ما هو أفضل وقت لصلاة الاستخارة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٩ ، ١٢ أبريل ٢٠١٩
ما هو أفضل وقت لصلاة الاستخارة

تعريف صلاة الاستخارة وحكمها

تعرّف الاستخارة لغة بطلب الخير في الشيء من الله تعالى، أما اصطلاحاً فهي طلب الخير في أمرين احتاج المستخير لأحدهما، وصرف الهمة لما سيختاره الله -تعالى- من الخير من خلال الصلاة والدعاء الثابت فيها، وقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على مشروعية صلاة الاستخارة، كما أجمع أهل العلم على سنّيّتها، فطبيعي أن يواجه المسلم في حياته مواقف شتّى، ويعرض له الكثير من الأمور التي يستشكل ويحتار فيها؛ مثل السفر إلى بلدٍ معيّنة، أو الزواج، أو شراء سيارة ما، أو اختيار وظيفة مناسبة، وعند ذلك يلجأ إلى الله الحي القيوم لكي يطمئن، ويدعو الله -تعالى- أن يبيّن له الصواب والخير في جميع أموره، ولا بأس أن يعوّد الإنسان نفسه على الاستخارة في جميع أموره صغيرةً كانت أم كبيرة، والأهم أن يثق بقدرة الله ويتيقّن بالإجابة ويتوكّل عليه -سبحانه- حق التوكل، وعلى الإنسان أن يتدبّر في الدعاء فإن ذلك أبلغ وأقرب للإجابة، والأولى أن يحفظ دعاء الاستخارة، ولكن إن لم يحفظه جاز له أن يقرأه من الورقة وما شابه.[١]


والحائض تنتظر إلى حين طهرها لتصلّي الاستخارة، وإن كان الطلب مستعجل وقد يفوت أوانه إلى حين الطهارة فتستخير حينئذ بالدعاء لا بالصلاة، وذلك جائز وفيه النفع بإذن الله تعالى، وعلى المستخير بعد صلاته أن يمضي في الأمر ويباشره، فليس شرطاً أن يرى رؤية بعد استخارته كما يظن معظم الناس، فإن لم يوضّح له الأمر واستشكل عليه كذلك جاز له أن يكرر صلاة الاستخارة، وهنا لا بدّ للإنسان أن يحكّم عقله جيداً، فلا يتبع هواه فقط، والأفضل أن يجمع المسلم بين الاستخارة واستشارة أهل الصلاح والمعرفة الذين يثق بهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره"، و ليس لأحد أن يستخير عن أحدٍ غيره، ولكن دعاء الأم لأبنائها مثلاً بأن يختار لهم الخير والفلاح، ورضاها عنهم، له أثر عظيم في حياتهم، ولا تشرع الاستخارة في المكروهات والمحرّمات أبداً.[١]


وقت صلاة الاستخارة

إن صلاة الاستخارة تُشرع في كل الأوقات سوى ثلاثة أوقات، وهي الأوقات المكروهة، وهي: إذا استوت الشمس في وسط السماء، وبعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر، لكن يجوز للمسلم أن يدعو بدعاء الاستخارة في هذه الأوقات، وأجاز الشافعي -رحمه الله- بأن يصلّي الاستخارة في أوقات الكراهة في حرم مكة المكرمة، نظراً لخصوصية هذا المكان وفضله، أما بالنسبة لأفضل وقت لها فلم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقتاً محدّداً عن غيره لصلاتها، إذ تُشرع في جميع الأوقات عدا أوقات الكراهة كما سبق ذكره، ولكن يُفضّل أن يصلّيها المسلم عند فراغ ذهنه من الملهيات والأشغال، ويتحرّى الوقت الفاضل، ثم يلجأ إلى الله -سبحانه- بالدعاء والصلاة، ومن الجدير بالذكر أنها مستحبة في الأمور المباحة، أما الأمور المحرّمة أو الواجبة أو المكروهة فلا يجوز صلاة الاستخارة لها.[٢]


كيفية صلاة الاستخارة

إن صلاة الاستخارة تُشرع إذا همّ المسلم بأمرٍ استشكل عليه ويريد طلب الخير فيه من الله عز وجل، ويكون ذلك في الأمور المباحة، وكذلك في المستحبّة إذا تعارض أمرين منهما وأراد الإنسان طلب الخيرة منهم، أما الأمور المكروهة والمحرّمة فلا يُستخار على تركها، وكذلك الأمور الواجبة والمستحبة فلا يُستخار لفعلها، وصلاة الاستخارة ركعتان، وقد ورد دعاءها وكيفيتها في الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي -أوْ قالَ عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي -أوْ قالَ في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي قالَ: "وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ").[٣][٤][٥]


وقُدّمت الصلاة على الدعاء لأن ذلك أبلغ لما فيها من التعظيم والثناء على الله تعالى، ولأن المستخير يجمع بذلك بين خيري الدنيا والآخرة، وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله- في حال لم يعرف المستخير الدعاء فإنه يدعو الله -تعالى- بما تيسّر، كأن يقول: "اللهم قدر لي الخير، اللهم يسر لي الخير، اللهم اشرح صدري لهذا السفر إن كان خيراً، اللهم اشرح صدري لهذا الزواج إن كان خيراً"، لكن الأفضل أن يدعو بدعاء الاستخارة الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم.[٤][٥]


الاستخارة والاستشارة

إن الاستشارة أمر مهم، وتعني مشاورة من له علم ومعرفة في الأمر وسؤاله عنه، قال تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)،[٦] فالإنسان وحده لا يستطيع معرفة جميع الجزئيّات في الحياة، لذا فإن التعاون مع من يثق الإنسان به أمر مهم، ويسهّل عليه الكثير، ومن خلاله يستطيع أن يلمّ بالمسألة من جميع الأطراف، تقول العرب: "ما خاب من استخار، ولا نَدِم من استشار"، لكن تجدر الإشارة أن ذلك لا يغني عن صلاة الاستخارة ودعائها واللجوء إلى الله وطلب الخير منه،[٧] وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أن الصلاة تقدّم أولاً على الاستشارة، فإذا كرّرها الإنسان ثلاث مرات ولم يتبيّن له الأمر، فإنه يستشير ويأخذ بما أُشير عليه، لكن هناك شروط مهمة في المستشار وهي:[١]

  • أن يكون المستشار له خبرة ورأي يُثق به في الأمور.
  • أن لا يكون متسارعاً ومتعجّلاً في الأمور.
  • أن يكون شخصاً صالحاً في دينه، حتى يكون أميناً ويُشير بما فيه الخير والصلاح.


المراجع

  1. ^ أ ب ت مبدع قطر، "صلاة الاستخارة.. حكمها -وكيفية صلاتها- وتنبيهات وأمور هامة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2019. بتصرّف.
  2. "التفصيل في صلاة الاستخارة"، www.islamweb.net، 2006-6-11، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2019. بتصرّف
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
  4. ^ أ ب "كيفية صلاة الاستخارة وشرح دعائها"، www.islamqa.info، 1999-12-15، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "كيفية صلاة الاستخارة والدعاء الوارد فيها"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2019. بتصرّف.
  6. سورة آل عمران، آية: 159.
  7. د. حسام الدين السامرائي (23-4-2014)، "الاستخارة والاستشارة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2019.