧]


تجدُر الإشارة أن الاستخارة لا تقترن بالأحلام إنما يمكن أن يستخير المرء ولا يرى شيئاً في أحلامه يدلّ على ما استخار لأجله؛ بل تكون نتيجة الاستخارة توفيقاً من الله فيتمُّ الأمر الذي استخارَ له بسهولةٍ ويُسر، وإما أن تكون النتيجة تعسيراً فيه إن كان في الأمر شرٌّ له.


الاستخارة بقول الدُّعاء فقط

قال بهذه الهيئة فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، وفي هذه الحالة يدعو المُستخير دون صلاةٍ:

  • بدايةً يُسَنّ للمُستخير أن يتوضّأ فيُحسِن وضوءه.[٧]
  • أن يستقبل المُستخير القبلة؛ كي يقول دعاء الاستخارة.[٧]
  • أن يفتتح المُستخير دعاءه بحمد الله والصّلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، ويختتم بهما أيضاً.[٨]
  • أن يقول المُستخير دعاء الاستخارة.


الاستخارة بالدعاء بعد أي صلاة

قال بهذه الهيئة فقهاء المالكية، والشافعية، وتكون هذه الحالة بأن يقول المُستخير دعاء الاستخارة بعد أيّ صلاةٍ كانت فريضةً أو نفلاً، مع وجود النية وهو الأولى، أو عدم وجود النية.[٦]


وقت صلاة الاستخارة

ذهب الفقهاء القائلون بحصول الاستخارة بالدعاء فقط إلى أنّه ليس للاستخارةِ وقتٌ محدّدٌ، فللمسلم متى أهمَّهُ أمرٌ وأراد أن يستخير الله سبحانه وتعالى أن يتوجه إليه بدعاء الاستخارة، أما القائلون بحصول الاستخارة بالصلاة والدعاء فذهبوا إلى أنّ أداء الصّلاة محصورٌ بأوقات الإباحة، [٦] فعلى المُستخير أن يَبتعد عن الأوقات التي تُكره فيها الصَّلاة، وهذه الأوقات هي ما بَعدَ أداء صلاة الفجر إلى طلوع الشّمس بقدر رُمح أي من وقت الانتهاء من صلاة الفجر إلى وقت الضّحى، ووقت توسُّط الشّمس في السّماء أي من فترة الزّوال إلى الظّهر، وما بعد الانتهاء من صلاة العصر إلى ما بعد الغروب أي من صلاة العصر إلى صلاة المغرب، فإن ابتعد عن تلك الأوقات جازَ له أن يُصلِّيها متى أراد.[٩]


فوائد صلاة الاستخارة

لصلاة الاستخارة وتوجّه المسلم إلى ربه بالصلاة والدعاء فوائد عظيمة منها:[١٠][١١]

  • جعل الله سبحانه وتعالى الدعاء من الأسباب التي ينال بها العبد مغفرةَ الله ورضوانه ونصره ورزقه.
  • الدعاء سلاح المؤمن؛ فهو يمنع نزول البلاء أو يرفعه، أو يُخفّفه إذا نزل على العَبد.
  • الدُّعاء يَرُّد القدر، كما أخبر بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم؛ حيث قال: ( إنَّ العبدَ ليُحرمُ الرزقَ بالذنبِ يصيبُه، ولا يردُّ القدرَ إلا الدعاءُ ولا يزيدُ في العمُرِ إلا البرُّ)[١٢]
  • في صلاة الاستخارة تحقيق للتوكّل على الله سبحانه وتعالى، وتَجريد الافتقار إليه.
  • من سأل الله بصدقٍ وفوّض أمره إليه، أعطاه الله حاجته.
  • الرّضا بقضاءِ الله سبحانه وتعالى والقناعة بما قسمه الله، فمن استخارَ الله سُبحانه تعالى في شأنه لم يَندم على خياره.
  • من استخارَ الله سبحانه وتعالى تحصُل له الطمأنينة واليقين ممّا يدفع عنه كلّ همٍّ أو حزنٍ يحصل في اختياره.


المراجع

  1. جمال الدين، محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي الكجراتي (1968)، مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار (الطبعة الثالثة)، الهند: مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، صفحة 344، جزء 3.
  2. إبراهيم بن علي الشيرازي (1985م)، المهذب في الفقه الشافعي (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الفكر، صفحة 50، جزء 1.
  3. أحمد مختار عبد الحميد عمر (2008)، معجم اللغة العربية المعاصرة (الطبعة الأولى)، بيروت: عالم الكتب، صفحة 711، جزء 1.
  4. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)، مختصر الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيروت: بيت الأفكار الدولية ، صفحة 698، جزء 2.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله السلمي، الصفحة أو الرقم: 7390.
  6. ^ أ ب ت ث وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 242، جزء 3. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت ث ج ح زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتاب الإسلامي، صفحة 56، جزء 2.
  8. ^ أ ب ت وهبة مصطفى الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 1064-1065، جزء 2. بتصرّف.
  9. سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ (1995)، حاشية البجيرمي على الخطيب، بيروت: دار الفكر، صفحة 428، جزء 1. بتصرّف.
  10. "ما الفائدة من صلاة الاستخارة بما أن الأمور مقدرة من قبل؟"، الاسلام سؤال وجواب، 9-10-2008، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2017. بتصرّف.
  11. "أهمية صلاة الاستخارة"، الاسلام سؤال وجواب، 12-6-2008، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2017. بتصرّف.
  12. رواه ابن باز، في حاشية بلوغ المرام لابن باز، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم: 778، إسناده صحيح.